تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
( وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ ( 86 ) ) ( رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ( 87 ) )
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا وَذَامًّا لِلْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْجِهَادِ ، النَّاكِلِينَ عَنْهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَوُجُودِ السَّعَةِ وَالطَّوْلِ ، وَاسْتَأْذَنُوا الرَّسُولَ فِي الْقُعُودِ ، وَقَالُوا : ( ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ ) وَرَضُوا لِأَنْفُسِهِمْ بِالْعَارِ وَالْقُعُودِ فِي الْبَلَدِ مَعَ النِّسَاءِ - وَهُنَّ الْخَوَالِفُ - بَعْدَ خُرُوجِ الْجَيْشِ ، فَإِذَا وَقَعَ الْحَرْبُ كَانُوا أَجْبَنَ النَّاسِ ، وَإِذَا كَانَ أَمْنٌ كَانُوا أَكْثَرَ النَّاسِ كَلَامًا ، كَمَا قَالَ [ اللَّهُ ] تَعَالَى ، عَنْهُمْ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : 197 ( فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ ) [ الْأَحْزَابِ : 19 ] أَيْ : عَلَتْ أَلْسِنَتُهُمْ بِالْكَلَامِ الْحَادِّ الْقَوِيِّ فِي الْأَمْنِ ، وَفِي الْحَرْبِ أَجْبَنُ شَيْءٍ ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
﴿﴾ أَفِي السِّلْمِ أَعْيَارًا جَفَاءً وَغِلْظَةً ﴿﴾ ﴿﴾ وَفِي الْحَرْبِ أَشْبَاهُ النِّسَاءِ الْعَوَارِكِ ﴿﴾ .
وَقَالَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : ( وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ [ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ] ) [ الْآيَةَ ] [ مُحَمَّدٍ : 20 - 22 ] )
وَقَوْلُهُ : ( وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ) أَيْ : بِسَبَبِ نُكُولِهِمْ عَنِ الْجِهَادِ وَالْخُرُوجِ مَعَ الرَّسُولِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ( فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ) أَيْ : لَا يَفْهَمُونَ مَا فِيهِ صَلَاحٌ لَهُمْ فَيَفْعَلُوهُ ، وَلَا مَا فِيهِ مَضَرَّةٌ لَهُمْ فَيَجْتَنِبُوهُ .
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا وَذَامًّا لِلْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْجِهَادِ ، النَّاكِلِينَ عَنْهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَوُجُودِ السَّعَةِ وَالطَّوْلِ ، وَاسْتَأْذَنُوا الرَّسُولَ فِي الْقُعُودِ ، وَقَالُوا : ( ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ ) وَرَضُوا لِأَنْفُسِهِمْ بِالْعَارِ وَالْقُعُودِ فِي الْبَلَدِ مَعَ النِّسَاءِ - وَهُنَّ الْخَوَالِفُ - بَعْدَ خُرُوجِ الْجَيْشِ ، فَإِذَا وَقَعَ الْحَرْبُ كَانُوا أَجْبَنَ النَّاسِ ، وَإِذَا كَانَ أَمْنٌ كَانُوا أَكْثَرَ النَّاسِ كَلَامًا ، كَمَا قَالَ [ اللَّهُ ] تَعَالَى ، عَنْهُمْ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : 197 ( فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ ) [ الْأَحْزَابِ : 19 ] أَيْ : عَلَتْ أَلْسِنَتُهُمْ بِالْكَلَامِ الْحَادِّ الْقَوِيِّ فِي الْأَمْنِ ، وَفِي الْحَرْبِ أَجْبَنُ شَيْءٍ ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
﴿﴾ أَفِي السِّلْمِ أَعْيَارًا جَفَاءً وَغِلْظَةً ﴿﴾ ﴿﴾ وَفِي الْحَرْبِ أَشْبَاهُ النِّسَاءِ الْعَوَارِكِ ﴿﴾ .
وَقَالَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : ( وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ [ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ] ) [ الْآيَةَ ] [ مُحَمَّدٍ : 20 - 22 ] )
وَقَوْلُهُ : ( وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ) أَيْ : بِسَبَبِ نُكُولِهِمْ عَنِ الْجِهَادِ وَالْخُرُوجِ مَعَ الرَّسُولِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ( فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ) أَيْ : لَا يَفْهَمُونَ مَا فِيهِ صَلَاحٌ لَهُمْ فَيَفْعَلُوهُ ، وَلَا مَا فِيهِ مَضَرَّةٌ لَهُمْ فَيَجْتَنِبُوهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith