سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثالث
رَوَى بَقِيَّةُ ، عَنِ ابْنِ حِذْيَمٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ أَبَانٍ الْقُرَشِيِّ ; أَنَّ ابْنَ عُمَرَ خَرَجَ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ ، إِذَا أَسَدٌ عَلَى الطَّرِيقِ قَدْ حَبَسَ النَّاسَ ، فَاسْتَخَفَّ ابْنُ عُمَرَ رَاحِلَتَهُ ، وَنَزَلَ إِلَى الْأَسَدِ ، فَعَرَكَ أُذُنَهُ ، وَأَخَّرَهُ عَنِ الطَّرِيقِ ؟ وَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : لَوْ لَمْ يَخَفِ ابْنُ آدَمَ إِلَّا اللَّهَ لَمْ يُسَلِّطْ عَلَيْهِ غَيْرَهُ .
223 لَمْ يَصِحَّ هَذَا .
أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي ، فَلَوْ رَأَيْتَهُ رَأَيْتَهُ مُقْلَوْلِيًا وَرَأَيْتُهُ يَفُتُّ الْمِسْكَ فِي الدُّهْنِ يُدْهِنُ بِهِ .
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوهِبٍ : أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ : اذْهَبْ ، فَاقْضِ بَيْنَ النَّاسِ ، قَالَ : أَوْ تُعْفِينِي مِنْ ذَلِكَ ! قَالَ : فَمَا تَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ أَبُوكَ يَقْضِي ؟ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ كَانَ قَاضِيًا ، فَقَضَى بِالْعَدْلِ ، فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَنْفَلِتَ كَفَافًا . فَمَا أَرْجُو بَعْدَ ذَلِكَ ؟ ! .
السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى : عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَقَدْ أُعْطِيتُ مِنَ الْجِمَاعِ شَيْئًا مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أُعْطِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ عَنْهُ .
أَبُو أُسَامَةَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ : أَخْبَرَنِي سَالِمٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : إِنِّي لَأَظُنُّ قُسِمَ لِي مِنْهُ مَا لَمْ يُقَسَّمْ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقِيلَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْطِرُ أَوَّلَ شَيْءٍ عَلَى الْوَطْءِ .
لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ : عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ، جَاءَ عَلِيٌّ إِلَى 224 ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ : إِنَّكَ مَحْبُوبٌ إِلَى النَّاسِ ، فَسِرْ إِلَى الشَّامِ ، فَقَالَ : بِقَرَابَتِي وَصُحْبَتِي وَالرَّحِمِ الَّتِي بَيْنَنَا . قَالَ : فَلَمْ يُعَاوِدْهُ .
ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : بَعَثَ إِلَيَّ عَلِيٌّ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ! إِنَّكَ رَجُلٌ مُطَاعٌ فِي أَهْلِ الشَّامِ ، فَسِرْ فَقَدْ أَمَّرْتُكَ عَلَيْهِمْ . فَقُلْتُ : أُذَكِّرُكَ اللَّهَ ، وَقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصُحْبَتِي إيَّاهُ ، إِلَّا مَا أَعْفَيْتَنِي ، فَأَبَى عَلَيَّ . فَاسْتَعَنْتُ عَلَيْهِ بِحَفْصَةَ ، فَأَبَى . فَخَرَجْتُ لَيْلًا إِلَى مَكَّةَ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُ قَدْ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ . فَبَعَثَ فِي أَثَرِي ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِي الْمِرْبَدَ ، فَيَخْطِمُ بَعِيرَهُ بِعِمَامَتِهِ لِيُدْرِكَنِي . قَالَ : فَأَرْسَلَتْ حَفْصَةُ : إِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ إِلَى الشَّامِ ، إِنَّمَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ . فَسَكَنَ .
الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ : عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ ، قَالَ : هَرَبَ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ مِنَ الْمُخْتَارِ ، فَقَالَ : رَحِمَ اللَّهُ ابْنَ عُمَرَ ! إِنِّي لَأَحْسَبُهُ عَلَى الْعَهْدِ الْأَوَّلِ لَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَاللَّهِ مَا اسْتَفَزَّتْهُ قُرَيْشٌ . فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذَا يُزْرِي عَلَى أَبِيهِ فِي مَقْتَلِهِ . وَكَانَ عَلِيٌّ غَدَا عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ : هَذِهِ كُتُبُنَا ، فَارْكَبْ بِهَا إِلَى الشَّامِ ، قَالَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ . قَالَ : وَاللَّهِ لَتَرْكَبَنَّ . قَالَ : أُذَكِّرُكَ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ . قَالَ : لَتَرْكَبَنَّ وَاللَّهِ طَائِعًا أَوْ كَارِهًا . قَالَ : فَهَرَبَ إِلَى مَكَّةَ .
الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ : عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : قَالَ يَوْمَ دَوْمَةِ جَنْدَلٍ : جَاءَ مُعَاوِيَةُ عَلَى بُخْتِيٍّ عَظِيمٍ طَوِيلٍ ، فَقَالَ : وَمَنِ الَّذِي يَطْمَعُ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَيَمُدُّ إِلَيْهِ عُنُقَهُ ؟ فَمَا حَدَّثْتُ نَفْسِي بِالدُّنْيَا إِلَّا يَوْمَئِذٍ . هَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ : يَطْمَعُ فِيهِ مَنْ ضَرَبَكَ وَأَبَاكَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ ذَكَرْتُ الْجَنَّةَ وَنَعِيمَهَا ، فَأَعْرَضْتُ عَنْهُ .
225 حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ; أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَعَثَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ بِمِائَةِ أَلْفٍ ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُبَايِعَ لِيَزِيدَ ، قَالَ : أَرَى ذَاكَ أَرَادَ ، إِنَّ دِينِي عِنْدِي إِذًا لِرَخِيصٌ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ : بُويِعَ يَزِيدُ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَمَّا بَلَغَهُ : إِنْ كَانَ خَيْرًا رَضِينَا ، وَإِنْ كَانَ بَلَاءً صَبَرْنَا .
ابْنُ عُلَيَّةَ : عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : حَلَفَ مُعَاوِيَةُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيَقْتُلَنَّ ابْنَ عُمَرَ ، يَعْنِي وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ بِمَكَّةَ . فَجَاءَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ ، فَدَخَلَا بَيْتًا ، وَكُنْتُ عَلَى الْبَابِ ، فَجَعَلَ ابْنُ صَفْوَانَ يَقُولُ : أَفَتَتْرُكُهُ حَتَّى يَقْتُلَكَ ؟ ! وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَنَا وَأَهْلُ بَيْتِي ، لَقَاتَلْتُهُ دُونَكَ . فَقَالَ : أَلَا أَصِيرُ فِي حَرَمِ اللَّهِ ؟ وَسَمِعْتُ نَحِيبَهُ مَرَّتَيْنِ ، فَلَمَّا دَنَا مُعَاوِيَةُ تَلَقَّاهُ ابْنُ صَفْوَانَ ، فَقَالَ : إِيهًا جِئْتَ لِتَقْتُلَ ابْنَ عُمَرَ . قَالَ : وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُهُ .
مِسْعَرٌ : عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ : قَالَ مُعَاوِيَةُ : مَنْ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنَّا ؟ وَابْنُ عُمَرَ شَاهِدٌ ، قَالَ : فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ : أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ مَنْ ضَرَبَكَ عَلَيْهِ وَأَبَاكَ ، فَخِفْتُ الْفَسَادَ .
مَعْمَرٌ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ وَابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَوَسَاتُهَا تَنْطُفُ ، 226 فَقُلْتُ : قَدْ كَانَ مِنَ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ ، وَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ . قَالَتْ : فَالْحَقْ بِهِمْ ، فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ ، . وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ ، فَلَمْ يَرُعْهُ حَتَّى ذَهَبَ . قَالَ : فَلَمَّا تَفَرَّقَ الْحَكَمَانِ ، خَطَبَ مُعَاوِيَةُ ، فَقَالَ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ إِلَيَّ قَرْنَهُ ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ ; يُعَرِّضُ بِابْنِ عُمَرَ .
قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ : فَهَلَّا أَجَبْتَهُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : حَلَلْتُ حَبْوَتِي ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ : أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الْإِسْلَامِ . فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ الْجَمْعَ ، وَيُسْفَكُ فِيهَا الدَّمُ ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الْجِنَانِ .
وَقَالَ سَلَامُ بْنُ مِسْكِينٍ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا كَانَ زَمَنَ الْفِتْنَةِ ، أَتَوُا ابْنَ عُمَرَ ، فَقَالُوا : أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ ، وَالنَّاسُ بِكَ رَاضُونَ ، اخْرُجْ نُبَايِعُكَ . فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ لَا يُهْرَاقُ فِيَّ مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ وَلَا فِي سَبَبِي مَا كَانَ فِيَّ رُوحٌ .
جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : عَنْ يَعْلَى ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو مُوسَى يَوْمَ التَّحْكِيمِ : لَا أَرَى لِهَذَا الْأَمْرِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِابْنِ عُمَرَ : إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُبَايِعَكَ ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تُعْطَى مَالًا عَظِيمًا عَلَى أَنْ تَدَعَ 227 هَذَا الْأَمْرَ لِمَنْ هُوَ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْكَ ؟ فَغَضِبَ وَقَامَ . فَأَخَذَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّمَا قَالَ : تُعْطِي مَالًا عَلَى أَنْ أُبَايِعَكَ . فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا أُعْطِي عَلَيْهَا وَلَا أُعْطَى وَلَا أَقْبَلُهَا إِلَّا عَنْ رِضًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
قُلْتُ : كَادَ أَنْ تَنْعَقِدَ الْبَيْعَةُ لَهُ يَوْمَئِذٍ ، مَعَ وُجُودِ مِثْلِ الْإِمَامِ عَلِيٍّ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَلَوْ بُويِعَ ، لَمَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ اثْنَانِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَاهُ وَخَارَ لَهُ .
مِسْعَرٌ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ ، قَالَ : قَالَ مَرْوَانُ لِابْنِ عُمَرَ : أَلَا تَخْرُجُ إِلَى الشَّامِ فَيُبَايِعُوكَ ؟ قَالَ : فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِأَهْلِ الْعِرَاقِ ؟ قَالَ : تُقَاتِلُهُمْ بِأَهْلِ الشَّامِ . قَالَ : وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنْ يُبَايِعَنِي النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلَّا أَهْلَ فَدَكَ ، وَأَنْ أُقَاتِلَهُمْ فَيُقْتَلَ مِنْهُمْ رَجُلٌ . فَقَالَ مَرْوَانُ : ﴿﴾ إِنِّي أَرَى فِتْنَةً تَغْلِي مَرَاجِلُهَا ﴿﴾ وَالْمُلْكُ بَعْدَ أَبِي لَيْلَى لِمَنْ غَلَبَا
وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ نَحْوًا مِنْهَا .
وَهَذَا قَالَهُ وَقْتَ هَلَاكِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَلَمَّا اطْمَأَنَّ مَرْوَانُ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عُمَرَ ، بَادَرَ إِلَى الشَّامِ ، وَحَارَبَ ، وَتَمَلَّكَ الشَّامَ ، ثُمَّ مِصْرَ .
أَبُو عَوَانَةَ : عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ فِطْرٍ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ : مَا أَحَدٌ شَرٌّ لِلْأُمَّةِ مِنْكَ ، قَالَ : لِمَ ؟ قَالَ : لَوْ شِئْتَ مَا اخْتَلَفَ فِيكَ اثْنَانِ . قَالَ : مَا أُحِبُّ أَنَّهَا - يَعْنِي الْخِلَافَةَ - أَتَتْنِي وَرَجُلٌ يَقُولُ لَا ، وَآخَرُ يَقُولُ بَلَى .
228 أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِيُّ : عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : دَسَّ مُعَاوِيَةُ عَمْرًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَعْلَمَ مَا فِي نَفْسِ ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ! مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ تُبَايِعُكَ النَّاسُ ، أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَنْتَ أَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ . فَقَالَ : قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ كُلُّهُمْ عَلَى مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ . قَالَ : لَوْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا ثَلَاثَةُ أَعْلَاجٍ بِهَجَرَ لَمْ يَكُنْ لِي فِيهَا حَاجَةٌ . قَالَ : فَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ الْقِتَالَ . فَقَالَ : هَلْ لَكَ أَنْ تُبَايِعَ مَنْ قَدْ كَادَ النَّاسُ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَيْهِ وَيَكْتُبَ لَكَ مِنَ الْأَرْضِينَ وَالْأَمْوَالِ ؟ فَقَالَ : أُفٍّ لَكَ ! اخْرُجْ مِنْ عِنْدِي ، إِنَّ دِينِي لَيْسَ بِدِينَارِكُمْ وَلَا دِرْهَمِكُمْ .
يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ : عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُسَلِّمُ عَلَى الْخَشَبِيَّةِ وَالْخَوَارِجِ وَهُمْ يَقْتَتِلُونَ وَقَالَ : مَنْ قَالَ " حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ " أَجَبْتُهُ ، وَمَنْ قَالَ " حَيَّ عَلَى قَتْلِ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ وَأَخْذِ مَالِهِ " فَلَا .
قَالَ نَافِعٌ : أَتَى رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ! مَا يَحْمِلُكَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَامًا وَتَعْتَمِرَ عَامًا وَتَتْرُكَ الْجِهَادَ ؟ فَقَالَ : بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ : إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَصَلَاةُ الْخَمْسِ ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ ، وَأَدَاءُ الزَّكَاةِ ، وَحَجُّ الْبَيْتِ . فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ : وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَقَالَ : لَأَنْ أَعْتَبِرَ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، فَلَا أُقَاتِلُ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَبِرَ بِالْآيَةِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا : 229 وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا فَقَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ قَالَ : قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ كَانَ الْإسْلَامُ قَلِيلًا ، وَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ ، إِمَّا أَنْ يَقْتُلُوهُ وَإِمَّا أَنْ يَسْتَرِقُّوهُ ، حَتَّى كَثُرَ الْإِسْلَامُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ . قَالَ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ ، قَالَ : فَمَا قَوْلُكَ فِي عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ؟ قَالَ : أَمَّا عُثْمَانُ ، فَكَانَ اللَّهُ عَفَا عَنْهُ ، وَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْهُ . وَأَمَّا عَلِيٌّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَتَنُهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ هَذَا بَيْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ .
223 لَمْ يَصِحَّ هَذَا .
أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي ، فَلَوْ رَأَيْتَهُ رَأَيْتَهُ مُقْلَوْلِيًا وَرَأَيْتُهُ يَفُتُّ الْمِسْكَ فِي الدُّهْنِ يُدْهِنُ بِهِ .
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوهِبٍ : أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ : اذْهَبْ ، فَاقْضِ بَيْنَ النَّاسِ ، قَالَ : أَوْ تُعْفِينِي مِنْ ذَلِكَ ! قَالَ : فَمَا تَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ أَبُوكَ يَقْضِي ؟ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ كَانَ قَاضِيًا ، فَقَضَى بِالْعَدْلِ ، فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَنْفَلِتَ كَفَافًا . فَمَا أَرْجُو بَعْدَ ذَلِكَ ؟ ! .
السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى : عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَقَدْ أُعْطِيتُ مِنَ الْجِمَاعِ شَيْئًا مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أُعْطِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ عَنْهُ .
أَبُو أُسَامَةَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ : أَخْبَرَنِي سَالِمٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : إِنِّي لَأَظُنُّ قُسِمَ لِي مِنْهُ مَا لَمْ يُقَسَّمْ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقِيلَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْطِرُ أَوَّلَ شَيْءٍ عَلَى الْوَطْءِ .
لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ : عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ، جَاءَ عَلِيٌّ إِلَى 224 ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ : إِنَّكَ مَحْبُوبٌ إِلَى النَّاسِ ، فَسِرْ إِلَى الشَّامِ ، فَقَالَ : بِقَرَابَتِي وَصُحْبَتِي وَالرَّحِمِ الَّتِي بَيْنَنَا . قَالَ : فَلَمْ يُعَاوِدْهُ .
ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : بَعَثَ إِلَيَّ عَلِيٌّ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ! إِنَّكَ رَجُلٌ مُطَاعٌ فِي أَهْلِ الشَّامِ ، فَسِرْ فَقَدْ أَمَّرْتُكَ عَلَيْهِمْ . فَقُلْتُ : أُذَكِّرُكَ اللَّهَ ، وَقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصُحْبَتِي إيَّاهُ ، إِلَّا مَا أَعْفَيْتَنِي ، فَأَبَى عَلَيَّ . فَاسْتَعَنْتُ عَلَيْهِ بِحَفْصَةَ ، فَأَبَى . فَخَرَجْتُ لَيْلًا إِلَى مَكَّةَ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُ قَدْ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ . فَبَعَثَ فِي أَثَرِي ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِي الْمِرْبَدَ ، فَيَخْطِمُ بَعِيرَهُ بِعِمَامَتِهِ لِيُدْرِكَنِي . قَالَ : فَأَرْسَلَتْ حَفْصَةُ : إِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ إِلَى الشَّامِ ، إِنَّمَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ . فَسَكَنَ .
الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ : عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ ، قَالَ : هَرَبَ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ مِنَ الْمُخْتَارِ ، فَقَالَ : رَحِمَ اللَّهُ ابْنَ عُمَرَ ! إِنِّي لَأَحْسَبُهُ عَلَى الْعَهْدِ الْأَوَّلِ لَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَاللَّهِ مَا اسْتَفَزَّتْهُ قُرَيْشٌ . فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذَا يُزْرِي عَلَى أَبِيهِ فِي مَقْتَلِهِ . وَكَانَ عَلِيٌّ غَدَا عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ : هَذِهِ كُتُبُنَا ، فَارْكَبْ بِهَا إِلَى الشَّامِ ، قَالَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ . قَالَ : وَاللَّهِ لَتَرْكَبَنَّ . قَالَ : أُذَكِّرُكَ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ . قَالَ : لَتَرْكَبَنَّ وَاللَّهِ طَائِعًا أَوْ كَارِهًا . قَالَ : فَهَرَبَ إِلَى مَكَّةَ .
الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ : عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : قَالَ يَوْمَ دَوْمَةِ جَنْدَلٍ : جَاءَ مُعَاوِيَةُ عَلَى بُخْتِيٍّ عَظِيمٍ طَوِيلٍ ، فَقَالَ : وَمَنِ الَّذِي يَطْمَعُ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَيَمُدُّ إِلَيْهِ عُنُقَهُ ؟ فَمَا حَدَّثْتُ نَفْسِي بِالدُّنْيَا إِلَّا يَوْمَئِذٍ . هَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ : يَطْمَعُ فِيهِ مَنْ ضَرَبَكَ وَأَبَاكَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ ذَكَرْتُ الْجَنَّةَ وَنَعِيمَهَا ، فَأَعْرَضْتُ عَنْهُ .
225 حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ; أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَعَثَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ بِمِائَةِ أَلْفٍ ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُبَايِعَ لِيَزِيدَ ، قَالَ : أَرَى ذَاكَ أَرَادَ ، إِنَّ دِينِي عِنْدِي إِذًا لِرَخِيصٌ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ : بُويِعَ يَزِيدُ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَمَّا بَلَغَهُ : إِنْ كَانَ خَيْرًا رَضِينَا ، وَإِنْ كَانَ بَلَاءً صَبَرْنَا .
ابْنُ عُلَيَّةَ : عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : حَلَفَ مُعَاوِيَةُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيَقْتُلَنَّ ابْنَ عُمَرَ ، يَعْنِي وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ بِمَكَّةَ . فَجَاءَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ ، فَدَخَلَا بَيْتًا ، وَكُنْتُ عَلَى الْبَابِ ، فَجَعَلَ ابْنُ صَفْوَانَ يَقُولُ : أَفَتَتْرُكُهُ حَتَّى يَقْتُلَكَ ؟ ! وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَنَا وَأَهْلُ بَيْتِي ، لَقَاتَلْتُهُ دُونَكَ . فَقَالَ : أَلَا أَصِيرُ فِي حَرَمِ اللَّهِ ؟ وَسَمِعْتُ نَحِيبَهُ مَرَّتَيْنِ ، فَلَمَّا دَنَا مُعَاوِيَةُ تَلَقَّاهُ ابْنُ صَفْوَانَ ، فَقَالَ : إِيهًا جِئْتَ لِتَقْتُلَ ابْنَ عُمَرَ . قَالَ : وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُهُ .
مِسْعَرٌ : عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ : قَالَ مُعَاوِيَةُ : مَنْ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنَّا ؟ وَابْنُ عُمَرَ شَاهِدٌ ، قَالَ : فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ : أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ مَنْ ضَرَبَكَ عَلَيْهِ وَأَبَاكَ ، فَخِفْتُ الْفَسَادَ .
مَعْمَرٌ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ وَابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَوَسَاتُهَا تَنْطُفُ ، 226 فَقُلْتُ : قَدْ كَانَ مِنَ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ ، وَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ . قَالَتْ : فَالْحَقْ بِهِمْ ، فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ ، . وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ ، فَلَمْ يَرُعْهُ حَتَّى ذَهَبَ . قَالَ : فَلَمَّا تَفَرَّقَ الْحَكَمَانِ ، خَطَبَ مُعَاوِيَةُ ، فَقَالَ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ إِلَيَّ قَرْنَهُ ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ ; يُعَرِّضُ بِابْنِ عُمَرَ .
قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ : فَهَلَّا أَجَبْتَهُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : حَلَلْتُ حَبْوَتِي ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ : أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الْإِسْلَامِ . فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ الْجَمْعَ ، وَيُسْفَكُ فِيهَا الدَّمُ ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الْجِنَانِ .
وَقَالَ سَلَامُ بْنُ مِسْكِينٍ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا كَانَ زَمَنَ الْفِتْنَةِ ، أَتَوُا ابْنَ عُمَرَ ، فَقَالُوا : أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ ، وَالنَّاسُ بِكَ رَاضُونَ ، اخْرُجْ نُبَايِعُكَ . فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ لَا يُهْرَاقُ فِيَّ مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ وَلَا فِي سَبَبِي مَا كَانَ فِيَّ رُوحٌ .
جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : عَنْ يَعْلَى ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو مُوسَى يَوْمَ التَّحْكِيمِ : لَا أَرَى لِهَذَا الْأَمْرِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِابْنِ عُمَرَ : إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُبَايِعَكَ ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تُعْطَى مَالًا عَظِيمًا عَلَى أَنْ تَدَعَ 227 هَذَا الْأَمْرَ لِمَنْ هُوَ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْكَ ؟ فَغَضِبَ وَقَامَ . فَأَخَذَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّمَا قَالَ : تُعْطِي مَالًا عَلَى أَنْ أُبَايِعَكَ . فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا أُعْطِي عَلَيْهَا وَلَا أُعْطَى وَلَا أَقْبَلُهَا إِلَّا عَنْ رِضًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
قُلْتُ : كَادَ أَنْ تَنْعَقِدَ الْبَيْعَةُ لَهُ يَوْمَئِذٍ ، مَعَ وُجُودِ مِثْلِ الْإِمَامِ عَلِيٍّ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَلَوْ بُويِعَ ، لَمَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ اثْنَانِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَاهُ وَخَارَ لَهُ .
مِسْعَرٌ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ ، قَالَ : قَالَ مَرْوَانُ لِابْنِ عُمَرَ : أَلَا تَخْرُجُ إِلَى الشَّامِ فَيُبَايِعُوكَ ؟ قَالَ : فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِأَهْلِ الْعِرَاقِ ؟ قَالَ : تُقَاتِلُهُمْ بِأَهْلِ الشَّامِ . قَالَ : وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنْ يُبَايِعَنِي النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلَّا أَهْلَ فَدَكَ ، وَأَنْ أُقَاتِلَهُمْ فَيُقْتَلَ مِنْهُمْ رَجُلٌ . فَقَالَ مَرْوَانُ : ﴿﴾ إِنِّي أَرَى فِتْنَةً تَغْلِي مَرَاجِلُهَا ﴿﴾ وَالْمُلْكُ بَعْدَ أَبِي لَيْلَى لِمَنْ غَلَبَا
وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ نَحْوًا مِنْهَا .
وَهَذَا قَالَهُ وَقْتَ هَلَاكِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَلَمَّا اطْمَأَنَّ مَرْوَانُ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عُمَرَ ، بَادَرَ إِلَى الشَّامِ ، وَحَارَبَ ، وَتَمَلَّكَ الشَّامَ ، ثُمَّ مِصْرَ .
أَبُو عَوَانَةَ : عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ فِطْرٍ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ : مَا أَحَدٌ شَرٌّ لِلْأُمَّةِ مِنْكَ ، قَالَ : لِمَ ؟ قَالَ : لَوْ شِئْتَ مَا اخْتَلَفَ فِيكَ اثْنَانِ . قَالَ : مَا أُحِبُّ أَنَّهَا - يَعْنِي الْخِلَافَةَ - أَتَتْنِي وَرَجُلٌ يَقُولُ لَا ، وَآخَرُ يَقُولُ بَلَى .
228 أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِيُّ : عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : دَسَّ مُعَاوِيَةُ عَمْرًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَعْلَمَ مَا فِي نَفْسِ ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ! مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ تُبَايِعُكَ النَّاسُ ، أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَنْتَ أَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ . فَقَالَ : قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ كُلُّهُمْ عَلَى مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ . قَالَ : لَوْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا ثَلَاثَةُ أَعْلَاجٍ بِهَجَرَ لَمْ يَكُنْ لِي فِيهَا حَاجَةٌ . قَالَ : فَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ الْقِتَالَ . فَقَالَ : هَلْ لَكَ أَنْ تُبَايِعَ مَنْ قَدْ كَادَ النَّاسُ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَيْهِ وَيَكْتُبَ لَكَ مِنَ الْأَرْضِينَ وَالْأَمْوَالِ ؟ فَقَالَ : أُفٍّ لَكَ ! اخْرُجْ مِنْ عِنْدِي ، إِنَّ دِينِي لَيْسَ بِدِينَارِكُمْ وَلَا دِرْهَمِكُمْ .
يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ : عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُسَلِّمُ عَلَى الْخَشَبِيَّةِ وَالْخَوَارِجِ وَهُمْ يَقْتَتِلُونَ وَقَالَ : مَنْ قَالَ " حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ " أَجَبْتُهُ ، وَمَنْ قَالَ " حَيَّ عَلَى قَتْلِ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ وَأَخْذِ مَالِهِ " فَلَا .
قَالَ نَافِعٌ : أَتَى رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ! مَا يَحْمِلُكَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَامًا وَتَعْتَمِرَ عَامًا وَتَتْرُكَ الْجِهَادَ ؟ فَقَالَ : بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ : إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَصَلَاةُ الْخَمْسِ ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ ، وَأَدَاءُ الزَّكَاةِ ، وَحَجُّ الْبَيْتِ . فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ : وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَقَالَ : لَأَنْ أَعْتَبِرَ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، فَلَا أُقَاتِلُ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَبِرَ بِالْآيَةِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا : 229 وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا فَقَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ قَالَ : قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ كَانَ الْإسْلَامُ قَلِيلًا ، وَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ ، إِمَّا أَنْ يَقْتُلُوهُ وَإِمَّا أَنْ يَسْتَرِقُّوهُ ، حَتَّى كَثُرَ الْإِسْلَامُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ . قَالَ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ ، قَالَ : فَمَا قَوْلُكَ فِي عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ؟ قَالَ : أَمَّا عُثْمَانُ ، فَكَانَ اللَّهُ عَفَا عَنْهُ ، وَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْهُ . وَأَمَّا عَلِيٌّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَتَنُهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ هَذَا بَيْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith