تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الأول
page 34 · printed p. 99
مُقَدِّمَةٌ مُفِيدَةٌ
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : نَزَلَ فِي الْمَدِينَةِ مِنَ الْقُرْآنِ الْبَقَرَةُ ، وَآلُ عِمْرَانَ ، وَالنِّسَاءُ ، وَالْمَائِدَةُ ، وَالْأَنْفَالُ ، وَبَرَاءَةُ ، وَالرَّعْدُ ، وَالنَّحْلُ ، وَالْحَجُّ ، وَالنُّورُ ، وَالْأَحْزَابُ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَالْفَتْحُ ، وَالْحُجُرَاتُ ، وَالْحَدِيدُ ، وَالرَّحْمَنُ ، وَالْمُجَادَلَةُ ، وَالْحَشْرُ ، وَالْمُمْتَحِنَةُ ، وَالصَّفُّ ، وَالْمُنَافِقُونَ ، وَالتَّغَابُنُ ، وَالطَّلَاقُ ، وَيَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ، وَإِلَى رَأْسِ الْعَشْرِ ، وَإِذَا زُلْزِلَتْ ، وَإِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهُ . هَؤُلَاءِ السُّوَرُ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ ، وَسَائِرُ الْقُرْآنِ نَزَلَ بِمَكَّةَ .
فَأَمَّا عَدَدُ آيَاتِ الْقُرْآنِ فَسِتَّةُ آلَافِ آيَةٍ ، ثُمَّ اخْتُلِفَ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ عَلَى أَقْوَالٍ ، فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : وَمِائَتَا آيَةٍ وَأَرْبَعُ آيَاتٍ ، وَقِيلَ : وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ آيَةً ، وَقِيلَ : وَمِائَتَانِ وَتِسْعَ عَشْرَةَ ، وَقِيلَ : وَمِائَتَانِ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ آيَةً ، وَسِتُّ وَعِشْرُونَ آيَةً ، وَقِيلَ : وَمِائَتَا آيَةٍ ، وَسِتٌّ وَثَلَاثُونَ آيَةً . حَكَى ذَلِكَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي كِتَابِ الْبَيَانِ .
وَأَمَّا كَلِمَاتُهُ ، فَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ : سَبْعٌ وَسَبْعُونَ أَلْفَ كَلِمَةٍ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَتِسْعٌ وَثَلَاثُونَ كَلِمَةً .
وَأَمَّا حُرُوفُهُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : هَذَا مَا أَحْصَيْنَا مِنَ الْقُرْآنِ وَهُوَ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ 99 حَرْفٍ وَوَاحِدٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ حَرْفٍ وَمِائَةٌ وَثَمَانُونَ حَرْفًا .
وَقَالَ الْفَضْلُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ : ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ حَرْفٍ وَثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ حَرْفًا .
وَقَالَ سَلَّامٌ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحِمَّانِيُّ : إِنَّ الْحَجَّاجَ جَمَعَ الْقُرَّاءَ وَالْحُفَّاظَ وَالْكُتَّابَ فَقَالَ : أَخْبِرُونِي عَنِ الْقُرْآنِ كُلِّهِ كَمْ مِنْ حَرْفٍ هُوَ ؟ قَالَ : فَحَسَبْنَاهُ ، فَأَجْمَعُوا أَنَّهُ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ حَرْفٍ وَأَرْبَعُونَ أَلْفًا وَسَبْعُمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ حَرْفًا . قَالَ : فَأَخْبِرُونِي عَنْ نِصْفِهِ . فَإِذَا هُوَ إِلَى الْفَاءِ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْكَهْفِ : ( وَلْيَتَلَطَّفْ ) [ الْكَهْفِ : 19 ] ، وَثُلُثُهُ الْأَوَّلُ عِنْدَ رَأْسِ مِائَةِ آيَةٍ مِنْ " بَرَاءَةٌ " ، وَالثَّانِي عَلَى رَأْسِ مِائَةٍ أَوْ إِحْدَى وَمِائَةٍ مِنَ الشُّعَرَاءِ ، وَالثَّالِثُ إِلَى آخِرِهِ . وَسُبُعُهُ الْأَوَّلُ إِلَى الدَّالِ مِنْ قَوْلِهِ : ( فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ ) [ النِّسَاءِ : 55 ] . وَالسُّبُعُ الثَّانِي إِلَى الْبَاءِ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْأَعْرَافِ : ( حَبِطَتْ ) [ الْأَعْرَافِ : 147 ] ، وَالثَّالِثُ إِلَى الْأَلِفِ الثَّانِيَةِ مِنْ : ( أُكُلَهَا ) فِي الرَّعْدِ [ الرَّعْدِ : 35 ] ، وَالرَّابِعُ إِلَى الْأَلِفِ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَجِّ : ( جَعَلْنَا مَنْسَكًا ) [ الْحَجِّ : 67 ] ، وَالْخَامِسُ إِلَى الْهَاءِ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْأَحْزَابِ : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ ) [ الْأَحْزَابِ : 36 ] ، وَالسَّادِسُ إِلَى الْوَاوِ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْفَتْحِ : ( الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ) [ الْفَتْحِ : 6 ] ، وَالسَّابِعُ إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ . قَالَ سَلَّامٌ أَبُو مُحَمَّدٍ : عَمِلْنَا ذَلِكَ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ .
قَالُوا : وَكَانَ الْحَجَّاجُ يَقْرَأُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ رُبُعَ الْقُرْآنِ ، فَالْأَوَّلُ إِلَى آخِرِ الْأَنْعَامِ ، وَالثَّانِيَ إِلَى ( وَلْيَتَلَطَّفْ ) [ الْكَهْفِ : 19 ] ، وَالثَّالِثُ إِلَى آخِرِ الزُّمَرِ ، وَالرَّابِعُ إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ . وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي كِتَابِهِ " الْبَيَانُ " خِلَافًا فِي هَذَا كُلِّهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا التَّحْزِيبُ وَالتَّجْزِئَةُ فَقَدِ اشْتُهِرَتِ الْأَجْزَاءُ مِنْ ثَلَاثِينَ كَمَا فِي الرَّبَعَاتِ فِي الْمَدَارِسِ وَغَيْرِهَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِي تَحْزِيبِ الصَّحَابَةِ لِلْقُرْآنِ ، وَالْحَدِيثُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ سَأَلَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ : كَيْفَ يُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ ؟ قَالُوا : ثَلَاثٌ وَخَمْسٌ وَسَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ ، وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ مِنْ قَافٍ حَتَّى يُخْتَمَ .
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ شَيْءٌ مِنَ التَّرَاكِيبِ الْأَعْجَمِيَّةِ ؟ وَأَجْمَعُوا أَنَّ فِيهِ أَعْلَامًا مِنَ الْأَعْجَمِيَّةِ كَإِبْرَاهِيمَ وَنُوحٍ ، وَلُوطٍ ، وَاخْتَلَفُوا : هَلْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ بِالْأَعْجَمِيَّةِ ؟ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْبَاقِلَّانِيُّ وَالطَّبَرِيُّ وَقَالَا : مَا وَقَعَ فِيهِ مَا يُوَافِقُ الْأَعْجَمِيَّةَ فَهُوَ مِنْ بَابِ مَا تَوَافَقَتْ فِيهِ اللُّغَاتُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith