تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السابع
( هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ( 49 ) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ ( 50 ) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ ( 51 ) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ ( 52 ) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ ( 53 ) إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ ( 54 ) )
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ السُّعَدَاءِ أَنَّ لَهُمْ فِي [ الدَّارِ ] الْآخِرَةِ ( لَحُسْنَ مَآبٍ ) وَهُوَ : الْمُرْجِعُ وَالْمُنْقَلَبُ . ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ : ( جَنَّاتِ عَدْنٍ ) أَيْ : جَنَّاتِ إِقَامَةٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ .
وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ هُنَا بِمَعْنَى الْإِضَافَةِ كَأَنَّهُ يَقُولُ : " مُفَتَّحَةً لَهُمْ أَبْوَابُهَا " أَيْ : إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُهَا .
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوَابٍ الْهَبَّارِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ - يَعْنِي : ابْنَ هُرْمُزَ - عَنِ ابْنِ سَابِطٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ] قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ قَصْرًا يُقَالُ لَهُ : " عَدْنٌ " حَوْلَهُ الْبُرُوجُ وَالْمُرُوجُ لَهُ خَمْسَةُ آلَافِ بَابٍ عِنْدَ كُلِّ بَابٍ خَمْسَةُ آلَافِ حِبَرَةٍ لَا يَدْخُلُهُ - أَوْ : لَا يَسْكُنُهُ - إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ أَوْ إِمَامٌ عَدْلٌ " .
وَقَدْ وَرَدَ فِي [ ذِكْرِ ] أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْ وُجُوهٍ عَدِيدَةٍ .
وَقَوْلُهُ : ( مُتَّكِئِينَ فِيهَا ) قِيلَ : مُتَرَبِّعِينَ فِيهَا عَلَى سُرُرٍ تَحْتَ الْحِجَالِ ( يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ) 78 أَيْ : مَهْمَا طَلَبُوا وَجَدُوا وَحَضَرَ كَمَا أَرَادُوا . ) وَشَرَابٍ ) أَيْ : مِنْ أَيِّ أَنْوَاعِهِ شَاءُوا أَتَتْهُمْ بِهِ الْخُدَّامُ ( بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ) [ الْوَاقِعَةِ : 18 ]
( وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ ) أَيْ : عَنْ غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ فَلَا يَلْتَفِتْنَ إِلَى غَيْرِ بُعُولَتِهِنَّ ) أَتْرَابٌ ) أَيْ : مُتَسَاوِيَاتٌ فِي السِّنِّ وَالْعُمُرِ . هَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَالسُّدِّيِّ .
( هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ ) أَيْ : هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ صِفَةِ الْجَنَّةِ الَّتِي وَعَدَهَا لِعِبَادِهِ الْمُتَّقِينَ الَّتِي يَصِيرُونَ إِلَيْهَا بَعْدَ نُشُورِهِمْ وَقِيَامِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ وَسَلَامَتِهِمْ مِنَ النَّارِ .
ثُمَّ أَخْبَرَ عَنِ الْجَنَّةِ أَنَّهُ لَا فَرَاغَ لَهَا وَلَا انْقِضَاءَ وَلَا زَوَالَ وَلَا انْتِهَاءَ فَقَالَ : ( إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ) [ النَّحْلِ : 96 ] وَكَقَوْلِهِ ( عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) [ هُودٍ : 108 ] وَكَقَوْلِهِ ( لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) [ فُصِّلَتْ : 8 ] أَيْ : غَيْرُ مَقْطُوعٍ وَكَقَوْلِهِ : ( أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ ) [ الرَّعْدِ : 35 ] وَالْآيَاتُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا .
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ السُّعَدَاءِ أَنَّ لَهُمْ فِي [ الدَّارِ ] الْآخِرَةِ ( لَحُسْنَ مَآبٍ ) وَهُوَ : الْمُرْجِعُ وَالْمُنْقَلَبُ . ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ : ( جَنَّاتِ عَدْنٍ ) أَيْ : جَنَّاتِ إِقَامَةٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ .
وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ هُنَا بِمَعْنَى الْإِضَافَةِ كَأَنَّهُ يَقُولُ : " مُفَتَّحَةً لَهُمْ أَبْوَابُهَا " أَيْ : إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُهَا .
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوَابٍ الْهَبَّارِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ - يَعْنِي : ابْنَ هُرْمُزَ - عَنِ ابْنِ سَابِطٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ] قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ قَصْرًا يُقَالُ لَهُ : " عَدْنٌ " حَوْلَهُ الْبُرُوجُ وَالْمُرُوجُ لَهُ خَمْسَةُ آلَافِ بَابٍ عِنْدَ كُلِّ بَابٍ خَمْسَةُ آلَافِ حِبَرَةٍ لَا يَدْخُلُهُ - أَوْ : لَا يَسْكُنُهُ - إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ أَوْ إِمَامٌ عَدْلٌ " .
وَقَدْ وَرَدَ فِي [ ذِكْرِ ] أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْ وُجُوهٍ عَدِيدَةٍ .
وَقَوْلُهُ : ( مُتَّكِئِينَ فِيهَا ) قِيلَ : مُتَرَبِّعِينَ فِيهَا عَلَى سُرُرٍ تَحْتَ الْحِجَالِ ( يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ) 78 أَيْ : مَهْمَا طَلَبُوا وَجَدُوا وَحَضَرَ كَمَا أَرَادُوا . ) وَشَرَابٍ ) أَيْ : مِنْ أَيِّ أَنْوَاعِهِ شَاءُوا أَتَتْهُمْ بِهِ الْخُدَّامُ ( بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ) [ الْوَاقِعَةِ : 18 ]
( وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ ) أَيْ : عَنْ غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ فَلَا يَلْتَفِتْنَ إِلَى غَيْرِ بُعُولَتِهِنَّ ) أَتْرَابٌ ) أَيْ : مُتَسَاوِيَاتٌ فِي السِّنِّ وَالْعُمُرِ . هَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَالسُّدِّيِّ .
( هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ ) أَيْ : هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ صِفَةِ الْجَنَّةِ الَّتِي وَعَدَهَا لِعِبَادِهِ الْمُتَّقِينَ الَّتِي يَصِيرُونَ إِلَيْهَا بَعْدَ نُشُورِهِمْ وَقِيَامِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ وَسَلَامَتِهِمْ مِنَ النَّارِ .
ثُمَّ أَخْبَرَ عَنِ الْجَنَّةِ أَنَّهُ لَا فَرَاغَ لَهَا وَلَا انْقِضَاءَ وَلَا زَوَالَ وَلَا انْتِهَاءَ فَقَالَ : ( إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ) [ النَّحْلِ : 96 ] وَكَقَوْلِهِ ( عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) [ هُودٍ : 108 ] وَكَقَوْلِهِ ( لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) [ فُصِّلَتْ : 8 ] أَيْ : غَيْرُ مَقْطُوعٍ وَكَقَوْلِهِ : ( أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ ) [ الرَّعْدِ : 35 ] وَالْآيَاتُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith