تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الأول
( وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49 ) وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 50 ) )
يَقُولُ تَعَالَى : وَاذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ إِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ أَيْ :
258
خَلَّصْتُكُمْ مِنْهُمْ وَأَنْقَذْتُكُمْ مِنْ أَيْدِيهِمْ صُحْبَةَ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَدْ كَانُوا يَسُومُونَكُمْ ، أَيْ : يُورِدُونَكُمْ وَيُذِيقُونَكُمْ وَيُوَلُّونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ . وَذَلِكَ أَنَّ فِرْعَوْنَ - لَعَنَهُ اللَّهُ - كَانَ قَدْ رَأَى رُؤْيَا هَالَتْهُ ، رَأَى نَارًا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَدَخَلَتْ دُورَ الْقِبْطِ بِبِلَادِ مِصْرَ ، إِلَّا بُيُوتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، مَضْمُونُهَا أَنَّ زَوَالَ مُلْكِهِ يَكُونُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَيُقَالُ : بَلْ تَحْدَّثَ سُمَّارُهُ عِنْدَهُ بِأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَتَوَقَّعُونَ خُرُوجَ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، يَكُونُ لَهُمْ بِهِ دَوْلَةٌ وَرِفْعَةٌ ، وَهَكَذَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الْفُتُونِ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ [ فِي سُورَةِ طه ] إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمْرَ فِرْعَوْنُ - لَعَنَهُ اللَّهُ - بِقَتْلِ كُلِّ [ ذِي ] ذَكَرٍ يُولَدُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَأَنْ تُتْرَكَ الْبَنَاتُ ، وَأَمَرَ بِاسْتِعْمَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي مَشَاقِّ الْأَعْمَالِ وَأَرَاذِلِهَا .
وَهَاهُنَا فُسِّرَ الْعَذَابُ بِذَبْحِ الْأَبْنَاءِ ، وَفِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ عَطْفٌ عَلَيْهِ ، كَمَا قَالَ : ( يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ) [ إِبْرَاهِيمَ : 6 ] وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْقَصَصِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَبِهِ الثِّقَةُ وَالْمَعُونَةُ وَالتَّأْيِيدُ .
وَمَعْنَى ( يَسُومُونَكُمْ ) أَيْ : يُوَلُّونَكُمْ ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ ، كَمَا يُقَالُ : سَامَهُ خُطَّةَ خَسْفٍ إِذَا أَوْلَاهُ إِيَّاهَا ، قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ :
﴿﴾ إِذَا مَا الْمُلْكُ سَامَ النَّاسَ خَسْفًا ﴿﴾ ﴿﴾ أَبَيْنَا أَنْ نُقِرَّ الْخَسْفَ فِينَا ﴿﴾
وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : يُدِيمُونَ عَذَابَكُمْ ، كَمَا يُقَالُ : سَائِمَةُ الْغَنَمِ مِنْ إِدَامَتِهَا الرَّعْيَ ، نَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ ، وَإِنَّمَا قَالَ هَاهُنَا : ( يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ) لِيَكُونَ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِلنِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِ : ( يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ) ثُمَّ فَسَّرَهُ بِهَذَا لِقَوْلِهِ هَاهُنَا ( اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ) وَأَمَّا فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ فَلَمَّا قَالَ : ( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ) [ إِبْرَاهِيمَ : 5 ] ، أَيْ : بِأَيَادِيهِ وَنِعَمِهِ عَلَيْهِمْ فَنَاسَبَ أَنْ يَقُولَ هُنَاكَ : ( يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ) فَعَطَفَ عَلَيْهِ الذَّبْحَ لِيَدُلَّ عَلَى تَعَدُّدِ النِّعَمِ وَالْأَيَادِي .
وَفِرْعَوْنُ عَلَمٌ عَلَى كُلِّ مَنْ مَلَكَ مِصْرَ ، كَافِرًا مِنَ الْعَمَالِيقِ وَغَيْرِهِمْ ، كَمَا أَنَّ قَيْصَرَ عَلَمٌ عَلَى كُلِّ مَنْ مَلَكَ الرُّومَ مَعَ الشَّامِ كَافِرًا ، وَكِسْرَى لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ الْفُرْسَ ، وَتُبَّعٌ لِمَنْ مَلَكَ الْيَمَنَ كَافِرًا [ وَالنَّجَاشِيُّ لِمَنْ مَلَكَ الْحَبَشَةَ ، وَبَطْلَيْمُوسَ لِمَنْ مَلَكَ الْهِنْدَ ] وَيُقَالُ : كَانَ اسْمُ فِرْعَوْنَ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، الْوَلِيدُ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ الرَّيَّانِ ، وَقِيلَ : مُصْعَبُ بْنُ الرَّيَّانِ ، أَيًّا مَا كَانَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ ، [ وَكَانَ مِنْ سُلَالَةِ عِمْلِيقِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ إِرَمَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو مُرَّةَ ، وَأَصْلُهُ فَارِسِيٌّ مِنِ اسْتَخَرَّ ] .
259
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَفِي الَّذِي فَعَلْنَا بِكُمْ مِنْ إِنْجَائِنَا إِيَّاكُمْ مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ مِنْ عَذَابِ آلِ فِرْعَوْنَ بَلَاءٌ لَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ . أَيْ : نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [ فِي ] قَوْلِهِ : ( بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) قَالَ : نِعْمَةٌ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : ( بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) قَالَ : نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمَةٌ . وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ ، وَأَبُو مَالِكٍ ، وَالسُّدِّيُّ ، وَغَيْرُهُمْ .
وَأَصْلُ الْبَلَاءِ : الِاخْتِبَارُ ، وَقَدْ يَكُونُ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ) [ الْأَنْبِيَاءِ : 25 ] ، وَقَالَ : ( وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ) [ الْأَعْرَافِ : 168 ] .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ فِي الشَّرِّ : بَلَوْتُهُ أَبْلُوهُ بَلَاءً ، وَفِي الْخَيْرِ : أَبْلِيهِ إِبْلَاءً وَبَلَاءً ، قَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى :
﴿﴾ جَزَى اللَّهُ بِالْإِحْسَانِ مَا فَعَلَا بِكُمْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَأَبْلَاهُمَا خَيْرَ الْبَلَاءِ الَّذِي يَبْلُو ﴿﴾
قَالَ : فَجَمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ فَأَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا خَيْرَ النِّعَمِ الَّتِي يَخْتَبِرُ بِهَا عِبَادَهُ .
[ وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : ( وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ ) إِشَارَةٌ إِلَى مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ مِنْ ذَبْحِ الْأَبْنَاءِ وَاسْتِحْيَاءِ النِّسَاءِ ؛ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَلَفْظُهُ بَعْدَمَا حَكَى الْقَوْلَ الْأَوَّلَ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ الْجُمْهُورُ : الْإِشَارَةُ إِلَى الذَّبْحِ وَنَحْوِهِ ، وَالْبَلَاءُ هَاهُنَا فِي الشَّرِّ ، وَالْمَعْنَى فِي الذَّبْحِ مَكْرُوهٌ وَامْتِحَانٌ ] .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) مَعْنَاهُ : وَبَعْدَ أَنْ أَنْقَذْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ، وَخَرَجْتُمْ مَعَ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، خَرَجَ فِرْعَوْنُ فِي طَلَبِكُمْ ، فَفَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ ، كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ مُفَصَّلًا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوَاضِعِهِ وَمِنْ أَبْسَطِهَا فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
( فَأَنْجَيْنَاكُمْ ) أَيْ : خَلَّصْنَاكُمْ مِنْهُمْ ، وَحَجَزْنَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ ، وَأَغْرَقْنَاهُمْ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَشَفَى لِصُدُورِكُمْ ، وَأَبْلَغَ فِي إِهَانَةِ عَدُوِّكُمْ .
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ ) إِلَى قَوْلِهِ : ( وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) قَالَ : لَمَّا خَرَجَ مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيلَ ، بَلَغَ ذَلِكَ فِرْعَوْنَ فَقَالَ : لَا تَتَّبِعُوهُمْ حَتَّى تَصِيحَ الدِّيَكَةُ . قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا صَاحَ لَيْلَتَئِذٍ دِيكٌ
260 حَتَّى أَصْبَحُوا ؛ فَدَعَا بِشَاةٍ فَذُبِحَتْ ، ثُمَّ قَالَ : لَا أَفْرَغُ مِنْ كَبِدِهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ إِلَيَّ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الْقِبْطِ . فَلَمْ يَفْرَغْ مِنْ كَبِدِهَا حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الْقِبْطِ ثُمَّ سَارَ ، فَلَمَّا أَتَى مُوسَى الْبَحْرَ ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، يُقَالُ لَهُ : يُوشَعُ بْنُ نُونٍ : أَيْنَ أَمَرَ رَبُّكَ ؟ قَالَ : أَمَامَكَ ، يُشِيرُ إِلَى الْبَحْرِ . فَأَقْحَمَ يُوشَعُ فَرَسَهُ فِي الْبَحْرِ حَتَّى بَلَغَ الْغَمْرَ ، فَذَهَبَ بِهِ الْغَمْرُ ، ثُمَّ رَجَعَ . فَقَالَ : أَيْنَ أَمَرَ رَبُّكَ يَا مُوسَى ؟ فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتَ وَلَا كُذِّبْتَ . فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى : ( أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ ) فَضَرَبَهُ ( فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ) [ الشُّعَرَاءِ : 63 ] ، يَقُولُ : مِثْلَ الْجَبَلِ . ثُمَّ سَارَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ وَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ فِي طَرِيقِهِمْ ، حَتَّى إِذَا تَتَامُّوا فِيهِ أَطْبَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَلِذَلِكَ قَالَ : ( وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) .
وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي مَوَاضِعِهِ . وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ كَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ :
حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَ ؟ . قَالُوا : هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ ، فَصَامَهُ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ . فَصَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَرَ بِصَوْمِهِ .
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طُرُقٍ ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ ، بِهِ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ .
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ ، حَدَّثَنَا سَلَّامٌ - يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمٍ - عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَلَقَ اللَّهُ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ .
وَهَذَا ضَعِيفٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَإِنَّ زَيْدًا الْعَمِّيَّ فِيهِ ضَعْفٌ ، وَشَيْخَهُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ أَضْعَفُ مِنْهُ .
يَقُولُ تَعَالَى : وَاذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ إِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ أَيْ :
258
خَلَّصْتُكُمْ مِنْهُمْ وَأَنْقَذْتُكُمْ مِنْ أَيْدِيهِمْ صُحْبَةَ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَدْ كَانُوا يَسُومُونَكُمْ ، أَيْ : يُورِدُونَكُمْ وَيُذِيقُونَكُمْ وَيُوَلُّونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ . وَذَلِكَ أَنَّ فِرْعَوْنَ - لَعَنَهُ اللَّهُ - كَانَ قَدْ رَأَى رُؤْيَا هَالَتْهُ ، رَأَى نَارًا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَدَخَلَتْ دُورَ الْقِبْطِ بِبِلَادِ مِصْرَ ، إِلَّا بُيُوتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، مَضْمُونُهَا أَنَّ زَوَالَ مُلْكِهِ يَكُونُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَيُقَالُ : بَلْ تَحْدَّثَ سُمَّارُهُ عِنْدَهُ بِأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَتَوَقَّعُونَ خُرُوجَ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، يَكُونُ لَهُمْ بِهِ دَوْلَةٌ وَرِفْعَةٌ ، وَهَكَذَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الْفُتُونِ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ [ فِي سُورَةِ طه ] إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمْرَ فِرْعَوْنُ - لَعَنَهُ اللَّهُ - بِقَتْلِ كُلِّ [ ذِي ] ذَكَرٍ يُولَدُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَأَنْ تُتْرَكَ الْبَنَاتُ ، وَأَمَرَ بِاسْتِعْمَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي مَشَاقِّ الْأَعْمَالِ وَأَرَاذِلِهَا .
وَهَاهُنَا فُسِّرَ الْعَذَابُ بِذَبْحِ الْأَبْنَاءِ ، وَفِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ عَطْفٌ عَلَيْهِ ، كَمَا قَالَ : ( يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ) [ إِبْرَاهِيمَ : 6 ] وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْقَصَصِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَبِهِ الثِّقَةُ وَالْمَعُونَةُ وَالتَّأْيِيدُ .
وَمَعْنَى ( يَسُومُونَكُمْ ) أَيْ : يُوَلُّونَكُمْ ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ ، كَمَا يُقَالُ : سَامَهُ خُطَّةَ خَسْفٍ إِذَا أَوْلَاهُ إِيَّاهَا ، قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ :
﴿﴾ إِذَا مَا الْمُلْكُ سَامَ النَّاسَ خَسْفًا ﴿﴾ ﴿﴾ أَبَيْنَا أَنْ نُقِرَّ الْخَسْفَ فِينَا ﴿﴾
وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : يُدِيمُونَ عَذَابَكُمْ ، كَمَا يُقَالُ : سَائِمَةُ الْغَنَمِ مِنْ إِدَامَتِهَا الرَّعْيَ ، نَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ ، وَإِنَّمَا قَالَ هَاهُنَا : ( يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ) لِيَكُونَ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِلنِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِ : ( يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ) ثُمَّ فَسَّرَهُ بِهَذَا لِقَوْلِهِ هَاهُنَا ( اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ) وَأَمَّا فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ فَلَمَّا قَالَ : ( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ) [ إِبْرَاهِيمَ : 5 ] ، أَيْ : بِأَيَادِيهِ وَنِعَمِهِ عَلَيْهِمْ فَنَاسَبَ أَنْ يَقُولَ هُنَاكَ : ( يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ) فَعَطَفَ عَلَيْهِ الذَّبْحَ لِيَدُلَّ عَلَى تَعَدُّدِ النِّعَمِ وَالْأَيَادِي .
وَفِرْعَوْنُ عَلَمٌ عَلَى كُلِّ مَنْ مَلَكَ مِصْرَ ، كَافِرًا مِنَ الْعَمَالِيقِ وَغَيْرِهِمْ ، كَمَا أَنَّ قَيْصَرَ عَلَمٌ عَلَى كُلِّ مَنْ مَلَكَ الرُّومَ مَعَ الشَّامِ كَافِرًا ، وَكِسْرَى لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ الْفُرْسَ ، وَتُبَّعٌ لِمَنْ مَلَكَ الْيَمَنَ كَافِرًا [ وَالنَّجَاشِيُّ لِمَنْ مَلَكَ الْحَبَشَةَ ، وَبَطْلَيْمُوسَ لِمَنْ مَلَكَ الْهِنْدَ ] وَيُقَالُ : كَانَ اسْمُ فِرْعَوْنَ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، الْوَلِيدُ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ الرَّيَّانِ ، وَقِيلَ : مُصْعَبُ بْنُ الرَّيَّانِ ، أَيًّا مَا كَانَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ ، [ وَكَانَ مِنْ سُلَالَةِ عِمْلِيقِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ إِرَمَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو مُرَّةَ ، وَأَصْلُهُ فَارِسِيٌّ مِنِ اسْتَخَرَّ ] .
259
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَفِي الَّذِي فَعَلْنَا بِكُمْ مِنْ إِنْجَائِنَا إِيَّاكُمْ مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ مِنْ عَذَابِ آلِ فِرْعَوْنَ بَلَاءٌ لَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ . أَيْ : نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [ فِي ] قَوْلِهِ : ( بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) قَالَ : نِعْمَةٌ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : ( بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) قَالَ : نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمَةٌ . وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ ، وَأَبُو مَالِكٍ ، وَالسُّدِّيُّ ، وَغَيْرُهُمْ .
وَأَصْلُ الْبَلَاءِ : الِاخْتِبَارُ ، وَقَدْ يَكُونُ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ) [ الْأَنْبِيَاءِ : 25 ] ، وَقَالَ : ( وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ) [ الْأَعْرَافِ : 168 ] .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ فِي الشَّرِّ : بَلَوْتُهُ أَبْلُوهُ بَلَاءً ، وَفِي الْخَيْرِ : أَبْلِيهِ إِبْلَاءً وَبَلَاءً ، قَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى :
﴿﴾ جَزَى اللَّهُ بِالْإِحْسَانِ مَا فَعَلَا بِكُمْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَأَبْلَاهُمَا خَيْرَ الْبَلَاءِ الَّذِي يَبْلُو ﴿﴾
قَالَ : فَجَمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ فَأَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا خَيْرَ النِّعَمِ الَّتِي يَخْتَبِرُ بِهَا عِبَادَهُ .
[ وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : ( وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ ) إِشَارَةٌ إِلَى مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ مِنْ ذَبْحِ الْأَبْنَاءِ وَاسْتِحْيَاءِ النِّسَاءِ ؛ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَلَفْظُهُ بَعْدَمَا حَكَى الْقَوْلَ الْأَوَّلَ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ الْجُمْهُورُ : الْإِشَارَةُ إِلَى الذَّبْحِ وَنَحْوِهِ ، وَالْبَلَاءُ هَاهُنَا فِي الشَّرِّ ، وَالْمَعْنَى فِي الذَّبْحِ مَكْرُوهٌ وَامْتِحَانٌ ] .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) مَعْنَاهُ : وَبَعْدَ أَنْ أَنْقَذْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ، وَخَرَجْتُمْ مَعَ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، خَرَجَ فِرْعَوْنُ فِي طَلَبِكُمْ ، فَفَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ ، كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ مُفَصَّلًا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوَاضِعِهِ وَمِنْ أَبْسَطِهَا فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
( فَأَنْجَيْنَاكُمْ ) أَيْ : خَلَّصْنَاكُمْ مِنْهُمْ ، وَحَجَزْنَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ ، وَأَغْرَقْنَاهُمْ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَشَفَى لِصُدُورِكُمْ ، وَأَبْلَغَ فِي إِهَانَةِ عَدُوِّكُمْ .
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ ) إِلَى قَوْلِهِ : ( وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) قَالَ : لَمَّا خَرَجَ مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيلَ ، بَلَغَ ذَلِكَ فِرْعَوْنَ فَقَالَ : لَا تَتَّبِعُوهُمْ حَتَّى تَصِيحَ الدِّيَكَةُ . قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا صَاحَ لَيْلَتَئِذٍ دِيكٌ
260 حَتَّى أَصْبَحُوا ؛ فَدَعَا بِشَاةٍ فَذُبِحَتْ ، ثُمَّ قَالَ : لَا أَفْرَغُ مِنْ كَبِدِهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ إِلَيَّ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الْقِبْطِ . فَلَمْ يَفْرَغْ مِنْ كَبِدِهَا حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الْقِبْطِ ثُمَّ سَارَ ، فَلَمَّا أَتَى مُوسَى الْبَحْرَ ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، يُقَالُ لَهُ : يُوشَعُ بْنُ نُونٍ : أَيْنَ أَمَرَ رَبُّكَ ؟ قَالَ : أَمَامَكَ ، يُشِيرُ إِلَى الْبَحْرِ . فَأَقْحَمَ يُوشَعُ فَرَسَهُ فِي الْبَحْرِ حَتَّى بَلَغَ الْغَمْرَ ، فَذَهَبَ بِهِ الْغَمْرُ ، ثُمَّ رَجَعَ . فَقَالَ : أَيْنَ أَمَرَ رَبُّكَ يَا مُوسَى ؟ فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتَ وَلَا كُذِّبْتَ . فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى : ( أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ ) فَضَرَبَهُ ( فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ) [ الشُّعَرَاءِ : 63 ] ، يَقُولُ : مِثْلَ الْجَبَلِ . ثُمَّ سَارَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ وَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ فِي طَرِيقِهِمْ ، حَتَّى إِذَا تَتَامُّوا فِيهِ أَطْبَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَلِذَلِكَ قَالَ : ( وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) .
وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي مَوَاضِعِهِ . وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ كَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ :
حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَ ؟ . قَالُوا : هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ ، فَصَامَهُ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ . فَصَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَرَ بِصَوْمِهِ .
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طُرُقٍ ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ ، بِهِ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ .
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ ، حَدَّثَنَا سَلَّامٌ - يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمٍ - عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَلَقَ اللَّهُ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ .
وَهَذَا ضَعِيفٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَإِنَّ زَيْدًا الْعَمِّيَّ فِيهِ ضَعْفٌ ، وَشَيْخَهُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ أَضْعَفُ مِنْهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith