تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
( كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ ( 30 ) )
يَقُولُ تَعَالَى : وَكَمَا أَرْسَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ : ( لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ) أَيْ : لِتُبَلِّغَهُمْ 460 رِسَالَةَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ ، كَذَلِكَ أَرْسَلْنَا فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ الْكَافِرَةِ بِاللَّهِ ، وَقَدْ كُذِّبَ الرُّسُلُ مِنْ قَبْلِكَ ، فَلَكَ بِهِمْ أُسْوَةٌ ، وَكَمَا أَوْقَعْنَا بَأْسَنَا وَنِقْمَتَنَا بِأُولَئِكَ ، فَلْيَحْذَرْ هَؤُلَاءِ مِنْ حُلُولِ النِّقَمِ بِهِمْ ، فَإِنَّ تَكْذِيبَهُمْ لَكَ أَشَدُّ مِنْ تَكْذِيبِ غَيْرِكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) [ النَّحْلِ : 63 ] وَقَالَ تَعَالَى : ( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ ) [ الْأَنْعَامِ : 34 ] أَيْ : كَيْفَ نَصَرْنَاهُمْ ، وَجَعَلْنَا الْعَاقِبَةَ لَهُمْ وَلِأَتْبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
وَقَوْلُهُ : ( وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ ) أَيْ : هَذِهِ الْأُمَّةُ الَّتِي بَعَثْنَاكَ فِيهِمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ ، لَا يُقِرُّونَ بِهِ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْنَفُونَ مِنْ وَصْفِ اللَّهِ بِالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ; وَلِهَذَا أَنِفُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَنْ يَكْتُبُوا " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " وَقَالُوا : مَا نَدْرِي مَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ . قَالَهُ قَتَادَةُ ، وَالْحَدِيثُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ) [ الْإِسْرَاءِ : 110 ] وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَحَبَّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ .
( قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) أَيْ : هَذَا الَّذِي تَكْفُرُونَ بِهِ أَنَا مُؤْمِنٌ بِهِ ، مُعْتَرِفٌ مُقِرٌّ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالْإِلَهِيَّةِ ، هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، ( عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ) أَيْ : فِي جَمِيعِ أُمُورِي ، ( وَإِلَيْهِ مَتَابِ ) أَيْ : إِلَيْهِ أَرْجِعُ وَأُنِيبُ ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ أَحَدٌ سِوَاهُ .
يَقُولُ تَعَالَى : وَكَمَا أَرْسَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ : ( لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ) أَيْ : لِتُبَلِّغَهُمْ 460 رِسَالَةَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ ، كَذَلِكَ أَرْسَلْنَا فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ الْكَافِرَةِ بِاللَّهِ ، وَقَدْ كُذِّبَ الرُّسُلُ مِنْ قَبْلِكَ ، فَلَكَ بِهِمْ أُسْوَةٌ ، وَكَمَا أَوْقَعْنَا بَأْسَنَا وَنِقْمَتَنَا بِأُولَئِكَ ، فَلْيَحْذَرْ هَؤُلَاءِ مِنْ حُلُولِ النِّقَمِ بِهِمْ ، فَإِنَّ تَكْذِيبَهُمْ لَكَ أَشَدُّ مِنْ تَكْذِيبِ غَيْرِكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) [ النَّحْلِ : 63 ] وَقَالَ تَعَالَى : ( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ ) [ الْأَنْعَامِ : 34 ] أَيْ : كَيْفَ نَصَرْنَاهُمْ ، وَجَعَلْنَا الْعَاقِبَةَ لَهُمْ وَلِأَتْبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
وَقَوْلُهُ : ( وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ ) أَيْ : هَذِهِ الْأُمَّةُ الَّتِي بَعَثْنَاكَ فِيهِمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ ، لَا يُقِرُّونَ بِهِ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْنَفُونَ مِنْ وَصْفِ اللَّهِ بِالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ; وَلِهَذَا أَنِفُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَنْ يَكْتُبُوا " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " وَقَالُوا : مَا نَدْرِي مَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ . قَالَهُ قَتَادَةُ ، وَالْحَدِيثُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ) [ الْإِسْرَاءِ : 110 ] وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَحَبَّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ .
( قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) أَيْ : هَذَا الَّذِي تَكْفُرُونَ بِهِ أَنَا مُؤْمِنٌ بِهِ ، مُعْتَرِفٌ مُقِرٌّ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالْإِلَهِيَّةِ ، هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، ( عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ) أَيْ : فِي جَمِيعِ أُمُورِي ، ( وَإِلَيْهِ مَتَابِ ) أَيْ : إِلَيْهِ أَرْجِعُ وَأُنِيبُ ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ أَحَدٌ سِوَاهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith