تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثامن
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ ( 8 ) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ ( 9 ) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ( 10 ) لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً ( 11 ) فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ ( 12 ) فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ( 13 ) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ ( 14 ) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ( 15 ) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ( 16 ) )
386
لَمَّا ذَكَرَ حَالَ الْأَشْقِيَاءِ ، ثَنَّى بِذِكْرِ السُّعَدَاءِ فَقَالَ : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ) أَيْ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( نَاعِمَةٌ ) أَيْ : يُعْرَفُ النَّعِيمُ فِيهَا . وَإِنَّمَا حَصَلَ لَهَا ذَلِكَ بِسَعْيِهَا .
وَقَالَ سُفْيَانُ : ( لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ ) قَدْ رَضِيَتْ عَمَلَهَا .
وَقَوْلُهُ : ( فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ) أَيْ : رَفِيعَةٌ بَهِيَّةٌ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ، ( لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً ) أَيْ : لَا يُسْمَعُ فِي الْجَنَّةِ الَّتِي هُمْ فِيهَا كَلِمَةَ لَغْوٍ . كَمَا قَالَ : ( لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا ) [ مَرْيَمَ : 62 ] وَقَالَ : ( لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ) [ الطَّوْرِ : 23 ] وَقَالَ : ( لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا ) [ الْوَاقِعَةِ : 25 ، 26 ]
( فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ ) أَيْ : سَارِحَةٌ . وَهَذِهِ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا عَيْنًا وَاحِدَةً ، وَإِنَّمَا هَذَا جِنْسٌ ، يَعْنِي : فِيهَا عُيُونٌ جَارِيَاتٌ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : قُرِئَ عَلَى الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَنْهَارُ الْجَنَّةِ تَفَجُّرُ مِنْ تَحْتِ تِلَالِ - أَوْ : مِنْ تَحْتِ جِبَالِ - الْمِسْكِ " .
( فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ) أَيْ : عَالِيَةٌ نَاعِمَةٌ كَثِيرَةُ الْفَرْشِ ، مُرْتَفِعَةُ السُّمْكِ ، عَلَيْهَا الْحُورُ الْعِينُ . قَالُوا : فَإِذَا أَرَادَ وَلِيُ اللَّهِ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى تِلْكَ السُّرُرِ الْعَالِيَةِ تَوَاضَعَتْ لَهُ ، ( وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ ) يَعْنِي : أَوَانِي الشُّرْبِ مُعَدَّةٌ مُرْصَدَةٌ لِمَنْ أَرَادَهَا مِنْ أَرْبَابِهَا ، ( وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : النَّمَارِقُ : الْوَسَائِدُ . وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ ، وَقَتَادَةُ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَالسُّدِّيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ .
وَقَوْلُهُ : ( وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الزَّرَابِيُّ : الْبُسُطُ . وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ .
وَمَعْنَى مَبْثُوثَةٍ ، أَيْ : هَاهُنَا وَهَاهُنَا لِمَنْ أَرَادَ الْجُلُوسَ عَلَيْهَا .
وَنَذْكُرُ هَاهُنَا هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ الْمُعَافِرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى : حَدَّثَنِي كُرَيْبٌ أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَلَا هَلْ مِنْ مُشَمِّرٍ لِلْجَنَّةِ ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا خَطَرَ لَهَا ، هِيَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ ، وَقَصْرٌ مَشِيدٌ ، وَنَهْرٌ مُطَّرِدٌ ، وَثَمَرَةٌ نَضِيجَةٌ وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ ، وَحُلَلٌ كَثِيرَةٌ ، وَمُقَامٌ فِي أَبَدٍ فِي دَارٍ سَلِيمَةٍ ، وَفَاكِهَةٌ وَخَضِرَةٌ ، وَحَبْرَةٌ وَنِعْمَةٌ ، فِي مَحَلَّةٍ عَالِيَةٍ بَهِيَّةٍ ؟ " . قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ لَهَا . قَالَ : " قُولُوا : إِنْ شَاءَ اللَّهُ " . قَالَ الْقَوْمُ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيِّ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ 387 مُهَاجِرٍ بِهِ .
386
لَمَّا ذَكَرَ حَالَ الْأَشْقِيَاءِ ، ثَنَّى بِذِكْرِ السُّعَدَاءِ فَقَالَ : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ) أَيْ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( نَاعِمَةٌ ) أَيْ : يُعْرَفُ النَّعِيمُ فِيهَا . وَإِنَّمَا حَصَلَ لَهَا ذَلِكَ بِسَعْيِهَا .
وَقَالَ سُفْيَانُ : ( لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ ) قَدْ رَضِيَتْ عَمَلَهَا .
وَقَوْلُهُ : ( فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ) أَيْ : رَفِيعَةٌ بَهِيَّةٌ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ، ( لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً ) أَيْ : لَا يُسْمَعُ فِي الْجَنَّةِ الَّتِي هُمْ فِيهَا كَلِمَةَ لَغْوٍ . كَمَا قَالَ : ( لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا ) [ مَرْيَمَ : 62 ] وَقَالَ : ( لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ) [ الطَّوْرِ : 23 ] وَقَالَ : ( لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا ) [ الْوَاقِعَةِ : 25 ، 26 ]
( فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ ) أَيْ : سَارِحَةٌ . وَهَذِهِ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا عَيْنًا وَاحِدَةً ، وَإِنَّمَا هَذَا جِنْسٌ ، يَعْنِي : فِيهَا عُيُونٌ جَارِيَاتٌ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : قُرِئَ عَلَى الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَنْهَارُ الْجَنَّةِ تَفَجُّرُ مِنْ تَحْتِ تِلَالِ - أَوْ : مِنْ تَحْتِ جِبَالِ - الْمِسْكِ " .
( فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ) أَيْ : عَالِيَةٌ نَاعِمَةٌ كَثِيرَةُ الْفَرْشِ ، مُرْتَفِعَةُ السُّمْكِ ، عَلَيْهَا الْحُورُ الْعِينُ . قَالُوا : فَإِذَا أَرَادَ وَلِيُ اللَّهِ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى تِلْكَ السُّرُرِ الْعَالِيَةِ تَوَاضَعَتْ لَهُ ، ( وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ ) يَعْنِي : أَوَانِي الشُّرْبِ مُعَدَّةٌ مُرْصَدَةٌ لِمَنْ أَرَادَهَا مِنْ أَرْبَابِهَا ، ( وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : النَّمَارِقُ : الْوَسَائِدُ . وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ ، وَقَتَادَةُ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَالسُّدِّيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ .
وَقَوْلُهُ : ( وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الزَّرَابِيُّ : الْبُسُطُ . وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ .
وَمَعْنَى مَبْثُوثَةٍ ، أَيْ : هَاهُنَا وَهَاهُنَا لِمَنْ أَرَادَ الْجُلُوسَ عَلَيْهَا .
وَنَذْكُرُ هَاهُنَا هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ الْمُعَافِرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى : حَدَّثَنِي كُرَيْبٌ أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَلَا هَلْ مِنْ مُشَمِّرٍ لِلْجَنَّةِ ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا خَطَرَ لَهَا ، هِيَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ ، وَقَصْرٌ مَشِيدٌ ، وَنَهْرٌ مُطَّرِدٌ ، وَثَمَرَةٌ نَضِيجَةٌ وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ ، وَحُلَلٌ كَثِيرَةٌ ، وَمُقَامٌ فِي أَبَدٍ فِي دَارٍ سَلِيمَةٍ ، وَفَاكِهَةٌ وَخَضِرَةٌ ، وَحَبْرَةٌ وَنِعْمَةٌ ، فِي مَحَلَّةٍ عَالِيَةٍ بَهِيَّةٍ ؟ " . قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ لَهَا . قَالَ : " قُولُوا : إِنْ شَاءَ اللَّهُ " . قَالَ الْقَوْمُ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيِّ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ 387 مُهَاجِرٍ بِهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith