تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
page 675 · printed p. 189
189 ( فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ( 81 ) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) )
يَقُولُ تَعَالَى ذَامًّا لِلْمُنَافِقِينَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ ، ( وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا ) مَعَهُ ( بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا ) أَيْ : بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : ( لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ ) ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْخُرُوجَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ كَانَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ ، عِنْدَ طِيبِ الظِّلَالِ وَالثِّمَارِ ، فَلِهَذَا قَالُوا ( لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ : ( قُلْ ) لَهُمْ : ( نَارُ جَهَنَّمَ ) الَّتِي تَصِيرُونَ إِلَيْهَا بِسَبَبِ مُخَالَفَتِكُمْ ( أَشَدُّ حَرًّا ) مِمَّا فَرَرْتُمْ مِنْهُ مِنَ الْحَرِّ ، بَلْ أَشَدُّ حَرًّا مِنَ النَّارِ ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ۝ نَارُ بَنِي آدَمَ الَّتِي يُوقِدُونَ بِهَا جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا [ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةٌ . قَالَ : إِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا ] أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، بِهِ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ۝ إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ ، وَضُرِبَتْ بِالْبَحْرِ مَرَّتَيْنِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا جَعَلَ [ اللَّهُ ] فِيهَا مَنْفَعَةً لِأَحَدٍ وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَبَّاسٍ الدُّورِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ۝ أُوقِدَ عَلَى النَّارِ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى احْمَرَّتْ ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ ، فَهِيَ سَوْدَاءُ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ . ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ يَحْيَى .
كَذَا قَالَ . وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ 190 مُكْرَمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ شَرِيكٍ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ - بِهِ . وَرَوَى أَيْضًا ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ۝ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) [ التَّحْرِيمِ : 6 ] قَالَ : أُوقِدُ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ ، وَأَلْفَ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ ، وَأَلْفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ ، فَهِيَ سَوْدَاءُ كَاللَّيْلِ ، لَا يُضِيءُ لَهَبُهَا .
وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ تَمَّامِ بْنِ نَجِيحٍ - وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ - عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : ۝ لَوْ أَنَّ شَرَارَةً بِالْمَشْرِقِ - أَيْ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ - لَوَجَدَ حَرَّهَا مَنْ بِالْمَغْرِبِ .
وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَدَّادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَبِيبٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ۝ لَوْ كَانَ هَذَا الْمَسْجِدُ مِائَةَ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَتَنَفَّسَ فَأَصَابَهُمْ نَفَسُهُ ، لَاحْتَرَقَ الْمَسْجِدُ وَمَنْ فِيهِ غَرِيبٌ .
وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ۝ إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمَنْ لَهُ نَعْلَانِ وَشِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ ، لَا يَرَى أَحَدًا مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَشَدَّ عَذَابًا مِنْهُ ، وَإِنَّهُ أَهُوَنُهُمْ عَذَابًا . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ .
وَقَالَ مُسْلِمٌ أَيْضًا : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ۝ إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَنْتَعِلُ بِنَعْلَيْنِ مِنْ نَارٍ ، يَغْلِي دِمَاغُهُ مِنْ حَرَارَةِ نَعْلَيْهِ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، سَمِعْتُ أَبِي ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ۝ إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا رَجُلٌ يُجْعَلُ لَهُ نَعْلَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ .
وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ ، رِجَالُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، واللَّهُ أَعْلَمُ .
191 وَالْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ النَّبَوِيَّةُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ : ( كَلَّا إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِلشَّوَى ) [ الْمَعَارِجِ : 15 ، 16 ] وَقَالَ تَعَالَى : ( يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ) [ الْحَجِّ : 19 - 22 ] وَقَالَ تَعَالَى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ) [ النِّسَاءِ : 56 ] .
وَقَالَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ [ الْأُخْرَى ] ( قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ) أَيْ : لَوْ أَنَّهُمْ يَفْقَهُونَ وَيَفْهَمُونَ لَنَفَرُوا مَعَ الرَّسُولِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي الْحَرِّ ، لِيَتَّقُوا بِهِ حَرَّ جَهَنَّمَ ، الَّذِي هُوَ أَضْعَافُ أَضْعَافِ هَذَا ، وَلَكِنَّهُمْ كَمَا قَالَ الْآخَرُ :
﴿﴾ كَالْمُسْتَجِيرِ مِنَ الرَّمْضَاءِ بِالنَّارِ ﴿﴾ وَقَالَ الْآخَرُ :
﴿﴾ عُمُرُكَ بِالْحِمْيَةِ أَفْنَيْتَهُ ﴿﴾ ﴿﴾ مَخَافَةَ الْبَارِدِ وَالْحَارِّ ﴿﴾ ﴿﴾ وَكَانَ أَوْلَى بِكَ أَنْ تَتَّقِيَ ﴿﴾ ﴿﴾ مِنَ الْمَعَاصِي حَذَرَ النَّارِ ﴿﴾ ثُمَّ قَالَ [ اللَّهُ ] تَعَالَى جَلَّ جَلَالُهُ ، مُتَوَعِّدًا لِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ عَلَى صَنِيعِهِمْ هَذَا : ( فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ )
قَالَ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : الدُّنْيَا قَلِيلٌ ، فَلْيَضْحَكُوا فِيهَا مَا شَاءُوا ، فَإِذَا انْقَطَعَتِ الدُّنْيَا وَصَارُوا إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - اسْتَأْنَفُوا بُكَاءً لَا يَنْقَطِعُ أَبَدًا . وَكَذَا قَالَ أَبُو رَزِينٍ ، وَالْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ ، وَالرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ ، وَعَوْنٌ الْعُقَيْلِيُّ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ .
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَبِي خِدَاشٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ زَيْدٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ۝ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، ابْكُوا ، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا ، فَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَبْكُونَ حَتَّى تَسِيلَ دُمُوعُهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ كَأَنَّهَا جَدَاوِلُ ، حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ فَتَسِيلَ الدِّمَاءُ فَتَقَرَّحُ الْعُيُونُ . فَلَوْ أَنَّ سُفُنًا أُزْجِيَتْ فِيهَا لَجَرَتْ .
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، بِهِ .
192 وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ الْجَزَرِيُّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ ، رَفَعَهُ قَالَ : ۝ إِنَّ أَهْلَ النَّارِ إِذَا دَخَلُوا النَّارَ بَكَوُا الدُّمُوعَ زَمَانًا ، ثُمَّ بَكَوُا الْقَيْحَ زَمَانًا ، قَالَ : فَتَقُولُ لَهُمُ الْخَزَنَةُ : يَا مَعْشَرَ الْأَشْقِيَاءِ ، تَرَكْتُمُ الْبُكَاءَ فِي الدَّارِ الْمَرْحُومِ فِيهَا أَهْلُهَا فِي الدُّنْيَا ، هَلْ تَجِدُونَ الْيَوْمَ مَنْ تَسْتَغِيثُونَ بِهِ ؟ قَالَ : فَيَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، يَا مَعْشَرَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ ، خَرَجْنَا مِنَ الْقُبُورِ عِطَاشًا ، وَكُنَّا طُولَ الْمَوْقِفِ عِطَاشًا ، وَنَحْنُ الْيَوْمَ عِطَاشٌ ، فَأَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ، فَيَدْعُونَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَا يُجِيبُهُمْ ، ثُمَّ يُجِيبُهُمْ : ( إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ ) [ الزُّخْرُفِ : 77 ] فَيَيْأَسُونَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith