تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
page 758 · printed p. 306
( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ( 6 ) )
أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ مُتَكَفِّلٌ بِأَرْزَاقِ الْمَخْلُوقَاتِ ، مِنْ سَائِرِ دَوَابِّ الْأَرْضِ ، صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا ، بَحْرِيِّهَا ، وَبَرِّيِّهَا ، وَأَنَّهُ ) يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ) أَيْ : يَعْلَمُ أَيْنَ مُنْتَهَى سَيْرِهَا فِي الْأَرْضِ ، وَأَيْنَ تَأْوِي إِلَيْهِ مِنْ وَكْرِهَا ، وَهُوَ مُسْتَوْدَعُهَا .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ وَغَيْرُهُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا ) أَيْ : حَيْثُ تَأْوِي ، ( وَمُسْتَوْدَعَهَا ) حَيْثُ تَمُوتُ .
وَعَنْ مُجَاهِدٍ : ( مُسْتَقَرَّهَا ) فِي الرَّحِمِ ، ( وَمُسْتَوْدَعَهَا ) فِي الصُّلْبِ ، كَالَّتِي فِي الْأَنْعَامِ : وَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكِ ، وَجَمَاعَةٍ . وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَقْوَالَ الْمُفَسِّرِينَ هَاهُنَا ، كَمَا ذَكَرَهُ 306 عِنْدَ تِلْكَ الْآيَةِ : فَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابٍ عِنْدَ اللَّهِ مُبِينٍ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ) [ الْأَنْعَامِ : 38 ] وَقَوْلُهُ : ( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) [ الْأَنْعَامِ : 59 ] .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith