تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثامن
454 تَفْسِيرُ سُورَةِ لَمْ يَكُنْ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ - ، أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ - هُوَ ابْنُ زَيْدٍ - ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا حَيَّةَ الْبَدْرِيَّ - وَهُوَ : مَالِكُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ - قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : " لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ " إِلَى آخِرِهَا ، قَالَ جِبْرِيلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَهَا أُبَيًّا . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبَيٍّ : " إِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ هَذِهِ السُّورَةَ " . قَالَ أُبَيٌّ : وَقَدْ ذُكِرْتُ ثَمَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " . قَالَ : فَبَكَى أُبَيٌّ .
حَدِيثٌ آخَرُ : وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : " إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ : " لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا " قَالَ : وَسَمَّانِي لَكَ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " . فَبَكَى .
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ بِهِ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا أَسْلَمُ الْمُنْقِرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ سُورَةَ كَذَا وَكَذَا " . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَقَدْ ذُكِرْتُ هُنَاكَ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " . فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا الْمُنْذِرِ ، فَفَرِحْتُ بِذَلِكَ . قَالَ : وَمَا يَمْنَعُنِي وَاللَّهُ يَقُولُ : " قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ " [ يُونُسَ : 58 ] . قَالَ مُؤَمَّلٌ : قُلْتُ لِسُفْيَانَ : الْقِرَاءَةُ فِي الْحَدِيثِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَحَجَّاجٌ ، قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِي : " إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ " . قَالَ : فَقَرَأَ : " لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ " قَالَ : فَقَرَأَ فِيهَا : وَلَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ سَأَلَ وَادِيًا مِنْ مَالٍ ، فَأُعْطِيَهُ لَسَأَلَ ثَانِيًا ، وَلَوْ سَأَلَ ثَانِيًا فَأُعْطِيَهُ لَسَأَلَ ثَالِثًا ، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ . وَإِنَّ ذَلِكَ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ ، غَيْرُ الْمُشْرِكَةِ وَلَا الْيَهُودِيَّةِ وَلَا النَّصْرَانِيَّةِ ، وَمَنْ يَفْعَلُ خَيْرًا فَلَنْ يُكْفَرَهُ .
455
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ ، عَنْ شُعْبَةَ بِهِ ، وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .
طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا الْمُنْذِرِ ، إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ " . قَالَ : بِاللَّهِ آمَنْتُ ، وَعَلَى يَدِكَ أَسْلَمْتُ ، وَمِنْكَ تَعَلَّمْتُ . قَالَ : فَرَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَوْلَ . [ قَالَ ] فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَذُكِرْتُ هُنَاكَ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، بِاسْمِكَ وَنَسَبِكَ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى " . قَالَ : فَاقْرَأْ إِذًا يَا رَسُولَ اللَّهِ .
هَذَا غَرِيبُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَالثَّابِتُ مَا تَقَدَّمَ . وَإِنَّمَا قَرَأَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ السُّورَةَ تَثْبِيتًا لَهُ ، وَزِيَادَةً لِإِيمَانِهِ ، فَإِنَّهُ - كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ ، مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، عَنْ عَفَّانَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْهُ كَانَ قَدْ أَنْكَرَ عَلَى إِنْسَانٍ - وَهُوَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - قِرَاءَةَ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى خِلَافِ مَا أَقْرَأَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَقْرَأَهُمَا ، وَقَالَ ، لِكُلٍّ مِنْهُمَا : " أَصَبْتَ " . قَالَ أُبَيُّ : فَأَخَذَنِي مِنَ الشَّكِّ وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْرِهِ ، قَالَ أُبَيُّ : فَفِضْتُ عَرَقًا ، وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ فَرَقًا . وَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَاهُ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ . فَقُلْتُ : " أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ " . فَقَالَ : عَلَى حَرْفَيْنِ . فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ . كَمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَ هَذَا الْحَدِيثِ بِطُرُقِهِ وَأَلْفَاظِهِ فِي أَوَّلِ التَّفْسِيرِ . فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ الْكَرِيمَةُ وَفِيهَا : " رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ " قَرَأَهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَةَ إِبْلَاغٍ وَتَثْبِيتٍ وَإِنْذَارٍ ، لَا قِرَاءَةَ تَعَلُّمٍ وَاسْتِذْكَارٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَهَذَا كَمَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةَ عَنْ تِلْكَ الْأَسْئِلَةِ ، وَكَانَ فِيمَا قَالَ : أَوْلَمَ تَكُنْ تُخْبِرُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ : " بَلَى ، أَفَأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ عَامَكَ هَذَا ؟ " . قَالَ : لَا . قَالَ : " فَإِنَّكَ آتِيهِ ، وَمُطَوَّفٌ بِهِ " . فَلَمَّا رَجَعُوا مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَةَ " الْفَتْحِ " ، دَعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَقَرَأَهَا عَلَيْهِ ، وَفِيهَا قَوْلُهُ : " لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ " الْآيَةَ [ الْفَتْحِ : 27 ] ، كَمَا تَقَدَّمَ .
وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِهِ " أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ " مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْجَعْفَرِيِّ الْمَدَنِيِّ : 456 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ الْمَدَنِيِّ ، حَدَّثَنِي فُضَيْلٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ اللَّهَ لَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ " لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا " فَيَقُولُ : أَبْشِرْ عَبْدِي ، فَوَعِزَّتِي لَأُمَكِّنَنَّهُ لَكَ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى تَرْضَى " .
حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا . وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ وَابْنُ الْأَثِيرِ ، مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ، عَنْ نَظِيرٍ الْمُزَنِيِّ - أَوْ : الْمَدَنِيِّ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ لَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ " لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا " وَيَقُولُ : أَبْشِرْ عَبْدِي ، فَوَعِزَّتِي لَا أَنْسَاكَ عَلَى حَالٍ مِنْ أَحْوَالِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَلَأُمَكِّنَنَّ لَكَ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى تَرْضَى " .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ - ، أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ - هُوَ ابْنُ زَيْدٍ - ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا حَيَّةَ الْبَدْرِيَّ - وَهُوَ : مَالِكُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ - قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : " لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ " إِلَى آخِرِهَا ، قَالَ جِبْرِيلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَهَا أُبَيًّا . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبَيٍّ : " إِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ هَذِهِ السُّورَةَ " . قَالَ أُبَيٌّ : وَقَدْ ذُكِرْتُ ثَمَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " . قَالَ : فَبَكَى أُبَيٌّ .
حَدِيثٌ آخَرُ : وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : " إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ : " لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا " قَالَ : وَسَمَّانِي لَكَ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " . فَبَكَى .
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ بِهِ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا أَسْلَمُ الْمُنْقِرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ سُورَةَ كَذَا وَكَذَا " . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَقَدْ ذُكِرْتُ هُنَاكَ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " . فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا الْمُنْذِرِ ، فَفَرِحْتُ بِذَلِكَ . قَالَ : وَمَا يَمْنَعُنِي وَاللَّهُ يَقُولُ : " قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ " [ يُونُسَ : 58 ] . قَالَ مُؤَمَّلٌ : قُلْتُ لِسُفْيَانَ : الْقِرَاءَةُ فِي الْحَدِيثِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَحَجَّاجٌ ، قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِي : " إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ " . قَالَ : فَقَرَأَ : " لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ " قَالَ : فَقَرَأَ فِيهَا : وَلَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ سَأَلَ وَادِيًا مِنْ مَالٍ ، فَأُعْطِيَهُ لَسَأَلَ ثَانِيًا ، وَلَوْ سَأَلَ ثَانِيًا فَأُعْطِيَهُ لَسَأَلَ ثَالِثًا ، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ . وَإِنَّ ذَلِكَ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ ، غَيْرُ الْمُشْرِكَةِ وَلَا الْيَهُودِيَّةِ وَلَا النَّصْرَانِيَّةِ ، وَمَنْ يَفْعَلُ خَيْرًا فَلَنْ يُكْفَرَهُ .
455
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ ، عَنْ شُعْبَةَ بِهِ ، وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .
طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا الْمُنْذِرِ ، إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ " . قَالَ : بِاللَّهِ آمَنْتُ ، وَعَلَى يَدِكَ أَسْلَمْتُ ، وَمِنْكَ تَعَلَّمْتُ . قَالَ : فَرَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَوْلَ . [ قَالَ ] فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَذُكِرْتُ هُنَاكَ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، بِاسْمِكَ وَنَسَبِكَ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى " . قَالَ : فَاقْرَأْ إِذًا يَا رَسُولَ اللَّهِ .
هَذَا غَرِيبُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَالثَّابِتُ مَا تَقَدَّمَ . وَإِنَّمَا قَرَأَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ السُّورَةَ تَثْبِيتًا لَهُ ، وَزِيَادَةً لِإِيمَانِهِ ، فَإِنَّهُ - كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ ، مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، عَنْ عَفَّانَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْهُ كَانَ قَدْ أَنْكَرَ عَلَى إِنْسَانٍ - وَهُوَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - قِرَاءَةَ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى خِلَافِ مَا أَقْرَأَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَقْرَأَهُمَا ، وَقَالَ ، لِكُلٍّ مِنْهُمَا : " أَصَبْتَ " . قَالَ أُبَيُّ : فَأَخَذَنِي مِنَ الشَّكِّ وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْرِهِ ، قَالَ أُبَيُّ : فَفِضْتُ عَرَقًا ، وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ فَرَقًا . وَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَاهُ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ . فَقُلْتُ : " أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ " . فَقَالَ : عَلَى حَرْفَيْنِ . فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ . كَمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَ هَذَا الْحَدِيثِ بِطُرُقِهِ وَأَلْفَاظِهِ فِي أَوَّلِ التَّفْسِيرِ . فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ الْكَرِيمَةُ وَفِيهَا : " رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ " قَرَأَهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَةَ إِبْلَاغٍ وَتَثْبِيتٍ وَإِنْذَارٍ ، لَا قِرَاءَةَ تَعَلُّمٍ وَاسْتِذْكَارٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَهَذَا كَمَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةَ عَنْ تِلْكَ الْأَسْئِلَةِ ، وَكَانَ فِيمَا قَالَ : أَوْلَمَ تَكُنْ تُخْبِرُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ : " بَلَى ، أَفَأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ عَامَكَ هَذَا ؟ " . قَالَ : لَا . قَالَ : " فَإِنَّكَ آتِيهِ ، وَمُطَوَّفٌ بِهِ " . فَلَمَّا رَجَعُوا مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَةَ " الْفَتْحِ " ، دَعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَقَرَأَهَا عَلَيْهِ ، وَفِيهَا قَوْلُهُ : " لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ " الْآيَةَ [ الْفَتْحِ : 27 ] ، كَمَا تَقَدَّمَ .
وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِهِ " أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ " مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْجَعْفَرِيِّ الْمَدَنِيِّ : 456 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ الْمَدَنِيِّ ، حَدَّثَنِي فُضَيْلٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ اللَّهَ لَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ " لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا " فَيَقُولُ : أَبْشِرْ عَبْدِي ، فَوَعِزَّتِي لَأُمَكِّنَنَّهُ لَكَ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى تَرْضَى " .
حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا . وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ وَابْنُ الْأَثِيرِ ، مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ، عَنْ نَظِيرٍ الْمُزَنِيِّ - أَوْ : الْمَدَنِيِّ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ لَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ " لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا " وَيَقُولُ : أَبْشِرْ عَبْدِي ، فَوَعِزَّتِي لَا أَنْسَاكَ عَلَى حَالٍ مِنْ أَحْوَالِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَلَأُمَكِّنَنَّ لَكَ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى تَرْضَى " .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith