تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
( أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ( 19 ) ) 450
يَقُولُ تَعَالَى : لَا يَسْتَوِي مَنْ يَعْلَمُ مِنَ النَّاسِ أَنَّ الَّذِي ( أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) يَا مُحَمَّدُ ( مِنْ رَبِّكَ ) هُوَ ) الْحَقُّ ) أَيِ : الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا مِرْيَةَ وَلَا لَبْسَ فِيهِ وَلَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، بَلْ هُوَ كُلُّهُ حَقٌّ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، لَا يُضَادُّ شَيْءٌ مِنْهُ شَيْئًا آخَرَ ، فَأَخْبَارُهُ كُلُّهَا حَقٌّ ، وَأَوَامِرُهُ وَنَوَاهِيهِ عَدْلٌ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ) [ الْأَنْعَامِ : 115 ] أَيْ : صِدْقًا فِي الْإِخْبَارِ ، وَعَدْلًا فِي الطَّلَبِ ، فَلَا يَسْتَوِي مِنْ تَحَقَّقَ صِدْقَ مَا جِئْتَ بِهِ يَا مُحَمَّدُ ، وَمَنْ هُوَ أَعْمَى لَا يَهْتَدِي إِلَى خَيْرٍ وَلَا يَفْهَمُهُ ، وَلَوْ فَهِمَهُ مَا انْقَادَ لَهُ ، وَلَا صَدَّقَهُ وَلَا اتَّبَعَهُ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ) [ الْحَشْرِ : 20 ] وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ : ( أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى ) أَيْ : أَفَهَذَا كَهَذَا ؟ لَا اسْتِوَاءَ .
وَقَوْلُهُ : ( إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ) أَيْ : إِنَّمَا يَتَّعِظُ وَيَعْتَبِرُ وَيَعْقِلُ أُولُو الْعُقُولِ السَّلِيمَةِ الصَّحِيحَةِ جَعَلَنَا اللَّهُ مِنْهُمْ [ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ ] .
يَقُولُ تَعَالَى : لَا يَسْتَوِي مَنْ يَعْلَمُ مِنَ النَّاسِ أَنَّ الَّذِي ( أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) يَا مُحَمَّدُ ( مِنْ رَبِّكَ ) هُوَ ) الْحَقُّ ) أَيِ : الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا مِرْيَةَ وَلَا لَبْسَ فِيهِ وَلَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، بَلْ هُوَ كُلُّهُ حَقٌّ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، لَا يُضَادُّ شَيْءٌ مِنْهُ شَيْئًا آخَرَ ، فَأَخْبَارُهُ كُلُّهَا حَقٌّ ، وَأَوَامِرُهُ وَنَوَاهِيهِ عَدْلٌ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ) [ الْأَنْعَامِ : 115 ] أَيْ : صِدْقًا فِي الْإِخْبَارِ ، وَعَدْلًا فِي الطَّلَبِ ، فَلَا يَسْتَوِي مِنْ تَحَقَّقَ صِدْقَ مَا جِئْتَ بِهِ يَا مُحَمَّدُ ، وَمَنْ هُوَ أَعْمَى لَا يَهْتَدِي إِلَى خَيْرٍ وَلَا يَفْهَمُهُ ، وَلَوْ فَهِمَهُ مَا انْقَادَ لَهُ ، وَلَا صَدَّقَهُ وَلَا اتَّبَعَهُ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ) [ الْحَشْرِ : 20 ] وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ : ( أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى ) أَيْ : أَفَهَذَا كَهَذَا ؟ لَا اسْتِوَاءَ .
وَقَوْلُهُ : ( إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ) أَيْ : إِنَّمَا يَتَّعِظُ وَيَعْتَبِرُ وَيَعْقِلُ أُولُو الْعُقُولِ السَّلِيمَةِ الصَّحِيحَةِ جَعَلَنَا اللَّهُ مِنْهُمْ [ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ ] .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith