تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثالث
( فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ( 107 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ )
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( ( 108 ) ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ) الْحَيَّةُ الذَّكَرُ . وَكَذَا قَالَ السُّدِّيُّ ، وَالضَّحَّاكُ .
455 وَفِي حَدِيثِ " الْفُتُونِ " ، مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ( فَأَلْقَى عَصَاهُ ) فَتَحَوَّلَتْ حَيَّةً عَظِيمَةً فَاغِرَةً فَاهَا ، مُسْرِعَةً إِلَى فِرْعَوْنَ ، فَلَمَّا رَآهَا فِرْعَوْنُ أَنَّهَا قَاصِدَةٌ إِلَيْهِ ، اقْتَحَمَ عَنْ سَرِيرِهِ ، وَاسْتَغَاثَ بِمُوسَى أَنْ يَكُفَّهَا عَنْهُ فَفَعَلَ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : تَحَوَّلَتْ حَيَّةً عَظِيمَةً مِثْلَ الْمَدِينَةِ .
وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي قَوْلِهِ : ( فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ) وَالثُّعْبَانُ : الذَّكَرُ مِنَ الْحَيَّاتِ ، فَاتِحَةً فَاهَا ، وَاضِعَةً لَحْيَهَا الْأَسْفَلَ فِي الْأَرْضِ وَالْآخَرَ عَلَى سُورِ الْقَصْرِ ، ثُمَّ تَوَجَّهَتْ نَحْوَ فِرْعَوْنَ لِتَأْخُذَهُ . فَلَمَّا رَآهَا ذُعِرَ مِنْهَا ، وَوَثَبَ وَأَحْدَثَ ، وَلَمْ يَكُنْ يُحْدِثُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَصَاحَ : يَا مُوسَى ، خُذْهَا وَأَنَا أُومِنْ بِكَ ، وَأُرْسِلْ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ . فَأَخَذَهَا مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَعَادَتْ عَصًا .
وَرَوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُ هَذَا .
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ : لَمَّا دَخَلَ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ ، قَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ : أَعْرِفُكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : ( أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا ) [ الشُّعَرَاءِ : 18 ] ؟ قَالَ : فَرَدَّ إِلَيْهِ مُوسَى الَّذِي رَدَّ ، فَقَالَ فِرْعَوْنُ : خُذُوهُ ، فَبَادَرَهُ مُوسَى ( فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ) فَحَمَلَتْ عَلَى النَّاسِ فَانْهَزَمُوا مِنْهَا ، فَمَاتَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا ، قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَقَامَ فِرْعَوْنُ مُنْهَزِمًا حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ .
رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِهِ " الزُّهْدِ " ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ . وَفِيهِ غَرَابَةٌ فِي سِيَاقِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَوْلُهُ : ( وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ) أَيْ : نَزَعَ يَدَهُ : أَخْرَجَهَا مِنْ دِرْعِهِ بَعْدَ مَا أَدْخَلَهَا فِيهِ فَخَرَجَتْ بَيْضَاءُ تَتَلَأْلَأُ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ وَلَا مَرَضٍ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ) [ النَّمْلِ : 12 ]
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ الْفُتُونِ : [ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ فَرَآهَا بَيْضَاءَ ] ( مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ) يَعْنِي : مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ ، ثُمَّ أَعَادَهَا إِلَى كُمِّهِ ، فَعَادَتْ إِلَى لَوْنِهَا الْأَوَّلِ . وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( ( 108 ) ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ) الْحَيَّةُ الذَّكَرُ . وَكَذَا قَالَ السُّدِّيُّ ، وَالضَّحَّاكُ .
455 وَفِي حَدِيثِ " الْفُتُونِ " ، مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ( فَأَلْقَى عَصَاهُ ) فَتَحَوَّلَتْ حَيَّةً عَظِيمَةً فَاغِرَةً فَاهَا ، مُسْرِعَةً إِلَى فِرْعَوْنَ ، فَلَمَّا رَآهَا فِرْعَوْنُ أَنَّهَا قَاصِدَةٌ إِلَيْهِ ، اقْتَحَمَ عَنْ سَرِيرِهِ ، وَاسْتَغَاثَ بِمُوسَى أَنْ يَكُفَّهَا عَنْهُ فَفَعَلَ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : تَحَوَّلَتْ حَيَّةً عَظِيمَةً مِثْلَ الْمَدِينَةِ .
وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي قَوْلِهِ : ( فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ) وَالثُّعْبَانُ : الذَّكَرُ مِنَ الْحَيَّاتِ ، فَاتِحَةً فَاهَا ، وَاضِعَةً لَحْيَهَا الْأَسْفَلَ فِي الْأَرْضِ وَالْآخَرَ عَلَى سُورِ الْقَصْرِ ، ثُمَّ تَوَجَّهَتْ نَحْوَ فِرْعَوْنَ لِتَأْخُذَهُ . فَلَمَّا رَآهَا ذُعِرَ مِنْهَا ، وَوَثَبَ وَأَحْدَثَ ، وَلَمْ يَكُنْ يُحْدِثُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَصَاحَ : يَا مُوسَى ، خُذْهَا وَأَنَا أُومِنْ بِكَ ، وَأُرْسِلْ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ . فَأَخَذَهَا مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَعَادَتْ عَصًا .
وَرَوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُ هَذَا .
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ : لَمَّا دَخَلَ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ ، قَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ : أَعْرِفُكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : ( أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا ) [ الشُّعَرَاءِ : 18 ] ؟ قَالَ : فَرَدَّ إِلَيْهِ مُوسَى الَّذِي رَدَّ ، فَقَالَ فِرْعَوْنُ : خُذُوهُ ، فَبَادَرَهُ مُوسَى ( فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ) فَحَمَلَتْ عَلَى النَّاسِ فَانْهَزَمُوا مِنْهَا ، فَمَاتَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا ، قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَقَامَ فِرْعَوْنُ مُنْهَزِمًا حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ .
رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِهِ " الزُّهْدِ " ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ . وَفِيهِ غَرَابَةٌ فِي سِيَاقِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَوْلُهُ : ( وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ) أَيْ : نَزَعَ يَدَهُ : أَخْرَجَهَا مِنْ دِرْعِهِ بَعْدَ مَا أَدْخَلَهَا فِيهِ فَخَرَجَتْ بَيْضَاءُ تَتَلَأْلَأُ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ وَلَا مَرَضٍ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ) [ النَّمْلِ : 12 ]
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ الْفُتُونِ : [ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ فَرَآهَا بَيْضَاءَ ] ( مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ) يَعْنِي : مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ ، ثُمَّ أَعَادَهَا إِلَى كُمِّهِ ، فَعَادَتْ إِلَى لَوْنِهَا الْأَوَّلِ . وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith