تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
( يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 57 ) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 ) )
يَقُولُ تَعَالَى مُمْتَنًّا عَلَى خَلْقِهِ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ : ( يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) أَيْ : زَاجِرٌ عَنِ الْفَوَاحِشِ ، ( وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ ) أَيْ : مِنَ الشُّبَهِ وَالشُّكُوكِ ، وَهُوَ إِزَالَةُ مَا فِيهَا مِنْ رِجْسٍ وَدَنَسٍ ، ( وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ) أَيْ : مُحَصَّلٌ لَهَا الْهِدَايَةُ وَالرَّحْمَةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى . وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَالْمُصَدِّقِينَ الْمُوقِنِينَ بِمَا فِيهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 82 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ) [ فُصِّلَتْ : 44 ] . 275
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) أَيْ : بِهَذَا الَّذِي جَاءَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنَ الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ فَلْيَفْرَحُوا ، فَإِنَّهُ أَوْلَى مَا يَفْرَحُونَ بِهِ ، ( هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) أَيْ : مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا مِنَ الزَّهْرَةِ الْفَانِيَةِ الذَّاهِبَةِ لَا مَحَالَةَ ، كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ : " وَذُكِرَ عَنْ بَقِيَّةَ - يَعْنِي ابْنَ الْوَلِيدِ - عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، سَمِعْتُ أَيْفَعَ بْنَ عَبْدٍ الْكُلَاعِيَّ يَقُولُ : لَمَّا قَدِمَ خَرَاجُ الْعِرَاقِ إِلَى عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، خَرَجَ عُمَرُ وَمَوْلًى لَهُ فَجَعَلَ عُمَرُ يَعُدُّ الْإِبِلَ ، فَإِذَا هِيَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَيَقُولُ مَوْلَاهُ : هَذَا وَاللَّهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ . فَقَالَ عُمَرُ : كَذَبْتَ . لَيْسَ هَذَا ، هُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) وَهَذَا مِمَّا يَجْمَعُونَ .
وَقَدْ أَسْنَدَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيِّ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ بَقِيَّةَ ، فَذَكَرَهُ .
يَقُولُ تَعَالَى مُمْتَنًّا عَلَى خَلْقِهِ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ : ( يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) أَيْ : زَاجِرٌ عَنِ الْفَوَاحِشِ ، ( وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ ) أَيْ : مِنَ الشُّبَهِ وَالشُّكُوكِ ، وَهُوَ إِزَالَةُ مَا فِيهَا مِنْ رِجْسٍ وَدَنَسٍ ، ( وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ) أَيْ : مُحَصَّلٌ لَهَا الْهِدَايَةُ وَالرَّحْمَةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى . وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَالْمُصَدِّقِينَ الْمُوقِنِينَ بِمَا فِيهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 82 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ) [ فُصِّلَتْ : 44 ] . 275
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) أَيْ : بِهَذَا الَّذِي جَاءَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنَ الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ فَلْيَفْرَحُوا ، فَإِنَّهُ أَوْلَى مَا يَفْرَحُونَ بِهِ ، ( هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) أَيْ : مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا مِنَ الزَّهْرَةِ الْفَانِيَةِ الذَّاهِبَةِ لَا مَحَالَةَ ، كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ : " وَذُكِرَ عَنْ بَقِيَّةَ - يَعْنِي ابْنَ الْوَلِيدِ - عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، سَمِعْتُ أَيْفَعَ بْنَ عَبْدٍ الْكُلَاعِيَّ يَقُولُ : لَمَّا قَدِمَ خَرَاجُ الْعِرَاقِ إِلَى عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، خَرَجَ عُمَرُ وَمَوْلًى لَهُ فَجَعَلَ عُمَرُ يَعُدُّ الْإِبِلَ ، فَإِذَا هِيَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَيَقُولُ مَوْلَاهُ : هَذَا وَاللَّهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ . فَقَالَ عُمَرُ : كَذَبْتَ . لَيْسَ هَذَا ، هُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) وَهَذَا مِمَّا يَجْمَعُونَ .
وَقَدْ أَسْنَدَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيِّ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ بَقِيَّةَ ، فَذَكَرَهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith