تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير
page 737
( وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 65 ) أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 66 ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 67 ) )
يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يَحْزُنْكَ ) قَوْلُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ، أَيْ : جَمِيعُهَا لَهُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ، ( هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) أَيْ : السَّمِيعُ لِأَقْوَالِ عِبَادِهِ الْعَلِيمُ بِأَحْوَالِهِمْ .
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ لَهُ مُلْكَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَأَنَّ الْمُشْرِكِينَ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ ، وَهِيَ لَا تَمْلِكُ شَيْئًا ، لَا ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ، وَلَا دَلِيلَ لَهُمْ عَلَى عِبَادَتِهَا ، بَلْ إِنَّمَا يَتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ ظُنُونَهُمْ وَتَخَرُّصَهُمْ وَكَذِبَهُمْ وَإِفْكَهُمْ .
ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ الَّذِي جَعَلَ لِعِبَادِهِ اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ ، أَيْ : يَسْتَرِيحُونَ فِيهِ مِنْ نَصَبِهِمْ وَكَلَالِهِمْ وَحَرَكَاتِهِمْ ، ( وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ) أَيْ : مُضِيئًا لِمَعَاشِهِمْ وَسَعْيِهِمْ ، وَأَسْفَارِهِمْ وَمَصَالِحِهِمْ ، ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ) أَيْ : يَسْمَعُونَ هَذِهِ الْحُجَجَ وَالْأَدِلَّةَ ، فَيَعْتَبِرُونَ بِهَا ، وَيَسْتَدِلُّونَ عَلَى عَظَمَةِ خَالِقِهَا ، وَمُقَدِّرِهَا وَمُسَيِّرِهَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith