تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
( مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ ( 17 ) إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 18 ) )
يَقُولُ تَعَالَى : مَا يَنْبَغِي لِلْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ الَّتِي بُنِيَتْ عَلَى اسْمِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . وَمَنْ قَرَأَ : " مَسْجِدَ اللَّهِ " فَأَرَادَ بِهِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، أَشْرَفَ الْمَسَاجِدِ فِي الْأَرْضِ ، الَّذِي بُنِيَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . وَأَسَّسَهُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ هَذَا ، وَهُمْ شَاهِدُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ ، أَيْ : بِحَالِهِمْ وَقَالِهِمْ ، كَمَا قَالَ السُّدِّيُّ : لَوْ سَأَلْتَ النَّصْرَانِيَّ : مَا دِينُكَ ؟ لَقَالَ : نَصْرَانِيٌّ ، وَالْيَهُودِيَّ : مَا دِينُكَ ؟ لَقَالَ يَهُودِيٌّ ، والصَّابِئِيَّ لَقَالَ : صَابِئِيٌّ ، وَالْمُشْرِكَ لَقَالَ : مُشْرِكٌ .
( أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ) أَيْ : بِشِرْكِهِمْ ، ( وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ ) كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) [ الْأَنْفَالِ : 34 ] ؛ وَلِهَذَا قَالَ : ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) فَشَهِدَ تَعَالَى بِالْإِيمَانِ لِعُمَّارِ الْمَسَاجِدِ ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ :
حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ؛ أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، بِهِ .
وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ ، وَجَعْفَرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا عُمَّارُ الْمَسَاجِدِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ .
120 وَرَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ بَشِيرٍ الْمُرِّيِّ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا عُمَّارُ الْمَسَاجِدِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ : لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ غَيْرُ صَالِحٍ .
وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ مِنْ طَرِيقِ حَكَّامَةَ بِنْتِ عُثْمَانَ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِيهَا ، عَنْ أَخِيهِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَاهَةً ، نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْمَسَاجِدِ ، فَصَرَفَ عَنْهُمْ . ثُمَّ قَالَ : غَرِيبٌ .
وَرَوَى الْحَافِظُ الْبَهَاءُ فِي الْمُسْتَقْصَى ، عَنْ أَبِيهِ بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيِّ : حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ صُقَيْرٍ ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : يَقُولُ اللَّهُ : وَعِزَّتِي وَجَلَالِي ، إِنِّي لَأَهِمُّ بِأَهْلِ الْأَرْضِ عَذَابًا ، فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى عُمَّارِ بُيُوتِي وَإِلَى الْمُتَحَابِّينَ فِيَّ ، وَإِلَى الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ، صَرَفْتُ ذَلِكَ عَنْهُمْ . ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ ، كَذِئْبِ الْغَنَمِ يَأْخُذُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ ، فَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَالْعَامَّةِ وَالْمَسْجِدِ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ قَالَ : أَدْرَكْتُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ الْمَسَاجِدَ بُيُوتُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ، وَإِنَّهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ مَنْ زَارَهُ فِيهَا .
وَقَالَ الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ وَعَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ لَمْ يُجِبْ وَيَأْتِي الْمَسْجِدَ وَيُصَلِّي ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ ، وَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) الْآيَةَ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ .
وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرُ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ بَسْطِهَا .
121 وَقَوْلُهُ : ( وَأَقَامَ الصَّلَاةَ ) أَيْ : الَّتِي هِيَ أَكْبَرُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ ، ( وَآتَى الزَّكَاةَ ) أَيْ : الَّتِي هِيَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الْمُتَعَدِّيَةِ إِلَى بِرِّ الْخَلَائِقِ ، ( وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ) أَيْ : وَلَمْ يَخَفْ إِلَّا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَمْ يَخْشَ سِوَاهُ ، ( فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ )
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) يَقُولُ : مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ ، وَآمَنَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ يَقُولُ : مَنْ آمَنَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ، ( وَأَقَامَ الصَّلَاةَ ) يَعْنِي : الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ، ( وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ) يَقُولُ : لَمْ يَعْبُدْ إِلَّا اللَّهَ - ثُمَّ قَالَ : ( فَعَسَى أُولَئِكَ [ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ] ) يَقُولُ : إِنَّ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، كَقَوْلِهِ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 79 ] يَقُولُ : إِنْ رَبَّكَ سَيَبْعَثُكَ مَقَامًا مَحْمُودًا وَهِيَ الشَّفَاعَةُ ، وَكُلُّ " عَسَى " فِي الْقُرْآنِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَ " عَسَى " مِنَ اللَّهِ حَقٌّ .
يَقُولُ تَعَالَى : مَا يَنْبَغِي لِلْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ الَّتِي بُنِيَتْ عَلَى اسْمِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . وَمَنْ قَرَأَ : " مَسْجِدَ اللَّهِ " فَأَرَادَ بِهِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، أَشْرَفَ الْمَسَاجِدِ فِي الْأَرْضِ ، الَّذِي بُنِيَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . وَأَسَّسَهُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ هَذَا ، وَهُمْ شَاهِدُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ ، أَيْ : بِحَالِهِمْ وَقَالِهِمْ ، كَمَا قَالَ السُّدِّيُّ : لَوْ سَأَلْتَ النَّصْرَانِيَّ : مَا دِينُكَ ؟ لَقَالَ : نَصْرَانِيٌّ ، وَالْيَهُودِيَّ : مَا دِينُكَ ؟ لَقَالَ يَهُودِيٌّ ، والصَّابِئِيَّ لَقَالَ : صَابِئِيٌّ ، وَالْمُشْرِكَ لَقَالَ : مُشْرِكٌ .
( أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ) أَيْ : بِشِرْكِهِمْ ، ( وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ ) كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) [ الْأَنْفَالِ : 34 ] ؛ وَلِهَذَا قَالَ : ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) فَشَهِدَ تَعَالَى بِالْإِيمَانِ لِعُمَّارِ الْمَسَاجِدِ ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ :
حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ؛ أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، بِهِ .
وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ ، وَجَعْفَرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا عُمَّارُ الْمَسَاجِدِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ .
120 وَرَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ بَشِيرٍ الْمُرِّيِّ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا عُمَّارُ الْمَسَاجِدِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ : لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ غَيْرُ صَالِحٍ .
وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ مِنْ طَرِيقِ حَكَّامَةَ بِنْتِ عُثْمَانَ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِيهَا ، عَنْ أَخِيهِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَاهَةً ، نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْمَسَاجِدِ ، فَصَرَفَ عَنْهُمْ . ثُمَّ قَالَ : غَرِيبٌ .
وَرَوَى الْحَافِظُ الْبَهَاءُ فِي الْمُسْتَقْصَى ، عَنْ أَبِيهِ بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيِّ : حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ صُقَيْرٍ ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : يَقُولُ اللَّهُ : وَعِزَّتِي وَجَلَالِي ، إِنِّي لَأَهِمُّ بِأَهْلِ الْأَرْضِ عَذَابًا ، فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى عُمَّارِ بُيُوتِي وَإِلَى الْمُتَحَابِّينَ فِيَّ ، وَإِلَى الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ، صَرَفْتُ ذَلِكَ عَنْهُمْ . ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ ، كَذِئْبِ الْغَنَمِ يَأْخُذُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ ، فَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَالْعَامَّةِ وَالْمَسْجِدِ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ قَالَ : أَدْرَكْتُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ الْمَسَاجِدَ بُيُوتُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ، وَإِنَّهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ مَنْ زَارَهُ فِيهَا .
وَقَالَ الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ وَعَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ لَمْ يُجِبْ وَيَأْتِي الْمَسْجِدَ وَيُصَلِّي ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ ، وَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) الْآيَةَ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ .
وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرُ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ بَسْطِهَا .
121 وَقَوْلُهُ : ( وَأَقَامَ الصَّلَاةَ ) أَيْ : الَّتِي هِيَ أَكْبَرُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ ، ( وَآتَى الزَّكَاةَ ) أَيْ : الَّتِي هِيَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الْمُتَعَدِّيَةِ إِلَى بِرِّ الْخَلَائِقِ ، ( وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ) أَيْ : وَلَمْ يَخَفْ إِلَّا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَمْ يَخْشَ سِوَاهُ ، ( فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ )
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) يَقُولُ : مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ ، وَآمَنَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ يَقُولُ : مَنْ آمَنَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ، ( وَأَقَامَ الصَّلَاةَ ) يَعْنِي : الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ، ( وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ) يَقُولُ : لَمْ يَعْبُدْ إِلَّا اللَّهَ - ثُمَّ قَالَ : ( فَعَسَى أُولَئِكَ [ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ] ) يَقُولُ : إِنَّ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، كَقَوْلِهِ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 79 ] يَقُولُ : إِنْ رَبَّكَ سَيَبْعَثُكَ مَقَامًا مَحْمُودًا وَهِيَ الشَّفَاعَةُ ، وَكُلُّ " عَسَى " فِي الْقُرْآنِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَ " عَسَى " مِنَ اللَّهِ حَقٌّ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith