تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثامن
( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ( 47 ) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ( 49 ) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ ( 50 ) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 52 ) )
يَقُولُ تَعَالَى : ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا ) أَيْ : مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ كَمَا يَزْعُمُونَ مُفْتَرِيًا عَلَيْنَا ، فَزَادَ فِي الرِّسَالَةِ أَوْ نَقَصَ مِنْهَا ، أَوْ قَالَ شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ فَنَسَبَهُ إِلَيْنَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، لَعَاجَلْنَاهُ بِالْعُقُوبَةِ . وَلِهَذَا قَالَ ( لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ) قِيلَ : مَعْنَاهُ لَانْتَقَمْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ; لِأَنَّهَا أَشَدُّ فِي الْبَطْشِ ، وَقِيلَ : لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِيَمِينِهِ .
( ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَهُوَ نِيَاطُ الْقَلْبِ ، وَهُوَ الْعِرْقُ الَّذِي الْقَلْبُ مُعَلَّقٌ فِيهِ . وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَكَمُ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَمُسْلِمٌ الْبَطِينُ وَأَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ : هُوَ الْقَلْبُ وَمَرَاقُّهُ وَمَا يَلِيهِ .
وَقَوْلُهُ : ( فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ) أَيْ : فَمَا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَلَى أَنْ يَحْجِزَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ إِذَا أَرَدْنَا بِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ . وَالْمَعْنَى فِي هَذَا بَلْ هُوَ صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ ; لِأَنَّ اللَّهَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، مُقَرِّرٌ لَهُ مَا يُبَلِّغُهُ عَنْهُ ، وَمُؤَيِّدٌ لَهُ بِالْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَاتِ وَالدَّلَالَاتِ الْقَاطِعَاتِ .
ثُمَّ قَالَ : ( وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ) يَعْنِي : الْقُرْآنَ كَمَا قَالَ : ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ) [ فُصِّلَتْ : 44 ] .
ثُمَّ قَالَ ( وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ) أَيْ : مَعَ هَذَا الْبَيَانِ وَالْوُضُوحِ ، سَيُوجَدُ مِنْكُمْ مَنْ يُكَذِّبُ بِالْقُرْآنِ .
ثُمَّ قَالَ : ( وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ ) قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَإِنَّ التَّكْذِيبَ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَحَكَاهُ عَنْ قَتَادَةَ بِمِثْلِهِ .
219
وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ : ( وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ ) يَقُولُ : لَنَدَامَةٌ . وَيُحْتَمَلُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْقُرْآنِ ، أَيْ : وَإِنَّ الْقُرْآنَ وَالْإِيمَانَ بِهِ لَحَسْرَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عَلَى الْكَافِرِينَ ، كَمَا قَالَ : ( كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ ) [ الشُّعَرَاءِ : 200 ، 201 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : ( وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ ) [ سَبَأٍ : 54 ] وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا : ( وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ) أَيِ : الْخَبَرُ الصِّدْقُ الْحَقُّ الَّذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ وَلَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ .
ثُمَّ قَالَ : ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) أَيِ : الَّذِي أَنْزَلَ هَذَا الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ . [ آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ " الْحَاقَّةِ " ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ]
يَقُولُ تَعَالَى : ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا ) أَيْ : مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ كَمَا يَزْعُمُونَ مُفْتَرِيًا عَلَيْنَا ، فَزَادَ فِي الرِّسَالَةِ أَوْ نَقَصَ مِنْهَا ، أَوْ قَالَ شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ فَنَسَبَهُ إِلَيْنَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، لَعَاجَلْنَاهُ بِالْعُقُوبَةِ . وَلِهَذَا قَالَ ( لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ) قِيلَ : مَعْنَاهُ لَانْتَقَمْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ; لِأَنَّهَا أَشَدُّ فِي الْبَطْشِ ، وَقِيلَ : لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِيَمِينِهِ .
( ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَهُوَ نِيَاطُ الْقَلْبِ ، وَهُوَ الْعِرْقُ الَّذِي الْقَلْبُ مُعَلَّقٌ فِيهِ . وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَكَمُ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَمُسْلِمٌ الْبَطِينُ وَأَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ : هُوَ الْقَلْبُ وَمَرَاقُّهُ وَمَا يَلِيهِ .
وَقَوْلُهُ : ( فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ) أَيْ : فَمَا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَلَى أَنْ يَحْجِزَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ إِذَا أَرَدْنَا بِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ . وَالْمَعْنَى فِي هَذَا بَلْ هُوَ صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ ; لِأَنَّ اللَّهَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، مُقَرِّرٌ لَهُ مَا يُبَلِّغُهُ عَنْهُ ، وَمُؤَيِّدٌ لَهُ بِالْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَاتِ وَالدَّلَالَاتِ الْقَاطِعَاتِ .
ثُمَّ قَالَ : ( وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ) يَعْنِي : الْقُرْآنَ كَمَا قَالَ : ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ) [ فُصِّلَتْ : 44 ] .
ثُمَّ قَالَ ( وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ) أَيْ : مَعَ هَذَا الْبَيَانِ وَالْوُضُوحِ ، سَيُوجَدُ مِنْكُمْ مَنْ يُكَذِّبُ بِالْقُرْآنِ .
ثُمَّ قَالَ : ( وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ ) قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَإِنَّ التَّكْذِيبَ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَحَكَاهُ عَنْ قَتَادَةَ بِمِثْلِهِ .
219
وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ : ( وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ ) يَقُولُ : لَنَدَامَةٌ . وَيُحْتَمَلُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْقُرْآنِ ، أَيْ : وَإِنَّ الْقُرْآنَ وَالْإِيمَانَ بِهِ لَحَسْرَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عَلَى الْكَافِرِينَ ، كَمَا قَالَ : ( كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ ) [ الشُّعَرَاءِ : 200 ، 201 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : ( وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ ) [ سَبَأٍ : 54 ] وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا : ( وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ) أَيِ : الْخَبَرُ الصِّدْقُ الْحَقُّ الَّذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ وَلَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ .
ثُمَّ قَالَ : ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) أَيِ : الَّذِي أَنْزَلَ هَذَا الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ . [ آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ " الْحَاقَّةِ " ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ]
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith