تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير
page 989
( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 125 ) )
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا رَسُولَهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَدْعُوَ الْخَلْقَ إِلَى اللَّهِ ) بِالْحِكْمَةِ )
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَهُوَ مَا أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ( وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) أَيْ : بِمَا فِيهِ مِنَ الزَّوَاجِرِ وَالْوَقَائِعِ بِالنَّاسِ ذَكَّرَهُمْ بِهَا ؛ لِيَحْذَرُوا بَأْسَ اللَّهِ تَعَالَى .
وَقَوْلُهُ : ( وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) أَيْ : مَنِ احْتَاجَ مِنْهُمْ إِلَى مُنَاظَرَةٍ وَجِدَالٍ ، فَلْيَكُنْ بِالْوَجْهِ الْحَسَنِ بِرِفْقٍ وَلِينٍ وَحُسْنِ خِطَابٍ ، كَمَا قَالَ : ( وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ) [ الْعَنْكَبُوتِ : 46 ] فَأَمَرَهُ تَعَالَى بِلِينِ الْجَانِبِ ، كَمَا أَمَرَ مُوسَى وَهَارُونَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - حِينَ بَعَثَهُمَا إِلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَ : ( فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) [ طه : 44 ] .
وَقَوْلُهُ : ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) أَيْ : قَدْ عَلِمَ الشَّقِيَّ مِنْهُمْ وَالسَّعِيدَ ، وَكَتَبَ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَفَرَغَ مِنْهُ ، فَادْعُهُمْ إِلَى اللَّهِ ، وَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَى مَنْ ضَلَّ مِنْهُمْ حَسَرَاتٍ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ ، عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ، وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ، ( إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ) [ الْقَصَصِ : 56 ] وَ ( لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ) [ الْبَقَرَةِ : 272 ] .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith