تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
page 859 · printed p. 428
428 تَفْسِيرُ سُورَةِ الرَّعْدِ [ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
( المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ( 1 ) )
أَمَّا الْكَلَامُ عَلَى الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ فِي أَوَائِلِ السُّورِ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ كُلَّ سُورَةٍ تَبْتَدِأُ بِهَذِهِ الْحُرُوفِ فَفِيهَا الِانْتِصَارُ لِلْقُرْآنِ ، وَتِبْيَانُ أَنْ نُزُولَهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ حَقٌّ لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا مِرْيَةَ وَلَا رَيْبَ; وَلِهَذَا قَالَ : ( تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ) أَيْ : هَذِهِ آيَاتُ الْكِتَابِ ، وَهُوَ الْقُرْآنُ ، وَقِيلَ : التَّوْارَةُ وَالْإِنْجِيلُ . قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ بَعِيدٌ .
ثُمَّ عَطَفَ عَلَى ذَلِكَ عَطْفَ صِفَاتٍ ، قَوْلُهُ : ( وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) أَيْ : يَا مُحَمَّدُ ، ( مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ ) خَبَرٌ تَقَدَّمُ مُبْتَدَؤُهُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : ( وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُطَابِقُ لِتَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ . وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ زَائِدَةً أَوْ عَاطِفَةً صِفَةً عَلَى صِفَةٍ كَمَا قَدَّمْنَا ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ :
﴿﴾ إِلَى الْمَلِكِ الْقَرْمِ وَابْنِ الْهُمَامِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَيثِ الْكَتِيبَةِ فِي الْمُزْدَحَمْ ﴿﴾
وَقَوْلُهُ : ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ) كَقَوْلِهِ : ( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) [ يُوسُفَ : 103 ] أَيْ : مَعَ هَذَا الْبَيَانِ وَالْجَلَاءِ وَالْوُضُوحِ ، لَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ لِمَا فِيهِمْ مِنَ الشِّقَاقِ وَالْعِنَادِ وَالنِّفَاقِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith