تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السابع
( وَقَالُوا يَاوَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ ( 20 ) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 21 ) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ ( 23 ) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ( 24 ) مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ ( 25 ) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ( 26 ) )
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ قَيْلِ الْكَفَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْمَلَامَةِ ، وَيَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا ظَالِمِينَ لِأَنْفُسِهِمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا ، فَإِذَا عَايَنُوا أَهْوَالَ الْقِيَامَةِ نَدِمُوا كُلَّ النَّدَمِ حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُمُ النَّدَمُ ، ( وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ ) . فَتَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ : ( هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ) . وَهَذَا يُقَالُ لَهُمْ عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ ، وَيَأْمُرُ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ تُمَيِّزَ الْكُفَّارَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَوْقِفِ فِي مَحْشَرِهِمْ وَمَنْشَرِهِمْ ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : ( احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ) قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَعْنِي بِأَزْوَاجِهِمْ أَشْبَاهَهُمْ وَأَمْثَالَهُمْ . وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدُ 9 بْنُ جُبَيْرٍ ، وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ ، وَالسُّدِّيُّ ، وَأَبُو صَالِحٍ ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ [ وَغَيْرُهُمْ ] .
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ) قَالَ إِخْوَانَهُمْ : .
وَقَالَ شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ ( احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ) قَالَ : أَشْبَاهَهُمْ قَالَ : يَجِيءُ صَاحِبُ الرِّبَا مَعَ أَصْحَابِ الرِّبَا ، وَصَاحِبُ الزِّنَا مَعَ أَصْحَابِ الزِّنَا ، وَصَاحِبُ الْخَمْرِ مَعَ أَصْحَابِ الْخَمْرِ ، وَقَالَ خُصَيْفٌ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَزْوَاجَهُمْ ) : نِسَاءَهُمْ . وَهَذَا غَرِيبٌ ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ الْأَوَّلُ ، كَمَا رَوَاهُ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْهُ : ( أَزْوَاجَهُمْ ) : قُرَنَاءَهُمْ .
" وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ " أَيْ : مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ ، تُحْشَرُ مَعَهُمْ فِي أَمَاكِنِهِمْ . وَقَوْلُهُ : ( فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ ) أَيْ : أَرْشَدُوهُمْ إِلَى طَرِيقِ جَهَنَّمَ ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 97 ] .
وَقَوْلُهُ : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ) أَيْ : قِفُوهُمْ حَتَّى يُسْأَلُوا عَنْ أَعْمَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمُ الَّتِي صَدَرَتْ عَنْهُمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يَعْنِي احْبِسُوهُمْ إِنَّهُمْ مُحَاسَبُونَ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ لَيْثًا يُحَدِّثُ عَنْ بِشْرٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ] قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى شَيْءٍ كَانَ مَوْقُوفًا مَعَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، لَا يُغَادِرُهُ وَلَا يُفَارِقُهُ ، وَإِنْ دَعَا رَجُلٌ رَجُلًا " ، ثُمَّ قَرَأَ : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ) . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ . وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُعْتَمِرٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ زَائِدَةَ يَقُولُ : إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الرَّجُلُ جُلَسَاؤُهُ ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ : ( مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ ) أَيْ : كَمَا زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ، ( بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ) أَيْ : مُنْقَادُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ ، لَا يُخَالِفُونَهُ وَلَا يَحِيدُونَ عَنْهُ .
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ قَيْلِ الْكَفَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْمَلَامَةِ ، وَيَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا ظَالِمِينَ لِأَنْفُسِهِمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا ، فَإِذَا عَايَنُوا أَهْوَالَ الْقِيَامَةِ نَدِمُوا كُلَّ النَّدَمِ حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُمُ النَّدَمُ ، ( وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ ) . فَتَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ : ( هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ) . وَهَذَا يُقَالُ لَهُمْ عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ ، وَيَأْمُرُ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ تُمَيِّزَ الْكُفَّارَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَوْقِفِ فِي مَحْشَرِهِمْ وَمَنْشَرِهِمْ ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : ( احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ) قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَعْنِي بِأَزْوَاجِهِمْ أَشْبَاهَهُمْ وَأَمْثَالَهُمْ . وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدُ 9 بْنُ جُبَيْرٍ ، وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ ، وَالسُّدِّيُّ ، وَأَبُو صَالِحٍ ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ [ وَغَيْرُهُمْ ] .
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ) قَالَ إِخْوَانَهُمْ : .
وَقَالَ شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ ( احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ) قَالَ : أَشْبَاهَهُمْ قَالَ : يَجِيءُ صَاحِبُ الرِّبَا مَعَ أَصْحَابِ الرِّبَا ، وَصَاحِبُ الزِّنَا مَعَ أَصْحَابِ الزِّنَا ، وَصَاحِبُ الْخَمْرِ مَعَ أَصْحَابِ الْخَمْرِ ، وَقَالَ خُصَيْفٌ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَزْوَاجَهُمْ ) : نِسَاءَهُمْ . وَهَذَا غَرِيبٌ ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ الْأَوَّلُ ، كَمَا رَوَاهُ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْهُ : ( أَزْوَاجَهُمْ ) : قُرَنَاءَهُمْ .
" وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ " أَيْ : مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ ، تُحْشَرُ مَعَهُمْ فِي أَمَاكِنِهِمْ . وَقَوْلُهُ : ( فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ ) أَيْ : أَرْشَدُوهُمْ إِلَى طَرِيقِ جَهَنَّمَ ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 97 ] .
وَقَوْلُهُ : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ) أَيْ : قِفُوهُمْ حَتَّى يُسْأَلُوا عَنْ أَعْمَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمُ الَّتِي صَدَرَتْ عَنْهُمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يَعْنِي احْبِسُوهُمْ إِنَّهُمْ مُحَاسَبُونَ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ لَيْثًا يُحَدِّثُ عَنْ بِشْرٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ] قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى شَيْءٍ كَانَ مَوْقُوفًا مَعَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، لَا يُغَادِرُهُ وَلَا يُفَارِقُهُ ، وَإِنْ دَعَا رَجُلٌ رَجُلًا " ، ثُمَّ قَرَأَ : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ) . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ . وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُعْتَمِرٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ زَائِدَةَ يَقُولُ : إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الرَّجُلُ جُلَسَاؤُهُ ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ : ( مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ ) أَيْ : كَمَا زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ، ( بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ) أَيْ : مُنْقَادُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ ، لَا يُخَالِفُونَهُ وَلَا يَحِيدُونَ عَنْهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith