تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السابع
( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ( 17 ) فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ( 18 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 19 ) مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 20 ) )
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ حَالِ السُّعَدَاءِ فَقَالَ : ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ) ، وَذَلِكَ بِضِدِّ مَا أُولَئِكَ فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ .
( فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ) أَيْ : يَتَفَكَّهُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنَ النَّعِيمِ ، مِنْ أَصْنَافِ الْمَلَاذِّ ، مِنْ مَآكِلَ وَمَشَارِبَ وَمَلَابِسَ وَمَسَاكِنَ وَمَرَاكِبَ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، ( وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ) أَيْ : وَقَدْ نَجَّاهُمْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ ، وَتِلْكَ نِعْمَةٌ مُسْتَقِلِّةٌ بِذَاتِهَا عَلَى حِدَتِهَا مَعَ مَا أُضِيفَ إِلَيْهَا مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ الَّتِي فِيهَا مِنَ السُّرُورِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ .
وَقَوْلُهُ : ( كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) ، كَقَوْلِهِ : ( كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ) [ الْحَاقَّةِ : 24 ] . أَيْ هَذَا بِذَاكَ ، تَفَضُّلًا مِنْهُ وَإِحْسَانًا .
وَقَوْلُهُ : ( مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ ) قَالَ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : السُّرُرُ فِي الْحِجَالِ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ; أَنَّهُ سَمِعَ الْهَيْثَمَ بْنَ 432 مَالِكٍ الطَّائِيَّ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَّكِئُ الْمُتَّكَأَ مِقْدَارَ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَا يَتَحَوَّلُ عَنْهُ وَلَا يَمَلُّهُ ، يَأْتِيهِ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ وَلَذَّتْ عَيْنُهُ " .
وَحَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ الرَّجُلَ لَيَتَّكِئُ فِي الْجَنَّةِ سَبْعِينَ سَنَةً ، عِنْدَهُ مِنْ أَزْوَاجِهِ وَخَدَمِهِ وَمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالنَّعِيمِ ، فَإِذَا حَانَتْ مِنْهُ نَظْرَةٌ فَإِذَا أَزْوَاجٌ لَهُ لَمْ يَكُنْ رَآهُنَّ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَيَقُلْنَ : قَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا مِنْكَ نَصِيبًا .
وَمَعْنَى ) مَصْفُوفَةٌ ) أَيْ : وُجُوهُ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ ، كَقَوْلِهِ : ( عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ) [ الصَّافَّاتِ : 44 ] . ( وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ) أَيْ : وَجَعَلْنَاهُمْ قَرِينَاتٍ صَالِحَاتٍ ، وَزَوْجَاتٍ حِسَانًا مِنَ الْحُورِ الْعِينِ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : ( وَزَوَّجْنَاهُمْ ) : أَنَكَحْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَصْفُهُنَّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ حَالِ السُّعَدَاءِ فَقَالَ : ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ) ، وَذَلِكَ بِضِدِّ مَا أُولَئِكَ فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ .
( فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ) أَيْ : يَتَفَكَّهُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنَ النَّعِيمِ ، مِنْ أَصْنَافِ الْمَلَاذِّ ، مِنْ مَآكِلَ وَمَشَارِبَ وَمَلَابِسَ وَمَسَاكِنَ وَمَرَاكِبَ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، ( وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ) أَيْ : وَقَدْ نَجَّاهُمْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ ، وَتِلْكَ نِعْمَةٌ مُسْتَقِلِّةٌ بِذَاتِهَا عَلَى حِدَتِهَا مَعَ مَا أُضِيفَ إِلَيْهَا مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ الَّتِي فِيهَا مِنَ السُّرُورِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ .
وَقَوْلُهُ : ( كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) ، كَقَوْلِهِ : ( كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ) [ الْحَاقَّةِ : 24 ] . أَيْ هَذَا بِذَاكَ ، تَفَضُّلًا مِنْهُ وَإِحْسَانًا .
وَقَوْلُهُ : ( مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ ) قَالَ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : السُّرُرُ فِي الْحِجَالِ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ; أَنَّهُ سَمِعَ الْهَيْثَمَ بْنَ 432 مَالِكٍ الطَّائِيَّ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَّكِئُ الْمُتَّكَأَ مِقْدَارَ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَا يَتَحَوَّلُ عَنْهُ وَلَا يَمَلُّهُ ، يَأْتِيهِ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ وَلَذَّتْ عَيْنُهُ " .
وَحَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ الرَّجُلَ لَيَتَّكِئُ فِي الْجَنَّةِ سَبْعِينَ سَنَةً ، عِنْدَهُ مِنْ أَزْوَاجِهِ وَخَدَمِهِ وَمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالنَّعِيمِ ، فَإِذَا حَانَتْ مِنْهُ نَظْرَةٌ فَإِذَا أَزْوَاجٌ لَهُ لَمْ يَكُنْ رَآهُنَّ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَيَقُلْنَ : قَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا مِنْكَ نَصِيبًا .
وَمَعْنَى ) مَصْفُوفَةٌ ) أَيْ : وُجُوهُ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ ، كَقَوْلِهِ : ( عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ) [ الصَّافَّاتِ : 44 ] . ( وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ) أَيْ : وَجَعَلْنَاهُمْ قَرِينَاتٍ صَالِحَاتٍ ، وَزَوْجَاتٍ حِسَانًا مِنَ الْحُورِ الْعِينِ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : ( وَزَوَّجْنَاهُمْ ) : أَنَكَحْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَصْفُهُنَّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith