سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثامن
page 1409 · printed p. 411
411 عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : لِيَكُنْ مَجْلِسُكَ مَعَ الْمَسَاكِينِ ، وَاحْذَرْ أَنْ تَجْلِسَ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ .
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ : لَمَّا احْتُضِرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي السَّفَرِ قَالَ : أشْتَهِي سَوِيقًا ، فَلَمْ نَجِدْهُ إِلَّا عِنْدَ رَجُلٍ كَانَ يَعْمَلُ لِلسُّلْطَانِ ، وَكَانَ مَعَنَا فِي السَّفِينَةِ ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : دَعُوهُ ، فَمَاتَ وَلَمْ يَشْرَبْهُ . قَالَ الْعَلَاءُ بْنُ الْأَسْوَدِ : ذُكِرَ جَهْمٌ عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، فَقَالَ : ﴿﴾ عَجِبْتُ لِشَيْطَانٍ أَتَى النَّاسَ دَاعِيًا ﴿﴾ ﴿﴾ إِلَى النَّارِ وَانْشَقَّ اسْمُهُ مِنْ جَهَنَّمَ ﴿﴾ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الْأَسَدِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، قَالَ : ۝ كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا نَزَلَ بِأَهْلِهِ الضِّيقُ أَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ ، ثُمَّ قَرَأَ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ . هَذَا مُرْسَلٌ ، قَدِ انْقَطَعَ فِيهِ مَا بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَجَدِّ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ . وَقَدْ كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- شَاعِرًا ، مُحْسِنًا ، قَوَّالًا بِالْحَقِّ .
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ : قِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : إِنَّ إِسْمَاعِيلَ ابْنُ عُلَيَّةَ ، قَدْ وَلِيَ الْقَضَاءَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : ﴿﴾ يَا جَاعِلَ الْعِلْمَ لَهُ بَازِيًا ﴿﴾ ﴿﴾ يَصْطَادُ أَمْوَالَ الْمَسَاكِينِ ﴿﴾ 206 412 ﴿﴾ احْتَلْتَ لِلدُّنْيَا وَلَذَّاتِهَا ﴿﴾ ﴿﴾ بِحِيلَةٍ تَذْهَبُ بِالدِّينِ ﴿﴾ ﴿﴾ فَصِرْتَ مَجْنُونًا بِهَا بَعْدَمَا ﴿﴾ ﴿﴾ كُنْتَ دَوَاءً لِلْمَجَانِينِ ﴿﴾ ﴿﴾ أَيْنَ رِوَايَاتُكَ فِي سَرْدِهَا ﴿﴾ ؟ ﴿﴾ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ وَابْنِ سِيرِينَ ﴿﴾ ﴿﴾ أَيْنَ رِوَايَاتُكَ فِيمَا مَضَى ﴿﴾ ؟ ﴿﴾ فِي تَرْكِ أَبْوَابِ السَّلَاطِينِ ﴿﴾ ﴿﴾ إِنْ قُلْتَ أُكْرِهْتُ فَمَا ذَا كَذَا ﴿﴾ ﴿﴾ زَلَّ حِمَارُ الْعِلْمِ فِي الطِّينِ ﴿﴾
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَاضِي نَصِيبِينَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي سُكَيْنَةَ ، قَالَ : أَمْلَى عَلَيَّ ابْنُ الْمُبَارَكِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ ، وَأَنْفَذَهَا مَعِي إِلَى الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ مِنْ طَرْسُوسَ : ﴿﴾ يَا عَابِدَ الْحَرَمَيْنِ لَوْ أَبْصَرْتَنَا ﴿﴾ ﴿﴾ لَعَلِمْتَ أَنَّكَ فِي الْعِبَادَةِ تَلْعَبُ ﴿﴾ ﴿﴾ مَنْ كَانَ يَخْضِبُ جِيدَهُ بِدُمُوعِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ فَنُحُورُنَا بِدِمَائِنَا تَتَخَضَّبُ ﴿﴾ ﴿﴾ أَوْ كَانَ يُتْعِبُ خَيْلَهُ فِي بَاطِلٍ ﴿﴾ ﴿﴾ فَخُيُولُنَا يَوْمَ الصَّبِيحَةِ تَتَعَبُ ﴿﴾ ﴿﴾ رِيحُ الْعَبِيرِ لَكُمْ وَنَحْنُ عَبِيرُنَا ﴿﴾ ﴿﴾ رَهَجُ السَّنَابِكِ وَالْغُبَارُ الْأَطْيَبُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَقَدْ أَتَانَا مِنْ مَقَالِ نَبِيِّنَا ﴿﴾ ﴿﴾ قَوْلٌ صَحِيحٌ صَادِقٌ لَا يُكْذَبُ ﴿﴾ ﴿﴾ لَا يَسْتَوِي وَغُبَارُ خَيْلِ اللَّهِ فِي ﴿﴾ ﴿﴾ أَنْفِ امْرِئٍ وَدُخَانُ نَارٍ تَلْهَبُ ﴿﴾ ﴿﴾ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ يَنْطِقُ بَيْنَنَا ﴿﴾ ﴿﴾ لَيْسَ الشَّهِيدُ بِمَيِّتٍ لَا يُكْذَبُ ﴿﴾ 413 فَلَقِيتُ الْفُضَيْلَ بِكِتَابِهِ فِي الْحَرَمِ ، فَقَرَأَهُ وَبَكَى ، ثُمَّ قَالَ : صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَنَصَحَ .
قَالَ ابْنُ سَهْمٍ الْأَنْطَاكِيُّ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَنْشُدُ : ﴿﴾ فَكَيْفَ قَرَّتْ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَعْيُنُهُمْ ﴿﴾ ﴿﴾ أَوِ اسْتَلَذُّوا لَذِيذَ النَّوْمِ أَوْ هَجَعُوا ﴿﴾ ﴿﴾ وَالنَّارُ ضَاحِيَةٌ لَا بُدَّ مَوْرِدُهَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَيْسَ يَدْرُونَ مَنْ يَنْجُو وَمَنْ يَقَعُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَطَارَتِ الصُّحُفُ فِي الْأَيْدِي مُنَشَّرَةً ﴿﴾ ﴿﴾ فِيهَا السَّرَائِرُ وَالْجَبَّارُ مُطَّلِعُ ﴿﴾ ﴿﴾ إِمَّا نِعِيمٌ وَعَيْشٌ لَا انْقِضَاءَ لَهُ ﴿﴾ ﴿﴾ أَوِ الْجَحِيمُ فَلَا تُبْقِي وَلَا تَدَعُ ﴿﴾ ﴿﴾ تَهْوِي بِسَاكِنِهَا طَوْرًا وَتَرْفَعُهُ ﴿﴾ ﴿﴾ إِذَا رَجَوْا مَخْرَجًا مِنْ غَمِّهَا قُمِعُوا ﴿﴾ ﴿﴾ لِيَنْفَعِ الْعِلْمُ قَبْلَ الْمَوْتِ عَالِمَهُ ﴿﴾ ﴿﴾ قَدْ سَالَ قَوْمٌ بِهَا الرُّجْعَى فَمَا رَجَعُوا ﴿﴾
وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ سُنَيْنٍ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : ﴿﴾ إِنِّي امْرُؤٌ لَيْسَ فِي دِينِي لِغَامِزِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ لِينٌ وَلَسْتُ عَلَى الْإِسْلَامِ طَعَّانَا ﴿﴾ ﴿﴾ فَلَا أَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وَلَا عُمَرَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَنْ أَسُبَّ -مَعَاذَ اللَّهِ- عُثْمَانَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ أَشْتِمُهُ ﴿﴾ ﴿﴾ حَتَّى أُلَبَّسَ تَحْتَ التُّرْبِ أَكْفَانَا ﴿﴾ 414 ﴿﴾ وَلَا الزُّبَيْرَ حَوَارِيَّ الرَّسُولِ وَلَا ﴿﴾ ﴿﴾ أَهْدِي لِطَلْحَةَ شَتْمًا عَزَّ أَوْ هَانَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَا أَقُولُ عَلِيٌّ فِي السَّحَابِ إِذًا ﴿﴾ قَدْ ﴿﴾ قُلْتُ وَاللَّهِ ظُلْمًا ثُمَّ عُدْوَانَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَا أَقُولُ بِقَوْلِ الْجَهْمِ إِنَّ لَهُ ﴿﴾ ﴿﴾ قَوْلًا يُضَارِعُ أَهْلَ الشِّرْكِ أَحْيَانًا ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَا أَقُولُ تَخَلَّى مِنْ خَلِيقَتِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ رَبُّ الْعِبَادِ وَوَلَّى الْأَمْرَ شَيْطَانَا ﴿﴾ ﴿﴾ مَا قَالَ فِرْعَوْنُ هَذَا فِي تَمَرُّدِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ فِرْعَوْنُ مُوسَى وَلَا هَامَانُ طُغْيَانَا ﴿﴾ ﴿﴾ اللَّهُ يَدْفَعُ بِالسُّلْطَانِ مُعْضِلَةً ﴿﴾ ﴿﴾ عَنْ دِينِنَا رَحْمَةً مِنْهُ وَرِضْوَانَا ﴿﴾ ﴿﴾ لَوْلَا الْأَئِمَّةُ لَمْ تَأْمَنْ لَنَا سُبُلٌ ﴿﴾ ﴿﴾ وَكَانَ أَضْعَفُنَا نَهْبًا لِأَقْوَانَا
﴿﴾
فَيُقَالُ : إِنَّ الرَّشِيدَ أَعْجَبَهُ هَذَا ، فَلَمَّا أَنْ بَلَغَهُ مَوْتُ ابْنِ الْمُبَارَكِ بِهِيتَ قَالَ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ يَا فَضْلُ : إِيذَنْ لِلنَّاسِ يُعَزُّونَا فِي ابْنِ الْمُبَارَكِ . وَقَالَ : أَمَا هُوَ الْقَائِلُ : ﴿﴾ اللهُ يَدْفَعُ بِالسُّلْطَانِ مُعْضِلَةً ﴿﴾ . . فَمَنِ الَّذِي يَسْمَعُ هَذَا مِنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَلَا يَعْرِفُ حَقَّنَا ؟
قَالَ الْكُدَيْمِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ وَعِنْدَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، 415 فَقَالَ قَائِلٌ : إِنَّ أَهْلَكَ وَعِيَالَكَ قَدِ احْتَاجُوا مَجْهُودِينَ مُحْتَاجِينَ إِلَى هَذَا الْمَالِ ، فَاتَّقِ اللَّهَ ، وَخُذْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ ، فَزَجَرَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ : ﴿﴾ خُذْ مِنَ الْجَارُوشِ وَالْ آرُزِّ ﴿﴾ ﴿﴾ وَالْخُبْزِ الشَّعِيرِ وَاجْعَلَنَّ ذَاكَ حَلَالًا ﴿﴾ ﴿﴾ تَنْجُ مِنْ حَرِّ السَّعِيرِ وَانْأَ مَا اسْطَعْتَ - ﴿﴾ ﴿﴾ هَدَا كَ اللَّهُ- عَنْ دَارِ الْأَمِيرِ لَا تَزُرْهَا وَاجْتَنِبْهَا ﴿﴾ ﴿﴾ إِنَّهَا شَرٌّ مَزُورِ تُوهِنُ الدِّينَ ﴿﴾ ﴿﴾ وَتُدْ نِيكَ مِنَ الْحُوبِ الْكَبِيرِ ﴿﴾ ﴿﴾ قَبْلَ أَنْ تَسْقُطَ يَا مَغْرُورُ فِي حُفْرَةِ بِيرِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَارْضَ -يَا وَيْحَكَ- مِنْ دُنْيَاكَ بِالْقُوتِ الْيَسِيرِ ﴿﴾ ﴿﴾ إِنَّهَا دَارُ بَلَاءٍ وَزَوَالٍ وَغُرُورِ ﴿﴾ ﴿﴾ مَا تَرَى قَدْ صَرَعَتْ قَبْلَكَ أَصْحَابَ الْقُصُورِ ﴿﴾ ﴿﴾ كَمْ بِبَطْنِ الْأَرْضِ مِنْ ثَاوٍ شَرِيفٍ وَوَزِيرِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَصَغِيرِ الشَّأْنِ عَبْدٍ خَامِلِ الذِّكْرِ حَقِيرِ ﴿﴾ ﴿﴾ لَوْ تَصَفَّحْتَ وُجُو هَ الْقَوْمِ فِي يَوْمٍ نَضِيرِ ﴿﴾ ﴿﴾ لَمْ تُمَيِّزْهُمْ وَلَمْ تَعْرِفْ غَنِيًّا مِنْ فَقِيرِ ﴿﴾ ﴿﴾ خَمَدُوا فَالْقَوْمُ صَرْعَى تَحْتَ أَشْقَاقِ الصُّخُورِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَاسْتَوَوْا عِنْدَ مَلِيكٍ بِمَسَاوِيهِمْ خَبِيرِ ﴿﴾ ﴿﴾ احْذَرِ الصَّرْعَةَ يَا مِسْكِينُ مِنْ دَهْرٍ عَثُورِ ﴿﴾ ﴿﴾ أَيْنَ فِرْعَوْنُ وَهَا مَانُ وَنُمْرُودُ النُّسُورِ ﴿﴾ ﴿﴾ أَوَ مَا تَخْشَاهُ أَنْ يَرْمِيَكَ بِالْمَوْتِ الْمُبِيرِ ﴿﴾ أَوَ ﴿﴾ مَا تَحْذَرُ مِنْ يَوْمٍ عَبُوسٍ قَمْطَرِيرِ ﴿﴾ ﴿﴾ اقْمَطَرَّ الشَّرُّ فِيهِ بِعَذَابِ الزَّمْهَرِيرِ ﴿﴾ 416
قَالَ : فَغُشِيَ عَلَى الْفُضَيْلِ ، فَرَدَّ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْخُذْهُ . وَلِابْنِ الْمُبَارَكِ : ﴿﴾ جَرَّبْتُ نَفْسِي فَمَا وَجَدْتُ لَهَا مِنْ بَعْدِ تَقْوَى الْإِلَهِ كَالْأَدَبِ ﴿﴾ ﴿﴾ فِي كُلِّ حَالَاتِهَا وَإِنْ كَرِهَتْ أَفْضَلَ مِنْ صَمْتِهَا عَنِ الْكَذِبِ ﴿﴾ ﴿﴾ أَوْ غَيْبَةِ النَّاسِ إِنَّ غِيبَتَهُمْ حَرَّمَهَا ذُو الْجَلَالِ ﴿﴾ ﴿﴾ فِي الْكُتُبِ قُلْتُ لَهَا طَائِعًا وَأُكْرِهُهَا الْحِلْمُ وَالْعِلْمُ ﴿﴾ ﴿﴾ زَيْنُ ذِي الْحَسَبِ إِنْ كَانَ مِنْ فِضَّةٍ كَلَامُكِ ﴿﴾ ﴿﴾ يَا نَفْسُ فَإِنَّ السُّكُوتَ مِنْ ذَهَبِ
﴿﴾
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ : أَنْشَدَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : ﴿﴾ أَبِإِذْنٍ نَزَلْتَ بِي يَا مَشِيبُ أَيُّ عَيْشٍ ﴿﴾ ﴿﴾ وَقَدْ نَزَلْتَ يَطِيبُ وَكَفَى الشَّيْبُ وَاعِظًا ﴿﴾ ﴿﴾ غَيْرَ أَنِّي آمُلُ الْعَيْشَ وَالْمَمَاتُ قَرِيبُ ﴿﴾ ﴿﴾ كَمْ أُنَادِي الشَّبَابَ إِذْ بَانَ مِنِّي ﴿﴾ ﴿﴾ وَنِدَائِي مُوَلِّيًا مَا يُجِيبُ وَبِهِ : ﴿﴾ ﴿﴾ يَا عَائِبَ الْفَقْرِ أَلَا تَزْدَجِرْ عَيْبُ الْغَنِيِّ ﴿﴾ ﴿﴾ أَكْثَرُ لَوْ تَعْتَبِرْ مِنْ شَرَفِ الْفَقْرِ وَمِنْ فَضْلِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ عَلَى الْغَنِيِّ لَوْ صَحَّ مِنْكَ النَّظَرْ ﴿﴾ ﴿﴾ إِنَّكَ تَعْصِي لِتَنَالَ الْغِنَى ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَيْسَ تَعْصِي اللَّهَ كَيْ تَفْتَقِرْ ﴿﴾
قَالَ حِبَّانُ بْنُ مُوسَى : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يُنْشِدُ : ﴿﴾ كَيْفَ الْقَرَارُ وَكَيْفَ يَهْدَأُ مُسْلِمٌ ﴿﴾ ﴿﴾ وَالْمُسْلِمَاتُ مَعَ الْعَدُوِّ الْمُعْتَدِي ﴿﴾ ﴿﴾ الضَّارِبَاتُ خُدُودَهُنَّ بِرَنَّةٍ ﴿﴾ ﴿﴾ الدَّاعِيَاتُ نَبِيَّهُنَّ مُحَمَّدِ ﴿﴾ ﴿﴾ الْقَائِلَاتُ إِذَا خَشِينَ فَضِيحَةً ﴿﴾ ﴿﴾ جَهْدَ الْمَقَالَةِ لَيْتَنَا لَمْ نُولَدِ ﴿﴾ ﴿﴾ مَا تَسْتَطِيعُ وَمَالَهَا مِنْ حِيلَةٍ ﴿﴾ ﴿﴾ إِلَّا التَّسَتُّرُ مِنْ أَخِيهَا بِالْيَدِ ﴿﴾ 417
قَالَ أَبُو إِسْحَاقُ الطَّالَقَانِيُّ : كُنَّا عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، فَانْهَدَّ الْقَهَنْدَزُ فَأَتَى بِسِنَّيْنِ فَوُجِدَ وَزْنُ أَحَدِهِمَا مَنَوَانِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : ﴿﴾ أَتَيْتُ بِسِنَّيْنِ قَدْ رُمَّتَا ﴿﴾ ﴿﴾ مِنَ الْحِصْنِ لَمَّا أَثَارُوا الدَّفِينَا ﴿﴾ ﴿﴾ عَلَى وَزْنِ مَنْوَيْنِ إِحْدَاهُمَا ﴿﴾ ﴿﴾ تُقِلُّ بِهِ الْكَفُّ شَيْئًا رَزِينَا ﴿﴾ ﴿﴾ ثَلَاثُونَ سِنًّا عَلَى قَدْرِهَا ﴿﴾ ﴿﴾ تَبَارَكْتَ يَا أَحْسَنَ الْخَالِقِينَا ﴿﴾ ﴿﴾ فَمَاذَا يَقُومُ لِأَفْوَاهِهَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَمَا كَانَ يَمْلَأُ تِلْكَ الْبُطُونَا ﴿﴾ ﴿﴾ إِذَا مَا تَذَكَّرْتُ أَجْسَامَهُمْ ﴿﴾ ﴿﴾ تَصَاغَرَتِ النَّفْسُ حَتَّى تَهُونَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَكُلٌّ عَلَى ذَاكَ ذَاقَ الرَّدَى ﴿﴾ ﴿﴾ فَبَادُوا جَمِيعًا فَهُمْ هَامِدُونَا
﴿﴾
وَجَاءَ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَيُقَالُ : بَلْ هِيَ لِحُمَيْدٍ النَّحْوِيِّ : ﴿﴾ اغْتَنِمْ رَكْعَتَيْنِ زُلْفَى إِلَى اللَّهِ ﴿﴾ ﴿﴾ إِذَا كُنْتَ فَارِغًا مُسْتَرِيحًا ﴿﴾ ﴿﴾ وَإِذَا مَا هَمَمْتَ بِالنُّطْقِ بِالْبَاطِلِ ﴿﴾ ﴿﴾ فَاجْعَلْ مَكَانَهُ تَسْبِيحًا ﴿﴾ ﴿﴾ فَاغْتِنَامُ السُّكُوتِ أَفْضَلُ مِنْ ﴿﴾ ﴿﴾ خَوْضٍ وَإِنْ كُنْتَ بِالْكَلَامِ فَصِيحًا
﴿﴾
وَسَمِعَ بَعْضُهُمُ ابْنَ الْمُبَارَكِ وَهُوَ يُنْشِدُ عَلَى سُورِ طَرْسُوسَ : ﴿﴾ وَمِنَ الْبَلَاءِ وَلِلْبَلَاءِ عَلَامَةٌ ﴿﴾ ﴿﴾ أَنْ لَا يُرَى لَكَ عَنْ هَوَاكَ نُزُوعُ ﴿﴾ ﴿﴾ الْعَبْدُ عَبْدُ النَّفْسِ فِي شَهَوَاتِهَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَالْحُرُّ يَشْبَعُ مَرَّةً وَيَجُوعُ
﴿﴾
قَالَ أَبُو أُمَيَّةَ الْأَسْوَدُ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ : أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْتُ مِنْهُمْ ، وَأُبْغِضُ الطَّالِحِينَ وَأَنَا شَرٌّ مِنْهُمْ ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ : 418 ﴿﴾ الصَّمْتُ أَزْيَنُ بِالْفَتَى ﴿﴾ ﴿﴾ مِنْ مَنْطِقٍ فِي غَيْرِ حِينِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَالصِّدْقُ أَجْمَلُ بِالْفَتَى ﴿﴾ ﴿﴾ فِي الْقَوْلِ عِنْدِي مِنْ يَمِينِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَعَلَى الْفَتَى بِوَقَارِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ سِمَةٌ تَلُوحُ عَلَى جَبِينِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ فَمَنِ الَّذِي يَخْفَى عَلَيْكَ ﴿﴾ ﴿﴾ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى قَرِينِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ رُبَّ امْرِئٍ مُتَيَقِّنٍ ﴿﴾ ﴿﴾ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى يَقِينِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ فَأَزَالَهُ عَنْ رَأْيِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ فَابْتَاعَ دُنْيَاهُ بِدِينِهِ ﴿﴾
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith