تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثالث
page 579 · printed p. 517
517 ( أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 184 ) )
يَقُولُ تَعَالَى : ( أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ) هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِآيَاتِنَا ( مَا بِصَاحِبِهِمْ ) يَعْنِي مُحَمَّدًا - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ( مِنْ جِنَّةٍ ) أَيْ : لَيْسَ بِهِ جُنُونٌ ، بَلْ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًا دَعَا إِلَى حَقٍّ ، ( إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) أَيْ : ظَاهِرٌ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ وَلُبٌّ يَعْقِلُ بِهِ وَيَعِي بِهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ) [ التَّكْوِيرِ : 22 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : ( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ) [ سَبَأٍ : 46 ] يَقُولُ إِنَّمَا أَطْلُبُ مِنْكُمْ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ قِيَامًا خَالِصًا لِلَّهِ ، لَيْسَ فِيهِ تَعَصُّبٌ وَلَا عِنَادٌ ، ( مَثْنَى وَفُرَادَى ) أَيْ : مُجْتَمِعِينَ وَمُتَفَرِّقِينَ ، ( ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ) فِي هَذَا الَّذِي جَاءَكُمْ بِالرِّسَالَةِ مِنَ اللَّهِ : أَبِهِ جُنُونٌ أَمْ لَا ؟ فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ ، بَانَ لَكُمْ وَظَهَرَ أَنَّهُ رَسُولُ [ اللَّهِ ] حَقًّا وَصِدْقًا .
وَقَالَ قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى الصَّفَا ، فَدَعَا قُرَيْشًا فَجَعَلَ يُفَخِّذُهُمْ فَخِذًا فَخِذًا : " يَا بَنِي فُلَانٍ ، يَا بَنِي فُلَانٍ " ، فَحَذَّرَهُمْ بَأْسَ اللَّهِ وَوَقَائِعَ اللَّهِ ، فَقَالَ قَائِلُهُمْ : إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا لَمَجْنُونٍ . بَاتَ يُصَوِّتُ إِلَى الصَّبَاحِ - أَوْ : حَتَّى أَصْبَحَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : ( أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ )
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith