تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
page 877 · printed p. 455
( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ ( 27 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ( 29 ) )
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ قِيلِ الْمُشْرِكِينَ : ( لَوْلَا ) أَيْ : هَلَّا ( أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ) كَمَا قَالُوا : ( فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ) [ الْأَنْبِيَاءِ : 5 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَإِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى إِجَابَةٍ مَا سَأَلُوا . وَفِي الْحَدِيثِ : ۝ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى رَسُولِهِ لَمَّا سَأَلُوهُ أَنْ يُحَوِّلَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَبًا ، وَأَنْ يُجْرِيَ لَهُمْ يَنْبُوعًا ، وَأَنْ يُزِيحَ الْجِبَالَ مِنْ حَوْلِ مَكَّةَ فَيَصِيرُ مَكَانَهَا مُرُوجٌ وَبَسَاتِينُ : إِنْ شِئْتَ يَا مُحَمَّدُ أَعْطَيْتُهُمْ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَفَرُوا فَإِنِّي أُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَحْتُ عَلَيْهِمْ بَابَ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ ، فَقَالَ : " بَلْ تَفْتَحُ لَهُمْ بَابَ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ " ; وَلِهَذَا قَالَ لِرَسُولِهِ : ( قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ ) أَيْ : هُوَ الْمُضِلُّ وَالْهَادِي ، سَوَاءٌ بَعَثَ الرَّسُولَ بِآيَةٍ عَلَى وَفْقِ مَا اقْتَرَحُوا ، أَوْ لَمْ يُجِبْهُمْ إِلَى سُؤَالِهِمْ; فَإِنَّ الْهِدَايَةَ وَالْإِضْلَالَ لَيْسَ مَنُوطًا بِذَلِكَ وَلَا عَدَمِهِ ، كَمَا قَالَ : ( وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ) [ يُونُسَ : 101 ] وَقَالَ ( إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ) [ يُونُسَ : 96 ، 97 ] وَقَالَ ( وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ) [ الْأَنْعَامِ : 111 ] ; وَلِهَذَا قَالَ : ( قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ ) أَيْ : وَيَهْدِي مَنْ أَنَابَ إِلَى اللَّهِ ، وَرَجَعَ إِلَيْهِ ، وَاسْتَعَانَ بِهِ ، وَتَضَرَّعَ لَدَيْهِ . 455
( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ) أَيْ : تَطِيبُ وَتَرْكَنُ إِلَى جَانِبِ اللَّهِ ، وَتَسْكُنُ عِنْدَ ذِكْرِهِ ، وَتَرْضَى بِهِ مَوْلًى وَنَصِيرًا; وَلِهَذَا قَالَ : ( أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) أَيْ : هُوَ حَقِيقٌ بِذَلِكَ .
( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) قَالَ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَرَحٌ وَقُرَّةُ عَيْنٍ . وَقَالَ عِكْرِمَةُ : نِعْمَ مَا لَهُمْ .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ : غِبْطَةٌ لَهُمْ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : خَيْرٌ لَهُمْ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : هِيَ كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ يَقُولُ الرَّجُلُ : " طُوبَى لَكَ " ، أَيْ : أَصَبْتَ خَيْرًا . وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ : ( طُوبَى لَهُمْ ) حُسْنَى لَهُمْ .
( وَحُسْنُ مَآبٍ ) أَيْ : مَرْجِعٍ .
وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهَا .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( طُوبَى لَهُمْ ) قَالَ : هِيَ أَرْضُ الْجَنَّةِ بِالْحَبَشِيَّةِ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَسْجُوحٍ : طُوبَى اسْمُ الْجَنَّةِ بِالْهِنْدِيَّةِ . وَكَذَا رَوَى السُّدِّيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : ( طُوبَى لَهُمْ ) أَيِ : الْجَنَّةُ . وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ .
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَفَرَغَ مِنْهَا قَالَ : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) وَذَلِكَ حِينَ أَعْجَبَتْهُ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ : ( طُوبَى ) شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ ، كُلُّ شَجَرِ الْجَنَّةِ مِنْهَا ، أَغْصَانُهَا مِنْ وَرَاءِ سُورِ الْجَنَّةِ .
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُغِيثِ بْنِ سُمَىٍّ ، وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ : أَنَّ طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ ، فِي كُلِّ دَارٍ مِنْهَا غُصْنٌ مِنْهَا .
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الرَّحْمَنَ ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، غَرَسَهَا بِيَدِهِ مِنْ حَبَّةِ لُؤْلُؤَةٍ ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَمْتَدَّ ، فَامْتَدَّتْ إِلَى حَيْثُ يَشَاءُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وَخَرَجَتْ مِنْ أَصْلِهَا يَنَابِيعُ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ ، مِنْ عَسَلٍ وَخَمْرٍ وَمَاءٍ وَلَبَنٍ .
وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - [ مَرْفُوعًا : ۝ " طُوبَى : شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ مِائَةِ سَنَةٍ ، ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا " . 456
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ أَبُو السَّمْحِ ، أَنَّ أَبَا الْهَيْثَمِ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ] ۝ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، طُوبَى لِمَنْ رَآكَ وَآمَنَ بِكَ . قَالَ : " طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي ، ثُمَّ طُوبَى ، ثُمَّ طُوبَى ، ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِي " . قَالَ لَهُ رَجُلٌ : وَمَا طُوبَى ؟ قَالَ : " شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ ، ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا " .
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ جَمِيعًا ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ، عَنْ مُغِيرَةَ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ وُهَيْبٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ۝ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا " قَالَ : فَحَدَّثْتُ بِهِ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيَّ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادَ الْمُضْمَرَ السَّرِيعَ مِائَةَ عَامٍ مَا يَقْطَعُهَا " .
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيعٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : ۝ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْلِ اللَّهِ : ( وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ) [ الْوَاقِعَةِ : 30 ] قَالَ : " فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا " .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ۝ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ( وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ) أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ .
وَقَالَ [ الْإِمَامُ ] أَحْمَدُ أَيْضًا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَحَجَّاجٌ ، قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، سَمِعْتُ أَبَا الضَّحَّاكِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ۝ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا سَبْعِينَ - أَوْ : مِائَةَ - سَنَةٍ هِيَ شَجَرَةُ الْخُلْدِ " .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، ۝ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى ، قَالَ : " يَسِيرُ فِي ظِلِّ الْفَنَنِ مِنْهَا الرَّاكِبُ مِائَةَ سَنَةٍ ، أَوْ قَالَ : يَسْتَظِلُّ فِي الْفَنَنِ مِنْهَا مِائَةُ رَاكِبٍ ، فِيهَا فِرَاشُ الذَّهَبِ ، كَأَنَّ ثَمَرَهَا الْقِلَالُ " . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ . 457
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْأَسْوَدِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ قَالَ : ۝ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا انْطُلِقَ بِهِ إِلَى طُوبَى ، فَتُفْتَحُ لَهُ أَكْمَامُهَا ، فَيَأْخُذُ مِنْ أَيِّ ذَلِكَ شَاءَ ، إِنْ شَاءَ أَبْيَضَ ، وَإِنْ شَاءَ أَحْمَرَ ، وَإِنْ شَاءَ أَصْفَرَ ، وَإِنْ شَاءَ أَسْوَدَ ، مِثْلُ شَقَائِقِ النُّعْمَانِ ، وَأَرَقُّ وَأَحْسَنُ " .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ ، يَقُولُ اللَّهُ لَهَا : " تَفَتَّقِي لِعَبْدِي عَمَّا شَاءَ; فَتَفَتَّقُ لَهُ عَنِ الْخَيْلِ بِسُرُوجِهَا وَلُجُمِهَا ، وَعَنِ الْإِبِلِ بِأَزِمَّتِهَا ، وَعَمَّا شَاءَ مِنَ الْكِسْوَةِ " .
وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ هَاهُنَا أَثَرًا غَرِيبًا عَجِيبًا ، قَالَ وَهْبٌ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يُقَالُ لَهَا : " طُوبَى " ، يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا ، زَهْرُهَا رِيَاطٌ ، وَوَرَقُهَا بُرُودٌ ، وَقُضْبَانُهَا عَنْبَرٌ ، وَبَطْحَاؤُهَا يَاقُوتٌ ، وَتُرَابُهَا كَافُورٌ ، وَوَحَلُهَا مِسْكٌ ، يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا أَنْهَارُ الْخَمْرِ وَاللَّبَنِ وَالْعَسَلِ ، وَهِيَ مَجْلِسٌ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَبَيْنَا هُمْ فِي مَجْلِسِهِمْ إِذْ أَتَتْهُمْ مَلَائِكَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ يَقُودُونَ نُجُبًا مَزْمُومَةً بِسَلَاسِلَ مَنْ ذَهَبٍ وُجُوهُهَا كَالْمَصَابِيحِ حَسَنًا وَوَبَرُهَا كَخَزِّ الْمِرْعِزَّى مَنْ لِينِهِ ، عَلَيْهَا رِحَالٌ أَلْوَاحُهَا مِنْ يَاقُوتٍ ، وَدُفُوفُهَا مَنْ ذَهَبٍ ، وَثِيَابُهَا مَنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ، فَيُنِيخُونَهَا وَيَقُولُونَ : إِنَّ رَبَّنَا أَرْسَلَنَا إِلَيْكُمْ لِتَزُورُوهُ وَتُسَلِّمُوا عَلَيْهِ قَالَ : فَيَرْكَبُونَهَا ، فَهِيَ أَسْرَعُ مِنَ الطَّائِرِ ، وَأَوْطَأُ مِنَ الْفِرَاشِ ، نَجِيًّا مِنْ غَيْرِ مَهَنَةٍ ، يَسِيرُ الرَّجُلُ إِلَى جَنْبِ أَخِيهِ وَهُوَ يُكَلِّمُهُ وَيُنَاجِيهِ ، لَا تُصِيبُ أُذُنُ رَاحِلَةٍ مِنْهَا أُذُنَ الْأُخْرَى ، وَلَا بَرْكَ رَاحِلَةٍ بَرْكَ الْأُخْرَى ، حَتَّى إِنَّ شَجَرَةً لِتَتَنَحَّى عَنْ طَرِيقِهِمْ ، لِئَلَّا تُفَرِّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَأَخِيهِ . قَالَ : فَيَأْتُونَ إِلَى الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَيُسْفِرُ لَهُمْ عَنْ وَجْهِهِ الْكَرِيمِ حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَيْهِ ، فَإِذَا رَأَوْهُ قَالُوا : اللَّهُمَّ ، أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ ، وَحُقَّ لَكَ الْجَلَالُ وَالْإِكْرَامُ . قَالَ : فَيَقُولُ تَعَالَى [ عِنْدَ ذَلِكَ ] أَنَا السَّلَامُ وَمِنِّي السَّلَامُ ، وَعَلَيْكُمْ حَقَّتْ رَحْمَتِي وَمَحَبَّتِي ، مَرْحَبًا بِعِبَادِي الَّذِينَ خَشُونِي بِغَيْبٍ وَأَطَاعُوا أَمْرِي " .
قَالَ : فَيَقُولُونَ : رَبَّنَا لَمْ نَعْبُدْكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ ، وَلَمْ نُقَدِّرْكَ حَقَّ قَدْرِكَ ، فَأْذَنْ لَنَا فِي السُّجُودِ قُدَّامَكَ قَالَ : فَيَقُولُ اللَّهُ : " إِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَارِ نَصَبٍ وَلَا عِبَادَةٍ ، وَلَكِنَّهَا دَارُ مُلْكٍ وَنَعِيمٍ ، وَإِنِّي قَدْ رَفَعْتُ عَنْكُمْ نَصَبَ الْعِبَادَةِ ، فَسَلُونِي مَا شِئْتُمْ ، فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ أُمْنِيَتَهُ " فَيَسْأَلُونَهُ ، حَتَّى إِنَّ أَقْصَرَهُمْ أُمْنِيَةً لَيَقُولُ : رَبِّ ، تَنَافَسَ أَهْلُ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ فَتَضَايَقُوا فِيهَا ، رَبِّ فَآتِنِى مِثْلَ كُلِّ شَيْءٍ كَانُوا فِيهِ مِنْ 458 يَوْمِ خَلَقَتْهَا إِلَى أَنِ انْتَهَتِ الدُّنْيَا . فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : " لَقَدْ قَصَرَتْ بِكَ أُمْنِيَتُكَ ، وَلَقَدْ سَأَلَتْ دُونَ مَنْزِلَتِكَ ، هَذَا لَكَ مِنِّي ، [ وَسَأُتْحِفُكَ بِمَنْزِلَتِي ] ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عَطَائِي نَكَدٌ وَلَا تَصْرِيدٌ " . قَالَ : ثُمَّ يَقُولُ : " اعْرِضُوا عَلَى عِبَادِي مَا لَمْ يَبْلُغْ أَمَانِيهِمْ ، وَلَمْ يَخْطُرْ لَهُمْ عَلَى بَالٍ " . قَالَ : فَيَعْرِضُونَ عَلَيْهِمْ حَتَّى تَقْصُرَ بِهِمْ أَمَانِيهِمُ الَّتِي فِي أَنْفُسِهِمْ ، فَيَكُونُ فِيمَا يَعْرِضُونَ عَلَيْهِمْ بِرَاذِينُ مُقْرَنَةٌ ، عَلَى كُلِّ أَرْبَعَةٍ مِنْهَا سَرِيرٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ وَاحِدَةٍ ، عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ مِنْهَا قُبَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ مُفَرَّغَةٌ ، فِي كُلِّ قُبَّةٍ مِنْهَا فُرُشٌ مِنْ فُرُشِ الْجَنَّةِ مُتَظَاهِرَةً ، فِي كُلِّ قُبَّةٍ مِنْهَا جَارِيَتَانِ مِنَ الْحَوَرِ الْعَيْنِ ، عَلَى كُلِّ جَارِيَةٍ مِنْهُنَّ ثَوْبَانِ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ ، وَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ لَوْنٌ إِلَّا وَهُوَ فِيهِمَا وَلَا رِيحٌ طَيِّبَةٌ إِلَّا قَدْ عَبِقَتَا بِهِ يَنْفُذُ ضَوْءُ وُجُوهِهِمَا غِلَظَ الْقُبَّةِ ، حَتَّى يَظُنَّ مَنْ يَرَاهُمَا أَنَّهُمَا دُونَ الْقُبَّةِ ، يَرَى مُخَّهُمَا مِنْ فَوْقِ سُوقِهِمَا ، كَالسِّلْكِ الْأَبْيَضِ فِي يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ ، يُرَيَانِ لَهُ مِنَ الْفَضْلِ عَلَى صَاحِبَتِهِ كَفَضْلِ الشَّمْسِ عَلَى الْحِجَارَةِ أَوْ أَفْضَلَ ، وَيُرَى هُوَ لَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ ، وَيَدْخُلُ إِلَيْهِمَا فَيُحْيِّيَانِهِ وَيُقَبِّلَانِهِ وَيَعْتَنِقَانِهِ بِهِ ، وَيَقُولَانِ لَهُ : وَاللَّهِ مَا ظَنَنَّا أَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ مِثْلَكَ . ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى الْمَلَائِكَةَ فَيَسِيرُونَ بِهِمْ صَفًّا فِي الْجَنَّةِ ، حَتَّى يُنْتَهَى بِكُلِّ رِجْلٍ مِنْهُمْ إِلَى مَنْزِلَتِهِ الَّتِي أُعِدَّتْ لَهُ
.
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْأَثَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِسَنَدِهِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، وَزَادَ : فَانْظُرُوا إِلَى مَوْهُوبِ رَبِّكُمُ الَّذِي وَهَبَ لَكُمْ ، فَإِذَا هُوَ بِقِبَابٍ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى ، وَغُرَفٍ مَبْنِيَّةٍ مِنَ الدُّرِّ وَالْمَرْجَانِ ، وَأَبْوَابُهَا مَنْ ذَهَبٍ ، وَسُرُرُهَا مِنْ يَاقُوتٍ ، وَفُرُشُهَا مَنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ، وَمَنَابِرُهَا مِنْ نُورٍ ، يَفُورُ مِنْ أَبْوَابِهَا وَعِرَاصِهَا نُورٌ مِثْلَ شُعَاعِ الشَّمْسِ عِنْدَهُ مِثْلَ الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ فِي النَّهَارِ الْمُضِيءِ ، وَإِذَا بِقُصُورٍ شَامِخَةٍ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ مِنَ الْيَاقُوتِ يَزْهُو نُورُهَا ، فَلَوْلَا أَنَّهُ مُسَخَّرٌ ، إذًا لَالْتَمَعَ الْأَبْصَارَ ، فَمَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ مِنَ الْيَاقُوتِ [ الْأَبْيَضِ ، فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْحَرِيرِ الْأَبْيَضِ ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْعَبْقَرِيِّ الْأَحْمَرِ ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَخْضَرِ ] فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالسُّنْدُسِ الْأَخْضَرِ ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَصْفَرِ ، فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْأُرْجُوَانِ الْأَصْفَرِ مُنَزَّهٌ بِالزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ ، وَالذَّهَبِ الْأَحْمَرِ ، وَالْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ ، قَوَائِمُهَا وَأَرْكَانُهَا مِنَ الْجَوْهَرِ ، وَشُرَفُهَا قِبَابٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ ، وَبُرُوجُهَا غُرَفٌ مِنَ الْمَرْجَانِ . فَلَمَّا انْصَرَفُوا إِلَى مَا أَعْطَاهُمْ رَبُّهُمْ ، قُرِّبَتْ لَهُمْ بِرَاذِينُ مِنْ يَاقُوتٍ أَبْيَضَ ، مَنْفُوخٌ فِيهَا الرُّوحُ ، تَجْنَبُهَا الْوِلْدَانُ الْمُخَلَّدُونَ بِيَدِ كُلِّ وَلِيدٍ مِنْهُمْ حَكَمَةُ بِرْذَوْنٍ مِنْ تِلْكَ الْبَرَاذِينِ ، وَلُجُمُهَا وَأَعِنَّتُهَا مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ ، مَنْظُومَةٍ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ ، سُرُوجُهَا سُرُرٌ مَرْضُونَةٌ ، مَفْرُوشَةٌ بِالسُّنْدُسِ وَالْإِسْتَبْرَقِ . فَانْطَلَقَتْ بِهِمْ تِلْكَ الْبَرَاذِينُ تَزَفُّ بِهِمْ بِبَطْنِ رِيَاضِ الْجَنَّةِ . فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى 459 مَنَازِلهمْ ، وَجَدُوا الْمَلَائِكَةَ قُعُودًا عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ ، يَنْتَظِرُونَهُمْ لِيَزُورُوهُمْ وَيُصَافِحُوهُمْ وَيُهَنِّئُوهُمْ كَرَامَةَ رَبِّهِمْ . فَلَمَّا دَخَلُوا قُصُورَهُمْ وَجَدُوا فِيهَا جَمِيعَ مَا تَطَاوَلَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَمَا سَأَلُوا وَتَمَنَّوْا ، وَإِذَا عَلَى بَابٍ كَلِّ قَصْرٍ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ أَرْبَعَةُ جِنَانٍ ، [ جَنَّتَانِ ] ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ، وَجَنَّتَانِ مُدْهَامَّتَانِ ، وَفِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ ، وَفِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ ، وَحُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ، فَلَمَّا تَبَيَّنُوا مَنَازِلَهُمْ وَاسْتَقَرُّوا قَرَارَهُمْ قَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ : هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَتْكُمْ حَقًّا ؟ قَالُوا : نَعَمْ وَرَبِّنَا . قَالَ : هَلْ رَضِيتُمْ ثَوَابَ رَبِّكُمْ ؟ قَالُوا : رَبَّنَا رَضِينَا فَارْضَ عَنَّا قَالَ : بِرِضَايَ عَنْكُمْ حَلَلْتُمْ دَارِي ، وَنَظَرْتُمْ إِلَى وَجْهِي ، وَصَافَحَتْكُمْ مَلَائِكَتِي ، فَهَنِيئًا هَنِيئًا لَكُمْ ، ( عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) [ هُودٍ : 108 ] لَيْسَ فِيهِ تَنْغِيصٌ وَلَا تَصْرِيدٌ . فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ، وَأَدْخَلَنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ ، لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ، إِنَّ رَبَّنَا لِغَفُورٌ شَكُورٌ .
وَهَذَا سِيَاقٌ غَرِيبٌ ، وَأَثَرٌ عَجِيبٌ وَلِبَعْضِهِ شَوَاهِدُ ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ : ۝ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي يَكُونُ آخَرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ : تَمَنَّ " ، فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الْأَمَانِي يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : " تَمَنَّ مِنْ كَذَا وَتَمَنَّ مِنْ كَذَا " ، يُذَكِّرُهُ ، ثُمَّ يَقُولُ : " ذَلِكَ لَكَ ، وَعَشْرَةُ أَمْثَالِهِ " .
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍ ۝ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ يَا عِبَادِي ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ ، قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، فَسَأَلُونِي ، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا ، إِلَّا كَمَا يُنْقِصُ الْمَخِيطُ إِذَا أُدْخِلَ فِي الْبَحْرِ " الْحَدِيثَ بِطُولِهِ .
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يُقَالُ لَهَا طُوبَى ، لَهَا ضُرُوعٌ ، كُلُّهَا تُرْضِعُ صِبْيَانَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ سَقْطَ الْمَرْأَةِ يَكُونُ فِي نَهْرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ ، يَتَقَلَّبُ فِيهِ حَتَّى تَقُومَ الْقِيَامَةُ ، فَيُبْعَثُ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith