تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثامن
( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا ( 11 ) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ( 12 ) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا ( 13 ) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا ( 14 ) وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا ( 15 ) )
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ ثَمُودَ أَنَّهُمْ كَذَّبُوا رَسُولَهُمْ ، بِسَبَبِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الطُّغْيَانِ وَالْبَغْيِ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ : ( بِطَغْوَاهَا ) أَيْ : بِأَجْمَعِهَا .
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمَا . فَأَعْقَبَهُمْ ذَلِكَ تَكْذِيبًا فِي قُلُوبِهِمْ بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ 414 رَسُولُهُمْ مِنَ الْهُدَى وَالْيَقِينِ .
( إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ) أَيْ : أَشْقَى الْقَبِيلَةِ ، هُوَ قِدَارُ بْنُ سَالِفٍ عَاقِرُ النَّاقَةِ ، وَهُوَ أُحَيْمِرُ ثَمُودَ ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ تَعَالَى : ( فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ ) [ الْقَمَرِ : 29 ] . وَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ عَزِيزًا فِيهِمْ ، شَرِيفًا فِي قَوْمِهِ ، نَسِيبًا رَئِيسًا مُطَاعًا ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ :
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ النَّاقَةَ ، وَذَكَرَ الَّذِي عَقَرَهَا ، فَقَالَ : " ( إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ) انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَارِمٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ ، مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ " .
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّفْسِيرِ ، وَمُسْلِمٌ فِي صِفَةِ النَّارِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ سُنَنِهِمَا وَكَذَا ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ [ مِنْ طُرُقٍ ] عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، بِهِ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خُثَيْمٍ أَبِي يَزِيدَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَلِيٍّ : " أَلَا أُحَدِّثُكَ بِأَشْقَى النَّاسِ ؟ " . قَالَ : بَلَى : قَالَ : " رَجُلَانِ ; أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ ، وَالَّذِي يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلَى هَذَا - يَعْنِي قَرْنَهُ - حَتَّى تَبْتَلَّ مِنْهُ هَذِهِ " يَعْنِي : لِحْيَتَهُ .
وَقَوْلُهُ : ( فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ) يَعْنِي صَالِحًا ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( نَاقَةُ اللَّهِ ) أَيِ : احْذَرُوا نَاقَةَ اللَّهِ أَنْ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ ، ( وَسُقْيَاهَا ) أَيْ : لَا تَعْتَدُوا عَلَيْهَا فِي سُقْيَاهَا ، فَإِنَّ لَهَا شِرْبُ يَوْمٍ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ . قَالَ اللَّهُ : ( فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا ) أَيْ : كَذَّبُوهُ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ فَأَعْقَبَهُمْ ذَلِكَ أَنْ عَقَرُوا النَّاقَةَ الَّتِي أَخْرَجَهَا اللَّهُ مِنَ الصَّخْرَةِ آيَةً لَهُمْ وَحُجَّةً عَلَيْهِمْ ، ( فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ ) أَيْ : غَضِبَ عَلَيْهِمْ ، فَدَمَّرَ عَلَيْهِمْ ، ( فَسَوَّاهَا ) أَيْ : فَجَعَلَ الْعُقُوبَةَ نَازِلَةً عَلَيْهِمْ عَلَى السَّوَاءِ .
قَالَ قَتَادَةُ : بَلَغَنَا أَنَّ أُحَيْمِرَ ثَمُودَ لَمْ يَعْقِرِ النَّاقَةَ حَتَّى تَابَعَهُ صَغِيرُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ ، وَذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ ، فَلَمَّا اشْتَرَكَ الْقَوْمُ فِي عَقْرِهَا دَمْدَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِذُنُوبِهِمْ فَسَوَّاهَا .
وَقَوْلُهُ : ( وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا ) وَقُرِئَ : " فَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا " .
415
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا يَخَافُ اللَّهُ مِنْ أَحَدٍ تَبِعَةً . وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ : ( وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا ) أَيْ : لَمْ يَخَفِ الَّذِي عَقَرَهَا عَاقِبَةَ مَا صَنَعَ . وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى ; لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
آخِرُ تَفْسِيرِ " وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا " .
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ ثَمُودَ أَنَّهُمْ كَذَّبُوا رَسُولَهُمْ ، بِسَبَبِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الطُّغْيَانِ وَالْبَغْيِ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ : ( بِطَغْوَاهَا ) أَيْ : بِأَجْمَعِهَا .
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمَا . فَأَعْقَبَهُمْ ذَلِكَ تَكْذِيبًا فِي قُلُوبِهِمْ بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ 414 رَسُولُهُمْ مِنَ الْهُدَى وَالْيَقِينِ .
( إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ) أَيْ : أَشْقَى الْقَبِيلَةِ ، هُوَ قِدَارُ بْنُ سَالِفٍ عَاقِرُ النَّاقَةِ ، وَهُوَ أُحَيْمِرُ ثَمُودَ ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ تَعَالَى : ( فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ ) [ الْقَمَرِ : 29 ] . وَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ عَزِيزًا فِيهِمْ ، شَرِيفًا فِي قَوْمِهِ ، نَسِيبًا رَئِيسًا مُطَاعًا ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ :
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ النَّاقَةَ ، وَذَكَرَ الَّذِي عَقَرَهَا ، فَقَالَ : " ( إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ) انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَارِمٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ ، مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ " .
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّفْسِيرِ ، وَمُسْلِمٌ فِي صِفَةِ النَّارِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ سُنَنِهِمَا وَكَذَا ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ [ مِنْ طُرُقٍ ] عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، بِهِ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خُثَيْمٍ أَبِي يَزِيدَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَلِيٍّ : " أَلَا أُحَدِّثُكَ بِأَشْقَى النَّاسِ ؟ " . قَالَ : بَلَى : قَالَ : " رَجُلَانِ ; أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ ، وَالَّذِي يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلَى هَذَا - يَعْنِي قَرْنَهُ - حَتَّى تَبْتَلَّ مِنْهُ هَذِهِ " يَعْنِي : لِحْيَتَهُ .
وَقَوْلُهُ : ( فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ) يَعْنِي صَالِحًا ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( نَاقَةُ اللَّهِ ) أَيِ : احْذَرُوا نَاقَةَ اللَّهِ أَنْ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ ، ( وَسُقْيَاهَا ) أَيْ : لَا تَعْتَدُوا عَلَيْهَا فِي سُقْيَاهَا ، فَإِنَّ لَهَا شِرْبُ يَوْمٍ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ . قَالَ اللَّهُ : ( فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا ) أَيْ : كَذَّبُوهُ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ فَأَعْقَبَهُمْ ذَلِكَ أَنْ عَقَرُوا النَّاقَةَ الَّتِي أَخْرَجَهَا اللَّهُ مِنَ الصَّخْرَةِ آيَةً لَهُمْ وَحُجَّةً عَلَيْهِمْ ، ( فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ ) أَيْ : غَضِبَ عَلَيْهِمْ ، فَدَمَّرَ عَلَيْهِمْ ، ( فَسَوَّاهَا ) أَيْ : فَجَعَلَ الْعُقُوبَةَ نَازِلَةً عَلَيْهِمْ عَلَى السَّوَاءِ .
قَالَ قَتَادَةُ : بَلَغَنَا أَنَّ أُحَيْمِرَ ثَمُودَ لَمْ يَعْقِرِ النَّاقَةَ حَتَّى تَابَعَهُ صَغِيرُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ ، وَذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ ، فَلَمَّا اشْتَرَكَ الْقَوْمُ فِي عَقْرِهَا دَمْدَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِذُنُوبِهِمْ فَسَوَّاهَا .
وَقَوْلُهُ : ( وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا ) وَقُرِئَ : " فَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا " .
415
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا يَخَافُ اللَّهُ مِنْ أَحَدٍ تَبِعَةً . وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ : ( وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا ) أَيْ : لَمْ يَخَفِ الَّذِي عَقَرَهَا عَاقِبَةَ مَا صَنَعَ . وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى ; لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
آخِرُ تَفْسِيرِ " وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا " .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith