سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثالث
شَرِيكٌ : عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، قَالَ : خَطَبَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَوْمَ جُمُعَةٍ ، فَقَرَأَ ( إِبْرَاهِيمَ ) عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى خَتَمَهَا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ : كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ لَا يَرَيَانِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ رُؤْيَتَهُنَّ حَلَالٌ لَهُمَا .
قُلْتُ : الْحِلُّ مُتَيَقَّنٌ .
ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ : قَالَ الْحَسَنُ : الطَّعَامُ أَدَقُّ مِنْ أَنْ نُقْسِمَ عَلَيْهِ .
وَقَالَ قُرَّةُ : أَكَلْتُ فِي بَيْتِ ابْنِ سِيرِينَ ، فَلَمَّا رَفَعْتُ يَدِي ، قَالَ : قَالَ 266 الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ : إِنَّ الطَّعَامَ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ يُقْسَمَ عَلَيْهِ .
رَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ; أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ كَانَا يَقْبَلَانِ جَوَائِزَ مُعَاوِيَةَ .
أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا مُسَافِرٌ الْجَصَّاصُ ، عَنْ رُزَيْقِ بْنِ سَوَّارٍ ، قَالَ : كَانَ بَيْنَ الْحَسَنِ وَمَرْوَانَ كَلَامٌ ، فَأَغْلَظَ مَرْوَانُ لَهُ ، وَحَسَنٌ سَاكِتٌ ، فَامْتَخَطَ مَرْوَانُ بِيَمِينِهِ ، فَقَالَ الْحَسَنُ : وَيْحَكَ ! أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْيَمِينَ لِلْوَجْهِ وَالشِّمَالَ لِلْفَرْجِ ؟ أُفٍّ لَكَ ! فَسَكَتَ مَرْوَانُ .
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ : أَنَّ عُمَرَ أَلْحَقَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ بِفَرِيضَةِ أَبِيهِمَا مَعَ أَهْلِ بَدْرٍ لِقَرَابَتِهِمَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : اتَّحَدَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَ يَقُولُ : هِيَ يَا حَسَنُ ، خُذْ يَا حَسَنُ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : تُعِينُ الْكَبِيرَ ؟ قَالَ : إِنَّ جِبْرِيلَ يَقُولُ : خُذْ يَا حُسَيْنُ .
شَيْبَانَ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ ; سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ : وَاللَّهِ لَا أُبَايِعُكُمْ إِلَّا عَلَى مَا أَقُولُ لَكُمْ . قَالُوا : مَا هُوَ ؟ قَالَ : تُسَالِمُونَ مَنْ سَالَمْتُ ، وَتُحَارِبُونَ مَنْ حَارَبْتُ .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيُّ : عَنْ خَلَّادِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ 267 جُدْعَانَ ، قَالَ : حَجَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ خَمْسَ عَشْرَةَ حَجَّةً مَاشِيًا ، وَإِنَّ النَّجَائِبَ لَتُقَادُ مَعَهُ ، وَخَرَجَ مِنْ مَالِهِ مَرَّتَيْنِ ، وَقَاسَمَ اللَّهَ مَالَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .
الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ; عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : قَالَ عَلِيٍّ : مَا زَالَ حَسَنٌ يَتَزَوَّجُ وَيُطَلِّقُ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ يُورِثُنَا عَدَاوَةً فِي الْقَبَائِلِ ، يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ! لَا تُزَوِّجُوهُ فَإِنَّهُ مِطْلَاقٌ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ : وَاللَّهِ لَنُزَوِّجَنَّهُ ، فَمَا رَضِيَ أَمْسَكَ ، وَمَا كَرِهَ طَلَّقَ .
قَالَ الْمَدَائِنِيُّ : أَحْصَنَ الْحَسَنُ تِسْعِينَ امْرَأَةً .
شَرِيكٌ : عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، قَالَ : خَطَبَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ سُودٌ وَعِمَامَةٌ سَوْدَاءُ .
زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : حَدَّثَنَا مُخَوَّلٌ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا رَافِعٍ أَتَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ، وَهُوَ يُصَلِّي عَاقِصًا رَأْسَهُ ، فَحَلَّهُ فَأَرْسَلَهُ ، فَقَالَ الْحَسَنُ : مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ عَاقِصًا رَأْسَهُ .
وَرَوَى نَحْوَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى ، أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ; أَنَّ أَبَا رَافِعٍ مَرَّ بِحَسَنٍ وَقَدْ غَرَزَ ضَفِيرَتَهُ فِي قَفَاهُ ، فَحَلَّهَا ، فَالْتَفَتَ 268 مُغْضِبًا . قَالَ : أَقْبِلْ عَلَى صَلَاتِكَ وَلَا تَغْضَبْ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " ذَلِكَ كِفْلُ الشَّيْطَانِ " يَعْنِي : مَقْعَدَ الشَّيْطَانِ .
حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ; أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ كَانَا يَتَخَتَّمَانِ فِي الْيَسَارِ .
الثَّوْرِيُّ : عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ قَيْسٍ مَوْلَى خَبَّابٍ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ .
حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ : حَدَّثَنَا يَمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ .
أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ : عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ قَدْ خَضَّبَ بِالسَّوَادِ .
269 مُجَالِدٌ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَعَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ غَيْرِهِمَا ، قَالُوا : بَايَعَ أَهْلُ الْعِرَاقِ الْحَسَنَ ، وَقَالُوا لَهُ : سِرْ إِلَى هَؤُلَاءِ ، فَسَارَ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ ، وَعَلَى مُقَدَّمَتِهِ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا .
وَقَالَ غَيْرُهُ : فَنَزَلَ الْمَدَائِنَ ، وَأَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ ، إِذْ نَادَى مُنَادٍ فِي عَسْكَرِ الْحَسَنِ ، قُتِلَ قَيْسٌ ، فَشَدَّ النَّاسُ عَلَى حُجْرَةِ الْحَسَنِ ، فَانْتَهَبُوهَا ، حَتَّى انْتَهَبُوا جَوَارِيَّهُ ، وَسَلَبُوهُ رِدَاءَهُ ، وَطَعَنَهُ ابْنُ أُقَيْصِرَ بِخِنْجَرٍ مَسْمُومٍ فِي أَلْيَتِهِ ، فَتَحَوَّلَ وَنَزَلَ قَصَرَ كِسْرَى ، وَقَالَ : عَلَيْكُمُ اللَّعْنَةُ ، فَلَا خَيْرَ فِيكُمْ .
ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ; أَنَّ الْحَسَنَ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : لَأُجِيزَنَّكَ بِجَائِزَةٍ لَمْ أُجِزْ بِهَا أَحَدًا ، فَأَجَازَهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ ، أَوْ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ أَلْفٍ ، فَقَبِلَهَا .
وَفِي " مُجْتَنَى " ابْنِ دُرَيْدٍ : قَامَ الْحَسَنُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا ثَنَانَا عَنْ أَهْلِ الشَّامِ شَكٌّ وَلَا نَدَمٌ ، وَإِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُهُمْ بِالسَّلَامَةِ وَالصَّبْرِ ، فَشِيبَتِ السَّلَامَةُ بِالْعَدَاوَةِ ، وَالصَّبْرُ بِالْجَزَعِ ، وَكُنْتُمْ فِي مُنْتَدَبِكُمْ إِلَى صِفِّينَ ; دِينُكُمْ أَمَامَ دُنْيَاكُمْ ، فَأَصْبَحْتُمْ وَدُنْيَاكُمْ أَمَامَ دِينِكُمْ ، أَلَا وَإِنَّا لَكُمْ كَمَا كُنَّا ، وَلَسْتُمْ لَنَا كَمَا كُنْتُمْ ، أَلَا وَقَدْ أَصْبَحْتُمْ بَيْنَ قَتِيلَيْنِ ; قَتِيلٍ بِصِفِّينَ تَبْكُونَ عَلَيْهِ ، وَقَتِيلٍ بِالنَّهْرَوَانِ تَطْلُبُونَ بِثَأْرِهِ ، فَأَمَّا الْبَاقِي فَخَاذِلٌ ، وَأَمَّا الْبَاكِي فَثَائِرٌ . أَلَا وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ دَعَانَا إِلَى أَمْرٍ لَيْسَ فِيهِ عِزٌّ وَلَا نَصَفَةٌ ; فَإِنْ أَرَدْتُمُ الْمَوْتَ ، رَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَرَدْتُمُ الْحَيَاةَ ، قَبِلْنَاهُ . قَالَ : فَنَادَاهُ الْقَوْمُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ; التَّقِيَّةَ التَّقِيَّةَ ، فَلَمَّا أَفْرَدُوهُ أَمْضَى الصُّلْحَ .
يَزِيدُ : أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ 270 يَخْطُبُ ، وَيَقُولُ : يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ! اتَّقُوا اللَّهَ فِينَا ، فَإِنَّا أُمَرَاؤُكُمْ ، وَإِنَّا أَضْيَافُكُمْ ، وَنَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ : فَمَا رَأَيْتُ قَطُّ بَاكِيًا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمِئِذٍ .
أَبُو عَوَانَةَ : عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ مَيْسَرَةَ بْنِ يَعْقُوبَ : أَنَّ الْحَسَنَ بَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي ، إِذْ وَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ ، فَطَعَنَهُ بِخِنْجَرٍ . قَالَ حُصَيْنٌ : وَعَمِّي أَدْرَكَ ذَاكَ ، فَيَزْعُمُونَ أَنَّ الطَّعْنَةَ وَقَعَتْ فِي وِرْكِهِ ، فَمَرِضَ مِنْهَا أَشْهُرًا ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : اتَّقُوا اللَّهَ فِينَا ، فَإِنَّا أُمَرَاؤُكُمْ وَأَضْيَافُكُمُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِينَا . قَالَ : فَمَا أَرَى فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا مَنْ يَحِنُّ بُكَاءً .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ : اسْتَقْبَلَ وَاللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبَ مِثْلِ الْجِبَالِ . فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : إِنِّي لَأَرَى كَتَائِبَ لَا تُوَلِّي حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا . فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ - وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ - : أَيْ عَمْرُو ! إِنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ ، وَهَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ ، مَنْ لِي بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ، مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ ، مَنْ لِي بِضَيْعَتِهِمْ ؟ ! فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ ; عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ ، فَقَالَ : اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَاعْرِضَا عَلَيْهِ ، وَقُولَا لَهُ وَاطْلُبَا إِلَيْهِ ، فَأَتَيَاهُ . فَقَالَ لَهُمَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ : إِنَّا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ فِي دِمَائِهَا قَالَا : فَإِنَّا نَعْرِضُ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا ، وَنَطْلُبُ إِلَيْكَ ، وَنَسْأَلُكَ . قَالَ : فَمَنْ لِي بِهَذَا ؟ قَالَا : نَحْنُ 271 لَكَ بِهِ . فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئًا إِلَّا قَالَا : نَحْنُ لَكَ بِهِ ، فَصَالَحَهُ . قَالَ الْحَسَنُ : وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ . . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ : عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ : مَا بَيْنَ جَابَرْسَ وَجَابَلْقَ رَجُلٌ جَدُّهُ نَبِيٌّ غَيْرِي وَغَيْرُ أَخِي ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أُصْلِحَ بَيْنَ الْأُمَّةِ ، أَلَا وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا مُعَاوِيَةَ وَلَا أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ .
قَالَ مَعْمَرٌ : جَابَلْقَ وَجَابَرْسَ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ .
هُشَيْمٌ : عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ الْحَسَنَ خَطَبَ ، فَقَالَ : إِنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التُّقَى ، وَإِنَّ أَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ . أَلَا وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الَّتِي اخْتَلَفْتُ فِيهَا أَنَا وَمُعَاوِيَةُ ، تَرَكْتُ لِمُعَاوِيَةَ إِرَادَةَ إِصْلَاحِ الْمُسْلِمِينَ وَحَقْنِ دِمَائِهِمْ .
هَوْذَةُ : عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : لَمَّا وَرَدَ مُعَاوِيَةُ الْكُوفَةَ وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ، قَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : إِنَّ الْحَسَنَ مُرْتَفِعٌ فِي الْأَنْفُسِ لِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّهُ حَدِيثُ السِّنِّ عَيِّيٌ ، فَمُرْهُ فَلْيَخْطُبْ ، فَإِنَّهُ سَيَعْيَى ، فَيَسْقُطُ مِنْ أَنْفُسِ النَّاسِ ، فَأَبَى فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَمَرَهُ ، فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ دُونَ مُعَاوِيَةَ : فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : لَوِ ابْتَغَيْتُمْ بَيْنَ جَابَلْقَ 272 وَجَابَرْسَ رَجُلًا جَدُّهُ نَبِيٌّ غَيْرِي وَغَيْرُ أَخِي لَمْ تَجِدُوهُ ، وَإِنَّا قَدْ أَعْطَيْنَا مُعَاوِيَةَ بَيْعَتَنَا ، وَرَأَيْنَا أَنَّ حَقْنَ الدِّمَاءِ خَيْرٌ وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ . فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ ، فَخَطَبَ بَعْدَهُ خُطْبَةً عَيِيَّةً فَاحِشَةً ، ثُمَّ نَزَلَ . وَقَالَ : مَا أَرَدْتَ بِقَوْلِكَ : فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ ؟ قَالَ : أَرَدْتُ بِهَا مَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَا .
الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ : عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَازِنٍ ، قَالَ : عَرَضَ لِلْحَسَنِ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا مُسَوِّدَ وُجُوهِ الْمُؤْمِنِينَ ! . قَالَ : لَا تَعْذِلْنِي ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُرِيهِمْ يَثِبُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ رَجُلًا رَجُلًا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - تَعَالَى - : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ : أَلْفُ شَهْرٍ يَمْلِكُونَهُ بَعْدِي ، يَعْنِي : بَنِي أُمَيَّةَ .
سَمِعَهُ مِنْهُ أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ .
وَعَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ ; قَالَ أَتَى مَالِكُ بْنُ ضَمْرَةَ الْحَسَنَ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُسَخِّمَ وُجُوهِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : لَا تَقُلْ هَذَا ، وَذَكَرَ كَلَامًا يَعْتَذِرُ بِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ لَهُ آخَرُ : يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ ! فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَكُمْ عَلَى الْمُلْكِ .
عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، قَالَ : خَطَبَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ سُودٌ وَعِمَامَةٌ سَوْدَاءُ .
273 مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْكِلَابِيُّ : عَنْ مُسْتَقِيمِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكَ قَالَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ شَابَا ، وَلَمْ يَخْضِبَا ، وَرَأَيْتُهُمَا يَرْكَبَانِ الْبَرَاذِينَ بِالسُّرُوجِ الْمُنَمَّرَةِ .
جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ : عَنْ أَبِيهِ ; أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ كَانَا يَتَخَتَّمَانِ فِي يَسَارِهِمَا ، وَفِي الْخَاتَمِ ذِكْرُ اللَّهِ .
وَعَنْ قَيْسٍ مَوْلَى خَبَّابٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ .
شُعْبَةُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْعَيْزَارِ ; أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ .
وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ خَضَّبَ بِالسَّوَادِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ : كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ لَا يَرَيَانِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ رُؤْيَتَهُنَّ حَلَالٌ لَهُمَا .
قُلْتُ : الْحِلُّ مُتَيَقَّنٌ .
ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ : قَالَ الْحَسَنُ : الطَّعَامُ أَدَقُّ مِنْ أَنْ نُقْسِمَ عَلَيْهِ .
وَقَالَ قُرَّةُ : أَكَلْتُ فِي بَيْتِ ابْنِ سِيرِينَ ، فَلَمَّا رَفَعْتُ يَدِي ، قَالَ : قَالَ 266 الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ : إِنَّ الطَّعَامَ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ يُقْسَمَ عَلَيْهِ .
رَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ; أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ كَانَا يَقْبَلَانِ جَوَائِزَ مُعَاوِيَةَ .
أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا مُسَافِرٌ الْجَصَّاصُ ، عَنْ رُزَيْقِ بْنِ سَوَّارٍ ، قَالَ : كَانَ بَيْنَ الْحَسَنِ وَمَرْوَانَ كَلَامٌ ، فَأَغْلَظَ مَرْوَانُ لَهُ ، وَحَسَنٌ سَاكِتٌ ، فَامْتَخَطَ مَرْوَانُ بِيَمِينِهِ ، فَقَالَ الْحَسَنُ : وَيْحَكَ ! أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْيَمِينَ لِلْوَجْهِ وَالشِّمَالَ لِلْفَرْجِ ؟ أُفٍّ لَكَ ! فَسَكَتَ مَرْوَانُ .
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ : أَنَّ عُمَرَ أَلْحَقَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ بِفَرِيضَةِ أَبِيهِمَا مَعَ أَهْلِ بَدْرٍ لِقَرَابَتِهِمَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : اتَّحَدَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَ يَقُولُ : هِيَ يَا حَسَنُ ، خُذْ يَا حَسَنُ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : تُعِينُ الْكَبِيرَ ؟ قَالَ : إِنَّ جِبْرِيلَ يَقُولُ : خُذْ يَا حُسَيْنُ .
شَيْبَانَ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ ; سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ : وَاللَّهِ لَا أُبَايِعُكُمْ إِلَّا عَلَى مَا أَقُولُ لَكُمْ . قَالُوا : مَا هُوَ ؟ قَالَ : تُسَالِمُونَ مَنْ سَالَمْتُ ، وَتُحَارِبُونَ مَنْ حَارَبْتُ .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيُّ : عَنْ خَلَّادِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ 267 جُدْعَانَ ، قَالَ : حَجَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ خَمْسَ عَشْرَةَ حَجَّةً مَاشِيًا ، وَإِنَّ النَّجَائِبَ لَتُقَادُ مَعَهُ ، وَخَرَجَ مِنْ مَالِهِ مَرَّتَيْنِ ، وَقَاسَمَ اللَّهَ مَالَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .
الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ; عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : قَالَ عَلِيٍّ : مَا زَالَ حَسَنٌ يَتَزَوَّجُ وَيُطَلِّقُ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ يُورِثُنَا عَدَاوَةً فِي الْقَبَائِلِ ، يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ! لَا تُزَوِّجُوهُ فَإِنَّهُ مِطْلَاقٌ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ : وَاللَّهِ لَنُزَوِّجَنَّهُ ، فَمَا رَضِيَ أَمْسَكَ ، وَمَا كَرِهَ طَلَّقَ .
قَالَ الْمَدَائِنِيُّ : أَحْصَنَ الْحَسَنُ تِسْعِينَ امْرَأَةً .
شَرِيكٌ : عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، قَالَ : خَطَبَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ سُودٌ وَعِمَامَةٌ سَوْدَاءُ .
زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : حَدَّثَنَا مُخَوَّلٌ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا رَافِعٍ أَتَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ، وَهُوَ يُصَلِّي عَاقِصًا رَأْسَهُ ، فَحَلَّهُ فَأَرْسَلَهُ ، فَقَالَ الْحَسَنُ : مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ عَاقِصًا رَأْسَهُ .
وَرَوَى نَحْوَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى ، أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ; أَنَّ أَبَا رَافِعٍ مَرَّ بِحَسَنٍ وَقَدْ غَرَزَ ضَفِيرَتَهُ فِي قَفَاهُ ، فَحَلَّهَا ، فَالْتَفَتَ 268 مُغْضِبًا . قَالَ : أَقْبِلْ عَلَى صَلَاتِكَ وَلَا تَغْضَبْ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " ذَلِكَ كِفْلُ الشَّيْطَانِ " يَعْنِي : مَقْعَدَ الشَّيْطَانِ .
حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ; أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ كَانَا يَتَخَتَّمَانِ فِي الْيَسَارِ .
الثَّوْرِيُّ : عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ قَيْسٍ مَوْلَى خَبَّابٍ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ .
حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ : حَدَّثَنَا يَمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ .
أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ : عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ قَدْ خَضَّبَ بِالسَّوَادِ .
269 مُجَالِدٌ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَعَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ غَيْرِهِمَا ، قَالُوا : بَايَعَ أَهْلُ الْعِرَاقِ الْحَسَنَ ، وَقَالُوا لَهُ : سِرْ إِلَى هَؤُلَاءِ ، فَسَارَ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ ، وَعَلَى مُقَدَّمَتِهِ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا .
وَقَالَ غَيْرُهُ : فَنَزَلَ الْمَدَائِنَ ، وَأَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ ، إِذْ نَادَى مُنَادٍ فِي عَسْكَرِ الْحَسَنِ ، قُتِلَ قَيْسٌ ، فَشَدَّ النَّاسُ عَلَى حُجْرَةِ الْحَسَنِ ، فَانْتَهَبُوهَا ، حَتَّى انْتَهَبُوا جَوَارِيَّهُ ، وَسَلَبُوهُ رِدَاءَهُ ، وَطَعَنَهُ ابْنُ أُقَيْصِرَ بِخِنْجَرٍ مَسْمُومٍ فِي أَلْيَتِهِ ، فَتَحَوَّلَ وَنَزَلَ قَصَرَ كِسْرَى ، وَقَالَ : عَلَيْكُمُ اللَّعْنَةُ ، فَلَا خَيْرَ فِيكُمْ .
ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ; أَنَّ الْحَسَنَ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : لَأُجِيزَنَّكَ بِجَائِزَةٍ لَمْ أُجِزْ بِهَا أَحَدًا ، فَأَجَازَهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ ، أَوْ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ أَلْفٍ ، فَقَبِلَهَا .
وَفِي " مُجْتَنَى " ابْنِ دُرَيْدٍ : قَامَ الْحَسَنُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا ثَنَانَا عَنْ أَهْلِ الشَّامِ شَكٌّ وَلَا نَدَمٌ ، وَإِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُهُمْ بِالسَّلَامَةِ وَالصَّبْرِ ، فَشِيبَتِ السَّلَامَةُ بِالْعَدَاوَةِ ، وَالصَّبْرُ بِالْجَزَعِ ، وَكُنْتُمْ فِي مُنْتَدَبِكُمْ إِلَى صِفِّينَ ; دِينُكُمْ أَمَامَ دُنْيَاكُمْ ، فَأَصْبَحْتُمْ وَدُنْيَاكُمْ أَمَامَ دِينِكُمْ ، أَلَا وَإِنَّا لَكُمْ كَمَا كُنَّا ، وَلَسْتُمْ لَنَا كَمَا كُنْتُمْ ، أَلَا وَقَدْ أَصْبَحْتُمْ بَيْنَ قَتِيلَيْنِ ; قَتِيلٍ بِصِفِّينَ تَبْكُونَ عَلَيْهِ ، وَقَتِيلٍ بِالنَّهْرَوَانِ تَطْلُبُونَ بِثَأْرِهِ ، فَأَمَّا الْبَاقِي فَخَاذِلٌ ، وَأَمَّا الْبَاكِي فَثَائِرٌ . أَلَا وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ دَعَانَا إِلَى أَمْرٍ لَيْسَ فِيهِ عِزٌّ وَلَا نَصَفَةٌ ; فَإِنْ أَرَدْتُمُ الْمَوْتَ ، رَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَرَدْتُمُ الْحَيَاةَ ، قَبِلْنَاهُ . قَالَ : فَنَادَاهُ الْقَوْمُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ; التَّقِيَّةَ التَّقِيَّةَ ، فَلَمَّا أَفْرَدُوهُ أَمْضَى الصُّلْحَ .
يَزِيدُ : أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ 270 يَخْطُبُ ، وَيَقُولُ : يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ! اتَّقُوا اللَّهَ فِينَا ، فَإِنَّا أُمَرَاؤُكُمْ ، وَإِنَّا أَضْيَافُكُمْ ، وَنَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ : فَمَا رَأَيْتُ قَطُّ بَاكِيًا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمِئِذٍ .
أَبُو عَوَانَةَ : عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ مَيْسَرَةَ بْنِ يَعْقُوبَ : أَنَّ الْحَسَنَ بَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي ، إِذْ وَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ ، فَطَعَنَهُ بِخِنْجَرٍ . قَالَ حُصَيْنٌ : وَعَمِّي أَدْرَكَ ذَاكَ ، فَيَزْعُمُونَ أَنَّ الطَّعْنَةَ وَقَعَتْ فِي وِرْكِهِ ، فَمَرِضَ مِنْهَا أَشْهُرًا ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : اتَّقُوا اللَّهَ فِينَا ، فَإِنَّا أُمَرَاؤُكُمْ وَأَضْيَافُكُمُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِينَا . قَالَ : فَمَا أَرَى فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا مَنْ يَحِنُّ بُكَاءً .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ : اسْتَقْبَلَ وَاللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبَ مِثْلِ الْجِبَالِ . فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : إِنِّي لَأَرَى كَتَائِبَ لَا تُوَلِّي حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا . فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ - وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ - : أَيْ عَمْرُو ! إِنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ ، وَهَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ ، مَنْ لِي بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ، مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ ، مَنْ لِي بِضَيْعَتِهِمْ ؟ ! فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ ; عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ ، فَقَالَ : اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَاعْرِضَا عَلَيْهِ ، وَقُولَا لَهُ وَاطْلُبَا إِلَيْهِ ، فَأَتَيَاهُ . فَقَالَ لَهُمَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ : إِنَّا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ فِي دِمَائِهَا قَالَا : فَإِنَّا نَعْرِضُ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا ، وَنَطْلُبُ إِلَيْكَ ، وَنَسْأَلُكَ . قَالَ : فَمَنْ لِي بِهَذَا ؟ قَالَا : نَحْنُ 271 لَكَ بِهِ . فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئًا إِلَّا قَالَا : نَحْنُ لَكَ بِهِ ، فَصَالَحَهُ . قَالَ الْحَسَنُ : وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ . . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ : عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ : مَا بَيْنَ جَابَرْسَ وَجَابَلْقَ رَجُلٌ جَدُّهُ نَبِيٌّ غَيْرِي وَغَيْرُ أَخِي ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أُصْلِحَ بَيْنَ الْأُمَّةِ ، أَلَا وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا مُعَاوِيَةَ وَلَا أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ .
قَالَ مَعْمَرٌ : جَابَلْقَ وَجَابَرْسَ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ .
هُشَيْمٌ : عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ الْحَسَنَ خَطَبَ ، فَقَالَ : إِنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التُّقَى ، وَإِنَّ أَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ . أَلَا وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الَّتِي اخْتَلَفْتُ فِيهَا أَنَا وَمُعَاوِيَةُ ، تَرَكْتُ لِمُعَاوِيَةَ إِرَادَةَ إِصْلَاحِ الْمُسْلِمِينَ وَحَقْنِ دِمَائِهِمْ .
هَوْذَةُ : عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : لَمَّا وَرَدَ مُعَاوِيَةُ الْكُوفَةَ وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ، قَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : إِنَّ الْحَسَنَ مُرْتَفِعٌ فِي الْأَنْفُسِ لِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّهُ حَدِيثُ السِّنِّ عَيِّيٌ ، فَمُرْهُ فَلْيَخْطُبْ ، فَإِنَّهُ سَيَعْيَى ، فَيَسْقُطُ مِنْ أَنْفُسِ النَّاسِ ، فَأَبَى فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَمَرَهُ ، فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ دُونَ مُعَاوِيَةَ : فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : لَوِ ابْتَغَيْتُمْ بَيْنَ جَابَلْقَ 272 وَجَابَرْسَ رَجُلًا جَدُّهُ نَبِيٌّ غَيْرِي وَغَيْرُ أَخِي لَمْ تَجِدُوهُ ، وَإِنَّا قَدْ أَعْطَيْنَا مُعَاوِيَةَ بَيْعَتَنَا ، وَرَأَيْنَا أَنَّ حَقْنَ الدِّمَاءِ خَيْرٌ وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ . فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ ، فَخَطَبَ بَعْدَهُ خُطْبَةً عَيِيَّةً فَاحِشَةً ، ثُمَّ نَزَلَ . وَقَالَ : مَا أَرَدْتَ بِقَوْلِكَ : فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ ؟ قَالَ : أَرَدْتُ بِهَا مَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَا .
الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ : عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَازِنٍ ، قَالَ : عَرَضَ لِلْحَسَنِ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا مُسَوِّدَ وُجُوهِ الْمُؤْمِنِينَ ! . قَالَ : لَا تَعْذِلْنِي ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُرِيهِمْ يَثِبُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ رَجُلًا رَجُلًا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - تَعَالَى - : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ : أَلْفُ شَهْرٍ يَمْلِكُونَهُ بَعْدِي ، يَعْنِي : بَنِي أُمَيَّةَ .
سَمِعَهُ مِنْهُ أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ .
وَعَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ ; قَالَ أَتَى مَالِكُ بْنُ ضَمْرَةَ الْحَسَنَ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُسَخِّمَ وُجُوهِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : لَا تَقُلْ هَذَا ، وَذَكَرَ كَلَامًا يَعْتَذِرُ بِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ لَهُ آخَرُ : يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ ! فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَكُمْ عَلَى الْمُلْكِ .
عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، قَالَ : خَطَبَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ سُودٌ وَعِمَامَةٌ سَوْدَاءُ .
273 مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْكِلَابِيُّ : عَنْ مُسْتَقِيمِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكَ قَالَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ شَابَا ، وَلَمْ يَخْضِبَا ، وَرَأَيْتُهُمَا يَرْكَبَانِ الْبَرَاذِينَ بِالسُّرُوجِ الْمُنَمَّرَةِ .
جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ : عَنْ أَبِيهِ ; أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ كَانَا يَتَخَتَّمَانِ فِي يَسَارِهِمَا ، وَفِي الْخَاتَمِ ذِكْرُ اللَّهِ .
وَعَنْ قَيْسٍ مَوْلَى خَبَّابٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ .
شُعْبَةُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْعَيْزَارِ ; أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ .
وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ خَضَّبَ بِالسَّوَادِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث