تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ( 43 ) )
يَقُولُ : وَيُكَذِّبُكَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ وَيَقُولُونَ : ( لَسْتَ مُرْسَلًا ) أَيْ : مَا أَرْسَلَكَ اللَّهُ ، ( قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) أَيْ : حَسْبِيَ اللَّهُ ، وَهُوَ الشَّاهِدُ عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ ، شَاهِدٌ عَلَيَّ فِيمَا بَلَّغْتُ عَنْهُ مِنَ الرِّسَالَةِ ، وَشَاهِدٌ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُكَذِّبُونَ فِيمَا تَفْتَرُونَهُ مِنَ الْبُهْتَانِ .
وَقَوْلُهُ : ( وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) قِيلَ : نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ . قَالَهُ مُجَاهِدٌ .
وَهَذَا الْقَوْلُ غَرِيبٌ; لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ إِنَّمَا أَسْلَمُ فِي أَوَّلِ مَقْدِمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ . وَالْأَظْهَرُ فِي هَذَا مَا قَالَهُ الْعَوْفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : هُمْ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى .
وَقَالَ قَتَادَةُ : مِنْهُمْ ابْنُ سَلَامٍ ، وَسَلْمَانُ ، وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ - فِي رِوَايَةٍ - عَنْهُ : هُوَ اللَّهُ تَعَالَى . 474
وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ، وَيَقُولُ : هِيَ مَكِّيَّةٌ ، وَكَانَ يَقْرَؤُهَا : " وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ " ، وَيَقُولُ : مِنْ عِنْدِ اللَّهِ .
وَكَذَا قَرَأَهَا مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ .
وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ ، هَارُونَ الْأَعْوَرِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَهَا : " " وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ " ، ثُمَّ قَالَ : لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ الثِّقَاتِ .
قُلْتُ : وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى فِي مَسْنَدِهِ ، مِنْ طَرِيقِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى هَذَا ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا كَذَلِكَ . وَلَا يَثْبُتُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا : أَنَّ ) وَمَنْ عِنْدَهُ ) اسْمُ جِنْسٍ يَشْمَلُ عُلَمَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَجِدُونَ صِفَةَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَعْتَهُ فِي كُتُبِهِمُ الْمُتَقَدِّمَةِ ، مِنْ بِشَارَاتِ الْأَنْبِيَاءِ بِهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ) الْآيَةَ [ الْأَعْرَافِ : 156 ، 157 ] وَقَالَ تَعَالَى : ( أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) الْآيَةَ : [ الشُّعَرَاءِ : 197 ] . وَأَمْثَالَ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ الْإِخْبَارِ عَنْ عُلَمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ : أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ مِنْ كُتُبِهِمُ الْمُنَزَّلَةِ . وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ الْأَحْبَارِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ بِأَنَّهُ أَسْلَمَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابِ " دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ " ، وَهُوَ كِتَابٌ جَلِيلٌ :
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ ، بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ قَالَ لِأَحْبَارِ الْيَهُودِ : إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أُجَدِّدَ بِمَسْجِدِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَهْدًا فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِمَكَّةَ ، فَوَافَاهُمْ وَقَدِ انْصَرَفُوا مِنَ الْحَجِّ ، فَوَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ ، بِمِنًى ، وَالنَّاسُ حَوْلَهُ ، فَقَامَ مَعَ النَّاسِ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ؟ " قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : " ادْنُ " . فَدَنَوْتُ مِنْهُ ، قَالَ : " أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ ، أَمَا تَجِدُنِي فِي التَّوْرَاةِ رَسُولَ اللَّهِ ؟ " فَقُلْتُ لَهُ : انْعَتْ رَبَّنَا . قَالَ : فَجَاءَ جِبْرِيلُ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) [ سُورَةُ الْإِخْلَاصِ ] فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ ابْنُ سَلَامٍ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . ثُمَّ انْصَرَفَ ابْنُ سَلَامٍ إِلَى الْمَدِينَةِ فَكَتَمَ إِسْلَامَهُ . فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَنَا فَوْقَ نَخْلَةٍ لِي أَجُدُّهَا ، فَأَلْقَيْتُ نَفْسِي ، فَقَالَتْ 475 أُمِّي : [ لِلَّهِ ] أَنْتَ ، لَوْ كَانَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ مَا كَانَ لَكَ أَنْ تُلْقِيَ نَفْسَكَ مِنْ رَأْسِ النَّخْلَةِ . فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَأَنِّي أَسَرُّ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ إِذْ بُعِثَ .
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا .
يَقُولُ : وَيُكَذِّبُكَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ وَيَقُولُونَ : ( لَسْتَ مُرْسَلًا ) أَيْ : مَا أَرْسَلَكَ اللَّهُ ، ( قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) أَيْ : حَسْبِيَ اللَّهُ ، وَهُوَ الشَّاهِدُ عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ ، شَاهِدٌ عَلَيَّ فِيمَا بَلَّغْتُ عَنْهُ مِنَ الرِّسَالَةِ ، وَشَاهِدٌ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُكَذِّبُونَ فِيمَا تَفْتَرُونَهُ مِنَ الْبُهْتَانِ .
وَقَوْلُهُ : ( وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) قِيلَ : نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ . قَالَهُ مُجَاهِدٌ .
وَهَذَا الْقَوْلُ غَرِيبٌ; لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ إِنَّمَا أَسْلَمُ فِي أَوَّلِ مَقْدِمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ . وَالْأَظْهَرُ فِي هَذَا مَا قَالَهُ الْعَوْفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : هُمْ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى .
وَقَالَ قَتَادَةُ : مِنْهُمْ ابْنُ سَلَامٍ ، وَسَلْمَانُ ، وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ - فِي رِوَايَةٍ - عَنْهُ : هُوَ اللَّهُ تَعَالَى . 474
وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ، وَيَقُولُ : هِيَ مَكِّيَّةٌ ، وَكَانَ يَقْرَؤُهَا : " وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ " ، وَيَقُولُ : مِنْ عِنْدِ اللَّهِ .
وَكَذَا قَرَأَهَا مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ .
وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ ، هَارُونَ الْأَعْوَرِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَهَا : " " وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ " ، ثُمَّ قَالَ : لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ الثِّقَاتِ .
قُلْتُ : وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى فِي مَسْنَدِهِ ، مِنْ طَرِيقِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى هَذَا ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا كَذَلِكَ . وَلَا يَثْبُتُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا : أَنَّ ) وَمَنْ عِنْدَهُ ) اسْمُ جِنْسٍ يَشْمَلُ عُلَمَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَجِدُونَ صِفَةَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَعْتَهُ فِي كُتُبِهِمُ الْمُتَقَدِّمَةِ ، مِنْ بِشَارَاتِ الْأَنْبِيَاءِ بِهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ) الْآيَةَ [ الْأَعْرَافِ : 156 ، 157 ] وَقَالَ تَعَالَى : ( أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) الْآيَةَ : [ الشُّعَرَاءِ : 197 ] . وَأَمْثَالَ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ الْإِخْبَارِ عَنْ عُلَمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ : أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ مِنْ كُتُبِهِمُ الْمُنَزَّلَةِ . وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ الْأَحْبَارِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ بِأَنَّهُ أَسْلَمَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابِ " دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ " ، وَهُوَ كِتَابٌ جَلِيلٌ :
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ ، بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ قَالَ لِأَحْبَارِ الْيَهُودِ : إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أُجَدِّدَ بِمَسْجِدِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَهْدًا فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِمَكَّةَ ، فَوَافَاهُمْ وَقَدِ انْصَرَفُوا مِنَ الْحَجِّ ، فَوَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ ، بِمِنًى ، وَالنَّاسُ حَوْلَهُ ، فَقَامَ مَعَ النَّاسِ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ؟ " قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : " ادْنُ " . فَدَنَوْتُ مِنْهُ ، قَالَ : " أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ ، أَمَا تَجِدُنِي فِي التَّوْرَاةِ رَسُولَ اللَّهِ ؟ " فَقُلْتُ لَهُ : انْعَتْ رَبَّنَا . قَالَ : فَجَاءَ جِبْرِيلُ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) [ سُورَةُ الْإِخْلَاصِ ] فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ ابْنُ سَلَامٍ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . ثُمَّ انْصَرَفَ ابْنُ سَلَامٍ إِلَى الْمَدِينَةِ فَكَتَمَ إِسْلَامَهُ . فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَنَا فَوْقَ نَخْلَةٍ لِي أَجُدُّهَا ، فَأَلْقَيْتُ نَفْسِي ، فَقَالَتْ 475 أُمِّي : [ لِلَّهِ ] أَنْتَ ، لَوْ كَانَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ مَا كَانَ لَكَ أَنْ تُلْقِيَ نَفْسَكَ مِنْ رَأْسِ النَّخْلَةِ . فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَأَنِّي أَسَرُّ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ إِذْ بُعِثَ .
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith