تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير
page 1621
( أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 24 ) كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ( 25 ) فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ( 26 ) ) .
يَقُولُ تَعَالَى : ( أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ، وَيُقْرَعُ فَيُقَالُ لَهُ وَلِأَمْثَالِهِ مِنَ الظَّالِمِينَ : ( ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ) ، كَمَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ ! كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [ الْمُلْكِ : 22 ] ، وَقَالَ : ( يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ) [ الْقَمَرِ : 48 ] ، وَقَالَ [ تَعَالَى ] ( أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) [ فُصِّلَتْ : 40 ] ، وَاكْتَفَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِأَحَدِ الْقِسْمَيْنِ عَنِ الْآخَرِ ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ .
﴿﴾ فَمَا أَدْرِي إِذَا يَمَّمْتُ أرْضًا ﴿﴾ ﴿﴾ أُرِيدُ الْخَيْرَ : أيُّهُمَا يَلِينِي ؟ ﴿﴾
يَعْنِي : الْخَيْرَ أَوِ الشَّرَّ .
وَقَوْلُهُ : ( كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ) يَعْنِي : الْقُرُونَ الْمَاضِيَةَ الْمُكَذِّبَةَ لِلرُّسُلِ ، أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ .
وَقَوْلُهُ : ( فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) أَيْ : بِمَا أَنْزَلَ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ وَتَشَفِّي الْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ ، فَلْيَحْذَرِ الْمُخَاطَبُونَ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ كَذَّبُوا أَشْرَفَ الرُّسُلِ ، وَخَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَالَّذِي أَعَدَّهُ اللَّهُ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْعَذَابِ الشَّدِيدِ أَعْظَمُ مِمَّا أَصَابَهُمْ فِي الدُّنْيَا ; وَلِهَذَا قَالَ : ( وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith