تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الأول
page 57 · printed p. 165
( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ( 3 ) )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : الْإِيمَانُ التَّصْدِيقُ .
165
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ وَغَيْرُهُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ( يُؤْمِنُونَ ) يُصَدِّقُونَ .
وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ : الْإِيمَانُ الْعَمَلُ .
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ : ( يُؤْمِنُونَ ) يَخْشَوْنَ .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ : وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونُوا مَوْصُوفِينَ بِالْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ قَوْلًا وَاعْتِقَادًا وَعَمَلًا قَالَ : وَقَدْ تَدْخُلُ الْخَشْيَةُ لِلَّهِ فِي مَعْنَى الْإِيمَانِ ، الَّذِي هُوَ تَصْدِيقُ الْقَوْلِ بِالْعَمَلِ ، وَالْإِيمَانُ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لِلْإِقْرَارِ بِاللَّهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ، وَتَصْدِيقُ الْإِقْرَارِ بِالْفِعْلِ . قُلْتُ : أَمَّا الْإِيمَانُ فِي اللُّغَةِ فَيُطْلَقُ عَلَى التَّصْدِيقِ الْمَحْضِ ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْقُرْآنِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ ذَلِكَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ) [ التَّوْبَةِ : 61 ] ، وَكَمَا قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لِأَبِيهِمْ : ( وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ) [ يُوسُفَ : 17 ] ، وَكَذَلِكَ إِذَا اسْتُعْمِلَ مَقْرُونًا مَعَ الْأَعْمَالِ ؛ كَقَوْلِهِ : ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) [ الِانْشِقَاقِ : 25 ، وَالتِّينِ : 6 ] ، فَأَمَّا إِذَا اسْتُعْمِلَ مُطْلَقًا فَالْإِيمَانُ الشَّرْعِيُّ الْمَطْلُوبُ لَا يَكُونُ إِلَّا اعْتِقَادًا وَقَوْلًا وَعَمَلًا .
هَكَذَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ ، بَلْ قَدْ حَكَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ إِجْمَاعًا : أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ . وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ وَأَحَادِيثُ أَوْرَدْنَا الْكَلَامَ فِيهَا فِي أَوَّلِ شَرْحِ الْبُخَارِيِّ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ .
وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَهُ بِالْخَشْيَةِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ) [ الْمُلْكِ : 12 ] ، وَقَوْلِهِ : ( مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ) [ ق : 33 ] ، وَالْخَشْيَةُ خُلَاصَةُ الْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) [ فَاطِرٍ : 28 ] .
وَأَمَّا الْغَيْبُ الْمُرَادُ هَاهُنَا فَقَدِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ السَّلَفِ فِيهِ ، وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ تَرْجِعُ إِلَى أَنَّ الْجَمِيعَ مُرَادٌ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، فِي قَوْلِهِ : ( يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) قَالَ : يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَجَنَّتِهِ وَنَارِهِ وَلِقَائِهِ ، وَيُؤْمِنُونَ بِالْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَبِالْبَعْثِ ، فَهَذَا غَيْبٌ كُلُّهُ .
وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ .
وَقَالَ السُّدِّيُّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا الْغَيْبُ فَمَا غَابَ عَنِ الْعِبَادِ مِنْ أَمْرِ الْجَنَّةِ ، وَأَمْرِ النَّارِ ، وَمَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( بِالْغَيْبِ ) قَالَ : بِمَا جَاءَ مِنْهُ ، يَعْنِي : مِنَ اللَّهِ تَعَالَى .
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، قَالَ : الْغَيْبُ : الْقُرْآنُ .
166
وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ : مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ فَقَدْ آمَنَ بِالْغَيْبِ .
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ : ( يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) قَالَ : بِغَيْبِ الْإِسْلَامِ .
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) قَالَ : بِالْقَدَرِ . فَكُلُّ هَذِهِ مُتَقَارِبَةٌ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ مِنَ الْغَيْبِ الَّذِي يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ جُلُوسًا ، فَذَكَرْنَا أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا سَبَقُوا بِهِ ، قَالَ : فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنَّ أَمْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بَيِّنًا لِمَنْ رَآهُ ، وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا آمَنَ أَحَدٌ قَطُّ إِيمَانًا أَفْضَلَ مِنْ إِيمَانٍ بِغَيْبٍ ، ثُمَّ قَرَأَ : ( الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) إِلَى قَوْلِهِ : ( الْمُفْلِحُونَ ) [ الْبَقَرَةِ : 1 - 5 ] .
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ ، مِنْ طُرُقٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، بِهِ .
وَقَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ .
وَفِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ [ الْإِمَامُ ] أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي أُسَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي جُمُعَةَ : حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : نَعَمْ ، أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا جَيِّدًا : ۝ تَغَدَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ أَحَدٌ خَيْرٌ مِنَّا ؟ أَسْلَمْنَا مَعَكَ وَجَاهَدْنَا مَعَكَ . قَالَ : نَعَمْ ، قَوْمٌ مِنْ بَعْدِكُمْ يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي .
طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : ۝ قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو جُمُعَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، لِيُصَلِّيَ فِيهِ ، وَمَعَنَا يَوْمَئِذٍ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ خَرَجْنَا نُشَيِّعُهُ ، فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَافَ قَالَ : إِنَّ لَكُمْ جَائِزَةً وَحَقًّا ؛ أُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْنَا : هَاتِ رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ عَاشِرُ عَشَرَةٍ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ مِنْ قَوْمٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَّا ؟ آمَنَّا بِكَ وَاتَّبَعْنَاكَ؟ قَالَ : 167 مَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ ذَلِكَ وَرَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ يَأْتِيكُمْ بِالْوَحْيِ مِنَ السَّمَاءِ ، بَلْ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِكُمْ يَأْتِيهِمْ كِتَابٌ بَيْنَ لَوْحَيْنِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَعْمَلُونَ بِمَا فِيهِ ، أُولَئِكَ أَعْظَمُ مِنْكُمْ أَجْرًا مَرَّتَيْنِ .
ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ مَرْزُوقِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي جُمُعَةَ ، بِنَحْوِهِ .
وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْعَمَلِ بِالْوِجَادَةِ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الْحَدِيثِ ، كَمَا قَرَّرْتُهُ فِي أَوَّلِ شَرْحِ الْبُخَارِيِّ ؛ لِأَنَّهُ مَدَحَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَذَكَرَ أَنَّهُمْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَا مُطْلَقًا .
وَكَذَا الْحَدِيثُ الْآخَرُ الَّذِي رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ الْعَبْدِيُّ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ قَيْسٍ التَّمِيمِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : ۝ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الْخَلْقِ أَعْجَبُ إِلَيْكُمْ إِيمَانًا ؟ . قَالُوا : الْمَلَائِكَةُ . قَالَ : وَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ؟ . قَالُوا : فَالنَّبِيُّونَ . قَالَ : وَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ ؟ . قَالُوا : فَنَحْنُ . قَالَ : وَمَا لَكَمَ لَا تُؤْمِنُونَ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ؟ . قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا إِنَّ أَعْجَبَ الْخَلْقِ إِلَيَّ إِيمَانًا لَقَوْمٌ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ يَجِدُونَ صُحُفًا فِيهَا كِتَابٌ يُؤْمِنُونَ بِمَا فِيهَا .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : الْمُغِيرَةُ بْنُ قَيْسٍ الْبَصْرِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ .
قُلْتُ : وَلَكِنْ قَدْ رَوَى أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ ، وَفِيهِ ضَعْفٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِمِثْلِهِ أَوْ نَحْوِهِ . وَقَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مَحْمُودٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ تَوِيلَةَ بِنْتِ أَسْلَمَ ، ۝ قَالَتْ : صَلَّيْتُ الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ فِي مَسْجِدِ بَنِي حَارِثَةَ ، فَاسْتَقْبَلْنَا مَسْجِدَ إِيلِيَاءَ ، فَصَلَّيْنَا سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ جَاءَنَا مَنْ يُخْبِرُنَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ، فَتَحَوَّلَ النِّسَاءُ مَكَانَ الرِّجَالِ ، وَالرِّجَالُ مَكَانَ النِّسَاءِ ، فَصَلَّيْنَا السَّجْدَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ ، وَنَحْنُ مُسْتَقْبِلُونَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ .
قَالَ إِبْرَاهِيمُ : فَحَدَّثَنِي رِجَالٌ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ قَالَ : أُولَئِكَ قَوْمٌ 168 آمَنُوا بِالْغَيْبِ
.
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith