سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثامن
اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ( ع )
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، وَعَالِمُ الدِّيَارِ 137 الْمِصْرِيَّةِ أَبُو الْحَارِثِ الْفَهْمِيُّ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ظَاعِنٍ . وَأَهْلُ بَيْتِهِ يَقُولُونَ : نَحْنُ مِنَ الْفُرْسِ ، مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ . وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ .
مَوْلِدُهُ : بِقَرْقَشَنْدَةَ - قَرْيَةٌ مِنْ أَسْفَلِ أَعْمَالِ مِصْرَ - فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ . قَالَهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ . وَقِيلَ : سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ . ذَكَرَهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، لِأَنَّ يَحْيَى يَقُولُ : سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ : وُلِدْتُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ . قَالَ اللَّيْثُ : وَحَجَجْتُ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ .
سَمِعَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ ، وَابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَنَافِعًا الْعُمَرِيَّ ، وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ ، وَابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ ، وَأَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ ، وَمِشْرَحَ بْنَ هَاعَانَ ، وَأَبَا قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيَّ ، وَيَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ ، وَجَعْفَرَ بْنَ رَبِيعَةَ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَبُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ ، وَالْحَارِثَ بْنَ يَعْقُوبَ ، وَدَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ الْوَاعِظَ ، وَعُقَيْلَ بْنَ خَالِدٍ ، وَيُونُسَ بْنَ يَزِيدَ ، وَحَكِيمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ، وَعَامِرَ بْنَ يَحْيَى الْمَعَافِرِيَّ ، وَعُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ ، وَعِمْرَانَ بْنَ أَبِي أَنَسٍ ، وَعَيَّاشَ بْنَ عَبَّاسٍ ، وَكَثِيرَ بْنَ فَرْقَدٍ ، وَهِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، وَأَيُّوبَ بْنَ مُوسَى ، وَبَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ ، وَأَبَا كَثِيرٍ الْجُلَّاحَ ، وَالْحَارِثَ بْنَ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيَّ ، وَخَالِدَ بْنَ يَزِيدَ ، وَصَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ ، وَخَيْرَ بْنَ نُعَيْمٍ ، وَأَبَا الزِّنَادِ 138 وَقَتَادَةَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، وَيَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ ، وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ ، وَخَلْقًا كَثِيرًا . حَتَّى إِنَّهُ يَرْوِي عَنْ تَلَامِذَتِهِ ، وَحَتَّى إِنَّهُ رَوَى عَنْ نَافِعٍ ، ثُمَّ رَوَى حَدِيثًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَنْفُسٍ ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ فِي شَيْخِهِ ابْنِ شِهَابٍ ، رَوَى غَيْرَ حَدِيثٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِيهِ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ .
رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ . مِنْهُمُ ابْنُ عَجْلَانَ شَيْخُهُ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ، وَهُشَيْمٌ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ ، وَشَبَابَةُ ، وَأَشْهَبُ ، وَسَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ ، وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، وَحُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، وَآدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، وَلَدُهُ ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَمَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ، وَأَبُو الْجَهْمِ الْعَلَاءُ بْنُ مُوسَى ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ مَوْهِبٍ الرَّمْلِيُّ ، وَكَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ ، وَعِيسَى بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْكَاتِبُ ، وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ .
وَلَحِقَهُ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ ، وَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ ، وَرَآهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ بِبَغْدَادَ وَهُوَ صَبِيٌّ .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا الْفَتْحُ ، أَخْبَرَنَا الْأُرْمَوِيُّ ، وَابْنُ الدَّايَةِ ، وَالطَّرَائِفِيُّ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْمُسْلِمَةِ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا ، وَيُمْسِي كَافِرًا ، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا 139 ، وَيُصْبِحُ كَافِرًا ، يَبِيعُ أَقْوَامٌ دِينَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا .
هَذَا الْحَدِيثُ حَسَنٌ عَالٍ . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّالِحِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ الْجِيلِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّاءِ ( ح ) وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُؤَيَّدِ الْقَرَافِيُّ الزَّاهِدُ بِمِصْرَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مَوْهُوبِ بْنِ الْجَوَالِيقِيِّ سَنَةَ عِشْرِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ بِبَغْدَادَ ( ح ) وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الطَّائِيِّ ، عَنْ أَبِي الْيَمَنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ الْكِنْدِيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ; قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَرَّاقُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ التُّجِيبِيُّ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ : لَقَدْ رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَائِمًا مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ يَقُولُ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، وَاللَّهِ مَا فِيكُمْ أَحَدٌ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرِي ، وَكَانَ يُحْيِي الْمَوْءُودَةَ ، يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ ابْنَتَهُ : مَهْ ، لَا تَقْتُلْهَا ، أَنَا أَكْفِيكَ مُؤْنَتَهَا ، فَيَأْخُذُهَا ، فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ ، قَالَ لِأَبِيهَا : إِنْ شِئْتَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ ، وَإِنْ شِئْتَ ، كَفَيْتُكَ مَؤُنَتَهَا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ اللَّيْثُ عَنْ هِشَامٍ بِالْإِجَازَةِ ، لِأَنَّ 140 الْبُخَارِيَّ ، أَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا ، فَقَالَ : وَقَالَ اللَّيْثُ : كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ : فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . فَهُوَ فِي الصَّحِيحِ وِجَادَةٌ عَلَى إِجَازَةٍ .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ : أَخْبَرَنَا أَكْمَلُ بْنُ أَبِي الْأَزْهَرِ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ زُنْبُورٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَافِظِ بْنُ بَدْرَانَ ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُؤَيَّدِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ عَسْكَرَ ، وَحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الزُّبَيْدِيِّ ، وَالنَّفِيسُ بْنُ كَرَمٍ ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي 141 طَالِبٍ ، وَخَلْقٌ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُنَجَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ اللَّتِّيِّ ، قَالُوا سِتَّتُهُمْ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ السِّجْزِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْعَلَاءُ بْنُ مُوسَى الْبَاهِلِيُّ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ الرَّجُلِ النَّصْرَانِيَّةَ أَوِ الْيَهُودِيَّةَ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا أَعْلَمُ مِنَ الْإِشْرَاكِ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنْ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ : رَبُّهَا عِيسَى ، وَهُوَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنِ اللَّيْثِ .
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي تَاجُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُلْوَانَ بِبَعْلَبَكَّ ، بِقِرَاءَتِي ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ( ح ) وَأَخْبَرَنَا عِزُّ الدِّينِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْدَاوِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْفَقِيهُ ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّ مِائَةٍ ( ح ) وَأَخْبَرَنَا بِيبَرْسٍ الْمَجْدِيُّ بِحَلَبَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ النَّخَّالِ ، قَالُوا : أَخْبَرَتْنَا فَخْرُ النِّسَاءِ شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ الْكَاتِبَةُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَنْصَارِيُّ ، ( ح ) وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفِدَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَرَّاءِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ 142 بْنُ قَدَامَةَ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ الْبَطِّيِّ ، وَيَحْيَى بْنُ ثَابِتٍ الْبَقَّالُ ، قَالَ أَبُو الْفَتْحِ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ ، وَقَالَ الْبَقَّالُ : أَخْبَرَنَا أَبِي ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْحَافِظُ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْدَانَ ، حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : فَذَكَرَ الْحَدِيثَ : بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ ، فَنَزَعْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَنْزِعَ .
أَخْبَرَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّقُّورِ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَّافُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْحَمَامِيُّ ، حَدَّثَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ نَزَعَ ابْنُ قُحَافَةَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ ، وَلْيَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا ، فَأَخَذَ ابْنُ الْخَطَّابِ ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَهُ حَتَّى ضَرَبَ . 143 النَّاسُ بِعَطَنٍ
رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَالِحٍ نَحْوَهُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، عَنْ يَسَرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِنَفْسِهِ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي الْقَرَافِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا الْأُرْمَوِيُّ ، وَابْنُ الدَّايَةِ ، وَالطَّرَائِفِيُّ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُسْلِمَةِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الزُّهْرِيُّ ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ عَائِذَ اللَّهِ الْخَوْلَانِيَّ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عَمِيرَةَ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : كَانَ مُعَاذٌ لَا يَجْلِسُ مَجْلِسًا إِلَّا قَالَ حِينَ يَجْلِسُ : اللَّهُ حَكَمٌ قِسْطٌ تَبَارَكَ اسْمُهُ ، هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ .
كَانَ اللَّيْثُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقِيهَ مِصْرَ ، وَمُحَدِّثَهَا ، وَمُحْتَشِمَهَا ، وَرَئِيسَهَا ، وَمَنْ يَفْتَخِرُ بِوُجُودِهِ الْإِقْلِيمُ ، بِحَيْثُ إِنَّ مُتَوَلِّي مِصْرَ وَقَاضِيهَا وَنَاظِرِهَا ، مِنْ تَحْتِ أَوَامِرِهِ ، وَيَرْجِعُونَ إِلَى رَأْيِهِ ، وَمَشُورَتِهِ ، وَلَقَدْ أَرَادَهُ الْمَنْصُورُ عَلَى أَنْ يَنُوبَ لَهُ عَلَى الْإِقْلِيمِ ، فَاسْتَعْفَى مِنْ ذَلِكَ .
وَمِنْ غَرَائِبِ حَدِيثِ اللَّيْثِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، حَدِيثُ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ صَحَّحَهُ أَبُو عِيسَى وَغَرَّبَهُ . 144
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ الْغَسَّانِيُّ شَيْخُ أَهْلِ دِمَشْقَ : قَدِمَ عَلَيْنَا اللَّيْثُ ، فَكَانَ يُجَالِسُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُنَا ، فَعَرَضُوا عَلَيْهِ ، فَلَمْ أَرَ أَنَا أَخْذَ ذَلِكَ عَرْضًا حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى مَالِكٍ .
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبُّوَيْهِ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ ، سَمِعْتُ لَيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ : بَلَغْتُ الثَّمَانِينَ ، وَمَا نَازَعْتُ صَاحِبَ هَوًى قَطُّ .
قُلْتُ : كَانَتِ الْأَهْوَاءُ وَالْبِدَعُ خَامِلَةً فِي زَمَنِ اللَّيْثِ ، وَمَالِكٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَالسُّنَنُ ظَاهِرَةً عَزِيزَةً . فَأَمَّا فِي زَمَنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ، فَظَهَرَتِ الْبِدْعَةُ ، وَامْتُحِنَ أَئِمَّةُ الْأَثَرِ ، وَرَفَعَ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ رُءُوسَهُمْ بِدُخُولِ الدَّوْلَةِ مَعَهُمْ ، فَاحْتَاجَ الْعُلَمَاءُ إِلَى مُجَادَلَتِهِمْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِمُ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا بِالْمَعْقُولِ ، فَطَالَ الْجِدَالُ ، وَاشْتَدَّ النِّزَاعُ ، وَتَوَلَّدَتِ الشُّبَهُ . نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ .
قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ : سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ : سَمِعْتُ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً . 145 وَقَالَ عِيسَى بْنُ زُغْبَةَ ، عَنِ اللَّيْثِ قَالَ : أَصْلُنَا مِنْ أَصْبَهَانَ ، فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا .
قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ اللَّيْثَ يَقُولُ : كَتَبْتُ مِنْ عِلْمِ ابْنِ شِهَابٍ عِلْمًا كَثِيرًا ، وَطَلَبْتُ رُكُوبَ الْبَرِيدِ إِلَيْهِ ، إِلَى الرُّصَافَةِ ، فَخِفْتُ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ لِلَّهِ ، فَتَرَكْتُهُ ، وَدَخَلْتُ عَلَى نَافِعٍ ، فَسَأَلَنِي ، فَقُلْتُ : أَنَا مِصْرِيٌّ . فَقَالَ : مِمَّنْ ؟ قُلْتُ : مِنْ قَيْسٍ ؟ قَالَ : ابْنُ كَمْ ؟ قُلْتُ : ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً . قَالَ : أَمَّا لِحْيَتُكَ ، فَلِحْيَةُ ابْنِ أَرْبَعِينَ .
قَالَ أَبُو صَالِحٍ : خَرَجْتُ مَعَ اللَّيْثِ إِلَى الْعِرَاقِ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ . خَرَجْنَا فِي شَعْبَانَ ، وَشَهِدْنَا الْأَضْحَى بِبَغْدَادَ ، قَالَ : وَقَالَ لِي اللَّيْثُ وَنَحْنُ بِبَغْدَادَ : سَلْ عَنْ مَنْزِلِ هُشَيْمٍ الْوَاسِطِيِّ ، فَقُلْ لَهُ : أَخُوكَ لَيْثٌ الْمِصْرِيُّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ ، وَيَسْأَلُكَ أَنْ تَبْعَثَ إِلَيْهِ شَيْئًا مِنْ كُتُبِكَ ، فَلَقِيتُ هُشَيْمًا ، فَدَفَعَ إِلَيَّ شَيْئًا ، فَكَتَبْنَا مِنْهُ ، وَسَمِعْتُهَا مَعَ اللَّيْثِ .
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُلَيْحٍ : سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْخَادِمَ ، وَكَانَ قَدْ عَمِيَ مِنَ الْكِبَرِ فِي مَجْلِسِ يُسْرٍ ، قَالَ : كُنْتُ غُلَامًا لِزُبَيْدَةَ ، وَأُتِيَ بِاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ تَسْتَفْتِيهِ ، فَكُنْتُ وَاقِفًا عَلَى رَأْسِ سِتِّي زُبَيْدَةَ ، خَلْفَ السِّتَارَةِ ، فَسَأَلَهُ الرَّشِيدُ ، فَقَالَ لَهُ : حَلَفْتُ إِنَّ لِي جَنَّتَيْنِ ، فَاسْتَحْلَفَهُ اللَّيْثُ ثَلَاثًا : إِنَّكَ تَخَافُ اللَّهَ ؟ فَحَلَفَ لَهُ ، فَقَالَ : قَالَ اللَّهُ : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ قَالَ : فَأَقْطَعَهُ قَطَائِعَ كَثِيرَةً بِمِصْرَ . 146 قُلْتُ : إِنْ صَحَّ هَذَا ، فَهَذَا كَانَ قَبْلَ خِلَافَةِ هَارُونَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ : سَمِعْتُ ابْنَ بُكَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ دَاوُدَ وَزِيرِ الْمَهْدِيِّ ، قَالَ : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا قَدِمَ اللَّيْثُ الْعِرَاقَ : الْزَمْ هَذَا الشَّيْخَ ، فَقَدْ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِمَا حَمَلَ مِنْهُ .
الْفَسَوِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ اللَّيْثُ : قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ : تَلِي لِي مِصْرَ ؟ قُلْتُ : لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنِّي أَضْعُفُ عَنْ ذَلِكَ ، إِنِّي رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي ، فَقَالَ : مَا بِكَ ضَعْفٌ مَعِي ، وَلَكِنْ ضَعُفَتْ نِيَّتُكَ فِي الْعَمَلِ لِي .
وَحَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ : رَأَيْتُ اللَّيْثَ عِنْدَ رَبِيعَةَ يُنَاظِرُهُمْ فِي الْمَسَائِلِ ، وَقَدْ فَرْفَرَ أَهْلَ الْحَلْقَةِ .
أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ يُونُسَ الْهَرَوِيُّ : حَدَّثَنَا الدَّارِمِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ : أَدْرَكْتُ النَّاسَ أَيَّامَ هِشَامٍ الْخَلِيفَةِ ، وَكَانَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَثَ السِّنِّ ، وَكَانَ بِمِصْرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَابْنُ هُبَيْرَةَ ، وَإِنَّهُمْ يَعْرِفُونَ لِلَّيْثِ فَضْلَهُ وَوَرَعَهُ وَحُسْنَ إِسْلَامِهِ عَنْ حَدَاثَةِ سِنِّهِ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ : لَمْ أَرَ مِثْلَ اللَّيْثِ .
وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْمَلَ مِنَ اللَّيْثِ . 147
وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ : كَانَ اللَّيْثُ فَقِيهَ الْبَدَنِ ، عَرَبِيَّ اللِّسَانِ ، يُحْسِنُ الْقُرْآنَ وَالنَّحْوَ ، وَيَحْفَظُ الْحَدِيثَ وَالشِّعْرَ ، حَسَنَ الْمُذَاكَرَةِ ، فَمَا زَالَ يَذْكُرُ خِصَالًا جَمِيلَةً ، وَيَعْقِدُ بِيَدِهِ ، حَتَّى عَقْدَ عَشْرَةً : لَمْ أَرَ مِثْلَهُ . وَنَقَلَ الْخَطِيبُ فِي " تَارِيخِهِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيِّ ، سَمِعَ ابْنَ بُكَيْرٍ يَقُولُ : أُخْبِرْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ : لَوْ أَنَّ مَالِكًا وَاللَّيْثَ اجْتَمَعَا ، لَكَانَ مَالِكٌ عِنْدَ اللَّيْثِ أَخْرَسَ ، وَلَبَاعَ اللَّيْثُ مَالِكًا فِيمَنْ يَزِيدُ .
قُلْتُ : لَا يَصِحُّ إِسْنَادُهَا لِجَهَالَةِ مَنْ حَدَّثَ عَنْ سَعِيدٍ بِهَا ، أَوْ أَنَّ سَعِيدًا مَا عَرَفَ مَالِكًا حَقَّ الْمَعْرِفَةِ .
أَخْبَرَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَالْمُسْلِمُ بْنُ عِلَّانَ كِتَابَةً ، قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَنِ الْكِنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الشَّيْبَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ رِزْقٍ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيَاضِ بْنِ أَبِي طَيِّبَةَ الْمُفْرِضُ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ : سَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ يَقُولُ : كُلُّ مَا كَانَ فِي كُتُبِ مَالِكٍ : وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ . وَبِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ : حَدَّثَنَا الصُّورِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ 148 التُّجِيبِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ صَالِحِ بْنِ مُلَيْحٍ الطَّرَائِفِيُّ ، سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : لَوْلَا مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، لَضَلَّ النَّاسُ .
قَالَ أَحْمَدُ الْأَبَّارُ : حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : لَوْلَا مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، هَلَكْتُ ، كُنْتُ أَظُنُّ كُلَّ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُفْعَلُ بِهِ .
جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّسْعَنِيُّ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : كَانَ أَهْلُ مِصْرَ يَنْتَقِصُونَ عُثْمَانَ ، حَتَّى نَشَأَ فِيهِمُ اللَّيْثُ ، فَحَدَّثَهُمْ بِفَضَائِلِهِ ، فَكَفُّوا . وَكَانَ أَهْلُ [ حِمْصَ ] يَنْتَقِصُونَ عَلِيَّا حَتَّى نَشَأَ فِيهِمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، فَحَدَّثَهُمْ بِفَضَائِلِ عَلِيٍّ ، فَكَفُّوا عَنْ ذَلِكَ .
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، وَعَالِمُ الدِّيَارِ 137 الْمِصْرِيَّةِ أَبُو الْحَارِثِ الْفَهْمِيُّ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ظَاعِنٍ . وَأَهْلُ بَيْتِهِ يَقُولُونَ : نَحْنُ مِنَ الْفُرْسِ ، مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ . وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ .
مَوْلِدُهُ : بِقَرْقَشَنْدَةَ - قَرْيَةٌ مِنْ أَسْفَلِ أَعْمَالِ مِصْرَ - فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ . قَالَهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ . وَقِيلَ : سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ . ذَكَرَهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، لِأَنَّ يَحْيَى يَقُولُ : سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ : وُلِدْتُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ . قَالَ اللَّيْثُ : وَحَجَجْتُ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ .
سَمِعَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ ، وَابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَنَافِعًا الْعُمَرِيَّ ، وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ ، وَابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ ، وَأَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ ، وَمِشْرَحَ بْنَ هَاعَانَ ، وَأَبَا قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيَّ ، وَيَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ ، وَجَعْفَرَ بْنَ رَبِيعَةَ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَبُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ ، وَالْحَارِثَ بْنَ يَعْقُوبَ ، وَدَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ الْوَاعِظَ ، وَعُقَيْلَ بْنَ خَالِدٍ ، وَيُونُسَ بْنَ يَزِيدَ ، وَحَكِيمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ، وَعَامِرَ بْنَ يَحْيَى الْمَعَافِرِيَّ ، وَعُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ ، وَعِمْرَانَ بْنَ أَبِي أَنَسٍ ، وَعَيَّاشَ بْنَ عَبَّاسٍ ، وَكَثِيرَ بْنَ فَرْقَدٍ ، وَهِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، وَأَيُّوبَ بْنَ مُوسَى ، وَبَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ ، وَأَبَا كَثِيرٍ الْجُلَّاحَ ، وَالْحَارِثَ بْنَ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيَّ ، وَخَالِدَ بْنَ يَزِيدَ ، وَصَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ ، وَخَيْرَ بْنَ نُعَيْمٍ ، وَأَبَا الزِّنَادِ 138 وَقَتَادَةَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، وَيَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ ، وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ ، وَخَلْقًا كَثِيرًا . حَتَّى إِنَّهُ يَرْوِي عَنْ تَلَامِذَتِهِ ، وَحَتَّى إِنَّهُ رَوَى عَنْ نَافِعٍ ، ثُمَّ رَوَى حَدِيثًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَنْفُسٍ ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ فِي شَيْخِهِ ابْنِ شِهَابٍ ، رَوَى غَيْرَ حَدِيثٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِيهِ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ .
رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ . مِنْهُمُ ابْنُ عَجْلَانَ شَيْخُهُ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ، وَهُشَيْمٌ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ ، وَشَبَابَةُ ، وَأَشْهَبُ ، وَسَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ ، وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، وَحُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، وَآدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، وَلَدُهُ ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَمَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ، وَأَبُو الْجَهْمِ الْعَلَاءُ بْنُ مُوسَى ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ مَوْهِبٍ الرَّمْلِيُّ ، وَكَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ ، وَعِيسَى بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْكَاتِبُ ، وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ .
وَلَحِقَهُ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ ، وَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ ، وَرَآهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ بِبَغْدَادَ وَهُوَ صَبِيٌّ .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا الْفَتْحُ ، أَخْبَرَنَا الْأُرْمَوِيُّ ، وَابْنُ الدَّايَةِ ، وَالطَّرَائِفِيُّ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْمُسْلِمَةِ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا ، وَيُمْسِي كَافِرًا ، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا 139 ، وَيُصْبِحُ كَافِرًا ، يَبِيعُ أَقْوَامٌ دِينَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا .
هَذَا الْحَدِيثُ حَسَنٌ عَالٍ . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّالِحِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ الْجِيلِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّاءِ ( ح ) وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُؤَيَّدِ الْقَرَافِيُّ الزَّاهِدُ بِمِصْرَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مَوْهُوبِ بْنِ الْجَوَالِيقِيِّ سَنَةَ عِشْرِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ بِبَغْدَادَ ( ح ) وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الطَّائِيِّ ، عَنْ أَبِي الْيَمَنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ الْكِنْدِيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ; قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَرَّاقُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ التُّجِيبِيُّ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ : لَقَدْ رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَائِمًا مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ يَقُولُ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، وَاللَّهِ مَا فِيكُمْ أَحَدٌ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرِي ، وَكَانَ يُحْيِي الْمَوْءُودَةَ ، يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ ابْنَتَهُ : مَهْ ، لَا تَقْتُلْهَا ، أَنَا أَكْفِيكَ مُؤْنَتَهَا ، فَيَأْخُذُهَا ، فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ ، قَالَ لِأَبِيهَا : إِنْ شِئْتَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ ، وَإِنْ شِئْتَ ، كَفَيْتُكَ مَؤُنَتَهَا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ اللَّيْثُ عَنْ هِشَامٍ بِالْإِجَازَةِ ، لِأَنَّ 140 الْبُخَارِيَّ ، أَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا ، فَقَالَ : وَقَالَ اللَّيْثُ : كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ : فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . فَهُوَ فِي الصَّحِيحِ وِجَادَةٌ عَلَى إِجَازَةٍ .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ : أَخْبَرَنَا أَكْمَلُ بْنُ أَبِي الْأَزْهَرِ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ زُنْبُورٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَافِظِ بْنُ بَدْرَانَ ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُؤَيَّدِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ عَسْكَرَ ، وَحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الزُّبَيْدِيِّ ، وَالنَّفِيسُ بْنُ كَرَمٍ ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي 141 طَالِبٍ ، وَخَلْقٌ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُنَجَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ اللَّتِّيِّ ، قَالُوا سِتَّتُهُمْ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ السِّجْزِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْعَلَاءُ بْنُ مُوسَى الْبَاهِلِيُّ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ الرَّجُلِ النَّصْرَانِيَّةَ أَوِ الْيَهُودِيَّةَ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا أَعْلَمُ مِنَ الْإِشْرَاكِ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنْ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ : رَبُّهَا عِيسَى ، وَهُوَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنِ اللَّيْثِ .
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي تَاجُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُلْوَانَ بِبَعْلَبَكَّ ، بِقِرَاءَتِي ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ( ح ) وَأَخْبَرَنَا عِزُّ الدِّينِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْدَاوِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْفَقِيهُ ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّ مِائَةٍ ( ح ) وَأَخْبَرَنَا بِيبَرْسٍ الْمَجْدِيُّ بِحَلَبَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ النَّخَّالِ ، قَالُوا : أَخْبَرَتْنَا فَخْرُ النِّسَاءِ شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ الْكَاتِبَةُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَنْصَارِيُّ ، ( ح ) وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفِدَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَرَّاءِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ 142 بْنُ قَدَامَةَ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ الْبَطِّيِّ ، وَيَحْيَى بْنُ ثَابِتٍ الْبَقَّالُ ، قَالَ أَبُو الْفَتْحِ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ ، وَقَالَ الْبَقَّالُ : أَخْبَرَنَا أَبِي ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْحَافِظُ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْدَانَ ، حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : فَذَكَرَ الْحَدِيثَ : بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ ، فَنَزَعْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَنْزِعَ .
أَخْبَرَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّقُّورِ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَّافُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْحَمَامِيُّ ، حَدَّثَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ نَزَعَ ابْنُ قُحَافَةَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ ، وَلْيَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا ، فَأَخَذَ ابْنُ الْخَطَّابِ ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَهُ حَتَّى ضَرَبَ . 143 النَّاسُ بِعَطَنٍ
رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَالِحٍ نَحْوَهُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، عَنْ يَسَرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِنَفْسِهِ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي الْقَرَافِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا الْأُرْمَوِيُّ ، وَابْنُ الدَّايَةِ ، وَالطَّرَائِفِيُّ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُسْلِمَةِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الزُّهْرِيُّ ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ عَائِذَ اللَّهِ الْخَوْلَانِيَّ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عَمِيرَةَ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : كَانَ مُعَاذٌ لَا يَجْلِسُ مَجْلِسًا إِلَّا قَالَ حِينَ يَجْلِسُ : اللَّهُ حَكَمٌ قِسْطٌ تَبَارَكَ اسْمُهُ ، هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ .
كَانَ اللَّيْثُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقِيهَ مِصْرَ ، وَمُحَدِّثَهَا ، وَمُحْتَشِمَهَا ، وَرَئِيسَهَا ، وَمَنْ يَفْتَخِرُ بِوُجُودِهِ الْإِقْلِيمُ ، بِحَيْثُ إِنَّ مُتَوَلِّي مِصْرَ وَقَاضِيهَا وَنَاظِرِهَا ، مِنْ تَحْتِ أَوَامِرِهِ ، وَيَرْجِعُونَ إِلَى رَأْيِهِ ، وَمَشُورَتِهِ ، وَلَقَدْ أَرَادَهُ الْمَنْصُورُ عَلَى أَنْ يَنُوبَ لَهُ عَلَى الْإِقْلِيمِ ، فَاسْتَعْفَى مِنْ ذَلِكَ .
وَمِنْ غَرَائِبِ حَدِيثِ اللَّيْثِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، حَدِيثُ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ صَحَّحَهُ أَبُو عِيسَى وَغَرَّبَهُ . 144
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ الْغَسَّانِيُّ شَيْخُ أَهْلِ دِمَشْقَ : قَدِمَ عَلَيْنَا اللَّيْثُ ، فَكَانَ يُجَالِسُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُنَا ، فَعَرَضُوا عَلَيْهِ ، فَلَمْ أَرَ أَنَا أَخْذَ ذَلِكَ عَرْضًا حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى مَالِكٍ .
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبُّوَيْهِ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ ، سَمِعْتُ لَيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ : بَلَغْتُ الثَّمَانِينَ ، وَمَا نَازَعْتُ صَاحِبَ هَوًى قَطُّ .
قُلْتُ : كَانَتِ الْأَهْوَاءُ وَالْبِدَعُ خَامِلَةً فِي زَمَنِ اللَّيْثِ ، وَمَالِكٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَالسُّنَنُ ظَاهِرَةً عَزِيزَةً . فَأَمَّا فِي زَمَنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ، فَظَهَرَتِ الْبِدْعَةُ ، وَامْتُحِنَ أَئِمَّةُ الْأَثَرِ ، وَرَفَعَ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ رُءُوسَهُمْ بِدُخُولِ الدَّوْلَةِ مَعَهُمْ ، فَاحْتَاجَ الْعُلَمَاءُ إِلَى مُجَادَلَتِهِمْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِمُ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا بِالْمَعْقُولِ ، فَطَالَ الْجِدَالُ ، وَاشْتَدَّ النِّزَاعُ ، وَتَوَلَّدَتِ الشُّبَهُ . نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ .
قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ : سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ : سَمِعْتُ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً . 145 وَقَالَ عِيسَى بْنُ زُغْبَةَ ، عَنِ اللَّيْثِ قَالَ : أَصْلُنَا مِنْ أَصْبَهَانَ ، فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا .
قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ اللَّيْثَ يَقُولُ : كَتَبْتُ مِنْ عِلْمِ ابْنِ شِهَابٍ عِلْمًا كَثِيرًا ، وَطَلَبْتُ رُكُوبَ الْبَرِيدِ إِلَيْهِ ، إِلَى الرُّصَافَةِ ، فَخِفْتُ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ لِلَّهِ ، فَتَرَكْتُهُ ، وَدَخَلْتُ عَلَى نَافِعٍ ، فَسَأَلَنِي ، فَقُلْتُ : أَنَا مِصْرِيٌّ . فَقَالَ : مِمَّنْ ؟ قُلْتُ : مِنْ قَيْسٍ ؟ قَالَ : ابْنُ كَمْ ؟ قُلْتُ : ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً . قَالَ : أَمَّا لِحْيَتُكَ ، فَلِحْيَةُ ابْنِ أَرْبَعِينَ .
قَالَ أَبُو صَالِحٍ : خَرَجْتُ مَعَ اللَّيْثِ إِلَى الْعِرَاقِ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ . خَرَجْنَا فِي شَعْبَانَ ، وَشَهِدْنَا الْأَضْحَى بِبَغْدَادَ ، قَالَ : وَقَالَ لِي اللَّيْثُ وَنَحْنُ بِبَغْدَادَ : سَلْ عَنْ مَنْزِلِ هُشَيْمٍ الْوَاسِطِيِّ ، فَقُلْ لَهُ : أَخُوكَ لَيْثٌ الْمِصْرِيُّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ ، وَيَسْأَلُكَ أَنْ تَبْعَثَ إِلَيْهِ شَيْئًا مِنْ كُتُبِكَ ، فَلَقِيتُ هُشَيْمًا ، فَدَفَعَ إِلَيَّ شَيْئًا ، فَكَتَبْنَا مِنْهُ ، وَسَمِعْتُهَا مَعَ اللَّيْثِ .
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُلَيْحٍ : سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْخَادِمَ ، وَكَانَ قَدْ عَمِيَ مِنَ الْكِبَرِ فِي مَجْلِسِ يُسْرٍ ، قَالَ : كُنْتُ غُلَامًا لِزُبَيْدَةَ ، وَأُتِيَ بِاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ تَسْتَفْتِيهِ ، فَكُنْتُ وَاقِفًا عَلَى رَأْسِ سِتِّي زُبَيْدَةَ ، خَلْفَ السِّتَارَةِ ، فَسَأَلَهُ الرَّشِيدُ ، فَقَالَ لَهُ : حَلَفْتُ إِنَّ لِي جَنَّتَيْنِ ، فَاسْتَحْلَفَهُ اللَّيْثُ ثَلَاثًا : إِنَّكَ تَخَافُ اللَّهَ ؟ فَحَلَفَ لَهُ ، فَقَالَ : قَالَ اللَّهُ : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ قَالَ : فَأَقْطَعَهُ قَطَائِعَ كَثِيرَةً بِمِصْرَ . 146 قُلْتُ : إِنْ صَحَّ هَذَا ، فَهَذَا كَانَ قَبْلَ خِلَافَةِ هَارُونَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ : سَمِعْتُ ابْنَ بُكَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ دَاوُدَ وَزِيرِ الْمَهْدِيِّ ، قَالَ : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا قَدِمَ اللَّيْثُ الْعِرَاقَ : الْزَمْ هَذَا الشَّيْخَ ، فَقَدْ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِمَا حَمَلَ مِنْهُ .
الْفَسَوِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ اللَّيْثُ : قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ : تَلِي لِي مِصْرَ ؟ قُلْتُ : لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنِّي أَضْعُفُ عَنْ ذَلِكَ ، إِنِّي رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي ، فَقَالَ : مَا بِكَ ضَعْفٌ مَعِي ، وَلَكِنْ ضَعُفَتْ نِيَّتُكَ فِي الْعَمَلِ لِي .
وَحَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ : رَأَيْتُ اللَّيْثَ عِنْدَ رَبِيعَةَ يُنَاظِرُهُمْ فِي الْمَسَائِلِ ، وَقَدْ فَرْفَرَ أَهْلَ الْحَلْقَةِ .
أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ يُونُسَ الْهَرَوِيُّ : حَدَّثَنَا الدَّارِمِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ : أَدْرَكْتُ النَّاسَ أَيَّامَ هِشَامٍ الْخَلِيفَةِ ، وَكَانَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَثَ السِّنِّ ، وَكَانَ بِمِصْرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَابْنُ هُبَيْرَةَ ، وَإِنَّهُمْ يَعْرِفُونَ لِلَّيْثِ فَضْلَهُ وَوَرَعَهُ وَحُسْنَ إِسْلَامِهِ عَنْ حَدَاثَةِ سِنِّهِ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ : لَمْ أَرَ مِثْلَ اللَّيْثِ .
وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْمَلَ مِنَ اللَّيْثِ . 147
وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ : كَانَ اللَّيْثُ فَقِيهَ الْبَدَنِ ، عَرَبِيَّ اللِّسَانِ ، يُحْسِنُ الْقُرْآنَ وَالنَّحْوَ ، وَيَحْفَظُ الْحَدِيثَ وَالشِّعْرَ ، حَسَنَ الْمُذَاكَرَةِ ، فَمَا زَالَ يَذْكُرُ خِصَالًا جَمِيلَةً ، وَيَعْقِدُ بِيَدِهِ ، حَتَّى عَقْدَ عَشْرَةً : لَمْ أَرَ مِثْلَهُ . وَنَقَلَ الْخَطِيبُ فِي " تَارِيخِهِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيِّ ، سَمِعَ ابْنَ بُكَيْرٍ يَقُولُ : أُخْبِرْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ : لَوْ أَنَّ مَالِكًا وَاللَّيْثَ اجْتَمَعَا ، لَكَانَ مَالِكٌ عِنْدَ اللَّيْثِ أَخْرَسَ ، وَلَبَاعَ اللَّيْثُ مَالِكًا فِيمَنْ يَزِيدُ .
قُلْتُ : لَا يَصِحُّ إِسْنَادُهَا لِجَهَالَةِ مَنْ حَدَّثَ عَنْ سَعِيدٍ بِهَا ، أَوْ أَنَّ سَعِيدًا مَا عَرَفَ مَالِكًا حَقَّ الْمَعْرِفَةِ .
أَخْبَرَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَالْمُسْلِمُ بْنُ عِلَّانَ كِتَابَةً ، قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَنِ الْكِنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الشَّيْبَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ رِزْقٍ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيَاضِ بْنِ أَبِي طَيِّبَةَ الْمُفْرِضُ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ : سَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ يَقُولُ : كُلُّ مَا كَانَ فِي كُتُبِ مَالِكٍ : وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ . وَبِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ : حَدَّثَنَا الصُّورِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ 148 التُّجِيبِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ صَالِحِ بْنِ مُلَيْحٍ الطَّرَائِفِيُّ ، سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : لَوْلَا مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، لَضَلَّ النَّاسُ .
قَالَ أَحْمَدُ الْأَبَّارُ : حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : لَوْلَا مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، هَلَكْتُ ، كُنْتُ أَظُنُّ كُلَّ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُفْعَلُ بِهِ .
جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّسْعَنِيُّ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : كَانَ أَهْلُ مِصْرَ يَنْتَقِصُونَ عُثْمَانَ ، حَتَّى نَشَأَ فِيهِمُ اللَّيْثُ ، فَحَدَّثَهُمْ بِفَضَائِلِهِ ، فَكَفُّوا . وَكَانَ أَهْلُ [ حِمْصَ ] يَنْتَقِصُونَ عَلِيَّا حَتَّى نَشَأَ فِيهِمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، فَحَدَّثَهُمْ بِفَضَائِلِ عَلِيٍّ ، فَكَفُّوا عَنْ ذَلِكَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith