تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
209 ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 ) )
قَالَ مُجَاهِدٌ : هَذَا وَعِيدٌ ، يَعْنِي مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُخَالِفِينَ أَوَامِرَهُ بِأَنَّ أَعْمَالَهُمْ سَتُعْرَضُ عَلَيْهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وَعَلَى الرَّسُولِ ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ . وَهَذَا كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، كَمَا قَالَ : ( يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ) [ الْحَاقَّةِ : 18 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ) [ الطَّارِقِ : 9 ] ، وَقَالَ ( وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ) [ الْعَادِيَاتِ : 10 ] وَقَدْ يَظْهَرُ ذَلِكَ لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ :
حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ يَعْمَلُ فِي صَخْرَةٍ صَمَّاءَ لَيْسَ لَهَا بَابٌ وَلَا كُوَّةٌ ، لَأَخْرَجَ اللَّهُ عَمَلَهُ لِلنَّاسِ كَائِنًا مَا كَانَ " . .
وَقَدْ وَرَدَ : أَنَّ أَعْمَالَ الْأَحْيَاءِ تُعْرَضُ عَلَى الْأَمْوَاتِ مِنَ الْأَقْرِبَاءِ وَالْعَشَائِرِ فِي الْبَرْزَخِ ، كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ : حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقْرِبَائِكُمْ وَعَشَائِرِكُمْ فِي قُبُورِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا اسْتَبْشَرُوا بِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ قَالُوا : " اللَّهُمَّ ، أَلْهِمْهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا بِطَاعَتِكَ " .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَمَّنْ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنْ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقَارِبِكُمْ وَعَشَائِرِكُمْ مِنَ الْأَمْوَاتِ ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا اسْتَبْشَرُوا بِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ قَالُوا : اللَّهُمَّ ، لَا تُمِتْهُمْ حَتَّى تَهْدِيَهُمْ كَمَا هَدَيْتَنَا " .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : قَالَتْ عَائِشَةُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : إِذَا أَعْجَبَكَ حُسْنُ عَمَلِ امْرِئٍ ، فَقُلْ : ( اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) .
وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ شَبِيهٌ بِهَذَا ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ :
حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا عَلَيْكُمْ أَنْ تَعْجَبُوا بِأَحَدٍ حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَ يُخْتَمُ لَهُ ؟ فَإِنَّ الْعَامِلَ يَعْمَلُ زَمَانًا مِنْ عُمُرِهِ - أَوْ : بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ - بِعَمَلٍ صَالِحٍ لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ لَدَخَلَ الْجَنَّةَ ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلًا سَيِّئًا ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ الْبُرْهَةَ مِنْ دَهْرِهِ بِعَمَلٍ سَيِّئٍ ، لَوْ 210 مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ النَّارَ ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ " . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ : قَالَ : " يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ " تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
قَالَ مُجَاهِدٌ : هَذَا وَعِيدٌ ، يَعْنِي مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُخَالِفِينَ أَوَامِرَهُ بِأَنَّ أَعْمَالَهُمْ سَتُعْرَضُ عَلَيْهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وَعَلَى الرَّسُولِ ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ . وَهَذَا كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، كَمَا قَالَ : ( يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ) [ الْحَاقَّةِ : 18 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ) [ الطَّارِقِ : 9 ] ، وَقَالَ ( وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ) [ الْعَادِيَاتِ : 10 ] وَقَدْ يَظْهَرُ ذَلِكَ لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ :
حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ يَعْمَلُ فِي صَخْرَةٍ صَمَّاءَ لَيْسَ لَهَا بَابٌ وَلَا كُوَّةٌ ، لَأَخْرَجَ اللَّهُ عَمَلَهُ لِلنَّاسِ كَائِنًا مَا كَانَ " . .
وَقَدْ وَرَدَ : أَنَّ أَعْمَالَ الْأَحْيَاءِ تُعْرَضُ عَلَى الْأَمْوَاتِ مِنَ الْأَقْرِبَاءِ وَالْعَشَائِرِ فِي الْبَرْزَخِ ، كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ : حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقْرِبَائِكُمْ وَعَشَائِرِكُمْ فِي قُبُورِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا اسْتَبْشَرُوا بِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ قَالُوا : " اللَّهُمَّ ، أَلْهِمْهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا بِطَاعَتِكَ " .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَمَّنْ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنْ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقَارِبِكُمْ وَعَشَائِرِكُمْ مِنَ الْأَمْوَاتِ ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا اسْتَبْشَرُوا بِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ قَالُوا : اللَّهُمَّ ، لَا تُمِتْهُمْ حَتَّى تَهْدِيَهُمْ كَمَا هَدَيْتَنَا " .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : قَالَتْ عَائِشَةُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : إِذَا أَعْجَبَكَ حُسْنُ عَمَلِ امْرِئٍ ، فَقُلْ : ( اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) .
وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ شَبِيهٌ بِهَذَا ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ :
حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا عَلَيْكُمْ أَنْ تَعْجَبُوا بِأَحَدٍ حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَ يُخْتَمُ لَهُ ؟ فَإِنَّ الْعَامِلَ يَعْمَلُ زَمَانًا مِنْ عُمُرِهِ - أَوْ : بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ - بِعَمَلٍ صَالِحٍ لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ لَدَخَلَ الْجَنَّةَ ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلًا سَيِّئًا ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ الْبُرْهَةَ مِنْ دَهْرِهِ بِعَمَلٍ سَيِّئٍ ، لَوْ 210 مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ النَّارَ ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ " . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ : قَالَ : " يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ " تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith