سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثالث
الصفحة 325 · ص. المطبوع 217
217 عُبَيْدُ اللَّهِ : عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : مَا أَعْجَبَ ابْنَ عُمَرَ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ إِلَّا قَدَّمَهُ ، بَيْنَا هُوَ يَسِيرُ عَلَى نَاقَتِهِ ، إِذْ أَعْجَبَتْهُ ، فَقَالَ : إِخْ إِخْ ، فَأَنَاخَهَا ، وَقَالَ : يَا نَافِعُ ، حُطَّ عَنْهَا الرَّحْلَ ، فَجَلَّلَهَا وَقَلَّدَهَا وَجَعَلَهَا فِي بَدَنِهِ .
عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا ، فَخَرَجَ إِلَى الْكُوفَةِ ، فَكَانَ يَعْمَلُ عَلَى حُمُرٍ لَهُ ، حَتَّى أَدَّى خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا ، فَجَاءَهُ إِنْسَانٌ ، فَقَالَ : أَمْجَنُونٌ أَنْتَ ؟ أَنْتَ هَاهُنَا تُعَذِّبُ نَفْسَكَ ، وَابْنُ عُمَرَ يَشْتَرِي الرَّقِيقَ يَمِينًا وَشِمَالًا ، ثُمَّ يُعْتِقُهُمْ ; ارْجِعْ إِلَيْهِ ، فَقُلْ : عَجَزْتُ . فَجَاءَ إِلَيْهِ بِصَحِيفَةٍ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ! قَدْ عَجَزْتُ ، وَهَذِهِ صَحِيفَتِي ، فَامْحُهَا . فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنِ امْحُهَا أَنْتَ إِنْ شِئْتَ . فَمَحَاهَا ، فَفَاضَتْ عَيْنَا عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَالَ : اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ . قَالَ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، أَحْسِنْ إِلَى ابْنَيَّ . قَالَ : هُمَا حُرَّانِ . قَالَ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، أَحْسِنْ إِلَى أُمَّيْ وَلَدَيِّ . قَالَ : هُمَا حُرَّتَانِ .
رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ .
عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ : عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَعْطَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ابْنَ عُمَرَ بِنَافِعٍ عَشَرَةَ آلَافٍ ، فَدَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ امْرَأَتِهِ ، فَحَدَّثَهَا ، قَالَتْ : فَمَا تَنْتَظِرُ ؟ قَالَ : فَهَلَّا مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ، هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ . فَكَانَ يُخَيَّلُ إِلَيَّ 218 أَنَّهُ كَانَ يَنْوِي قَوْلَ اللَّهِ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ .
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ أَنْ يَلْعَنَ خَادِمًا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ الْعَ ، فَلَمْ يُتِمَّهَا ، وَقَالَ : مَا أُحِبُّ أَنَّ أَقُولَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ .
جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ : عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ نَافِعٍ : أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا ، فَمَا قَامَ حَتَّى أَعْطَاهَا .
رَوَاهَا عِيسَى بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ مَيْمُونٍ وَقَالَ : بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ .
وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ وَائِلٍ ، قَالَ : أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ بِعَشَرَةِ آلَافٍ ، فَفَرَّقَهَا ، وَأَصْبَحَ يَطْلُبُ لِرَاحِلَتِهِ عَلْفًا بِدِرْهَمٍ نَسِيئَةً .
بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ : عَنْ نَافِعٍ قَالَ : إِنْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَيُفَرِّقُ فِي الْمَجْلِسِ ثَلَاثِينَ أَلْفًا ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَيْهِ شَهْرٌ مَا يَأْكُلُ مِزْعَةَ لَحْمٍ .
عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ الْعُمَرِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : مَا مَاتَ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى أَعْتَقَ أَلْفَ إِنْسَانٍ ، أَوْ زَادَ .
219 إِسْنَادُهَا صَحِيحٌ .
أَيُّوبُ : عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : بَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ بِمِائَةِ أَلْفٍ ، فَمَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَعِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ .
مَعْمَرٌ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : لَوْ أَنَّ طَعَامًا كَثِيرًا كَانَ عِنْدَ أَبِي مَا شَبِعَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يَجِدَ لَهُ آكِلًا ، فَعَادَهُ ابْنُ مُطِيعٍ ، فَرَآهُ قَدْ نَحَلَ جِسْمُهُ ، فَكَلَّمَهُ ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَيَأْتِي عَلَيَّ ثَمَانِي سِنِينَ ، مَا أَشْبَعُ فِيهَا شِبْعَةً وَاحِدَةً . أَوْ قَالَ : إِلَّا شِبْعَةً . فَالْآنَ تُرِيدُ أَنْ أَشْبَعَ حِينَ لَمْ يَبْقَ مِنْ عُمْرِي إِلَّا ظِمْءُ حِمَارٍ .
إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ : حَدَّثَنِي مُطْعِمُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ : كَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ : بَلَغَنِي أَنَّكَ طَلَبْتَ الْخِلَافَةَ وَأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِعَيِيٍّ وَلَا بَخِيلٍ وَلَا غَيُورٍ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ : أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْخِلَافَةِ فَمَا طَلَبْتُهَا ، وَمَا هِيَ مِنْ بَالِي ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْعَيِّ ، فَمَنْ جَمَعَ كِتَابَ اللَّهِ ، فَلَيْسَ بِعَيِيٍّ . وَمَنْ أَدَّى زَكَاتَهُ ، فَلَيْسَ بِبَخِيلٍ . وَإِنَّ أَحَقَّ مَا غِرْتُ فِيهِ وَلَدِي أَنْ يُشْرِكَنِي فِيهِ غَيْرِي .
هُشَيْمٌ : عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ; قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ : لَأَنْ يَكُونَ نَافِعٌ يَحْفَظُ حِفْظَكَ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي دِرْهَمُ زَيْفٍ . فَقُلْتُ : 220 يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَلَا جَعَلْتَهُ جَيِّدًا ! ! قَالَ : هَكَذَا كَانَ فِي نَفْسِي .
الْأَعْمَشُ وَغَيْرُهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : مَرِضَ ابْنُ عُمَرَ ، فَاشْتَهَى عِنَبًا أَوَّلَ مَا جَاءَ ، فَأَرْسَلَتِ امْرَأَتُهُ بِدِرْهَمٍ فَاشْتَرَتْ بِهِ عُنْقُودًا ، فَاتَّبَعَ الرَّسُولَ سَائِلٌ ، فَلَمَّا دَخَلَ ، قَالَ : السَّائِلُ السَّائِلُ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَعْطُوهُ إِيَّاهُ . ثُمَّ بَعَثَتْ بِدِرْهَمٍ آخَرَ ، قَالَ : فَاتَّبَعَهُ السَّائِلُ . فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ : السَّائِلُ السَّائِلُ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَعْطُوهُ إِيَّاهُ ، فَأَعْطَوْهُ ، وَأَرْسَلَتْ صَفِيَّةُ إِلَى السَّائِلِ تَقُولُ : وَاللَّهِ لَئِنْ عُدْتَ لَا تُصِيبُ مِنِّي خَيْرًا ، ثُمَّ أَرْسَلَتْ بِدِرْهَمٍ آخَرَ ، فَاشْتَرَتْ بِهِ .
مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ بِجَوَارِشَ فَكَرِهَهُ ، وَقَالَ : مَا شَبِعْتُ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا .
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ كَانَ يُرْسِلُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ بِالْمَالِ ، فَيَقْبَلُهُ ، وَيَقُولُ : لَا أَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا وَلَا أَرُدُّ مَا رَزَقَنِي اللَّهُ .
الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَبِي الْوَازِعِ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا أَبْقَاكَ اللَّهُ لَهُمْ . فَغَضِبَ ، وَقَالَ : إِنِّي لَأَحْسَبُكَ عِرَاقِيًّا ، وَمَا يُدْرِيكَ مَا يُغْلِقُ عَلَيْهِ ابْنُ أُمِّكَ بَابَهُ .
221 أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ : عَنْ حُصَيْنٍ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِنِّي لِأَخْرُجُ وَمَا لِي حَاجَةٌ إِلَّا أَنْ أُسَلِّمَ عَلَى النَّاسِ ، وَيُسَلِّمُونَ عَلَيَّ .
وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو النَّدْبِيِّ ، قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ ، فَمَا لَقِيَ صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ .
قَالَ عُثْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَاطِبِيُّ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحْفِي شَارِبَهُ ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَنْتِفُهُ . وَمَا رَأَيْتُهُ إِلَّا مُحَلَّلَ الْأَزْرَارِ وَإِزَارُهُ إِلَى نِصْفِ سَاقِهِ . وَقِيلَ : كَانَ يَتَّزِرُ عَلَى الْقَمِيصِ فِي السَّفَرِ ، وَيَخْتِمُ الشَّيْءَ بِخَاتَمِهِ ، وَلَا يَكَادُ يَلْبَسُهُ ، وَيَأْتِي السُّوقَ ، فَيَقُولُ : كَيْفَ يُبَاعُ ذَا ؟ وَيُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ .
وَرَوَى ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ ، وَيَأْخُذُ مَا جَاوَزَ الْقَبْضَةَ .
قَالَ مَالِكٌ : كَانَ إِمَامَ النَّاسِ عِنْدَنَا بَعْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، مَكَثَ سِتِّينَ سَنَةً يُفْتِي النَّاسَ .
222 مَالِكٌ : عَنْ نَافِعٍ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَجْلِسَانِ لِلنَّاسِ عِنْدَ مَقْدَمِ الْحَاجِّ ، فَكُنْتُ أَجْلِسُ إِلَى هَذَا يَوْمًا ، وَإلَى هَذَا يَوْمًا ، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُجِيبُ وَيُفْتِي فِي كُلِّ مَا سُئِلَ عَنْهُ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرُدُّ أَكْثَرَ مِمَّا يُفْتِي .
قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ : كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِالْعِلْمِ كُلِّهِ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنَّ الْعِلْمَ كَثِيرٌ ، وَلَكِنْ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ خَفِيفَ الظَّهْرِ مِنْ دِمَاءِ النَّاسِ ، خَمِيصَ الْبَطْنِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، كَافَّ اللِّسَانِ عَنْ أَعْرَاضِهِمْ ، لَازِمًا لِأَمْرِ جَمَاعَتِهِمْ ، فَافْعَلْ .
مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ : عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عُمَرَ : أَعْمَلُ لَكَ جَوَارِشَ ؟ قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : شَيْءٌ إِذَا كَظَّكَ الطَّعَامُ فَأَصَبْتَ مِنْهُ سَهَّلَ . فَقَالَ : مَا شَبِعْتُ مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَمَا ذَاكَ أَنْ لَا أَكُونَ لَهُ وَاجِدًا ، وَلَكِنِّي عَهِدْتُ قَوْمًا يَشْبَعُونَ مَرَّةً ، وَيَجُوعُونَ مَرَّةً .
وَرَوَى الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ رَجُلٍ : بَعَثَتْ أُمُّ وَلَدٍ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ إِلَى وَكِيلِهَا تَسْتَهْدِيهِ غُلَامًا ، وَقَالَتْ : يَكُونُ عَالِمًا بِالسُّنَّةِ ، قَارِئًا لِكِتَابِ اللَّهِ ، فَصِيحًا ، عَفِيفًا ، كَثِيرَ الْحَيَاءِ ، قَلِيلَ الْمِرَاءِ . فَكَتَبَ إِلَيْهَا : قَدْ طَلَبْتِ هَذَا الْغُلَامَ ، فَلَمْ أَجِدْ غُلَامًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، وَقَدْ سَاوَمْتُ بِهِ أَهْلَهُ ، فَأَبَوْا أَنْ يَبِيعُوهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث