تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثامن
416 تَفْسِيرُ سُورَةِ اللَّيْلِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ .
تَقَدَّمَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِمُعَاذٍ : " فَهَلَّا صَلَّيْتَ بِ " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى " " وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا " " وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى " ؟ " .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ( 1 ) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ( 2 ) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ( 3 ) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 ) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ( 10 ) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ( 11 ) )
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ : أَنَّهُ قَدِمَ الشَّامَ فَدَخَلَ مَسْجِدَ دِمَشْقَ ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ ، ارْزُقْنِي جَلِيسًا صَالِحًا . قَالَ : فَجَلَسَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ . قَالَ : كَيْفَ سَمِعْتَ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ يَقْرَأُ : ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ) ؟ قَالَ عَلْقَمَةُ : " وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى " . فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : لَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى شَكَّكُونِي . ثُمَّ قَالَ : ثُمَّ أَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ الْوِسَادِ وَصَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ ، وَالَّذِي أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ .
وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هَاهُنَا وَمُسْلِمٌ ، مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ ، فَقَالَ : أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَيَّ قِرَاءَةَ عَبْدِ اللَّهِ ؟ قَالُوا : كُلُّنَا ، قَالَ : أَيُّكُمْ أَحْفَظُ ؟ فَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ ، فَقَالَ : كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ : ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ) ؟ قَالَ : " وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى " . قَالَ : أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ هَكَذَا ، وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونِي أَنْ أَقْرَأَ : ( وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ) وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ .
هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ : هَكَذَا قَرَأَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ - وَرَفَعَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ - وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَقَرَأُوا ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُثْبَتٌ فِي الْمُصْحَفِ الْإِمَامُ الْعُثْمَانِيُّ فِي سَائِرِ الْآفَاقِ : ( وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ) 417 فَأَقْسَمَ تَعَالَى بِ ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ) أَيْ : إِذَا غَشِيَ الْخَلِيقَةَ بِظَلَامِهِ ، ( وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ) أَيْ : بِضِيَائِهِ وَإِشْرَاقِهِ ، ( وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ) كَقَوْلِهِ : ( وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا ) [ النَّبَأِ : 8 ] ، وَكَقَوْلِهِ : ( وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ) [ الذَّارِيَاتِ : 49 ] .
وَلَمَّا كَانَ الْقَسَمُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَضَادَّةِ كَانَ الْقَسَمُ عَلَيْهِ أَيْضًا مُتَضَادًّا ; وَلِهَذَا قَالَ : ( إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ) أَيْ : أَعْمَالُ الْعِبَادِ الَّتِي اكْتَسَبُوهَا مُتَضَادَّةٌ أَيْضًا وَمُتَخَالِفَةٌ ، فَمِنْ فَاعِلٍ خَيْرًا وَمِنْ فَاعِلٍ شَرًّا .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ) أَيْ : أَعْطَى مَا أُمِرَ بِإِخْرَاجِهِ ، وَاتَّقَى اللَّهَ فِي أُمُورِهِ ، ( وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ) أَيْ : بِالْمُجَازَاةِ عَلَى ذَلِكَ - قَالَهُ قَتَادَةُ ، وَقَالَ خُصَيْفٌ : بِالثَّوَابِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَأَبُو صَالِحٍ ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : ( وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ) أَيْ : بِالْخَلَفِ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، وَالضَّحَّاكُ : ( وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ) أَيْ : بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عِكْرِمَةَ : ( وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ) أَيْ : بِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : ( وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ) قَالَ : الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالصَّوْمُ . وَقَالَ مَرَّةٍ : وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْحُسْنَى قَالَ : " الْحُسْنَى : الْجَنَّةُ " .
وَقَوْلُهُ : ( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَعْنِي لِلْخَيْرِ . وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : يَعْنِي لِلْجَنَّةِ .
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : مِنْ ثَوَابِ الْحَسَنَةِ الْحَسَنَةُ بَعْدَهَا ، وَمِنْ جَزَاءِ السَّيِّئَةِ السَّيِّئَةُ بَعْدَهَا ; وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : ( وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ ) أَيْ : بِمَا عِنْدَهُ ، ( وَاسْتَغْنَى ) قَالَ عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَيْ بَخِلَ بِمَالِهِ ، وَاسْتَغْنَى عَنْ رَبِّهِ ، - عَزَّ وَجَلَّ - . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
( وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ) أَيْ : بِالْجَزَاءِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ .
( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ) أَيْ : لِطَرِيقِ الشَّرِّ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) [ الْأَنْعَامِ : 11 ] ، وَالْآيَاتُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ ، - عَزَّ وَجَلَّ - يُجَازِي مَنْ قَصَدَ الْخَيْرَ بِالتَّوْفِيقِ لَهُ ، وَمَنْ قَصَدَ الشَّرَّ بِالْخِذْلَانِ . وَكُلُّ ذَلِكَ بِقَدَرٍ مُقَدَّرٍ ، وَالْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ :
رِوَايَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنِي الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ أَنَّ أَبَاهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ يَقُولُ : قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَعْمَلُ عَلَى مَا فُرِغَ مِنْهُ أَوْ عَلَى أَمْرٍ مُؤْتَنِفٍ ؟ قَالَ : " بَلْ عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ " . 418 قَالَ : فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ " .
رِوَايَةُ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَالَ الْبُخَارِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فِي جِنَازَةٍ ، فَقَالَ : " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ " . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نَتَّكِلُ ؟ فَقَالَ : " اعْمَلُوا ، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ " . قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ : ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ) إِلَى قَوْلِهِ : ( لِلْعُسْرَى ) .
وَكَذَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ وَوَكِيعٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، بِنَحْوِهِ ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كُنَّا فِي جِنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَنَكَسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ : " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ - أَوْ : مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَإِلَّا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةٌ أَوْ سَعِيدَةٌ " . فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نَتَّكِلُ وَنَدَعُ الْعَمَلَ ؟ فَمَنْ كَانَ مِنَّا مَنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى أَهْلِ السَّعَادَةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنَّا مَنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَسَيَصِيرُ إِلَى أَهْلِ الشَّقَاءِ ؟ فَقَالَ : " أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُونَ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ " . ثُمَّ قَرَأَ : ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ) الْآيَةَ .
وَقَدْ أَخْرَجَهُ بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ ، مِنْ طُرُقٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، بِهِ .
رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : قَالَ : قَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ فِيهِ ؟ أَفِي أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ أَوْ مُبْتَدَأٍ أَوْ مُبْتَدَعٍ ؟ قَالَ : " فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ ، فَاعْمَلْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، فَإِنَّ كُلًّا مُيَسَّرٌ ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلسَّعَادَةِ ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلشَّقَاءِ " .
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْقَدْرِ ، عَنْ بُنْدَارٍ ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ ، بِهِ وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .
حَدِيثٌ آخَرُ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ : قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَعْمَلُ لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ 419 مِنْهُ ، أَوْ لِأَمْرٍ نَسْتَأْنِفُهُ ؟ فَقَالَ : " لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ " . فَقَالَ سُرَاقَةُ : فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذًا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " كُلُ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ " .
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، بِهِ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ كَعْبٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ : سَأَلَ غُلَامَانِ شَابَّانِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَعْمَلُ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ ، أَوْ فِي شَيْءٍ يُسْتَأْنَفُ ؟ فَقَالَ : " بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ " . قَالَا فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذًا ؟ قَالَ : " اعْمَلُوا فَكُلُ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ الَّذِي خُلِقَ لَهُ " . قَالَا فَالْآنَ نَجِدُّ وَنَعْمَلُ .
رِوَايَةُ أَبِي الدَّرْدَاءِ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا هَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ السُّلَمِيُّ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ ، أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ أَمْ شَيْءٌ نَسْتَأْنِفُهُ ؟ قَالَ : " بَلْ أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ " . قَالُوا : فَكَيْفَ بِالْعَمَلِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " كُلُّ امْرِئٍ مُهَيَّأٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ " .
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، حَدَّثَنِي خُلَيْدٌ الْعَصَرِيُّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَا مِنْ يَوْمٍ غَرَبَتْ فِيهِ شَمْسُهُ إِلَّا وَبِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ خَلْقُ اللَّهِ كُلُّهُمْ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ : اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا ، وَأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا " . وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْقُرْآنَ : ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ) .
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلِهِ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ نَخْلٌ ، وَمِنْهَا نَخْلَةٌ فَرْعُهَا إِلَى دَارِ رَجُلٍ صَالِحٍ فَقِيرٍ ذِي عِيَالٍ ، فَإِذَا جَاءَ الرَّجُلُ فَدَخَلَ دَارَهُ وَأَخَذَ الثَّمَرَ مَنْ نَخْلَتِهِ ، فَتَسْقُطُ الثَّمَرَةُ فَيَأْخُذُهَا صِبْيَانُ الْفَقِيرِ فَنَزَلَ مِنْ نَخْلَتِهِ فَنَزَعَ الثَّمَرَةَ مِنْ أَيْدِيهِمْ ، وَإِنْ أَدْخَلَ أَحَدُهُمُ 420 الثَّمَرَةَ فِي فَمِهِ أَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فِي حَلْقِ الْغُلَامِ وَنَزَعَ الثَّمَرَةَ مَنْ حَلْقِهِ . فَشَكَا ذَلِكَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخْبَرَهُ بِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ صَاحِبِ النَّخْلَةِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " اذْهَبْ " . وَلَقِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَاحِبَ النَّخْلَةِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَعْطِنِي نَخْلَتَكَ الَّتِي فَرْعُهَا فِي دَارِ فُلَانٍ وَلَكَ بِهَا نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ " فَقَالَ لَهُ : لَقَدْ أَعْطَيْتُ ، وَلَكِنْ يُعْجِبُنِي ثَمَرُهَا ، وَإِنَّ لِي لَنَخْلًا كَثِيرًا مَا فِيهَا نَخْلَةٌ أَعْجَبُ إِلَيَّ ثَمَرَةً مِنْ ثَمَرِهَا . فَذَهَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَبِعَهُ رَجُلٌ كَانَ يَسْمَعُ الْكَلَامَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ صَاحِبِ النَّخْلَةِ . فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ أَنَا أَخَذْتُ النَّخْلَةَ فَصَارَتْ لِي النَّخْلَةُ فَأَعْطَيْتُهَا أَتُعْطِينِي بِهَا مَا أَعْطَيْتَهُ بِهَا نَخْلَةً فِي الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " . ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ لَقِيَ صَاحِبَ النَّخْلَةِ ، وَلِكِلَاهُمَا نَخْلٌ ، فَقَالَ لَهُ : أُخْبِرُكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ، [ قَدْ ] أَعْطَانِي بِنَخْلَتِي الْمَائِلَةِ فِي دَارِ فُلَانٍ نَخْلَةً فِي الْجَنَّةِ ، فَقُلْتُ ، لَهُ : قَدْ أَعْطَيْتُ وَلَكِنْ يُعْجِبُنِي ثَمَرُهَا . فَسَكَتَ عَنْهُ الرَّجُلُ ، فَقَالَ لَهُ : أَتُرَاكَ إِذَا بِعْتَهَا ؟ قَالَ : لَا إِلَّا أَنْ أُعْطَى بِهَا شَيْئًا ، وَلَا أَظُنُّنِي أُعْطَاهُ . قَالَ : وَمَا مُنَاكَ بِهَا ؟ قَالَ : أَرْبَعُونَ نَخْلَةً . فَقَالَ الرَّجُلُ : لَقَدْ جِئْتَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ ، نَخْلَتُكَ تَطْلُبُ بِهَا أَرْبَعِينَ نَخْلَةً ؟! ثُمَّ سَكَتَا وَأَنْشَأَ فِي كَلَامٍ [ آخَرَ ] ثُمَّ قَالَ : أَنَا أَعْطَيْتُكَ أَرْبَعِينَ نَخْلَةً ، فَقَالَ : أَشْهِدْ لِي إِنْ كُنْتَ صَادِقًا . فَأَمَرَ بِأُنَاسٍ فَدَعَاهُمْ فَقَالَ : اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ أَعْطَيْتُهُ مِنْ نَخْلِي أَرْبَعِينَ نَخْلَةً بِنَخْلَتِهِ الَّتِي فَرْعُهَا فِي دَارِ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ . ثُمَّ قَالَ : مَا تَقَوُّلُ ؟ فَقَالَ صَاحِبُ النَّخْلَةِ : قَدْ رَضِيتُ . ثُمَّ قَالَ بَعْدُ : لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بَيْعٌ لَمْ نَفْتَرِقْ قَالَ لَهُ : قَدْ أَقَالَكَ اللَّهُ ، وَلَسْتُ بِأَحْمَقَ حِينَ أَعْطَيْتُكَ أَرْبَعِينَ نَخْلَةً بِنَخْلَتِكَ الْمَائِلَةِ . فَقَالَ صَاحِبُ النَّخْلَةِ : قَدْ رَضِيتُ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي الْأَرْبَعِينَ عَلَى مَا أُرِيدُ . قَالَ : تُعْطِينِيهَا عَلَى سَاقٍ . ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : هِيَ لَكَ عَلَى سَاقٍ وَأَوْقَفَ لَهُ شُهُودًا وَعَدَّ لَهُ أَرْبَعِينَ نَخْلَةً عَلَى سَاقٍ ، فَتَفَرَّقَا ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ النَّخْلَةَ الْمَائِلَةَ فِي دَارِ فُلَانٍ قَدْ صَارَتْ لِي ، فَهِيَ لَكَ . فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الرَّجُلِ صَاحِبِ الدَّارِ فَقَالَ لَهُ : " النَّخْلَةُ لَكَ وَلِعِيَالِكَ " . قَالَ عِكْرِمَةُ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ) إِلَى قَوْلِهِ : ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ .
هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَصَمُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُعْتِقُ عَلَى الْإِسْلَامِ بِمَكَّةَ ، فَكَانَ يُعْتِقُ عَجَائِزَ وَنِسَاءً إِذَا أَسْلَمْنَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ : أَيْ بُنَيَّ ، أَرَاكَ تَعْتِقُ أُنَاسًا ضُعَفَاءَ ، فَلَوْ أَنَّكَ تَعْتِقُ رِجَالًا جُلَدَاءَ يَقُومُونَ مَعَكَ وَيَمْنَعُونَكَ وَيَدْفَعُونَ عَنْكَ ؟! فَقَالَ : أَيْ أَبَتِ ، إِنَّمَا أُرِيدُ - أَظُنُّهُ قَالَ - مَا عِنْدَ اللَّهِ : قَالَ : فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِي أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ 421 أُنْزِلَتْ فِيهِ : ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ) .
وَقَوْلُهُ : ( وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ) قَالَ مُجَاهِدٌ : أَيْ إِذَا مَاتَ . وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ ، وَمَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : إِذَا تَرَدَّى فِي النَّارِ .
تَقَدَّمَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِمُعَاذٍ : " فَهَلَّا صَلَّيْتَ بِ " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى " " وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا " " وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى " ؟ " .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ( 1 ) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ( 2 ) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ( 3 ) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 ) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ( 10 ) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ( 11 ) )
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ : أَنَّهُ قَدِمَ الشَّامَ فَدَخَلَ مَسْجِدَ دِمَشْقَ ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ ، ارْزُقْنِي جَلِيسًا صَالِحًا . قَالَ : فَجَلَسَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ . قَالَ : كَيْفَ سَمِعْتَ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ يَقْرَأُ : ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ) ؟ قَالَ عَلْقَمَةُ : " وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى " . فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : لَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى شَكَّكُونِي . ثُمَّ قَالَ : ثُمَّ أَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ الْوِسَادِ وَصَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ ، وَالَّذِي أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ .
وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هَاهُنَا وَمُسْلِمٌ ، مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ ، فَقَالَ : أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَيَّ قِرَاءَةَ عَبْدِ اللَّهِ ؟ قَالُوا : كُلُّنَا ، قَالَ : أَيُّكُمْ أَحْفَظُ ؟ فَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ ، فَقَالَ : كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ : ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ) ؟ قَالَ : " وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى " . قَالَ : أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ هَكَذَا ، وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونِي أَنْ أَقْرَأَ : ( وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ) وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ .
هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ : هَكَذَا قَرَأَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ - وَرَفَعَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ - وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَقَرَأُوا ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُثْبَتٌ فِي الْمُصْحَفِ الْإِمَامُ الْعُثْمَانِيُّ فِي سَائِرِ الْآفَاقِ : ( وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ) 417 فَأَقْسَمَ تَعَالَى بِ ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ) أَيْ : إِذَا غَشِيَ الْخَلِيقَةَ بِظَلَامِهِ ، ( وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ) أَيْ : بِضِيَائِهِ وَإِشْرَاقِهِ ، ( وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ) كَقَوْلِهِ : ( وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا ) [ النَّبَأِ : 8 ] ، وَكَقَوْلِهِ : ( وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ) [ الذَّارِيَاتِ : 49 ] .
وَلَمَّا كَانَ الْقَسَمُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَضَادَّةِ كَانَ الْقَسَمُ عَلَيْهِ أَيْضًا مُتَضَادًّا ; وَلِهَذَا قَالَ : ( إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ) أَيْ : أَعْمَالُ الْعِبَادِ الَّتِي اكْتَسَبُوهَا مُتَضَادَّةٌ أَيْضًا وَمُتَخَالِفَةٌ ، فَمِنْ فَاعِلٍ خَيْرًا وَمِنْ فَاعِلٍ شَرًّا .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ) أَيْ : أَعْطَى مَا أُمِرَ بِإِخْرَاجِهِ ، وَاتَّقَى اللَّهَ فِي أُمُورِهِ ، ( وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ) أَيْ : بِالْمُجَازَاةِ عَلَى ذَلِكَ - قَالَهُ قَتَادَةُ ، وَقَالَ خُصَيْفٌ : بِالثَّوَابِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَأَبُو صَالِحٍ ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : ( وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ) أَيْ : بِالْخَلَفِ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، وَالضَّحَّاكُ : ( وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ) أَيْ : بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عِكْرِمَةَ : ( وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ) أَيْ : بِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : ( وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ) قَالَ : الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالصَّوْمُ . وَقَالَ مَرَّةٍ : وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْحُسْنَى قَالَ : " الْحُسْنَى : الْجَنَّةُ " .
وَقَوْلُهُ : ( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَعْنِي لِلْخَيْرِ . وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : يَعْنِي لِلْجَنَّةِ .
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : مِنْ ثَوَابِ الْحَسَنَةِ الْحَسَنَةُ بَعْدَهَا ، وَمِنْ جَزَاءِ السَّيِّئَةِ السَّيِّئَةُ بَعْدَهَا ; وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : ( وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ ) أَيْ : بِمَا عِنْدَهُ ، ( وَاسْتَغْنَى ) قَالَ عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَيْ بَخِلَ بِمَالِهِ ، وَاسْتَغْنَى عَنْ رَبِّهِ ، - عَزَّ وَجَلَّ - . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
( وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ) أَيْ : بِالْجَزَاءِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ .
( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ) أَيْ : لِطَرِيقِ الشَّرِّ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) [ الْأَنْعَامِ : 11 ] ، وَالْآيَاتُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ ، - عَزَّ وَجَلَّ - يُجَازِي مَنْ قَصَدَ الْخَيْرَ بِالتَّوْفِيقِ لَهُ ، وَمَنْ قَصَدَ الشَّرَّ بِالْخِذْلَانِ . وَكُلُّ ذَلِكَ بِقَدَرٍ مُقَدَّرٍ ، وَالْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ :
رِوَايَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنِي الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ أَنَّ أَبَاهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ يَقُولُ : قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَعْمَلُ عَلَى مَا فُرِغَ مِنْهُ أَوْ عَلَى أَمْرٍ مُؤْتَنِفٍ ؟ قَالَ : " بَلْ عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ " . 418 قَالَ : فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ " .
رِوَايَةُ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَالَ الْبُخَارِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فِي جِنَازَةٍ ، فَقَالَ : " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ " . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نَتَّكِلُ ؟ فَقَالَ : " اعْمَلُوا ، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ " . قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ : ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ) إِلَى قَوْلِهِ : ( لِلْعُسْرَى ) .
وَكَذَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ وَوَكِيعٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، بِنَحْوِهِ ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كُنَّا فِي جِنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَنَكَسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ : " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ - أَوْ : مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَإِلَّا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةٌ أَوْ سَعِيدَةٌ " . فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نَتَّكِلُ وَنَدَعُ الْعَمَلَ ؟ فَمَنْ كَانَ مِنَّا مَنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى أَهْلِ السَّعَادَةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنَّا مَنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَسَيَصِيرُ إِلَى أَهْلِ الشَّقَاءِ ؟ فَقَالَ : " أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُونَ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ " . ثُمَّ قَرَأَ : ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ) الْآيَةَ .
وَقَدْ أَخْرَجَهُ بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ ، مِنْ طُرُقٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، بِهِ .
رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : قَالَ : قَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ فِيهِ ؟ أَفِي أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ أَوْ مُبْتَدَأٍ أَوْ مُبْتَدَعٍ ؟ قَالَ : " فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ ، فَاعْمَلْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، فَإِنَّ كُلًّا مُيَسَّرٌ ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلسَّعَادَةِ ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلشَّقَاءِ " .
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْقَدْرِ ، عَنْ بُنْدَارٍ ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ ، بِهِ وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .
حَدِيثٌ آخَرُ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ : قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَعْمَلُ لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ 419 مِنْهُ ، أَوْ لِأَمْرٍ نَسْتَأْنِفُهُ ؟ فَقَالَ : " لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ " . فَقَالَ سُرَاقَةُ : فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذًا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " كُلُ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ " .
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، بِهِ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ كَعْبٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ : سَأَلَ غُلَامَانِ شَابَّانِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَعْمَلُ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ ، أَوْ فِي شَيْءٍ يُسْتَأْنَفُ ؟ فَقَالَ : " بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ " . قَالَا فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذًا ؟ قَالَ : " اعْمَلُوا فَكُلُ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ الَّذِي خُلِقَ لَهُ " . قَالَا فَالْآنَ نَجِدُّ وَنَعْمَلُ .
رِوَايَةُ أَبِي الدَّرْدَاءِ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا هَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ السُّلَمِيُّ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ ، أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ أَمْ شَيْءٌ نَسْتَأْنِفُهُ ؟ قَالَ : " بَلْ أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ " . قَالُوا : فَكَيْفَ بِالْعَمَلِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " كُلُّ امْرِئٍ مُهَيَّأٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ " .
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، حَدَّثَنِي خُلَيْدٌ الْعَصَرِيُّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَا مِنْ يَوْمٍ غَرَبَتْ فِيهِ شَمْسُهُ إِلَّا وَبِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ خَلْقُ اللَّهِ كُلُّهُمْ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ : اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا ، وَأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا " . وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْقُرْآنَ : ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ) .
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلِهِ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ نَخْلٌ ، وَمِنْهَا نَخْلَةٌ فَرْعُهَا إِلَى دَارِ رَجُلٍ صَالِحٍ فَقِيرٍ ذِي عِيَالٍ ، فَإِذَا جَاءَ الرَّجُلُ فَدَخَلَ دَارَهُ وَأَخَذَ الثَّمَرَ مَنْ نَخْلَتِهِ ، فَتَسْقُطُ الثَّمَرَةُ فَيَأْخُذُهَا صِبْيَانُ الْفَقِيرِ فَنَزَلَ مِنْ نَخْلَتِهِ فَنَزَعَ الثَّمَرَةَ مِنْ أَيْدِيهِمْ ، وَإِنْ أَدْخَلَ أَحَدُهُمُ 420 الثَّمَرَةَ فِي فَمِهِ أَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فِي حَلْقِ الْغُلَامِ وَنَزَعَ الثَّمَرَةَ مَنْ حَلْقِهِ . فَشَكَا ذَلِكَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخْبَرَهُ بِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ صَاحِبِ النَّخْلَةِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " اذْهَبْ " . وَلَقِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَاحِبَ النَّخْلَةِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَعْطِنِي نَخْلَتَكَ الَّتِي فَرْعُهَا فِي دَارِ فُلَانٍ وَلَكَ بِهَا نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ " فَقَالَ لَهُ : لَقَدْ أَعْطَيْتُ ، وَلَكِنْ يُعْجِبُنِي ثَمَرُهَا ، وَإِنَّ لِي لَنَخْلًا كَثِيرًا مَا فِيهَا نَخْلَةٌ أَعْجَبُ إِلَيَّ ثَمَرَةً مِنْ ثَمَرِهَا . فَذَهَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَبِعَهُ رَجُلٌ كَانَ يَسْمَعُ الْكَلَامَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ صَاحِبِ النَّخْلَةِ . فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ أَنَا أَخَذْتُ النَّخْلَةَ فَصَارَتْ لِي النَّخْلَةُ فَأَعْطَيْتُهَا أَتُعْطِينِي بِهَا مَا أَعْطَيْتَهُ بِهَا نَخْلَةً فِي الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " . ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ لَقِيَ صَاحِبَ النَّخْلَةِ ، وَلِكِلَاهُمَا نَخْلٌ ، فَقَالَ لَهُ : أُخْبِرُكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ، [ قَدْ ] أَعْطَانِي بِنَخْلَتِي الْمَائِلَةِ فِي دَارِ فُلَانٍ نَخْلَةً فِي الْجَنَّةِ ، فَقُلْتُ ، لَهُ : قَدْ أَعْطَيْتُ وَلَكِنْ يُعْجِبُنِي ثَمَرُهَا . فَسَكَتَ عَنْهُ الرَّجُلُ ، فَقَالَ لَهُ : أَتُرَاكَ إِذَا بِعْتَهَا ؟ قَالَ : لَا إِلَّا أَنْ أُعْطَى بِهَا شَيْئًا ، وَلَا أَظُنُّنِي أُعْطَاهُ . قَالَ : وَمَا مُنَاكَ بِهَا ؟ قَالَ : أَرْبَعُونَ نَخْلَةً . فَقَالَ الرَّجُلُ : لَقَدْ جِئْتَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ ، نَخْلَتُكَ تَطْلُبُ بِهَا أَرْبَعِينَ نَخْلَةً ؟! ثُمَّ سَكَتَا وَأَنْشَأَ فِي كَلَامٍ [ آخَرَ ] ثُمَّ قَالَ : أَنَا أَعْطَيْتُكَ أَرْبَعِينَ نَخْلَةً ، فَقَالَ : أَشْهِدْ لِي إِنْ كُنْتَ صَادِقًا . فَأَمَرَ بِأُنَاسٍ فَدَعَاهُمْ فَقَالَ : اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ أَعْطَيْتُهُ مِنْ نَخْلِي أَرْبَعِينَ نَخْلَةً بِنَخْلَتِهِ الَّتِي فَرْعُهَا فِي دَارِ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ . ثُمَّ قَالَ : مَا تَقَوُّلُ ؟ فَقَالَ صَاحِبُ النَّخْلَةِ : قَدْ رَضِيتُ . ثُمَّ قَالَ بَعْدُ : لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بَيْعٌ لَمْ نَفْتَرِقْ قَالَ لَهُ : قَدْ أَقَالَكَ اللَّهُ ، وَلَسْتُ بِأَحْمَقَ حِينَ أَعْطَيْتُكَ أَرْبَعِينَ نَخْلَةً بِنَخْلَتِكَ الْمَائِلَةِ . فَقَالَ صَاحِبُ النَّخْلَةِ : قَدْ رَضِيتُ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي الْأَرْبَعِينَ عَلَى مَا أُرِيدُ . قَالَ : تُعْطِينِيهَا عَلَى سَاقٍ . ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : هِيَ لَكَ عَلَى سَاقٍ وَأَوْقَفَ لَهُ شُهُودًا وَعَدَّ لَهُ أَرْبَعِينَ نَخْلَةً عَلَى سَاقٍ ، فَتَفَرَّقَا ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ النَّخْلَةَ الْمَائِلَةَ فِي دَارِ فُلَانٍ قَدْ صَارَتْ لِي ، فَهِيَ لَكَ . فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الرَّجُلِ صَاحِبِ الدَّارِ فَقَالَ لَهُ : " النَّخْلَةُ لَكَ وَلِعِيَالِكَ " . قَالَ عِكْرِمَةُ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ) إِلَى قَوْلِهِ : ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ .
هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَصَمُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُعْتِقُ عَلَى الْإِسْلَامِ بِمَكَّةَ ، فَكَانَ يُعْتِقُ عَجَائِزَ وَنِسَاءً إِذَا أَسْلَمْنَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ : أَيْ بُنَيَّ ، أَرَاكَ تَعْتِقُ أُنَاسًا ضُعَفَاءَ ، فَلَوْ أَنَّكَ تَعْتِقُ رِجَالًا جُلَدَاءَ يَقُومُونَ مَعَكَ وَيَمْنَعُونَكَ وَيَدْفَعُونَ عَنْكَ ؟! فَقَالَ : أَيْ أَبَتِ ، إِنَّمَا أُرِيدُ - أَظُنُّهُ قَالَ - مَا عِنْدَ اللَّهِ : قَالَ : فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِي أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ 421 أُنْزِلَتْ فِيهِ : ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ) .
وَقَوْلُهُ : ( وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ) قَالَ مُجَاهِدٌ : أَيْ إِذَا مَاتَ . وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ ، وَمَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : إِذَا تَرَدَّى فِي النَّارِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith