تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الأول
ذِكْرُ الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ لِحِفْظِ الْقُرْآنِ وَطَرْدِ النِّسْيَانِ
93 قَالَ [ الْحَافِظُ ] أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ وَعِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْقُرْآنُ يَتَفَلَّتُ مِنْ صَدْرِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ وَيَنْفَعُ مَنْ عَلَّمْتَهُ ؟ قَالَ : قَالَ : نَعَمْ بِأَبِي وَأُمِّي ، قَالَ : صَلِّ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ " يس " ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ " حم الدُّخَانِ " ، وَفِي الثَّالِثَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ " الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ " ، وَفِي الرَّابِعَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَتَبَارَكَ الْمُفَصَّلِ ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَاثْنِ عَلَيْهِ ، وَصَلِّ عَلَى النَّبِيِّينَ ، وَاسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ ، ثُمَّ قُلْ : اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ الْمَعَاصِي أَبَدًا مَا أَبْقَيْتَنِي ، وَارْحَمْنِي مِنْ أَنْ أَتَكَلَّفَ مَا لَا يَعْنِينِي ، وَارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي ، اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ ، أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَنُ بِجَلَالِكَ وَنُورِ وَجْهِكَ أَنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتَابِكَ كَمَا عَلَّمْتَنِي ، وَارْزُقْنِي أَنْ أَتْلُوَهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُنَوِّرَ بِالْكِتَابِ بَصَرِي ، وَتُطْلِقَ بِهِ لِسَانِي ، وَتُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي ، وَتَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي ، وَتَسْتَعْمِلَ بِهِ بَدَنِي ، وَتُقَوِّيَنِي عَلَى ذَلِكَ ، وَتُعِينَنِي عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ لَا يُعِينُنِي عَلَى الْخَيْرِ غَيْرُكَ ، وَلَا يُوَفِّقُ لَهُ إِلَّا أَنْتَ ، فَافْعَلْ ذَلِكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا تَحْفَظُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَا أَخْطَأَ مُؤْمِنًا قَطُّ . فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَبْعٍ فَأَخْبَرَهُ بِحِفْظِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مُؤْمِنٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، عَلِمَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِمَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا سِيَاقُ الطَّبَرَانِيِّ .
وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، تَفَلَّتَ هَذَا الْقُرْآنُ مِنْ صَدْرِي فَمَا أَجِدُنِي أَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَا الْحَسَنِ ، أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ ، وَيَنْفَعُ بِهِنَّ مَنْ عَلَّمْتَهُ ، وَيَثْبُتُ مَا تَعَلَّمْتَ فِي صَدْرِكَ ؟ قَالَ : أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَعَلِّمْنِي ، قَالَ : إِذَا كَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَقُومَ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ الْآخِرِ فَإِنَّهَا سَاعَةٌ مَشْهُودَةٌ ، وَالدُّعَاءُ فِيهَا مُسْتَجَابٌ ، وَقَدْ قَالَ أَخِي يَعْقُوبُ لِبَنِيهِ : ( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ) [ يُوسُفَ : 98 ] ، يَقُولُ : حَتَّى تَأْتِيَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُمْ فِي وَسَطِهَا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُمْ فِي أَوَّلِهَا فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، تَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةِ يس ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ " حم الدُّخَانِ " ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ " الم " تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ ، وَفِي الرَّكْعَةِ 94 الرَّابِعَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَتَبَارَكَ الْمُفَصَّلِ ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ ، فَاحْمَدِ اللَّهَ وَأَحْسِنِ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ ، وَصَلِّ عَلَيَّ وَأَحْسِنْ وَعَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ ، وَاسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، وَلِإِخْوَانِكَ الَّذِينَ سَبَقُوكَ بِالْإِيمَانِ ، ثُمَّ قُلْ فِي آخِرِ ذَلِكَ : اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ الْمَعَاصِي أَبَدًا مَا أَبْقَيْتَنِي ، وَارْحَمْنِي أَنْ أَتَكَلَّفَ مَا لَا يَعْنِينِي ، وَارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي ، اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ ، أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَنُ بِجَلَالِكَ وَنُورِ وَجْهِكَ أَنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتَابِكَ كَمَا عَلَّمْتَنِي ، وَارْزُقْنِي أَنْ أَتْلُوَهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي ، اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ ، أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَنُ بِجَلَالِكَ وَنُورِ وَجْهِكَ ، أَنْ تُنَوِّرَ بِكِتَابِكَ بَصَرِي ، وَأَنْ تُطْلِقَ بِهِ لِسَانِي ، وَأَنْ تُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي ، وَأَنْ تَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي ، وَأَنْ تَغْسِلَ بِهِ بَدَنِي ، فَإِنَّهُ لَا يُعِينُنِي عَلَى الْحَقِّ غَيْرُكَ وَلَا يُؤْتِيهِ إِلَّا أَنْتَ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، يَا أَبَا الْحَسَنِ ، تَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا تُجَابُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا أَخْطَأَ مُؤْمِنًا قَطُّ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَوَاللَّهِ مَا لَبِثَ عَلِيٌّ إِلَّا خَمْسًا أَوْ سَبْعًا حَتَّى جَاءَ [ عَلِيٌّ ] رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ إِنِّي كُنْتُ فِيمَا خَلَا لَا آخُذُ إِلَّا أَرْبَعَ آيَاتٍ أَوْ نَحْوَهُنَّ ، فَإِذَا قَرَأْتُهُنَّ عَلَى نَفْسِي تَفَلَّتْنَ وَأَنَا أَتَعَلَّمُ الْيَوْمَ أَرْبَعِينَ آيَةً أَوْ نَحْوَهَا ، فَإِذَا قَرَأْتُهَا عَلَى نَفْسِي فَكَأَنَّمَا كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ عَيْنَيَّ ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ الْحَدِيثَ ، فَإِذَا رَدَّدْتُهُ تَفَلَّتَ ، وَأَنَا الْيَوْمَ أَسْمَعُ الْأَحَادِيثَ ، فَإِذَا تَحَدَّثْتُ بِهَا لَمْ أَخْرِمْ مِنْهَا حَرْفًا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ : مُؤْمِنٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ يَا أَبَا الْحَسَنِ .
ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ . كَذَا قَالَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ ، ثُمَّ قَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ حَيْثُ صَرَّحَ الْوَلِيدُ بِالسَّمَاعِ مِنَ ابْنِ جُرَيْجٍ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَإِنَّهُ فِي الْمَتْنِ غَرَابَةٌ بَلْ نَكَارَةٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَثَلُ الْقُرْآنِ مَثَلُ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ إِنْ تَعَاهَدَهَا صَاحِبُهَا أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ تَرَكَهَا ذَهَبَتْ .
وَرَوَاهُ - أَيْضًا - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ بِهِ .
وَرَوَاهُ - أَيْضًا - عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ .
وَقَالَ الْبَزَّارُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ النَّاسِ أَحْسَنُ قِرَاءَةً ؟ قَالَ : مَنْ إِذَا سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ رُؤِيتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ ، عَزَّ وَجَلَّ . 95
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ : اقْرَأْ وَارْقَ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا ، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا .
وَقَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا حَسَنٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَلَا أَجِدُ قَلْبِي يَعْقِلُ عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ قَلْبَكَ حُثِيَ الْإِيمَانَ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ يُعْطَى الْإِيمَانَ قَبْلَ الْقُرْآنِ .
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ : أَنَّ رَجُلًا جَاءَ بِابْنٍ لَهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ ابْنِي هَذَا يَقْرَأُ الْمُصْحَفَ بِالنَّهَارِ وَيَبِيتُ بِاللَّيْلِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَنْقِمُ أَنَّ ابْنَكَ يَظَلُّ ذَاكِرًا وَيَبِيتُ سَالِمًا .
وَقَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ حُيَيٍّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يَقُولُ الصِّيَامُ : أَيْ رَبِّ ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ : مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ ، قَالَ : فَيُشَفَّعَانِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا حَسَنٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا .
وَقَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنِي هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ لَمْ يَفْقَهْ .
وَرَوَاهُ - أَيْضًا - عَنْ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي الْحَجَّاجِ التَّمِيمِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَكَأَنَّمَا اسْتُدْرِجَتِ النُّبُوَّةُ بَيْنَ جَنْبَيْهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُوحَى إِلَيْهِ ، وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَرَأَى أَنَّ أَحَدًا أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِمَّا أُعْطِيَ فَقَدْ عَظَّمَ مَا صَغَّرَ اللَّهُ ، وَصَغَّرَ مَا عَظَّمَ اللَّهُ ، وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يَسْفَهَ فِيمَنْ يَسْفَهُ ، أَوْ يَغْضَبَ فِيمَنْ يَغْضَبُ ، أَوْ يَحْتَدَّ فِيمَنْ يَحْتَدُّ ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ ، لِفَضْلِ الْقُرْآنِ . 96
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ مُضَاعَفَةٌ ، وَمَنْ تَلَاهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَقَالَ الْبَزَّارُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ مِهْرَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مِرَاءٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ . ثُمَّ قَالَ : عَنْبَسَةُ : هَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَعِنْدَهُ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ .
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، حَدَّثَنَا الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْرِبُوا الْقُرْآنَ وَالْتَمِسُوا غَرَائِبَهُ .
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ حَازِمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ الذِّمَارِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ فِي لَيْلَةٍ كُتِبَ لَهُ قِنْطَارٌ ، وَالْقِنْطَارُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ رَبُّكَ ، عَزَّ وَجَلَّ : اقْرَأْ وَارْقَ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى آخِرِ آيَةٍ مَعَهُ ، يَقُولُ رَبُّكَ : اقْبِضْ ، فَيَقُولُ الْعَبْدُ بِيَدِهِ : يَا رَبِّ أَنْتَ أَعْلَمُ . فَيَقُولُ : بِهَذِهِ الْخُلْدُ وَبِهَذِهِ النَّعِيمُ .
وَرَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ مِعْقَسِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ قَالَ : قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَسَأَلَهَا أَبِي : مَا فَضْلُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْرَأْ ؟ قَالَتْ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ : جُعِلَتْ دَرَجُ الْجَنَّةِ عَلَى عَدَدِ آيِ الْقُرْآنِ ، فَمَنْ قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ثُمَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ كَانَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ دَرَجِهَا ، وَمَنْ قَرَأَ نِصْفَ الْقُرْآنِ كَانَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دَرَجِهَا ، وَمَنْ قَرَأَ كُلَّهُ كَانَ فِي عِلِّيِّينَ ، لَمْ يَكُنْ فَوْقَهُ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ .
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا مَسْعَدَةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَطَّارُ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى جُمَيْعِ بْنِ حَارِثَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَاهَانَ الْأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنِي فَائِدٌ مَوْلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، حَدَّثَتْنِي سُكَيْنَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَمَلَةُ الْقُرْآنِ عُرَفَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنِ الْمُهَاصِرِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ عُبَيْدَةَ الْمُلَيْكِيِّ ، 97 عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ ، لَا تَوَسَّدُوا الْقُرْآنَ ، وَاتْلُوهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ مِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَتَغَنُّوهُ وَتَقَنُّوهُ ، وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ، وَلَا تَسْتَعْجِلُوا ثَوَابَهُ ، فَإِنَّ لَهُ ثَوَابَيْنِ .
وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَحْوُهُ ، كَمَا تَقَدَّمَ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ مِشْرَحٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَنَّ الْقُرْآنَ جُعِلَ فِي إِهَابٍ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ مَا احْتَرَقَ .
تَفَرَّدَ بِهِ . قِيلَ : مَعْنَاهُ : أَنَّ الْجَسَدَ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ [ لَا تَمَسُّهُ النَّارُ ] .
وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا : مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَقَدْ عَصَانِي .
وَفِي حَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا : عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ ، فَإِنَّهَا رَأْسُ كُلِّ خَيْرٍ ، وَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ ، فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ الْإِسْلَامِ ، وَعَلَيْكَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ، فَإِنَّهُ نُورٌ لَكَ فِي الْأَرْضِ وَذِكْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ ، وَاخْزُنْ لِسَانَكَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ ، فَإِنَّكَ بِذَلِكَ تَغْلِبُ الشَّيْطَانَ .
وَهَكَذَا أَذْكُرُ آثَارًا مَرْوِيَّةً عَنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ أَحَدِ قُرَّاءِ الْقُرْآنِ مِنَ الصَّحَابَةِ الْمَأْمُورِ بِالتِّلَاوَةِ عَلَى نَحْوِهِمْ
رَوَى الطَّبَرَانِيُّ ، عَنِ الدَّبَرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : كُلُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ .
وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُرَّةَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : مَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَتَبَوَّأْ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَإِنَّ فِيهِ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ . وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ ، عَنْ سَاعِدِ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ لَيْسَ فِيهِ حَرْفٌ إِلَّا لَهُ حَدٌّ ، وَلِكُلِّ حَدٍّ مَطْلَعٌ .
وَمِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : أَعْرِبُوا هَذَا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ عَرَبِيٌّ ، وَسَيَجِيءُ قَوْمٌ يَثْقَفُونَهُ وَلَيْسُوا بِخِيَارِكُمْ . 98
وَالثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : أَدِيمُوا النَّظَرَ فِي الْمُصْحَفِ ، وَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي يَاءٍ أَوْ تَاءٍ فَاجْعَلُوهَا يَاءً ، ذَكِّرُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ مُذَكَّرٌ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ مَعْقِلٍ ، سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الْأَمَانَةُ ، وَآخِرُ مَا يَبْقَى مِنْ دِينِكُمُ الصَّلَاةُ ، وَلَيُصَلِّيَنَّ قَوْمٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ ، وَلَيَنْزِعَنَّ قَوْمٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ . قَالُوا : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَلَسْنَا نَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَقَدْ أَثْبَتْنَاهُ فِي مَصَاحِفِنَا ؟ قَالَ : يُسْرَى عَلَى الْقُرْآنِ لَيْلًا فَيُذْهَبُ بِهِ مِنْ أَجْوَافِ الرِّجَالِ فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مِنْهُ شَيْءٌ - وَفِي رِوَايَةٍ : لَا يَبْقَى فِي مُصْحَفٍ مِنْهُ شَيْءٌ - وَيُصْبِحُ النَّاسُ فُقَرَاءَ كَالْبَهَائِمِ . ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : ( وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 86 ] .
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ فَهُوَ رَاجِزٌ .
قَالَ هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ : إِنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُ ذَلِكَ .
وَمِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُقِلُّ الصَّوْمَ ، فَيُقَالُ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَيَقُولُ : إِنِّي إِذَا صُمْتُ ضَعُفْتُ عَنِ الْقِرَاءَةِ وَالصَّلَاةِ ، وَالْقِرَاءَةُ وَالصَّلَاةُ أَحَبُّ إِلَيَّ .
93 قَالَ [ الْحَافِظُ ] أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ وَعِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْقُرْآنُ يَتَفَلَّتُ مِنْ صَدْرِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ وَيَنْفَعُ مَنْ عَلَّمْتَهُ ؟ قَالَ : قَالَ : نَعَمْ بِأَبِي وَأُمِّي ، قَالَ : صَلِّ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ " يس " ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ " حم الدُّخَانِ " ، وَفِي الثَّالِثَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ " الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ " ، وَفِي الرَّابِعَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَتَبَارَكَ الْمُفَصَّلِ ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَاثْنِ عَلَيْهِ ، وَصَلِّ عَلَى النَّبِيِّينَ ، وَاسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ ، ثُمَّ قُلْ : اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ الْمَعَاصِي أَبَدًا مَا أَبْقَيْتَنِي ، وَارْحَمْنِي مِنْ أَنْ أَتَكَلَّفَ مَا لَا يَعْنِينِي ، وَارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي ، اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ ، أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَنُ بِجَلَالِكَ وَنُورِ وَجْهِكَ أَنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتَابِكَ كَمَا عَلَّمْتَنِي ، وَارْزُقْنِي أَنْ أَتْلُوَهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُنَوِّرَ بِالْكِتَابِ بَصَرِي ، وَتُطْلِقَ بِهِ لِسَانِي ، وَتُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي ، وَتَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي ، وَتَسْتَعْمِلَ بِهِ بَدَنِي ، وَتُقَوِّيَنِي عَلَى ذَلِكَ ، وَتُعِينَنِي عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ لَا يُعِينُنِي عَلَى الْخَيْرِ غَيْرُكَ ، وَلَا يُوَفِّقُ لَهُ إِلَّا أَنْتَ ، فَافْعَلْ ذَلِكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا تَحْفَظُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَا أَخْطَأَ مُؤْمِنًا قَطُّ . فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَبْعٍ فَأَخْبَرَهُ بِحِفْظِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مُؤْمِنٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، عَلِمَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِمَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا سِيَاقُ الطَّبَرَانِيِّ .
وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، تَفَلَّتَ هَذَا الْقُرْآنُ مِنْ صَدْرِي فَمَا أَجِدُنِي أَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَا الْحَسَنِ ، أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ ، وَيَنْفَعُ بِهِنَّ مَنْ عَلَّمْتَهُ ، وَيَثْبُتُ مَا تَعَلَّمْتَ فِي صَدْرِكَ ؟ قَالَ : أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَعَلِّمْنِي ، قَالَ : إِذَا كَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَقُومَ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ الْآخِرِ فَإِنَّهَا سَاعَةٌ مَشْهُودَةٌ ، وَالدُّعَاءُ فِيهَا مُسْتَجَابٌ ، وَقَدْ قَالَ أَخِي يَعْقُوبُ لِبَنِيهِ : ( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ) [ يُوسُفَ : 98 ] ، يَقُولُ : حَتَّى تَأْتِيَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُمْ فِي وَسَطِهَا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُمْ فِي أَوَّلِهَا فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، تَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةِ يس ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ " حم الدُّخَانِ " ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ " الم " تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ ، وَفِي الرَّكْعَةِ 94 الرَّابِعَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَتَبَارَكَ الْمُفَصَّلِ ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ ، فَاحْمَدِ اللَّهَ وَأَحْسِنِ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ ، وَصَلِّ عَلَيَّ وَأَحْسِنْ وَعَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ ، وَاسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، وَلِإِخْوَانِكَ الَّذِينَ سَبَقُوكَ بِالْإِيمَانِ ، ثُمَّ قُلْ فِي آخِرِ ذَلِكَ : اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ الْمَعَاصِي أَبَدًا مَا أَبْقَيْتَنِي ، وَارْحَمْنِي أَنْ أَتَكَلَّفَ مَا لَا يَعْنِينِي ، وَارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي ، اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ ، أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَنُ بِجَلَالِكَ وَنُورِ وَجْهِكَ أَنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتَابِكَ كَمَا عَلَّمْتَنِي ، وَارْزُقْنِي أَنْ أَتْلُوَهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي ، اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ ، أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَنُ بِجَلَالِكَ وَنُورِ وَجْهِكَ ، أَنْ تُنَوِّرَ بِكِتَابِكَ بَصَرِي ، وَأَنْ تُطْلِقَ بِهِ لِسَانِي ، وَأَنْ تُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي ، وَأَنْ تَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي ، وَأَنْ تَغْسِلَ بِهِ بَدَنِي ، فَإِنَّهُ لَا يُعِينُنِي عَلَى الْحَقِّ غَيْرُكَ وَلَا يُؤْتِيهِ إِلَّا أَنْتَ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، يَا أَبَا الْحَسَنِ ، تَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا تُجَابُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا أَخْطَأَ مُؤْمِنًا قَطُّ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَوَاللَّهِ مَا لَبِثَ عَلِيٌّ إِلَّا خَمْسًا أَوْ سَبْعًا حَتَّى جَاءَ [ عَلِيٌّ ] رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ إِنِّي كُنْتُ فِيمَا خَلَا لَا آخُذُ إِلَّا أَرْبَعَ آيَاتٍ أَوْ نَحْوَهُنَّ ، فَإِذَا قَرَأْتُهُنَّ عَلَى نَفْسِي تَفَلَّتْنَ وَأَنَا أَتَعَلَّمُ الْيَوْمَ أَرْبَعِينَ آيَةً أَوْ نَحْوَهَا ، فَإِذَا قَرَأْتُهَا عَلَى نَفْسِي فَكَأَنَّمَا كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ عَيْنَيَّ ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ الْحَدِيثَ ، فَإِذَا رَدَّدْتُهُ تَفَلَّتَ ، وَأَنَا الْيَوْمَ أَسْمَعُ الْأَحَادِيثَ ، فَإِذَا تَحَدَّثْتُ بِهَا لَمْ أَخْرِمْ مِنْهَا حَرْفًا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ : مُؤْمِنٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ يَا أَبَا الْحَسَنِ .
ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ . كَذَا قَالَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ ، ثُمَّ قَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ حَيْثُ صَرَّحَ الْوَلِيدُ بِالسَّمَاعِ مِنَ ابْنِ جُرَيْجٍ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَإِنَّهُ فِي الْمَتْنِ غَرَابَةٌ بَلْ نَكَارَةٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَثَلُ الْقُرْآنِ مَثَلُ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ إِنْ تَعَاهَدَهَا صَاحِبُهَا أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ تَرَكَهَا ذَهَبَتْ .
وَرَوَاهُ - أَيْضًا - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ بِهِ .
وَرَوَاهُ - أَيْضًا - عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ .
وَقَالَ الْبَزَّارُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ النَّاسِ أَحْسَنُ قِرَاءَةً ؟ قَالَ : مَنْ إِذَا سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ رُؤِيتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ ، عَزَّ وَجَلَّ . 95
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ : اقْرَأْ وَارْقَ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا ، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا .
وَقَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا حَسَنٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَلَا أَجِدُ قَلْبِي يَعْقِلُ عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ قَلْبَكَ حُثِيَ الْإِيمَانَ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ يُعْطَى الْإِيمَانَ قَبْلَ الْقُرْآنِ .
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ : أَنَّ رَجُلًا جَاءَ بِابْنٍ لَهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ ابْنِي هَذَا يَقْرَأُ الْمُصْحَفَ بِالنَّهَارِ وَيَبِيتُ بِاللَّيْلِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَنْقِمُ أَنَّ ابْنَكَ يَظَلُّ ذَاكِرًا وَيَبِيتُ سَالِمًا .
وَقَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ حُيَيٍّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يَقُولُ الصِّيَامُ : أَيْ رَبِّ ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ : مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ ، قَالَ : فَيُشَفَّعَانِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا حَسَنٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا .
وَقَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنِي هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ لَمْ يَفْقَهْ .
وَرَوَاهُ - أَيْضًا - عَنْ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي الْحَجَّاجِ التَّمِيمِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَكَأَنَّمَا اسْتُدْرِجَتِ النُّبُوَّةُ بَيْنَ جَنْبَيْهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُوحَى إِلَيْهِ ، وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَرَأَى أَنَّ أَحَدًا أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِمَّا أُعْطِيَ فَقَدْ عَظَّمَ مَا صَغَّرَ اللَّهُ ، وَصَغَّرَ مَا عَظَّمَ اللَّهُ ، وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يَسْفَهَ فِيمَنْ يَسْفَهُ ، أَوْ يَغْضَبَ فِيمَنْ يَغْضَبُ ، أَوْ يَحْتَدَّ فِيمَنْ يَحْتَدُّ ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ ، لِفَضْلِ الْقُرْآنِ . 96
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ مُضَاعَفَةٌ ، وَمَنْ تَلَاهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَقَالَ الْبَزَّارُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ مِهْرَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مِرَاءٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ . ثُمَّ قَالَ : عَنْبَسَةُ : هَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَعِنْدَهُ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ .
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، حَدَّثَنَا الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْرِبُوا الْقُرْآنَ وَالْتَمِسُوا غَرَائِبَهُ .
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ حَازِمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ الذِّمَارِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ فِي لَيْلَةٍ كُتِبَ لَهُ قِنْطَارٌ ، وَالْقِنْطَارُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ رَبُّكَ ، عَزَّ وَجَلَّ : اقْرَأْ وَارْقَ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى آخِرِ آيَةٍ مَعَهُ ، يَقُولُ رَبُّكَ : اقْبِضْ ، فَيَقُولُ الْعَبْدُ بِيَدِهِ : يَا رَبِّ أَنْتَ أَعْلَمُ . فَيَقُولُ : بِهَذِهِ الْخُلْدُ وَبِهَذِهِ النَّعِيمُ .
وَرَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ مِعْقَسِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ قَالَ : قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَسَأَلَهَا أَبِي : مَا فَضْلُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْرَأْ ؟ قَالَتْ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ : جُعِلَتْ دَرَجُ الْجَنَّةِ عَلَى عَدَدِ آيِ الْقُرْآنِ ، فَمَنْ قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ثُمَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ كَانَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ دَرَجِهَا ، وَمَنْ قَرَأَ نِصْفَ الْقُرْآنِ كَانَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دَرَجِهَا ، وَمَنْ قَرَأَ كُلَّهُ كَانَ فِي عِلِّيِّينَ ، لَمْ يَكُنْ فَوْقَهُ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ .
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا مَسْعَدَةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَطَّارُ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى جُمَيْعِ بْنِ حَارِثَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَاهَانَ الْأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنِي فَائِدٌ مَوْلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، حَدَّثَتْنِي سُكَيْنَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَمَلَةُ الْقُرْآنِ عُرَفَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنِ الْمُهَاصِرِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ عُبَيْدَةَ الْمُلَيْكِيِّ ، 97 عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ ، لَا تَوَسَّدُوا الْقُرْآنَ ، وَاتْلُوهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ مِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَتَغَنُّوهُ وَتَقَنُّوهُ ، وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ، وَلَا تَسْتَعْجِلُوا ثَوَابَهُ ، فَإِنَّ لَهُ ثَوَابَيْنِ .
وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَحْوُهُ ، كَمَا تَقَدَّمَ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ مِشْرَحٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَنَّ الْقُرْآنَ جُعِلَ فِي إِهَابٍ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ مَا احْتَرَقَ .
تَفَرَّدَ بِهِ . قِيلَ : مَعْنَاهُ : أَنَّ الْجَسَدَ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ [ لَا تَمَسُّهُ النَّارُ ] .
وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا : مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَقَدْ عَصَانِي .
وَفِي حَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا : عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ ، فَإِنَّهَا رَأْسُ كُلِّ خَيْرٍ ، وَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ ، فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ الْإِسْلَامِ ، وَعَلَيْكَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ، فَإِنَّهُ نُورٌ لَكَ فِي الْأَرْضِ وَذِكْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ ، وَاخْزُنْ لِسَانَكَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ ، فَإِنَّكَ بِذَلِكَ تَغْلِبُ الشَّيْطَانَ .
وَهَكَذَا أَذْكُرُ آثَارًا مَرْوِيَّةً عَنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ أَحَدِ قُرَّاءِ الْقُرْآنِ مِنَ الصَّحَابَةِ الْمَأْمُورِ بِالتِّلَاوَةِ عَلَى نَحْوِهِمْ
رَوَى الطَّبَرَانِيُّ ، عَنِ الدَّبَرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : كُلُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ .
وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُرَّةَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : مَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَتَبَوَّأْ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَإِنَّ فِيهِ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ . وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ ، عَنْ سَاعِدِ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ لَيْسَ فِيهِ حَرْفٌ إِلَّا لَهُ حَدٌّ ، وَلِكُلِّ حَدٍّ مَطْلَعٌ .
وَمِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : أَعْرِبُوا هَذَا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ عَرَبِيٌّ ، وَسَيَجِيءُ قَوْمٌ يَثْقَفُونَهُ وَلَيْسُوا بِخِيَارِكُمْ . 98
وَالثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : أَدِيمُوا النَّظَرَ فِي الْمُصْحَفِ ، وَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي يَاءٍ أَوْ تَاءٍ فَاجْعَلُوهَا يَاءً ، ذَكِّرُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ مُذَكَّرٌ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ مَعْقِلٍ ، سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الْأَمَانَةُ ، وَآخِرُ مَا يَبْقَى مِنْ دِينِكُمُ الصَّلَاةُ ، وَلَيُصَلِّيَنَّ قَوْمٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ ، وَلَيَنْزِعَنَّ قَوْمٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ . قَالُوا : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَلَسْنَا نَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَقَدْ أَثْبَتْنَاهُ فِي مَصَاحِفِنَا ؟ قَالَ : يُسْرَى عَلَى الْقُرْآنِ لَيْلًا فَيُذْهَبُ بِهِ مِنْ أَجْوَافِ الرِّجَالِ فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مِنْهُ شَيْءٌ - وَفِي رِوَايَةٍ : لَا يَبْقَى فِي مُصْحَفٍ مِنْهُ شَيْءٌ - وَيُصْبِحُ النَّاسُ فُقَرَاءَ كَالْبَهَائِمِ . ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : ( وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 86 ] .
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ فَهُوَ رَاجِزٌ .
قَالَ هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ : إِنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُ ذَلِكَ .
وَمِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُقِلُّ الصَّوْمَ ، فَيُقَالُ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَيَقُولُ : إِنِّي إِذَا صُمْتُ ضَعُفْتُ عَنِ الْقِرَاءَةِ وَالصَّلَاةِ ، وَالْقِرَاءَةُ وَالصَّلَاةُ أَحَبُّ إِلَيَّ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith