سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء التاسع
يَحْيَى الْقَطَّانُ ( ع )
يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ فَرُّوخٍ ، الْإِمَامُ الْكَبِيرُ ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ أَبُو سَعِيدٍ التَّمِيمِيُّ مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ ، الْأَحْوَلُ ، الْقَطَّانُ ، الْحَافِظُ . 176
وُلِدَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ .
سَمِعَ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ ، وَهِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ ، وَعَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ ، وَسُلَيْمَانَ الْأَعْمَشَ ، وَحُسَيْنًا الْمُعَلِّمَ ، وَحُمَيْدًا الطَّوِيلَ ، وَهُشَيْمَ بْنَ عِرَاكٍ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ ، وَابْنَ عَوْنٍ ، وَابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَشُعْبَةَ ، وَالثَّوْرِيَّ ، وَأَخْضَرَ بْنَ عَجْلَانَ ، وَإِسْرَائِيلَ بْنَ مُوسَى - نَزِيلَ الْهِنْدِ - وَأَشْعَثَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحُمْرَانِيَّ ، وَأَشْعَثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحُدَّانِيَّ ، وَبَهْزَ بْنَ حَكِيمٍ ، وَجَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، وَحَاتِمَ بْنَ أَبِي صَغِيرَةَ ، وَحَبِيبَ بْنَ الشَّهِيدِ ، وَحَجَّاجَ بْنَ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافَ ، وَزَكَرِيَّا بْنَ أَبِي زَائِدَةَ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي هِنْدَ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَرْمَلَةَ الْأَسْلَمِيَّ ، وَعَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَعُثْمَانَ بْنَ الْأَسْوَدِ الْمَكِّيَّ ، وَفُضَيْلَ بْنَ غَزْوَانَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَجْلَانَ ، وَخَلْقًا كَثِيرًا .
وَعُنِيَ بِهَذَا الشَّأْنِ أَتَمَّ عِنَايَةً ، وَرَحَلَ فِيهِ ، وَسَادَ الْأَقْرَانَ ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ الْحِفْظُ ، وَتَكَلَّمَ فِي الْعِلَلِ وَالرِّجَالِ ، وَتَخَرَّجَ بِهِ الْحُفَّاظُ ، كَمُسَدَّدٍ ، وَعَلِيٍّ ، وَالْفَلَّاسِ ، وَكَانَ فِي الْفُرُوعِ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - فِيمَا بَلَغَنَا - إِذَا لَمْ يَجِدِ النَّصَّ .
رَوَى عَنْهُ : سُفْيَانُ ، وَشُعْبَةُ ، وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ - وَهُمْ مِنْ شُيُوخِهِ - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَعَفَّانُ ، وَمُسَدَّدٌ ، وَابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيٌّ ، وَيَحْيَى ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَبُنْدَارٌ ، وَابْنُ مُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ السَّمِينُ ، وَسُلَيْمَانُ الشَّاذَكُونِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ السَّرَخْسِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ الْمُقَوِّمُ ، وَعُمَرُ بْنُ شَبَّةَ ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقِطَّانُ ، وَإِسْحَاقُ الْكَوْسَجُ ، وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ ، 177 وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ ، خَاتِمَتُهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ الْمِسْمَعِيُّ .
وَكَانَ يَقُولُ : لَزِمْتُ شُعْبَةَ عِشْرِينَ سَنَةً .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ : رَوَى ابْنُ مَهْدِيٍّ فِي تَصَانِيفِهِ أَلْفَيْ حَدِيثٍ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، فَحَدَّثَ بِهَا وَيَحْيَى حَيٌّ .
وَثَبَتَ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ : مَا رَأَيْتُ بِعَيْنِي مِثْلَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : قَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ : لَا تَرَى بِعَيْنَيْكَ مِثْلَ يَحْيَى الْقَطَّانِ .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِالرِّجَالِ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ .
وَقَالَ بُنْدَارٌ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إِمَامُ أَهْلِ زَمَانِهِ .
وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ : كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي تَمِيمٍ ، زَعَمُوا ، وَكَانَ يُوَقَّرُ وَهُوَ شَابٌّ .
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيَّ عَقْدٌ وَلَا وَلَاءٌ .
قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ : سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ : لَمَّا قَدِمَ الثَّوْرِيُّ الْبَصْرَةَ ، قَالَ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، جِئْنِي بِإِنْسَانٍ أُذَاكِرُهُ ، فَأَتَيْتُهُ بِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَذَاكَرَهُ ، فَلَمَّا خَرَجَ ، قَالَ : قُلْتُ لَكَ : جِئْنِي بِإِنْسَانٍ ، جِئْتِنِي بِشَيْطَانٍ - يَعْنِي : بَهَرَهُ حَفِظَهُ .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ خَاقَانَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ : كَانَ 178 يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ يَدْعُو لِأَلْفِ إِنْسَانٍ ، ثُمَّ يَخْرُجُ بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَيُحَدِّثُ النَّاسَ .
قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : سَمِعْتُ بُنْدَارًا يَقُولُ : اخْتَلَفْتُ إِلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً ، مَا أَظُنُّهُ عَصَى اللَّهَ قَطُّ ، لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا فِي شَيْءٍ .
عَبَّاسُ الدُّورِيُّ : سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ : قَالَ لِي يَحْيَى الْقَطَّانُ : لَوْ لَمْ أَرْوِ إِلَّا عَمَّنْ أَرْضَى ، لَمْ أَرْوِ إِلَّا عَنْ خَمْسَةٍ .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ الطَّالْقَانِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَثْبَتُ النَّاسِ .
وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبَانَ الْحَافِظُ : سَأَلَتْ أَبَا الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيَّ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ، فَقَالَ : يَحْيَى أَكْثَرُ مِنْهُ بِكَثِيرٍ ، وَأَمَّا خَالِدٌ ، فَثِقَةٌ صَاحِبُ كِتَابٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ : مَا كَانَ بِالْبَصْرَةِ مِثْلُ خَالِدٍ بَعْدَ شُعْبَةَ . فَقَالَ : وَكَانَ شُعْبَةُ يُحْسِنُ مَا يُحْسِنُ يَحْيَى ؟ فَقُلْتُ : فَمَنْ كَانَ أَكْثَرَ عِنْدِكَ ، يَحْيَى أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ؟ فَإِنَّ قَوْمًا يُقَدِّمُونَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ ، قَالَ : مَا يُنْصِفُونَ ، هُوَ أَكْبَرُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ .
وَعَنْ أَبِي عِوَانَةَ قَالَ : إِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ الْحَدِيثَ ، فَعَلَيْكُمْ بِيَحْيَى الْقَطَّانِ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : فَأَيْنَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ؟ قَالَ : يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مُعَلِّمُنَا .
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : مَا كَتَبْتُ 179 الْحَدِيثَ عَنْ مِثْلِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ .
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : رَوَى يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ حَدِيثًا وَاحِدًا .
قَالَ أَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيِّ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : كُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنَ الْأَئِمَّةِ كَانُوا يَقُولُونَ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ، وَيُكَفِّرُونَ الْجَهْمِيَّةَ وَيُقَدِّمُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْفَضِيلَةِ وَالْخِلَافَةِ . مُسَدَّدٌ ، عَنْ يَحْيَى قَالَ : مَا حَمَلْتُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ شَيْئًا إِلَّا مَا قَالَ : حَدَّثَنِي وَحَدَّثَنَا سِوَى حَدِيثَيْنِ مِنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ وَعِكْرِمَةَ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّغَانِيُّ : قَالَ لِي ابْنُ مَعِينٍ : يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فَوْقَ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ وَخَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ وَمُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ .
قَالَ يَحْيَى : رُبَّمَا أَتَيْتُ التَّيْمِيَّ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ، وَكَانَ إِذَا حَدَّثَ فِي بَنِي مُرَّةَ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَهُ خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ .
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَمَّارٍ : كُنْتُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى يَحْيَى الْقَطَّانِ ، ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَحْسُنُ شَيْئًا ، بِزِيِّ الْتُّجَّارِ ، فَإِذَا تَكَلَّمَ أَنْصَتَ لَهُ الْفُقَهَاءُ .
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْقَطَّانُ : لَمْ يَكُنْ جَدِّي يَمْزَحُ وَلَا يَضْحَكُ إِلَّا تَبَسُّمًا ، وَلَا دَخَلَ حَمَّامًا ، وَكَانَ يَخْضِبُ .
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : أَقَامَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عِشْرِينَ سَنَةً ، يَخْتِمُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ . 180
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : كُنَّا عِنْدَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَقَرَأَ رَجُلٌ سُورَةَ الدُّخَانِ ، فَصَعِقَ يَحْيَى ، وَغُشِيَ عَلَيْهِ .
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَوْ قَدَرَ أَحَدٌ أَنَّ يَدْفَعَ هَذَا عَنْ نَفْسِهِ ، لِدَفْعِهِ يَحْيَى - يَعْنِي الصَّعْقَ .
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : مَا أَعْلَمُ أَنِّي رَأَيْتُ ، جَدِّي قَهْقَهَ قَطُّ ، وَلَا دَخْلَ حَمَّامًا قَطُّ ، وَلَا اكْتَحَلَ ، وَلَا ادَّهَنَ .
عَبَّاسُ الدُّورِيُّ : عَنْ يَحْيَى قَالَ : كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إِذَا قُرِئَ عِنْدَهُ الْقُرْآنُ ، سَقَطَ حَتَّى يُصِيبَ وَجْهُهُ الْأَرْضَ . وَقَالَ : مَا دَخَلْتُ كَنِيفًا قَطُّ إِلَّا وَمَعِي امْرَأَةٌ - يَعْنِي مِنْ ضَعْفِ قَلْبِهِ .
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : جَعَلَ جَارٌ لَهُ يَشْتُمُهُ ، وَيَقَعُ فِيهِ ، وَيَقُولُ : هَذَا الْخُوزِيُّ ، وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ ، قَالَ : فَجَعَلَ يَبْكِي ، وَيَقُولُ : صَدَقَ ، وَمَنْ أَنَا ؟ وَمَا أَنَا ؟
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : وَكَانَ يَحْيَى يَجِيءُ مَعَهُ بِمِسْبَاحٍ ، فَيُدْخِلُ يَدَهُ فِي ثِيَابِهِ ، فَيُسَبِّحُ .
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : اخْتَلَفُوا يَوْمًا عِنْدَ شُعْبَةَ ، فَقَالُوا لَهُ : اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ حَكَمًا . قَالَ : قَدْ رَضِيتُ بِالْأَحْوَلِ - يَعْنِي الْقِطَّانَ - فَجَاءَ ، فَقَضَى عَلَى شُعْبَةَ ، فَقَالَ شُعْبَةُ : وَمَنْ يُطِيقُ نَقْدَكَ يَا أَحْوَلُ ؟ .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ يَحْيَى ثِقَةً مَأْمُونًا رَفِيعًا حُجَّةً . 181
وَقَالَ النَّسَائِيُّ : أُمَنَاءُ اللَّهِ عَلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : شُعْبَةُ ، وَمَالِكٌ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بُنْدَارٍ الْجُرْجَانِيُّ : قُلْتُ لِابْنِ الْمَدِينِي : مَنْ أَنْفَعُ مَنْ رَأَيْتَ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ ؟ قَالَ : يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ .
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إِلَى يَحْيَى الْقَطَّانِ الْمُنْتَهَى فِي التَّثَبُّتِ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ : كَانَ لِيَحْيَى الْقَطَّانِ نَفَقَةٌ مَنْ غَلَّتِهِ ، إِنْ دَخَلَ مِنْ غَلَّتِهِ حِنْطَةٌ ، أَكَلَ حِنْطَةً ، إِنْ دَخَلَ شَعِيرٌ ، أَكَلَ شَعِيرًا ، إِنْ دَخَلَ تَمْرٌ أَكَلَ تَمْرًا .
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : إِنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ لَمْ يَفُتْهُ الزَّوَالُ فِي الْمَسْجِدِ أَرْبَعِينَ سَنَةً .
قَالَ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ : رَأَى رَجُلٌ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَبْلَ مَوْتِهِ أَنَّ بَشِّرْ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ بِأَمَانٍ مِنَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
قَالَ أَحْمَدُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَقَلَّ خَطَأً مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَلَقَدْ أَخْطَأَ فِي أَحَادِيثَ ، ثُمَّ قَالَ : وَمَنْ يَعْرَى مِنَ الْخَطَأِ وَالتَّصْحِيفِ ؟ !
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ : كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ نَقِيَّ الْحَدِيثِ ، لَا يُحَدِّثُ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ .
قَالَ أَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : أَخَافَ أَنْ يُضَيَّقَ عَلَى النَّاسِ تَتَبُّعُ الْأَلْفَاظِ ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ أَعْظَمُ حُرْمَةً ، وَوُسِّعَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى وُجُوهٍ إِذَا كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا . 182
قَالَ شَاذُّ بْنُ يَحْيَى : قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : مَنْ قَالَ : إِنَّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَخْلُوقٌ ، فَهُوَ زِنْدِيقٌ ، وَاللَّهِ الَّذِي لَا الْهُ إِلَّا هُوَ .
قَالَ أَبُو حَفْصٍ الْفَلَّاسُ : كَانَ هِجِّيرَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِذَا سَكَتَ ثُمَّ تَكَلَّمَ يَقُولُ . يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ . وَقُلْتُ لَهُ فِي مَرَضِهِ : يُعَافِيكَ اللَّهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَقَالَ : أَحَبُّهُ إِلَيَّ أَحَبُّهُ إِلَى اللَّهِ .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : إِذَا اخْتَلَفَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثٍ ، آخُذُ بِقَوْلِ يَحْيَى . 183
قَالَ ابْنُ الْمَدِينِي : سَأَلَتْ يَحْيَى عَنْ أَحَادِيثَ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، فَقَالَ : لَيْسَتْ بِصِحَاحٍ .
الْفَلَّاسُ ، عَنْ يَحْيَى ، قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ وَمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، وَمَا تَقَدَّمَانِي فِي شَيْءٍ قَطُّ - يَعْنِي مِنَ الْعِلْمِ - كُنْتُ أَذْهَبُ مَعَهُمَا إِلَى ابْنِ عَوْنٍ ، فَيَقْعُدَانِ وَيَكْتُبَانِ ، وَأَجِيءُ أَنَا ، فَأَكْتُبُهَا فِي الْبَيْتِ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : قَالَ أَبِي : كُنْتُ أَخْرُجُ مِنَ الْبَيْتِ أَطْلُبُ الْحَدِيثَ ، فَلَا أَرْجِعُ إِلَّا بَعْدَ الْعَتَمَةِ .
قُلْتُ : كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مُتَعَنِّتًا فِي نَقْدِ الرِّجَالِ ، فَإِذَا رَأَيْتَهُ قَدْ وَثَّقَ شَيْخًا ، فَاعْتَمِدْ عَلَيْهِ ، أَمَّا إِذَا لَيَّنَ أَحَدًا ، فَتَأَنَّ فِي أَمْرِهِ حَتَّى تَرَى قَوْلَ غَيْرِهِ فِيهِ ، فَقَدْ لَيَّنَ مِثْلَ : إِسْرَائِيلَ ، وَهَمَّامٍ ، وَجَمَاعَةٍ احْتَجَّ بِهِمُ الشَّيْخَانِ ، وَلَهُ كِتَابٌ فِي الضُّعَفَاءِ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ ، يَنْقُلُ مِنْهُ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ ، وَيَقَعُ كَلَامُهُ فِي سُؤَالَاتِ عَلِيٍّ ، وَأَبِي حَفْصٍ الصَّيْرَفِيِّ ، وَابْنِ مَعِينٍ لَهُ .
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ رُسْتَةُ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : كُنَّا عِنْدَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، خَرَجْنَا مَعَهُ ، فَلَمَّا صَارَ بِبَابِ دَارِهِ ، وَقَفَ ، وَوَقَفْنَا مَعَهُ ، فَانْتَهَى إِلَيْهِ الرُّوبِيُّ ، 184 فَقَالَ يَحْيَى لَمَّا رَآهُ : ادْخُلُوا . فَدَخَلْنَا ، فَقَالَ لِلرُّوبِيِّ : اقْرَأْ . فَلَمَّا أَخَذَ فِي الْقِرَاءَةِ ، نَظَرْتُ إِلَى يَحْيَى يَتَغَيَّرُ ، حَتَّى بَلَغَ : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ صَعِقَ يَحْيَى ، وَغُشِيَ عَلَيْهِ ، وَارْتَفَعَ صَوْتُهُ ، وَكَانَ بَابٌ قَرِيبٌ مِنْهُ ، فَانْقَلَبَ ، فَأَصَابَ الْبَابُ فَقَارَ ظَهْرِهِ ، وَسَالَ الدَّمُ ، فَصَرَخَ النِّسَاءُ ، وَخَرَجْنَا ، فَوَقَفْنَا بِالْبَابِ حَتَّى أَفَاقَ بَعْدَ كَذَا وَكَذَا ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ ، فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ فَمَا زَالَتْ فِيهِ تِلْكَ الْقُرْحَةُ حَتَّى مَاتَ - رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَنْبَرِيُّ ، عَنْ زُهَيْرٍ الْبَابِيِّ ، قَالَ : رَأَيْتُ يَحْيَى الْقَطَّانَ فِي النَّوْمِ عَلَيْهِ قَمِيصٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مَكْتُوبٌ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ، بَرَاءَةٌ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ مِنَ النَّارِ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ : عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ قَالَ : كُنْتُ إِذَا أَخْطَأْتُ ، قَالَ لِي سُفْيَانُ : أَخْطَأَتْ يَا يَحْيَى ، فَحَدَّثَ يَوْمًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ فَقُلْتُ : أَخْطَأْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ : وَكَيْفَ هُوَ ؟ قُلْتُ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : صَدَقْتَ يَا يَحْيَى ، اعْرِضْ عَلِيَّ 185 كُتُبَكَ قُلْتُ : تُرِيدُ أَنْ أَلْقَى مِنْكَ مَا لَقِيَ زَائِدَةُ ؟ قَالَ : وَمَا لَقِيَ ؟ أَصْلَحْتُ لَهُ كُتُبَهُ ، وَذَكَّرْتُهُ حَدِيثَهُ .
قُلْتُ : أَقْرَبُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ :
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَجَمَاعَةٌ قَالُوا : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ غَيْلَانَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ جَرِيرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ زَيْدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ قَفَرْجَلَ ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَامِلِيُّ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ ، سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ : بَعَثَ إِلَيَّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ : مَا أَحَادِيثُ بَلَّغَنِي تُحَدِّثُهَا وَتَرْوِيهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 186 وَتَذْكُرُ أَنَّ لَهُ حَوْضًا فِي الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : حَدَّثَنَا ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَعَدَنَاهُ . قَالَ : كَذَبْتَ ، وَلَكِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ . قَالَ : أَمَّا إِنَّهُ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ ، وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَقُولُ : مِنْ كَذِبِ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ مَا كَذَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ بِالثَّغْرِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْقَطِيعِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الزَّاغُونِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الزَّيْنَبِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخَلِّصُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو جَمْرَةَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ 187 الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - قَالَ : تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ ، وَأَنْ تُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدَةَ الْعُصْفُرِيُّ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ خَالِدَ بْنَ الْحَارِثِ فِي النَّوْمِ ، فَقُلْتُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ : غَفَرَ لِي عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ شَدِيدٌ قُلْتُ : فَمَا فَعَلَ يَحْيَى الْقَطَّانُ ؟ قَالَ : نَرَاهُ كَمَا يُرَى الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ .
قَالُوا : تُوُفِّيَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي صَفَرَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ قَبْلَ مَوْتِ ابْنِ مَهْدِيٍّ وَابْنِ عُيَيْنَةَ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى .
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ التِّرْمِذِيِّ قَالَ : قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ أَكْتُبُ الْحَدِيثَ ، وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ يَجْلِسُ عَلَى مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ ، وَيَمُرُّ بِهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ وَاحِدًا وَاحِدًا ، يُحَدِّثُ كُلَّ إِنْسَانٍ بِحَدِيثٍ ، فَمَرَرْتُ بِهِ لِأَسْأَلَهُ ، فَقَالَ لِي : اصْعَدْ ، وَاقْرَأْ حَدْرًا ، وَاقْرَأْ مِنْ سُورَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَقَرَأَتْ : إِذَا زُلْزِلَتِ فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ، فَأَصَابَهُ خَشَبَةُ جَزَّارٍ . 188
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَالَ أَبِي : عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : فَمَا رَأَيْنَا إِلَّا جِنَازَتَهُ . قَالَ أَبِي : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ : وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، فَأَصَابَهُ نَحْوَ ذَلِكَ .
قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سُلَيْمَانَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ - يَقُولُ : انْتَهَى الْعِلْمُ إِلَى أَرْبَعَةٍ : إِلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَوَكِيعٍ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَأَمَّا ابْنُ الْمُبَارَكِ فَأَجْمَعُهُمْ ، وَأَمَّا وَكِيعٌ فَأَسْرَدُهُمُ ، وَأَمَّا يَحْيَى ، فَأَتْقَنُهُمْ ، وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، فَجِهْبِذٌ . ثُمَّ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ وَلَا أَوَعَى لِلْعِلْمِ مِنْ وَكِيعٍ ، لَا أَشْبَهَ بِأَهْلِ النُّسُكِ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : لَا تَنْظُرُوا إِلَى الْحَدِيثِ ، وَلَكِنِ انْظُرُوا إِلَى الْإِسْنَادِ ، فَإِنْ صَحَّ الْإِسْنَادُ ، وَإِلَّا فَلَا تَغْتَرُّوا بِالْحَدِيثِ إِذَا لَمَّ يَصِحُّ الْإِسْنَادُ .
يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ فَرُّوخٍ ، الْإِمَامُ الْكَبِيرُ ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ أَبُو سَعِيدٍ التَّمِيمِيُّ مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ ، الْأَحْوَلُ ، الْقَطَّانُ ، الْحَافِظُ . 176
وُلِدَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ .
سَمِعَ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ ، وَهِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ ، وَعَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ ، وَسُلَيْمَانَ الْأَعْمَشَ ، وَحُسَيْنًا الْمُعَلِّمَ ، وَحُمَيْدًا الطَّوِيلَ ، وَهُشَيْمَ بْنَ عِرَاكٍ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ ، وَابْنَ عَوْنٍ ، وَابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَشُعْبَةَ ، وَالثَّوْرِيَّ ، وَأَخْضَرَ بْنَ عَجْلَانَ ، وَإِسْرَائِيلَ بْنَ مُوسَى - نَزِيلَ الْهِنْدِ - وَأَشْعَثَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحُمْرَانِيَّ ، وَأَشْعَثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحُدَّانِيَّ ، وَبَهْزَ بْنَ حَكِيمٍ ، وَجَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، وَحَاتِمَ بْنَ أَبِي صَغِيرَةَ ، وَحَبِيبَ بْنَ الشَّهِيدِ ، وَحَجَّاجَ بْنَ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافَ ، وَزَكَرِيَّا بْنَ أَبِي زَائِدَةَ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي هِنْدَ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَرْمَلَةَ الْأَسْلَمِيَّ ، وَعَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَعُثْمَانَ بْنَ الْأَسْوَدِ الْمَكِّيَّ ، وَفُضَيْلَ بْنَ غَزْوَانَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَجْلَانَ ، وَخَلْقًا كَثِيرًا .
وَعُنِيَ بِهَذَا الشَّأْنِ أَتَمَّ عِنَايَةً ، وَرَحَلَ فِيهِ ، وَسَادَ الْأَقْرَانَ ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ الْحِفْظُ ، وَتَكَلَّمَ فِي الْعِلَلِ وَالرِّجَالِ ، وَتَخَرَّجَ بِهِ الْحُفَّاظُ ، كَمُسَدَّدٍ ، وَعَلِيٍّ ، وَالْفَلَّاسِ ، وَكَانَ فِي الْفُرُوعِ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - فِيمَا بَلَغَنَا - إِذَا لَمْ يَجِدِ النَّصَّ .
رَوَى عَنْهُ : سُفْيَانُ ، وَشُعْبَةُ ، وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ - وَهُمْ مِنْ شُيُوخِهِ - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَعَفَّانُ ، وَمُسَدَّدٌ ، وَابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيٌّ ، وَيَحْيَى ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَبُنْدَارٌ ، وَابْنُ مُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ السَّمِينُ ، وَسُلَيْمَانُ الشَّاذَكُونِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ السَّرَخْسِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ الْمُقَوِّمُ ، وَعُمَرُ بْنُ شَبَّةَ ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقِطَّانُ ، وَإِسْحَاقُ الْكَوْسَجُ ، وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ ، 177 وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ ، خَاتِمَتُهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ الْمِسْمَعِيُّ .
وَكَانَ يَقُولُ : لَزِمْتُ شُعْبَةَ عِشْرِينَ سَنَةً .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ : رَوَى ابْنُ مَهْدِيٍّ فِي تَصَانِيفِهِ أَلْفَيْ حَدِيثٍ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، فَحَدَّثَ بِهَا وَيَحْيَى حَيٌّ .
وَثَبَتَ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ : مَا رَأَيْتُ بِعَيْنِي مِثْلَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : قَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ : لَا تَرَى بِعَيْنَيْكَ مِثْلَ يَحْيَى الْقَطَّانِ .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِالرِّجَالِ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ .
وَقَالَ بُنْدَارٌ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إِمَامُ أَهْلِ زَمَانِهِ .
وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ : كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي تَمِيمٍ ، زَعَمُوا ، وَكَانَ يُوَقَّرُ وَهُوَ شَابٌّ .
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيَّ عَقْدٌ وَلَا وَلَاءٌ .
قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ : سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ : لَمَّا قَدِمَ الثَّوْرِيُّ الْبَصْرَةَ ، قَالَ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، جِئْنِي بِإِنْسَانٍ أُذَاكِرُهُ ، فَأَتَيْتُهُ بِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَذَاكَرَهُ ، فَلَمَّا خَرَجَ ، قَالَ : قُلْتُ لَكَ : جِئْنِي بِإِنْسَانٍ ، جِئْتِنِي بِشَيْطَانٍ - يَعْنِي : بَهَرَهُ حَفِظَهُ .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ خَاقَانَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ : كَانَ 178 يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ يَدْعُو لِأَلْفِ إِنْسَانٍ ، ثُمَّ يَخْرُجُ بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَيُحَدِّثُ النَّاسَ .
قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : سَمِعْتُ بُنْدَارًا يَقُولُ : اخْتَلَفْتُ إِلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً ، مَا أَظُنُّهُ عَصَى اللَّهَ قَطُّ ، لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا فِي شَيْءٍ .
عَبَّاسُ الدُّورِيُّ : سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ : قَالَ لِي يَحْيَى الْقَطَّانُ : لَوْ لَمْ أَرْوِ إِلَّا عَمَّنْ أَرْضَى ، لَمْ أَرْوِ إِلَّا عَنْ خَمْسَةٍ .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ الطَّالْقَانِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَثْبَتُ النَّاسِ .
وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبَانَ الْحَافِظُ : سَأَلَتْ أَبَا الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيَّ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ، فَقَالَ : يَحْيَى أَكْثَرُ مِنْهُ بِكَثِيرٍ ، وَأَمَّا خَالِدٌ ، فَثِقَةٌ صَاحِبُ كِتَابٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ : مَا كَانَ بِالْبَصْرَةِ مِثْلُ خَالِدٍ بَعْدَ شُعْبَةَ . فَقَالَ : وَكَانَ شُعْبَةُ يُحْسِنُ مَا يُحْسِنُ يَحْيَى ؟ فَقُلْتُ : فَمَنْ كَانَ أَكْثَرَ عِنْدِكَ ، يَحْيَى أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ؟ فَإِنَّ قَوْمًا يُقَدِّمُونَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ ، قَالَ : مَا يُنْصِفُونَ ، هُوَ أَكْبَرُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ .
وَعَنْ أَبِي عِوَانَةَ قَالَ : إِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ الْحَدِيثَ ، فَعَلَيْكُمْ بِيَحْيَى الْقَطَّانِ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : فَأَيْنَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ؟ قَالَ : يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مُعَلِّمُنَا .
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : مَا كَتَبْتُ 179 الْحَدِيثَ عَنْ مِثْلِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ .
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : رَوَى يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ حَدِيثًا وَاحِدًا .
قَالَ أَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيِّ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : كُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنَ الْأَئِمَّةِ كَانُوا يَقُولُونَ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ، وَيُكَفِّرُونَ الْجَهْمِيَّةَ وَيُقَدِّمُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْفَضِيلَةِ وَالْخِلَافَةِ . مُسَدَّدٌ ، عَنْ يَحْيَى قَالَ : مَا حَمَلْتُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ شَيْئًا إِلَّا مَا قَالَ : حَدَّثَنِي وَحَدَّثَنَا سِوَى حَدِيثَيْنِ مِنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ وَعِكْرِمَةَ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّغَانِيُّ : قَالَ لِي ابْنُ مَعِينٍ : يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فَوْقَ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ وَخَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ وَمُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ .
قَالَ يَحْيَى : رُبَّمَا أَتَيْتُ التَّيْمِيَّ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ، وَكَانَ إِذَا حَدَّثَ فِي بَنِي مُرَّةَ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَهُ خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ .
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَمَّارٍ : كُنْتُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى يَحْيَى الْقَطَّانِ ، ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَحْسُنُ شَيْئًا ، بِزِيِّ الْتُّجَّارِ ، فَإِذَا تَكَلَّمَ أَنْصَتَ لَهُ الْفُقَهَاءُ .
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْقَطَّانُ : لَمْ يَكُنْ جَدِّي يَمْزَحُ وَلَا يَضْحَكُ إِلَّا تَبَسُّمًا ، وَلَا دَخَلَ حَمَّامًا ، وَكَانَ يَخْضِبُ .
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : أَقَامَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عِشْرِينَ سَنَةً ، يَخْتِمُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ . 180
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : كُنَّا عِنْدَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَقَرَأَ رَجُلٌ سُورَةَ الدُّخَانِ ، فَصَعِقَ يَحْيَى ، وَغُشِيَ عَلَيْهِ .
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَوْ قَدَرَ أَحَدٌ أَنَّ يَدْفَعَ هَذَا عَنْ نَفْسِهِ ، لِدَفْعِهِ يَحْيَى - يَعْنِي الصَّعْقَ .
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : مَا أَعْلَمُ أَنِّي رَأَيْتُ ، جَدِّي قَهْقَهَ قَطُّ ، وَلَا دَخْلَ حَمَّامًا قَطُّ ، وَلَا اكْتَحَلَ ، وَلَا ادَّهَنَ .
عَبَّاسُ الدُّورِيُّ : عَنْ يَحْيَى قَالَ : كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إِذَا قُرِئَ عِنْدَهُ الْقُرْآنُ ، سَقَطَ حَتَّى يُصِيبَ وَجْهُهُ الْأَرْضَ . وَقَالَ : مَا دَخَلْتُ كَنِيفًا قَطُّ إِلَّا وَمَعِي امْرَأَةٌ - يَعْنِي مِنْ ضَعْفِ قَلْبِهِ .
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : جَعَلَ جَارٌ لَهُ يَشْتُمُهُ ، وَيَقَعُ فِيهِ ، وَيَقُولُ : هَذَا الْخُوزِيُّ ، وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ ، قَالَ : فَجَعَلَ يَبْكِي ، وَيَقُولُ : صَدَقَ ، وَمَنْ أَنَا ؟ وَمَا أَنَا ؟
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : وَكَانَ يَحْيَى يَجِيءُ مَعَهُ بِمِسْبَاحٍ ، فَيُدْخِلُ يَدَهُ فِي ثِيَابِهِ ، فَيُسَبِّحُ .
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : اخْتَلَفُوا يَوْمًا عِنْدَ شُعْبَةَ ، فَقَالُوا لَهُ : اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ حَكَمًا . قَالَ : قَدْ رَضِيتُ بِالْأَحْوَلِ - يَعْنِي الْقِطَّانَ - فَجَاءَ ، فَقَضَى عَلَى شُعْبَةَ ، فَقَالَ شُعْبَةُ : وَمَنْ يُطِيقُ نَقْدَكَ يَا أَحْوَلُ ؟ .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ يَحْيَى ثِقَةً مَأْمُونًا رَفِيعًا حُجَّةً . 181
وَقَالَ النَّسَائِيُّ : أُمَنَاءُ اللَّهِ عَلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : شُعْبَةُ ، وَمَالِكٌ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بُنْدَارٍ الْجُرْجَانِيُّ : قُلْتُ لِابْنِ الْمَدِينِي : مَنْ أَنْفَعُ مَنْ رَأَيْتَ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ ؟ قَالَ : يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ .
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إِلَى يَحْيَى الْقَطَّانِ الْمُنْتَهَى فِي التَّثَبُّتِ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ : كَانَ لِيَحْيَى الْقَطَّانِ نَفَقَةٌ مَنْ غَلَّتِهِ ، إِنْ دَخَلَ مِنْ غَلَّتِهِ حِنْطَةٌ ، أَكَلَ حِنْطَةً ، إِنْ دَخَلَ شَعِيرٌ ، أَكَلَ شَعِيرًا ، إِنْ دَخَلَ تَمْرٌ أَكَلَ تَمْرًا .
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : إِنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ لَمْ يَفُتْهُ الزَّوَالُ فِي الْمَسْجِدِ أَرْبَعِينَ سَنَةً .
قَالَ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ : رَأَى رَجُلٌ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَبْلَ مَوْتِهِ أَنَّ بَشِّرْ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ بِأَمَانٍ مِنَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
قَالَ أَحْمَدُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَقَلَّ خَطَأً مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَلَقَدْ أَخْطَأَ فِي أَحَادِيثَ ، ثُمَّ قَالَ : وَمَنْ يَعْرَى مِنَ الْخَطَأِ وَالتَّصْحِيفِ ؟ !
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ : كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ نَقِيَّ الْحَدِيثِ ، لَا يُحَدِّثُ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ .
قَالَ أَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : أَخَافَ أَنْ يُضَيَّقَ عَلَى النَّاسِ تَتَبُّعُ الْأَلْفَاظِ ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ أَعْظَمُ حُرْمَةً ، وَوُسِّعَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى وُجُوهٍ إِذَا كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا . 182
قَالَ شَاذُّ بْنُ يَحْيَى : قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : مَنْ قَالَ : إِنَّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَخْلُوقٌ ، فَهُوَ زِنْدِيقٌ ، وَاللَّهِ الَّذِي لَا الْهُ إِلَّا هُوَ .
قَالَ أَبُو حَفْصٍ الْفَلَّاسُ : كَانَ هِجِّيرَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِذَا سَكَتَ ثُمَّ تَكَلَّمَ يَقُولُ . يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ . وَقُلْتُ لَهُ فِي مَرَضِهِ : يُعَافِيكَ اللَّهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَقَالَ : أَحَبُّهُ إِلَيَّ أَحَبُّهُ إِلَى اللَّهِ .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : إِذَا اخْتَلَفَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثٍ ، آخُذُ بِقَوْلِ يَحْيَى . 183
قَالَ ابْنُ الْمَدِينِي : سَأَلَتْ يَحْيَى عَنْ أَحَادِيثَ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، فَقَالَ : لَيْسَتْ بِصِحَاحٍ .
الْفَلَّاسُ ، عَنْ يَحْيَى ، قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ وَمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، وَمَا تَقَدَّمَانِي فِي شَيْءٍ قَطُّ - يَعْنِي مِنَ الْعِلْمِ - كُنْتُ أَذْهَبُ مَعَهُمَا إِلَى ابْنِ عَوْنٍ ، فَيَقْعُدَانِ وَيَكْتُبَانِ ، وَأَجِيءُ أَنَا ، فَأَكْتُبُهَا فِي الْبَيْتِ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : قَالَ أَبِي : كُنْتُ أَخْرُجُ مِنَ الْبَيْتِ أَطْلُبُ الْحَدِيثَ ، فَلَا أَرْجِعُ إِلَّا بَعْدَ الْعَتَمَةِ .
قُلْتُ : كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مُتَعَنِّتًا فِي نَقْدِ الرِّجَالِ ، فَإِذَا رَأَيْتَهُ قَدْ وَثَّقَ شَيْخًا ، فَاعْتَمِدْ عَلَيْهِ ، أَمَّا إِذَا لَيَّنَ أَحَدًا ، فَتَأَنَّ فِي أَمْرِهِ حَتَّى تَرَى قَوْلَ غَيْرِهِ فِيهِ ، فَقَدْ لَيَّنَ مِثْلَ : إِسْرَائِيلَ ، وَهَمَّامٍ ، وَجَمَاعَةٍ احْتَجَّ بِهِمُ الشَّيْخَانِ ، وَلَهُ كِتَابٌ فِي الضُّعَفَاءِ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ ، يَنْقُلُ مِنْهُ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ ، وَيَقَعُ كَلَامُهُ فِي سُؤَالَاتِ عَلِيٍّ ، وَأَبِي حَفْصٍ الصَّيْرَفِيِّ ، وَابْنِ مَعِينٍ لَهُ .
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ رُسْتَةُ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : كُنَّا عِنْدَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، خَرَجْنَا مَعَهُ ، فَلَمَّا صَارَ بِبَابِ دَارِهِ ، وَقَفَ ، وَوَقَفْنَا مَعَهُ ، فَانْتَهَى إِلَيْهِ الرُّوبِيُّ ، 184 فَقَالَ يَحْيَى لَمَّا رَآهُ : ادْخُلُوا . فَدَخَلْنَا ، فَقَالَ لِلرُّوبِيِّ : اقْرَأْ . فَلَمَّا أَخَذَ فِي الْقِرَاءَةِ ، نَظَرْتُ إِلَى يَحْيَى يَتَغَيَّرُ ، حَتَّى بَلَغَ : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ صَعِقَ يَحْيَى ، وَغُشِيَ عَلَيْهِ ، وَارْتَفَعَ صَوْتُهُ ، وَكَانَ بَابٌ قَرِيبٌ مِنْهُ ، فَانْقَلَبَ ، فَأَصَابَ الْبَابُ فَقَارَ ظَهْرِهِ ، وَسَالَ الدَّمُ ، فَصَرَخَ النِّسَاءُ ، وَخَرَجْنَا ، فَوَقَفْنَا بِالْبَابِ حَتَّى أَفَاقَ بَعْدَ كَذَا وَكَذَا ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ ، فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ فَمَا زَالَتْ فِيهِ تِلْكَ الْقُرْحَةُ حَتَّى مَاتَ - رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَنْبَرِيُّ ، عَنْ زُهَيْرٍ الْبَابِيِّ ، قَالَ : رَأَيْتُ يَحْيَى الْقَطَّانَ فِي النَّوْمِ عَلَيْهِ قَمِيصٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مَكْتُوبٌ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ، بَرَاءَةٌ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ مِنَ النَّارِ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ : عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ قَالَ : كُنْتُ إِذَا أَخْطَأْتُ ، قَالَ لِي سُفْيَانُ : أَخْطَأَتْ يَا يَحْيَى ، فَحَدَّثَ يَوْمًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ فَقُلْتُ : أَخْطَأْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ : وَكَيْفَ هُوَ ؟ قُلْتُ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : صَدَقْتَ يَا يَحْيَى ، اعْرِضْ عَلِيَّ 185 كُتُبَكَ قُلْتُ : تُرِيدُ أَنْ أَلْقَى مِنْكَ مَا لَقِيَ زَائِدَةُ ؟ قَالَ : وَمَا لَقِيَ ؟ أَصْلَحْتُ لَهُ كُتُبَهُ ، وَذَكَّرْتُهُ حَدِيثَهُ .
قُلْتُ : أَقْرَبُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ :
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَجَمَاعَةٌ قَالُوا : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ غَيْلَانَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ جَرِيرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ زَيْدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ قَفَرْجَلَ ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَامِلِيُّ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ ، سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ : بَعَثَ إِلَيَّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ : مَا أَحَادِيثُ بَلَّغَنِي تُحَدِّثُهَا وَتَرْوِيهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 186 وَتَذْكُرُ أَنَّ لَهُ حَوْضًا فِي الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : حَدَّثَنَا ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَعَدَنَاهُ . قَالَ : كَذَبْتَ ، وَلَكِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ . قَالَ : أَمَّا إِنَّهُ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ ، وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَقُولُ : مِنْ كَذِبِ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ مَا كَذَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ بِالثَّغْرِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْقَطِيعِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الزَّاغُونِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الزَّيْنَبِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخَلِّصُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو جَمْرَةَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ 187 الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - قَالَ : تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ ، وَأَنْ تُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدَةَ الْعُصْفُرِيُّ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ خَالِدَ بْنَ الْحَارِثِ فِي النَّوْمِ ، فَقُلْتُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ : غَفَرَ لِي عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ شَدِيدٌ قُلْتُ : فَمَا فَعَلَ يَحْيَى الْقَطَّانُ ؟ قَالَ : نَرَاهُ كَمَا يُرَى الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ .
قَالُوا : تُوُفِّيَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي صَفَرَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ قَبْلَ مَوْتِ ابْنِ مَهْدِيٍّ وَابْنِ عُيَيْنَةَ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى .
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ التِّرْمِذِيِّ قَالَ : قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ أَكْتُبُ الْحَدِيثَ ، وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ يَجْلِسُ عَلَى مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ ، وَيَمُرُّ بِهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ وَاحِدًا وَاحِدًا ، يُحَدِّثُ كُلَّ إِنْسَانٍ بِحَدِيثٍ ، فَمَرَرْتُ بِهِ لِأَسْأَلَهُ ، فَقَالَ لِي : اصْعَدْ ، وَاقْرَأْ حَدْرًا ، وَاقْرَأْ مِنْ سُورَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَقَرَأَتْ : إِذَا زُلْزِلَتِ فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ، فَأَصَابَهُ خَشَبَةُ جَزَّارٍ . 188
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَالَ أَبِي : عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : فَمَا رَأَيْنَا إِلَّا جِنَازَتَهُ . قَالَ أَبِي : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ : وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، فَأَصَابَهُ نَحْوَ ذَلِكَ .
قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سُلَيْمَانَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ - يَقُولُ : انْتَهَى الْعِلْمُ إِلَى أَرْبَعَةٍ : إِلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَوَكِيعٍ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَأَمَّا ابْنُ الْمُبَارَكِ فَأَجْمَعُهُمْ ، وَأَمَّا وَكِيعٌ فَأَسْرَدُهُمُ ، وَأَمَّا يَحْيَى ، فَأَتْقَنُهُمْ ، وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، فَجِهْبِذٌ . ثُمَّ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ وَلَا أَوَعَى لِلْعِلْمِ مِنْ وَكِيعٍ ، لَا أَشْبَهَ بِأَهْلِ النُّسُكِ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : لَا تَنْظُرُوا إِلَى الْحَدِيثِ ، وَلَكِنِ انْظُرُوا إِلَى الْإِسْنَادِ ، فَإِنْ صَحَّ الْإِسْنَادُ ، وَإِلَّا فَلَا تَغْتَرُّوا بِالْحَدِيثِ إِذَا لَمَّ يَصِحُّ الْإِسْنَادُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث