تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
( الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ ( 20 ) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ( 21 ) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ( 22 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ( 23 ) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ( 24 ) )
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَمَّنِ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ ، بِأَنَّ لَهُمْ ( عُقْبَى الدَّارِ ) وَهِيَ الْعَاقِبَةُ وَالنُّصْرَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
( الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ ) وَلَيْسُوا كَالْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ إِذَا عَاهَدَ أَحَدُهُمْ غَدَرَ ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ .
( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ) مِنْ صِلَةِ الْأَرْحَامِ ، وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ وَإِلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَحَاوِيجِ ، وَبَذْلِ الْمَعْرُوفِ ، ( وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ) أَيْ : فِيمَا يَأْتُونَ وَمَا يَذْرُوَنَ مِنَ الْأَعْمَالِ ، يُرَاقِبُونَ اللَّهَ فِي ذَلِكَ ، وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ . فَلِهَذَا أَمْرُهُمْ عَلَى السَّدَادِ وَالِاسْتِقَامَةِ فِي جَمِيعِ حَرَكَاتِهِمْ وَسَكَنَاتِهِمْ وَجَمِيعِ أَحْوَالِهِمُ الْقَاصِرَةِ وَالْمُتَعَدِّيَةِ .
( وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ ) أَيْ : عَنِ الْمَحَارِمِ وَالْمَآثِمِ ، فَفَطَمُوا نُفُوسَهُمْ عَنْ ذَلِكَ لِلَّهِ عَزَّ 451 وَجَلَّ; ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِ وَجَزِيلِ ثَوَابِهِ ( وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ) بِحُدُودِهَا وَمَوَاقِيتِهَا وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَخُشُوعِهَا عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ الْمَرْضِي ، ( وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ) أَيْ : عَلَى الَّذِينَ يَجِبُ عَلَيْهِمُ الْإِنْفَاقُ لَهُمْ مِنْ زَوْجَاتٍ وَقَرَابَاتٍ وَأَجَانِبَ ، مِنْ فُقَرَاءَ وَمَحَاوِيجَ وَمَسَاكِينَ ، ( سِرًّا وَعَلَانِيَةً ) أَيْ : فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ ، لَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنْ ذَلِكَ حَالٌ مِنَ الْأَحْوَالِ ، فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَأَطْرَافِ النَّهَارِ ، ( وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ) أَيْ : يَدْفَعُونَ الْقَبِيحَ بِالْحَسَنِ ، فَإِذَا آذَاهُمْ أَحَدٌ قَابَلُوهُ بِالْجَمِيلِ صَبْرًا وَاحْتِمَالًا وَصَفْحًا وَعَفْوًا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( ادْفَعْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) [ فُصِّلَتْ : 34 ، 35 ] ; وَلِهَذَا قَالَ مُخْبِرًا عَنْ هَؤُلَاءِ السُّعَدَاءِ الْمُتَّصِفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الْحَسَنَةِ بِأَنَّ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ، ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : ( جَنَّاتِ عَدْنٍ ) وَالْعَدْنُ : الْإِقَامَةُ ، أَيْ : جَنَّاتُ إِقَامَةٍ يَخْلُدُونَ فِيهَا .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ قَصْرًا يُقَالُ لَهُ : " عَدْنٌ " ، حَوْلَهُ الْبُرُوجُ وَالْمُرُوجُ ، فِيهِ خَمْسَةُ آلَافِ بَابٍ ، عَلَى كُلِّ بَابٍ خَمْسَةُ آلَافِ حِبْرَةٍ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ فِي قَوْلِهِ : ( جَنَّاتُ عَدْنٍ ) مَدِينَةُ الْجَنَّةِ ، فِيهَا الرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ وَأَئِمَّةُ الْهُدَى ، وَالنَّاسُ حَوْلَهُمْ بَعْدُ وَالْجَنَّاتُ حَوْلَهَا . رَوَاهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ .
وَقَوْلُهُ : ( وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ) أَيْ : يُجْمَعُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَحْبَابِهِمْ فِيهَا مِنَ الْآبَاءِ وَالْأَهْلِينَ وَالْأَبْنَاءِ ، مِمَّنْ هُوَ صَالِحٌ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ; لِتَقَرَّ أَعْيُنُهُمْ بِهِمْ ، حَتَّى إِنَّهُ تُرْفَعُ دَرَجَةُ الْأَدْنَى إِلَى دَرَجَةِ الْأَعْلَى ، مِنْ غَيْرِ تَنْقِيصٍ لِذَلِكَ الْأَعْلَى عَنْ دَرَجَتِهِ ، بَلِ امْتِنَانًا مِنَ اللَّهِ وَإِحْسَانًا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) [ الطَّوْرِ : 21 ] .
وَقَوْلُهُ : ( وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) أَيْ : وَتَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا لِلتَّهْنِئَةِ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ ، فَعِنْدَ دُخُولِهِمْ إِيَّاهَا تَفِدُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ مُسَلِّمِينَ مُهَنِّئِينَ لَهُمْ بِمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنَ التَّقْرِيبِ وَالْإِنْعَامِ ، وَالْإِقَامَةِ فِي دَارِ السَّلَامِ ، فِي جِوَارِ الصِّدِّيقِينِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ الْكِرَامِ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا مَعْرُوفُ بْنُ سُوَيْدٍ الْجُذَامِيُّ عَنْ أَبِي عُشَّانَةَ الْمَعَافِرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " هَلْ تَدْرُونَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ؟ " قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : " أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ الْفُقَرَاءُ الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ تُسَدُّ بِهِمُ الثُّغُورُ ، 452 وَتُتَّقَى بِهِمُ الْمَكَارِهُ ، وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِ لَا يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ مَلَائِكَتِهِ : ائْتُوهُمْ فَحَيُّوهُمْ . فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ : نَحْنُ سُكَّانُ سَمَائِكَ ، وَخِيرَتُكَ مَنْ خَلْقِكَ ، أَفَتَأْمُرُنَا أَنْ نَأْتِيَ هَؤُلَاءِ فَنُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : إِنَّهُمْ كَانُوا عِبَادًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ، وَتُسَدُّ بِهِمُ الثُّغُورُ ، وَتُتَّقَى بِهِمُ الْمَكَارِهُ ، وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِ فَلَا يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً " . قَالَ : " فَتَأْتِيهِمُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ، ( سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ )
وَرَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِشْدِينَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي عُشَّانَةَ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " أَوَّلُ ثُلَّةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ ، الَّذِينَ تُتَّقَى بِهِمُ الْمَكَارِهُ ، وَإِذَا أُمِرُوا سَمِعُوا وَأَطَاعُوا ، وَإِنْ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ حَاجَةٌ إِلَى سُلْطَانٍ لَمْ تُقْضَ حَتَّى يَمُوتَ وَهِيَ فِي صَدْرِهِ ، وَإِنَّ اللَّهَ يَدْعُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْجَنَّةَ فَتَأْتِي بِزُخْرُفِهَا وَزِينَتِهَا ، فَيَقُولُ : أَيْنَ عِبَادِي الَّذِينَ قَاتَلُوا فِي سَبِيلِي ، وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي ، وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِي ؟ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَذَابٍ وَلَا حِسَابٍ ، وَتَأْتِي الْمَلَائِكَةُ فَيَسْجُدُونَ وَيَقُولُونَ : رَبَّنَا نَحْنُ نُسَبِّحُكَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، وَنُقَدِّسُ لَكَ ، مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آثَرْتَهُمْ عَلَيْنَا ؟ فَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : هَؤُلَاءِ عِبَادِي الَّذِينَ جَاهَدُوا فِي سَبِيلِي ، وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي فَتَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ مَنْ كُلِّ بَابٍ : ( سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ )
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنَ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ مَشْيَخَةِ الْجُنْدِ ، يُقَالُ لَهُ " أَبُو الْحَجَّاجِ " يَقُولُ : جَلَسْتُ إِلَى أَبِي أُمَامَةَ فَقَالَ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَكُونُ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَعِنْدَهُ سِمَاطَانِ مِنْ خَدَمٍ ، وَعِنْدَ طَرَفِ السِّمَاطَيْنِ بَابٌ مُبَوَّبٌ ، فَيُقْبِلُ الْمَلَكُ فَيَسْتَأْذِنُ ، فَيَقُولُ [ أَقْصَى الْخَدَمِ ] لِلَّذِي يَلِيهِ : " مَلَكٌ يَسْتَأْذِنُ " ، وَيَقُولُ الَّذِي يَلِيهِ لِلَّذِي يَلِيهِ : " مَلَكٌ يَسْتَأْذِنُ " ، حَتَّى يَبْلُغَ الْمُؤْمِنَ فَيَقُولُ : ائْذَنُوا . فَيَقُولُ أَقْرَبُهُمْ إِلَى الْمُؤْمِنِ : ائْذَنُوا ، وَيَقُولُ الَّذِي يَلِيهِ لِلَّذِي يَلِيهِ : ائْذَنُوا حَتَّى يَبْلُغَ أَقْصَاهُمُ الَّذِي عِنْدَ الْبَابِ ، فَيَفْتَحُ لَهُ ، فَيَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ . رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ .
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَبِي الْحَجَّاجِ 453 يُوسُفَ الْأَلْهَانِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَزُورُ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ فِي رَأْسِ كُلِّ حَوْلٍ ، فَيَقُولُ لَهُمْ : ( سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) وَكَذَا أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ .
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَمَّنِ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ ، بِأَنَّ لَهُمْ ( عُقْبَى الدَّارِ ) وَهِيَ الْعَاقِبَةُ وَالنُّصْرَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
( الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ ) وَلَيْسُوا كَالْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ إِذَا عَاهَدَ أَحَدُهُمْ غَدَرَ ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ .
( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ) مِنْ صِلَةِ الْأَرْحَامِ ، وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ وَإِلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَحَاوِيجِ ، وَبَذْلِ الْمَعْرُوفِ ، ( وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ) أَيْ : فِيمَا يَأْتُونَ وَمَا يَذْرُوَنَ مِنَ الْأَعْمَالِ ، يُرَاقِبُونَ اللَّهَ فِي ذَلِكَ ، وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ . فَلِهَذَا أَمْرُهُمْ عَلَى السَّدَادِ وَالِاسْتِقَامَةِ فِي جَمِيعِ حَرَكَاتِهِمْ وَسَكَنَاتِهِمْ وَجَمِيعِ أَحْوَالِهِمُ الْقَاصِرَةِ وَالْمُتَعَدِّيَةِ .
( وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ ) أَيْ : عَنِ الْمَحَارِمِ وَالْمَآثِمِ ، فَفَطَمُوا نُفُوسَهُمْ عَنْ ذَلِكَ لِلَّهِ عَزَّ 451 وَجَلَّ; ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِ وَجَزِيلِ ثَوَابِهِ ( وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ) بِحُدُودِهَا وَمَوَاقِيتِهَا وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَخُشُوعِهَا عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ الْمَرْضِي ، ( وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ) أَيْ : عَلَى الَّذِينَ يَجِبُ عَلَيْهِمُ الْإِنْفَاقُ لَهُمْ مِنْ زَوْجَاتٍ وَقَرَابَاتٍ وَأَجَانِبَ ، مِنْ فُقَرَاءَ وَمَحَاوِيجَ وَمَسَاكِينَ ، ( سِرًّا وَعَلَانِيَةً ) أَيْ : فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ ، لَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنْ ذَلِكَ حَالٌ مِنَ الْأَحْوَالِ ، فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَأَطْرَافِ النَّهَارِ ، ( وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ) أَيْ : يَدْفَعُونَ الْقَبِيحَ بِالْحَسَنِ ، فَإِذَا آذَاهُمْ أَحَدٌ قَابَلُوهُ بِالْجَمِيلِ صَبْرًا وَاحْتِمَالًا وَصَفْحًا وَعَفْوًا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( ادْفَعْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) [ فُصِّلَتْ : 34 ، 35 ] ; وَلِهَذَا قَالَ مُخْبِرًا عَنْ هَؤُلَاءِ السُّعَدَاءِ الْمُتَّصِفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الْحَسَنَةِ بِأَنَّ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ، ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : ( جَنَّاتِ عَدْنٍ ) وَالْعَدْنُ : الْإِقَامَةُ ، أَيْ : جَنَّاتُ إِقَامَةٍ يَخْلُدُونَ فِيهَا .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ قَصْرًا يُقَالُ لَهُ : " عَدْنٌ " ، حَوْلَهُ الْبُرُوجُ وَالْمُرُوجُ ، فِيهِ خَمْسَةُ آلَافِ بَابٍ ، عَلَى كُلِّ بَابٍ خَمْسَةُ آلَافِ حِبْرَةٍ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ فِي قَوْلِهِ : ( جَنَّاتُ عَدْنٍ ) مَدِينَةُ الْجَنَّةِ ، فِيهَا الرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ وَأَئِمَّةُ الْهُدَى ، وَالنَّاسُ حَوْلَهُمْ بَعْدُ وَالْجَنَّاتُ حَوْلَهَا . رَوَاهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ .
وَقَوْلُهُ : ( وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ) أَيْ : يُجْمَعُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَحْبَابِهِمْ فِيهَا مِنَ الْآبَاءِ وَالْأَهْلِينَ وَالْأَبْنَاءِ ، مِمَّنْ هُوَ صَالِحٌ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ; لِتَقَرَّ أَعْيُنُهُمْ بِهِمْ ، حَتَّى إِنَّهُ تُرْفَعُ دَرَجَةُ الْأَدْنَى إِلَى دَرَجَةِ الْأَعْلَى ، مِنْ غَيْرِ تَنْقِيصٍ لِذَلِكَ الْأَعْلَى عَنْ دَرَجَتِهِ ، بَلِ امْتِنَانًا مِنَ اللَّهِ وَإِحْسَانًا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) [ الطَّوْرِ : 21 ] .
وَقَوْلُهُ : ( وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) أَيْ : وَتَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا لِلتَّهْنِئَةِ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ ، فَعِنْدَ دُخُولِهِمْ إِيَّاهَا تَفِدُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ مُسَلِّمِينَ مُهَنِّئِينَ لَهُمْ بِمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنَ التَّقْرِيبِ وَالْإِنْعَامِ ، وَالْإِقَامَةِ فِي دَارِ السَّلَامِ ، فِي جِوَارِ الصِّدِّيقِينِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ الْكِرَامِ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا مَعْرُوفُ بْنُ سُوَيْدٍ الْجُذَامِيُّ عَنْ أَبِي عُشَّانَةَ الْمَعَافِرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " هَلْ تَدْرُونَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ؟ " قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : " أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ الْفُقَرَاءُ الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ تُسَدُّ بِهِمُ الثُّغُورُ ، 452 وَتُتَّقَى بِهِمُ الْمَكَارِهُ ، وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِ لَا يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ مَلَائِكَتِهِ : ائْتُوهُمْ فَحَيُّوهُمْ . فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ : نَحْنُ سُكَّانُ سَمَائِكَ ، وَخِيرَتُكَ مَنْ خَلْقِكَ ، أَفَتَأْمُرُنَا أَنْ نَأْتِيَ هَؤُلَاءِ فَنُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : إِنَّهُمْ كَانُوا عِبَادًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ، وَتُسَدُّ بِهِمُ الثُّغُورُ ، وَتُتَّقَى بِهِمُ الْمَكَارِهُ ، وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِ فَلَا يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً " . قَالَ : " فَتَأْتِيهِمُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ، ( سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ )
وَرَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِشْدِينَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي عُشَّانَةَ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " أَوَّلُ ثُلَّةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ ، الَّذِينَ تُتَّقَى بِهِمُ الْمَكَارِهُ ، وَإِذَا أُمِرُوا سَمِعُوا وَأَطَاعُوا ، وَإِنْ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ حَاجَةٌ إِلَى سُلْطَانٍ لَمْ تُقْضَ حَتَّى يَمُوتَ وَهِيَ فِي صَدْرِهِ ، وَإِنَّ اللَّهَ يَدْعُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْجَنَّةَ فَتَأْتِي بِزُخْرُفِهَا وَزِينَتِهَا ، فَيَقُولُ : أَيْنَ عِبَادِي الَّذِينَ قَاتَلُوا فِي سَبِيلِي ، وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي ، وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِي ؟ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَذَابٍ وَلَا حِسَابٍ ، وَتَأْتِي الْمَلَائِكَةُ فَيَسْجُدُونَ وَيَقُولُونَ : رَبَّنَا نَحْنُ نُسَبِّحُكَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، وَنُقَدِّسُ لَكَ ، مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آثَرْتَهُمْ عَلَيْنَا ؟ فَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : هَؤُلَاءِ عِبَادِي الَّذِينَ جَاهَدُوا فِي سَبِيلِي ، وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي فَتَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ مَنْ كُلِّ بَابٍ : ( سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ )
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنَ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ مَشْيَخَةِ الْجُنْدِ ، يُقَالُ لَهُ " أَبُو الْحَجَّاجِ " يَقُولُ : جَلَسْتُ إِلَى أَبِي أُمَامَةَ فَقَالَ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَكُونُ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَعِنْدَهُ سِمَاطَانِ مِنْ خَدَمٍ ، وَعِنْدَ طَرَفِ السِّمَاطَيْنِ بَابٌ مُبَوَّبٌ ، فَيُقْبِلُ الْمَلَكُ فَيَسْتَأْذِنُ ، فَيَقُولُ [ أَقْصَى الْخَدَمِ ] لِلَّذِي يَلِيهِ : " مَلَكٌ يَسْتَأْذِنُ " ، وَيَقُولُ الَّذِي يَلِيهِ لِلَّذِي يَلِيهِ : " مَلَكٌ يَسْتَأْذِنُ " ، حَتَّى يَبْلُغَ الْمُؤْمِنَ فَيَقُولُ : ائْذَنُوا . فَيَقُولُ أَقْرَبُهُمْ إِلَى الْمُؤْمِنِ : ائْذَنُوا ، وَيَقُولُ الَّذِي يَلِيهِ لِلَّذِي يَلِيهِ : ائْذَنُوا حَتَّى يَبْلُغَ أَقْصَاهُمُ الَّذِي عِنْدَ الْبَابِ ، فَيَفْتَحُ لَهُ ، فَيَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ . رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ .
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَبِي الْحَجَّاجِ 453 يُوسُفَ الْأَلْهَانِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَزُورُ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ فِي رَأْسِ كُلِّ حَوْلٍ ، فَيَقُولُ لَهُمْ : ( سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) وَكَذَا أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith