تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثالث
( قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 188 ) )
أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُفَوِّضَ الْأُمُورَ إِلَيْهِ ، وَأَنْ يُخْبِرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ ، وَلَا اطِّلَاعَ لَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِمَا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا . [ إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ] ) [ الْجِنِّ : 26 ، 27 ]
524 وَقَوْلُهُ : ( وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ) قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ . ( وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ) قَالَ : لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ مَتَى أَمُوتُ ، لَعَمِلْتُ عَمَلًا صَالِحًا .
وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : وَقَالَ مِثْلَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ .
وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ عَمَلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ دِيمَةً . وَفِي رِوَايَةٍ : كَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ
فَجَمِيعُ عَمَلِهِ كَانَ عَلَى مِنْوَالٍ وَاحِدٍ ، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنْ يُرْشِدَ غَيْرَهُ إِلَى الِاسْتِعْدَادِ لِذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَالْأَحْسَنُ فِي هَذَا مَا رَوَاهُ الضَّحَّاكُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ) أَيْ : مِنَ الْمَالِ . وَفِي رِوَايَةٍ : لَعَلِمْتُ إِذَا اشْتَرَيْتُ شَيْئًا مَا أَرْبَحُ فِيهِ ، فَلَا أَبِيعُ شَيْئًا إِلَّا رَبِحْتُ فِيهِ ، وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ، قَالَ : وَلَا يُصِيبُنِي الْفَقْرُ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَأَعْدَدْتُ لِلسَّنَةِ الْمُجْدِبَةِ مِنَ الْمُخْصِبَةِ ، وَلَعَرَفْتُ الْغَلَاءَ مِنَ الرُّخْصِ ، فَاسْتَعْدَدْتُ لَهُ مِنَ الرُّخْصِ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : ( وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ) قَالَ : لَاجْتَنَبْتُ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّرِّ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ ، وَاتَّقَيْتُهُ .
ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ، أَيْ : نَذِيرٌ مِنَ الْعَذَابِ ، وَبَشِيرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْجَنَّاتِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا ) [ مَرْيَمَ : 97 ]
أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُفَوِّضَ الْأُمُورَ إِلَيْهِ ، وَأَنْ يُخْبِرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ ، وَلَا اطِّلَاعَ لَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِمَا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا . [ إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ] ) [ الْجِنِّ : 26 ، 27 ]
524 وَقَوْلُهُ : ( وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ) قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ . ( وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ) قَالَ : لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ مَتَى أَمُوتُ ، لَعَمِلْتُ عَمَلًا صَالِحًا .
وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : وَقَالَ مِثْلَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ .
وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ عَمَلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ دِيمَةً . وَفِي رِوَايَةٍ : كَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ
فَجَمِيعُ عَمَلِهِ كَانَ عَلَى مِنْوَالٍ وَاحِدٍ ، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنْ يُرْشِدَ غَيْرَهُ إِلَى الِاسْتِعْدَادِ لِذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَالْأَحْسَنُ فِي هَذَا مَا رَوَاهُ الضَّحَّاكُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ) أَيْ : مِنَ الْمَالِ . وَفِي رِوَايَةٍ : لَعَلِمْتُ إِذَا اشْتَرَيْتُ شَيْئًا مَا أَرْبَحُ فِيهِ ، فَلَا أَبِيعُ شَيْئًا إِلَّا رَبِحْتُ فِيهِ ، وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ، قَالَ : وَلَا يُصِيبُنِي الْفَقْرُ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَأَعْدَدْتُ لِلسَّنَةِ الْمُجْدِبَةِ مِنَ الْمُخْصِبَةِ ، وَلَعَرَفْتُ الْغَلَاءَ مِنَ الرُّخْصِ ، فَاسْتَعْدَدْتُ لَهُ مِنَ الرُّخْصِ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : ( وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ) قَالَ : لَاجْتَنَبْتُ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّرِّ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ ، وَاتَّقَيْتُهُ .
ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ، أَيْ : نَذِيرٌ مِنَ الْعَذَابِ ، وَبَشِيرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْجَنَّاتِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا ) [ مَرْيَمَ : 97 ]
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith