تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السابع
page 1769 · printed p. 422
( قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 31 ) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 32 ) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ ( 33 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ( 34 ) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 35 ) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 36 ) وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ( 37 ) )
422 قَالَ اللَّهُ مُخْبِرًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ) [ هُودٍ : 74 - 76 ] .
وَقَالَ هَاهُنَا : ( قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ) أَيْ : مَا شَأْنُكُمْ وَفِيمَ جِئْتُمْ ؟ .
( قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ) يَعْنُونَ قَوْمَ لُوطٍ .
( لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً ) أَيْ : مُعَلَّمَةً ( عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ) أَيْ : مُكْتَتَبَةٌ عِنْدَهُ بِأَسْمَائِهِمْ ، كُلُّ حَجَرٍ عَلَيْهِ اسْمُ صَاحِبِهِ ، فَقَالَ فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ : ( قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ) [ الْعَنْكَبُوتِ : 32 ] . وَقَالَ هَاهُنَا : ( فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ، وَهُمْ لُوطٌ وَأَهْلُ بَيْتِهِ إِلَّا امْرَأَتَهُ .
( فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) احْتَجَّ بِهَذِهِ [ الْآيَةِ ] مَنْ ذَهَبَ إِلَى رَأْيِ الْمُعْتَزِلَةِ ، مِمَّنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنُ مُسَمَّى الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ ; لِأَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ . وَهَذَا الِاسْتِدْلَالُ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا قَوْمًا مُؤْمِنِينَ ، وَعِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ مُسْلِمٍ لَا يَنْعَكِسُ ، فَاتَّفَقَ الِاسْمَانِ هَاهُنَا لِخُصُوصِيَّةِ الْحَالِ ، وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي كُلِّ حَالٍ .
وَقَوْلُهُ : ( وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ) أَيْ : جَعَلْنَاهَا عِبْرَةً ، لِمَا أَنْزَلْنَا بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ وَحِجَارَةِ السِّجِّيلِ ، وَجَعَلْنَا مَحَلَّتَهُمْ بُحَيْرَةً مُنْتِنَةً خَبِيثَةً ، فَفِي ذَلِكَ عِبْرَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ، ( لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ )
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith