تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السابع
( رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ ( 15 ) يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) )
( الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( 17 ) )
يَقُولُ تَعَالَى [ مُخْبِرًا ] عَنْ عَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ ، وَارْتِفَاعِ عَرْشِهِ الْعَظِيمِ الْعَالِي عَلَى جَمِيعِ مَخْلُوقَاتِهِ كَالسَّقْفِ لَهَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [ فَاصْبِرْ ] ) [ الْمَعَارِجِ : 3 ، 4 ] ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ أَنَّ هَذِهِ مَسَافَةُ مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ ، فِي قَوْلِ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، وَهُوَ الْأَرْجَحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ [ تَعَالَى ] . وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ الْعَرْشَ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ ، اتِّسَاعُ مَا بَيْنَ قُطْرَيْهِ مَسِيرَةُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ . وَارْتِفَاعُهُ عَنِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ مَسِيرَةُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ " الْأَوْعَالِ " مَا يَدُلُّ عَلَى ارْتِفَاعِهِ عَنِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ بِشَيْءٍ عَظِيمٍ .
وَقَوْلُهُ : ( يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا [ فَاتَّقُونِ ] ) [ النَّحْلِ : 2 ] ، وَكَقَوْلِهِ : ( وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ . نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ . [ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ] ) [ الشُّعَرَاءِ : 192 - 194 ] ; وَلِهَذَا قَالَ : ( لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ ) قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( يَوْمَ التَّلَاقِ ) اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، حَذَّرَ مِنْهُ عِبَادَهُ .
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَلْتَقِي فِيهِ آدَمُ وَآخِرُ وَلَدِهِ .
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ : يَلْتَقِي فِيهِ الْعِبَادُ .
وَقَالَ قَتَادَةُ ، وَالسُّدِّيُّ ، وَبِلَالُ بْنُ سَعْدٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : يَلْتَقِي فِيهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ .
وَقَالَ قَتَادَةُ أَيْضًا : يَلْتَقِي فِيهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ ، وَالْخَالِقُ وَالْخَلْقُ .
وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ : يَلْتَقِي [ فِيهِ ] الظَّالِمُ وَالْمَظْلُومُ .
136
وَقَدْ يُقَالُ : إِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُوَ يَشْمَلُ هَذَا كُلَّهُ ، وَيَشْمَلُ أَنَّ كُلَّ عَامِلٍ سَيَلْقَى مَا عَمِلَ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ . كَمَا قَالَهُ آخَرُونَ .
وَقَوْلُهُ : ( يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ ) أَيْ : ظَاهِرُونَ بَادُونَ كُلُّهُمْ ، لَا شَيْءَ يُكِنُّهُمْ وَلَا يُظِلُّهُمْ وَلَا يَسْتُرُهُمْ . وَلِهَذَا قَالَ : ( يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ) أَيِ : الْجَمِيعُ فِي عِلْمِهِ عَلَى السَّوَاءِ .
وَقَوْلُهُ : ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ تَعَالَى يَطْوِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِيَدِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ ، أَنَا الْجَبَّارُ ، أَنَا الْمُتَكَبِّرُ ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ ؟ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ؟ .
وَفِي حَدِيثِ الصُّورِ : أَنَّهُ تَعَالَى إِذَا قَبَضَ أَرْوَاحَ جَمِيعِ خَلْقِهِ ، فَلَمْ يَبْقَ سِوَاهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، حِينَئِذٍ يَقُولُ : لِمَنِ الْمَلِكُ الْيَوْمَ ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ يُجِيبُ نَفْسَهُ قَائِلًا ( لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) أَيِ : الَّذِي هُوَ وَحْدَهُ قَدْ قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ وَغَلَبَهُ .
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ الدَّقَّاقُ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ] قَالَ : يُنَادِي مُنَادٍ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ . فَيَسْمَعُهَا الْأَحْيَاءُ وَالْأَمْوَاتُ ، قَالَ : وَيَنْزِلُ اللَّهُ [ عَزَّ وَجَلَّ ] إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا وَيَقُولُ : ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) .
وَقَوْلُهُ : ( الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عَدْلِهِ فِي حُكْمِهِ بَيْنَ خَلْقِهِ ، أَنَّهُ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَلَا مِنْ شَرٍّ ، بَلْ يَجْزِي بِالْحَسَنَةِ عَشْرَ أَمْثَالِهَا ، وَبِالسَّيِّئَةِ وَاحِدَةً ; وَلِهَذَا قَالَ : ( لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ) كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّهُ قَالَ : " يَا عِبَادِي ، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا - إِلَى أَنْ قَالَ - : يَا عِبَادِي ، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا عَلَيْكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ ، وَمِنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ " .
وَقَوْلُهُ : ( إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) أَيْ : يُحَاسِبُ الْخَلَائِقَ كُلَّهُمْ ، كَمَا يُحَاسِبُ نَفْسًا وَاحِدَةً ، كَمَا قَالَ : ( مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) [ لُقْمَانَ : 28 ] ، وَقَالَ [ تَعَالَى ] : ( وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ) [ الْقَمَرِ : 50 ] .
( الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( 17 ) )
يَقُولُ تَعَالَى [ مُخْبِرًا ] عَنْ عَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ ، وَارْتِفَاعِ عَرْشِهِ الْعَظِيمِ الْعَالِي عَلَى جَمِيعِ مَخْلُوقَاتِهِ كَالسَّقْفِ لَهَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [ فَاصْبِرْ ] ) [ الْمَعَارِجِ : 3 ، 4 ] ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ أَنَّ هَذِهِ مَسَافَةُ مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ ، فِي قَوْلِ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، وَهُوَ الْأَرْجَحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ [ تَعَالَى ] . وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ الْعَرْشَ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ ، اتِّسَاعُ مَا بَيْنَ قُطْرَيْهِ مَسِيرَةُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ . وَارْتِفَاعُهُ عَنِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ مَسِيرَةُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ " الْأَوْعَالِ " مَا يَدُلُّ عَلَى ارْتِفَاعِهِ عَنِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ بِشَيْءٍ عَظِيمٍ .
وَقَوْلُهُ : ( يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا [ فَاتَّقُونِ ] ) [ النَّحْلِ : 2 ] ، وَكَقَوْلِهِ : ( وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ . نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ . [ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ] ) [ الشُّعَرَاءِ : 192 - 194 ] ; وَلِهَذَا قَالَ : ( لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ ) قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( يَوْمَ التَّلَاقِ ) اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، حَذَّرَ مِنْهُ عِبَادَهُ .
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَلْتَقِي فِيهِ آدَمُ وَآخِرُ وَلَدِهِ .
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ : يَلْتَقِي فِيهِ الْعِبَادُ .
وَقَالَ قَتَادَةُ ، وَالسُّدِّيُّ ، وَبِلَالُ بْنُ سَعْدٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : يَلْتَقِي فِيهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ .
وَقَالَ قَتَادَةُ أَيْضًا : يَلْتَقِي فِيهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ ، وَالْخَالِقُ وَالْخَلْقُ .
وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ : يَلْتَقِي [ فِيهِ ] الظَّالِمُ وَالْمَظْلُومُ .
136
وَقَدْ يُقَالُ : إِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُوَ يَشْمَلُ هَذَا كُلَّهُ ، وَيَشْمَلُ أَنَّ كُلَّ عَامِلٍ سَيَلْقَى مَا عَمِلَ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ . كَمَا قَالَهُ آخَرُونَ .
وَقَوْلُهُ : ( يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ ) أَيْ : ظَاهِرُونَ بَادُونَ كُلُّهُمْ ، لَا شَيْءَ يُكِنُّهُمْ وَلَا يُظِلُّهُمْ وَلَا يَسْتُرُهُمْ . وَلِهَذَا قَالَ : ( يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ) أَيِ : الْجَمِيعُ فِي عِلْمِهِ عَلَى السَّوَاءِ .
وَقَوْلُهُ : ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ تَعَالَى يَطْوِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِيَدِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ ، أَنَا الْجَبَّارُ ، أَنَا الْمُتَكَبِّرُ ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ ؟ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ؟ .
وَفِي حَدِيثِ الصُّورِ : أَنَّهُ تَعَالَى إِذَا قَبَضَ أَرْوَاحَ جَمِيعِ خَلْقِهِ ، فَلَمْ يَبْقَ سِوَاهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، حِينَئِذٍ يَقُولُ : لِمَنِ الْمَلِكُ الْيَوْمَ ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ يُجِيبُ نَفْسَهُ قَائِلًا ( لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) أَيِ : الَّذِي هُوَ وَحْدَهُ قَدْ قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ وَغَلَبَهُ .
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ الدَّقَّاقُ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ] قَالَ : يُنَادِي مُنَادٍ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ . فَيَسْمَعُهَا الْأَحْيَاءُ وَالْأَمْوَاتُ ، قَالَ : وَيَنْزِلُ اللَّهُ [ عَزَّ وَجَلَّ ] إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا وَيَقُولُ : ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) .
وَقَوْلُهُ : ( الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عَدْلِهِ فِي حُكْمِهِ بَيْنَ خَلْقِهِ ، أَنَّهُ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَلَا مِنْ شَرٍّ ، بَلْ يَجْزِي بِالْحَسَنَةِ عَشْرَ أَمْثَالِهَا ، وَبِالسَّيِّئَةِ وَاحِدَةً ; وَلِهَذَا قَالَ : ( لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ) كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّهُ قَالَ : " يَا عِبَادِي ، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا - إِلَى أَنْ قَالَ - : يَا عِبَادِي ، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا عَلَيْكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ ، وَمِنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ " .
وَقَوْلُهُ : ( إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) أَيْ : يُحَاسِبُ الْخَلَائِقَ كُلَّهُمْ ، كَمَا يُحَاسِبُ نَفْسًا وَاحِدَةً ، كَمَا قَالَ : ( مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) [ لُقْمَانَ : 28 ] ، وَقَالَ [ تَعَالَى ] : ( وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ) [ الْقَمَرِ : 50 ] .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith