تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير
page 690
( وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 106 ) )
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ ، وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ : هُمُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا ، أَيْ : عَنِ التَّوْبَةِ ، وَهُمْ : مَرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ ، قَعَدُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فِي جُمْلَةِ مَنْ قَعَدَ ، كَسَلًا وَمَيْلًا إِلَى الدَّعَةِ وَالْحِفْظِ وَطَيِّبِ الثِّمَارِ وَالظِّلَالِ ، لَا شَكًّا وَنِفَاقًا ، فَكَانَتْ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ رَبَطُوا أَنْفُسَهُمْ بِالسَّوَارِي ، كَمَا فَعَلَ أَبُو لُبَابَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَطَائِفَةٌ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ وَهُمْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورُونَ ، فَنَزَلَتْ تَوْبَةُ أُولَئِكَ قَبْلَ هَؤُلَاءِ ، وَأَرْجَى هَؤُلَاءِ عَنِ التَّوْبَةِ حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ الْآتِيَةُ ، وَهِيَ قَوْلُهُ : ( لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ) الْآيَةَ [ التَّوْبَةِ : 117 ] ، ( وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ [ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ ] ) الْآيَةَ [ التَّوْبَةِ : 118 ] ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ .
وَقَوْلُهُ : ( إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ) أَيْ : هُمْ تَحْتَ عَفْوِ اللَّهِ ، إِنْ شَاءَ فَعَلَ بِهِمْ هَذَا ، وَإِنْ شَاءَ فَعَلَ بِهِمْ ذَاكَ ، وَلَكِنَّ رَحْمَتَهُ تَغْلِبُ غَضَبَهُ ، وَهُوَ ( عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) أَيْ : عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْعَفْوَ ، حَكِيمٌ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith