تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الخامس
page 996 · printed p. 49
49 ( وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا ( 11 ) )
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عَجَلَةِ الْإِنْسَانِ ، وَدُعَائِهِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ مَالِهِ ) بِالشَّرِّ ) أَيْ : بِالْمَوْتِ أَوِ الْهَلَاكِ وَالدَّمَارِ وَاللَّعْنَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَلَوِ اسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ لَهَلَكَ بِدُعَائِهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ) [ يُونُسَ : 11 ] ، وَكَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَقَتَادَةُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ : " ۝ لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا عَلَى أَمْوَالِكُمْ ، أَنْ تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ سَاعَةَ إِجَابَةٍ يَسْتَجِيبُ فِيهَا " .
وَإِنَّمَا يَحْمِلُ ابْنَ آدَمَ عَلَى ذَلِكَ عَجَلَتُهُ وَقَلَقُهُ ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى ( وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا )
وَقَدْ ذَكَرَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - هَاهُنَا قِصَّةَ آدَمَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، حِينَ هَمَّ بِالنُّهُوضِ قَائِمًا قَبْلَ أَنْ تَصِلَ الرُّوحُ إِلَى رِجْلَيْهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَاءَتْهُ النَّفْخَةُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ، فَلَمَّا وَصَلَتْ إِلَى دِمَاغِهِ عَطَسَ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . فَقَالَ اللَّهُ : يَرْحَمُكَ رَبُّكَ يَا آدَمُ . فَلَمَّا وَصَلَتْ إِلَى عَيْنَيْهِ فَتَحَهُمَا ، فَلَمَّا سَرَتْ إِلَى أَعْضَائِهِ وَجَسَدِهِ جَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيُعْجِبُهُ ، فَهَمَّ بِالنُّهُوضِ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَى رِجْلَيْهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ وَقَالَ : يَا رَبِّ عَجِّلْ قَبْلَ اللَّيْلِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith