تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير
page 236
( إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ( 5 ) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 6 ) )
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، [ وَ ] لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ .
( هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ) أَيْ : يَخْلُقُكُمْ كَمَا يَشَاءُ فِي الْأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ، [ وَ ] حَسَنٍ وَقَبِيحٍ ، وَشَقِيٍّ وَسَعِيدٍ ( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) أَيْ : هُوَ الَّذِي خَلَقَ ، وَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْإِلَهِيَّةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَلَهُ الْعِزَّةُ الَّتِي لَا تُرَامُ ، وَالْحِكْمَةُ وَالْأَحْكَامُ .
وَهَذِهِ الْآيَةُ فِيهَا تَعْرِيضٌ بَلْ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَبْدٌ مَخْلُوقٌ ، كَمَا خَلَقَ اللَّهُ سَائِرَ الْبَشَرِ ، لِأَنَّ اللَّهَ [ تَعَالَى ] صَوَّرَهُ فِي الرَّحِمِ وَخَلَقَهُ كَمَا يَشَاءُ ، فَكَيْفَ يَكُونُ إِلَهًا كَمَا زَعَمَتْهُ النَّصَارَى - عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهِ - وَقَدْ تَقَلَّبَ فِي الْأَحْشَاءِ ، وَتَنَقَّلَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ) [ الزُّمَرِ : 6 ]
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith