تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
( فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 83 ) )
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِمُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، مَعَ مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَالْحُجَجِ الْقَاطِعَاتِ وَالْبَرَاهِينِ السَّاطِعَاتِ ، إِلَّا قَلِيلٌ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ ، مِنَ الذُّرِّيَّةِ - وَهُمُ الشَّبَابُ - عَلَى وَجِلٍ وَخَوْفٍ مِنْهُ وَمِنْ مَلَئِهِ ، أَنْ يَرُدُّوهُمْ إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ ؛ لِأَنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ جَبَّارًا عَنِيدًا مُسْرِفًا فِي التَّمَرُّدِ وَالْعُتُوِّ ، وَكَانَتْ لَهُ سَطْوَةٌ وَمَهَابَةٌ ، تَخَافُ رَعِيَّتُهُ مِنْهُ خَوْفًا شَدِيدًا .
قَالَ الْعَوْفِيُّ : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ ) قَالَ : فَإِنَّ الذُّرِّيَّةَ الَّتِي آمَنَتْ لِمُوسَى ، مِنْ أُنَاسٍ غَيْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ يَسِيرٌ ، مِنْهُمْ : امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، وَمُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ ، وَخَازِنُ فِرْعَوْنَ ، وَامْرَأَةُ خَازِنِهِ .
وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ ) يَقُولُ : بَنِي إِسْرَائِيلَ .
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَقَتَادَةُ ( الذُّرِّيَّةُ ) : الْقَلِيلُ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ : ( إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ ) يَقُولُ : بَنِي إِسْرَائِيلَ . قَالَ : هُمْ أَوْلَادُ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مُوسَى ، مِنْ طُولِ الزَّمَانِ ، وَمَاتَ آبَاؤُهُمْ .
وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ قَوْلَ مُجَاهِدٍ فِي الذُّرِّيَّةِ : أَنَّهَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ ، لِعُودِ الضَّمِيرُ عَلَى أَقْرَبِ الْمَذْكُورِينَ . 288
وَفِي هَذَا نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالذُّرِّيَّةِ الْأَحْدَاثَ وَالشَّبَابَ وَأَنَّهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَالْمَعْرُوفُ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كُلَّهُمْ آمَنُوا بِمُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَاسْتَبْشَرُوا بِهِ ، وَقَدْ كَانُوا يَعْرِفُونَ نَعْتَهُ وَصِفَتَهُ وَالْبِشَارَةَ بِهِ مِنْ كُتُبِهِمُ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُنْقِذُهُمْ بِهِ مِنْ أَسْرِ فِرْعَوْنَ وَيُظْهِرُهُمْ عَلَيْهِ ؛ وَلِهَذَا لَمَّا بَلَغَ هَذَا فِرْعَوْنَ حَذِرَ كُلَّ الْحَذَرِ فَلَمْ يُجْدِ عَنْهُ شَيْئًا . وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى آذَاهُمْ فِرْعَوْنُ أَشَدَّ الْأَذَى ، وَ ( قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) [ الْأَعْرَافِ : 129 ] . وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَكَيْفَ يَكُونُ الْمُرَادُ إِلَّا ذُرِّيَّةً مِنْ قَوْمِ مُوسَى ، وَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ ؟ .
( عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ ) أَيْ : وَأَشْرَافِ قَوْمِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَنْ يَخَافُ مِنْهُ أَنْ يَفْتِنَ عَنِ الْإِيمَانِ سِوَى قَارُونَ ، فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى ، فَبَغَى عَلَيْهِمْ ؛ لَكِنَّهُ كَانَ طَاوِيًا إِلَى فِرْعَوْنَ ، مُتَّصِلًا بِهِ ، مُتَعَلِّقًا بِحِبَالِهِ وَمَنْ قَالَ : إِنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ : ( وَمَلَئِهِمْ ) عَائِدٌ إِلَى فِرْعَوْنَ ، وَعِظَمِ الْمُلْكِ مِنْ أَجْلِ اتِّبَاعِهِ أَوْ بِحَذْفِ " آلِ " فِرْعَوْنَ ، وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ مَقَامَهُ - فَقَدْ أَبْعَدَ ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ جَرِيرٍ قَدْ حَكَاهُمَا عَنْ بَعْضِ النُّحَاةِ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مُؤْمِنٌ قَوْلُهُ تَعَالَى :
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِمُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، مَعَ مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَالْحُجَجِ الْقَاطِعَاتِ وَالْبَرَاهِينِ السَّاطِعَاتِ ، إِلَّا قَلِيلٌ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ ، مِنَ الذُّرِّيَّةِ - وَهُمُ الشَّبَابُ - عَلَى وَجِلٍ وَخَوْفٍ مِنْهُ وَمِنْ مَلَئِهِ ، أَنْ يَرُدُّوهُمْ إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ ؛ لِأَنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ جَبَّارًا عَنِيدًا مُسْرِفًا فِي التَّمَرُّدِ وَالْعُتُوِّ ، وَكَانَتْ لَهُ سَطْوَةٌ وَمَهَابَةٌ ، تَخَافُ رَعِيَّتُهُ مِنْهُ خَوْفًا شَدِيدًا .
قَالَ الْعَوْفِيُّ : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ ) قَالَ : فَإِنَّ الذُّرِّيَّةَ الَّتِي آمَنَتْ لِمُوسَى ، مِنْ أُنَاسٍ غَيْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ يَسِيرٌ ، مِنْهُمْ : امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، وَمُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ ، وَخَازِنُ فِرْعَوْنَ ، وَامْرَأَةُ خَازِنِهِ .
وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ ) يَقُولُ : بَنِي إِسْرَائِيلَ .
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَقَتَادَةُ ( الذُّرِّيَّةُ ) : الْقَلِيلُ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ : ( إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ ) يَقُولُ : بَنِي إِسْرَائِيلَ . قَالَ : هُمْ أَوْلَادُ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مُوسَى ، مِنْ طُولِ الزَّمَانِ ، وَمَاتَ آبَاؤُهُمْ .
وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ قَوْلَ مُجَاهِدٍ فِي الذُّرِّيَّةِ : أَنَّهَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ ، لِعُودِ الضَّمِيرُ عَلَى أَقْرَبِ الْمَذْكُورِينَ . 288
وَفِي هَذَا نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالذُّرِّيَّةِ الْأَحْدَاثَ وَالشَّبَابَ وَأَنَّهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَالْمَعْرُوفُ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كُلَّهُمْ آمَنُوا بِمُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَاسْتَبْشَرُوا بِهِ ، وَقَدْ كَانُوا يَعْرِفُونَ نَعْتَهُ وَصِفَتَهُ وَالْبِشَارَةَ بِهِ مِنْ كُتُبِهِمُ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُنْقِذُهُمْ بِهِ مِنْ أَسْرِ فِرْعَوْنَ وَيُظْهِرُهُمْ عَلَيْهِ ؛ وَلِهَذَا لَمَّا بَلَغَ هَذَا فِرْعَوْنَ حَذِرَ كُلَّ الْحَذَرِ فَلَمْ يُجْدِ عَنْهُ شَيْئًا . وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى آذَاهُمْ فِرْعَوْنُ أَشَدَّ الْأَذَى ، وَ ( قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) [ الْأَعْرَافِ : 129 ] . وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَكَيْفَ يَكُونُ الْمُرَادُ إِلَّا ذُرِّيَّةً مِنْ قَوْمِ مُوسَى ، وَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ ؟ .
( عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ ) أَيْ : وَأَشْرَافِ قَوْمِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَنْ يَخَافُ مِنْهُ أَنْ يَفْتِنَ عَنِ الْإِيمَانِ سِوَى قَارُونَ ، فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى ، فَبَغَى عَلَيْهِمْ ؛ لَكِنَّهُ كَانَ طَاوِيًا إِلَى فِرْعَوْنَ ، مُتَّصِلًا بِهِ ، مُتَعَلِّقًا بِحِبَالِهِ وَمَنْ قَالَ : إِنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ : ( وَمَلَئِهِمْ ) عَائِدٌ إِلَى فِرْعَوْنَ ، وَعِظَمِ الْمُلْكِ مِنْ أَجْلِ اتِّبَاعِهِ أَوْ بِحَذْفِ " آلِ " فِرْعَوْنَ ، وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ مَقَامَهُ - فَقَدْ أَبْعَدَ ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ جَرِيرٍ قَدْ حَكَاهُمَا عَنْ بَعْضِ النُّحَاةِ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مُؤْمِنٌ قَوْلُهُ تَعَالَى :
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث