سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثالث
page 332 · printed p. 261
زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ فَاتَنِي فِي شَبَابِي إِلَّا أَنِّي لَمْ أَحُجَّ مَاشِيًا ، وَلَقَدْ حَجَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ خَمْسًا وَعِشْرِينَ حَجَّةً مَاشِيًا ، وَإِنَّ النَّجَائِبَ لَتُقَادُ مَعَهُ . وَلَقَدْ قَاسَمَ اللَّهَ مَالَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، حَتَّى إِنَّهُ يُعْطِي الْخُفَّ وَيُمْسِكُ النَّعْلَ .
رَوَى نَحْوًا مِنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ ; لَكِنْ قَالَ : خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً .
رَوَى مُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ ، عَنْ أُمِّ مُوسَى ، كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَرَأَ الْكَهْفَ .
قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : سَمِعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَجُلًا إِلَى جَنْبِهِ يَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَانْصَرَفَ فَبَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ .
رَجَاءٌ : عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّهُ كَانَ مُبَادِرًا إِلَى نُصْرَةِ عُثْمَانَ ، كَثِيرَ الذَّبِّ عَنْهُ ، بَقِيَ فِي الْخِلَافَةِ بَعْدَ أَبِيهِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ .
إِسْرَائِيلُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَارِثَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ خَطَبَ ، وَقَالَ : إِنَّ الْحَسَنَ قَدْ جَمَعَ مَالًا ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُقَسِّمَهُ بَيْنَكُمْ ، فَحَضَرَ 261 النَّاسُ . فَقَامَ الْحَسَنُ ، فَقَالَ : إِنَّمَا جَمَعْتُهُ لِلْفُقَرَاءِ . فَقَامَ نِصْفُ النَّاسِ .
الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو هَارُونَ قَالَ : انْطَلَقْنَا حُجَّاجًا ، فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ ، فَحَدَّثْنَاهُ بِمَسِيرِنَا وَحَالِنَا ، فَلَمَّا خَرَجْنَا ، بَعَثَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا بِأَرْبَعِمِائَةٍ ، فَرَجَعْنَا ، فَأَخْبَرْنَاهُ بِيَسَارِنَا ، فَقَالَ : لَا تَرُدُّوا عَلَيَّ مَعْرُوفِي ، فَلَوْ كُنْتُ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْحَالِ ، كَانَ هَذَا لَكُمْ يَسِيرًا ، أَمَا إِنِّي مُزَوِّدُكُمْ : إِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي مَلَائِكَتَهُ بِعِبَادِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ .
قَالَ الْمَدَائِنِيُّ : أَحْصَنَ الْحَسَنُ تِسْعِينَ امْرَأَةً .
الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : خَرَجْنَا إِلَى الْجَمَلِ سِتُّمِائَةٍ ، فَأَتَيْنَا الرَّبْذَةَ ، فَقَامَ الْحَسَنُ ، فَبَكَى ، فَقَالَ عَلِيٌّ : تَكَلَّمْ وَدَعْ عَنْكَ أَنْ تَحِنَّ حَنِينَ الْجَارِيَةِ ; قَالَ : إِنِّي كُنْتُ أَشَرْتُ عَلَيْكَ بِالْمُقَامِ ، وَأَنَا أُشِيرُهُ الْآنَ ; إِنَّ لِلْعَرَبِ جَوْلَةً ، وَلَوْ قَدْ رَجَعَتْ إِلَيْهَا عَوَازِبُ أَحْلَامِهَا قَدْ ضَرَبُوا إِلَيْكَ آبَاطَ الْإِبِلِ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوكَ وَلَوْ كُنْتَ فِي مِثْلِ جُحْرِ ضَبٍّ . قَالَ أَتُرَانِي لَا أَبًا لَكَ كُنْتُ مُنْتَظِرًا كَمَا يَنْتَظِرُ الضَّبْعُ اللَّدْمَ ؟ .
إِسْرَائِيلُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ قَالَ : قِيلَ لِعَلِيٍّ : هَذَا الْحَسَنُ فِي الْمَسْجِدِ يُحَدِّثُ النَّاسَ ، فَقَالَ : طَحْنُ إِبِلٍ لَمْ تُعَلَّمْ طَحْنًا .
شُعْبَةُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مَعْدِ يَكْرِبَ ، أَنَّ عَلِيًّا مَرَّ عَلَى قَوْمٍ قَدِ 262 اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ ، فَقَالَ : مَنْ ذَا ؟ قَالُوا : الْحَسَنُ ، قَالَ : طَحْنُ إِبِلٍ لَمْ تُعَوَّدْ طَحْنًا . إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ صُدَّادًا ، وَإِنَّ صُدَّادَنَا الْحَسَنُ .
جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ; قَالَ عَلِيٌّ : يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ! لَا تُزَوِّجُوا الْحَسَنَ ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِطْلَاقٌ ، قَدْ خَشِيتُ أَنْ يُورِثَنَا عَدَاوَةً فِي الْقَبَائِلِ .
عَنْ سُوِيدِ بْنِ غَفْلَةَ ، قَالَ : كَانَتِ الْخَثْعَمِيَّةُ تَحْتَ الْحَسَنِ ، فَلَمَّا قُتِلَ عَلِيٌّ ، وَبُويِعَ الْحَسَنُ دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ : لِتَهْنِكَ الْخِلَافَةُ ، فَقَالَ : أَظْهَرْتِ الشَّمَاتَةَ بِقَتْلِ عَلِيٍّ ! أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ هَذَا . ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهَا بِعِشْرِينَ أَلْفًا ، فَقَالَتْ :
﴿﴾ مَتَاعٌ قَلِيلٌ مِنْ حَبِيبٍ مُفَارِقِ ﴿﴾

شَرِيكٌ : عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، قَالَ : خَطَبَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَوْمَ جُمُعَةٍ ، فَقَرَأَ سُورَةَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى خَتَمَهَا .
مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ لَا يَدْعُو أَحَدًا إِلَى الطَّعَامِ ، يَقُولُ : هُوَ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ يُدْعَى إِلَيْهِ أَحَدٌ .
قَالَ الْمُبَرِّدُ : قِيلَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ : إِنَّ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ : الْفَقْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْغِنَى ، وَالسَّقَمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الصِّحَّةِ . فَقَالَ : رَحِمَ اللَّهُ أَبَا ذَرٍّ . أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ : مَنِ اتَّكَلَ عَلَى حُسْنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ لَهُ لَمْ يَتَمَنَّ شَيْئًا . وَهَذَا حَدُّ الْوُقُوفِ عَلَى الرِّضَا بِمَا تَصَرَّفَ بِهِ الْقَضَاءُ .
263 عَنِ الْحِرْمَازِيِّ : خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بِالْكُوفَةِ ، فَقَالَ : إِنَّ الْحِلْمَ زِينَةٌ ، وَالْوَقَارَ مُرُوءَةٌ ، وَالْعَجَلَةَ سَفَهٌ ، وَالسَّفَهَ ضَعْفٌ ، وَمُجَالَسَةَ أَهْلِ الدَّنَاءَةِ شَيْنٌ ، وَمُخَالَطَةَ الْفُسَّاقِ رِيبَةٌ .
زُهَيْرٌ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَصَمِّ ; قُلْتُ لِلْحَسَنِ : إِنَّ الشِّيعَةَ تَزْعُمُ أَنَّ عَلِيًّا مَبْعُوثٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، قَالَ كَذَبُوا وَاللَّهِ ، مَا هَؤُلَاءِ بِالشِّيعَةِ ، لَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُ مَبْعُوثٌ مَا زَوَّجْنَا نِسَاءَهُ ، وَلَا اقْتَسَمْنَا مَالَهُ .
قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : قُتِلَ عَلِيٌّ ، فَبَايَعَ أَهْلُ الْكُوفَةِ الْحَسَنَ ، وَأَحَبُّوهُ أَشَدَّ مِنْ حُبِّ أَبِيهِ .
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ : بُويِعَ الْحَسَنُ ، فَوَلِيَهَا سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا ، ثُمَّ سَلَّمَ الْأَمْرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ .
وَقَالَ عَوَانَةُ بْنُ الْحَكَمِ : سَارَ الْحَسَنُ حَتَّى نَزَلَ الْمَدَائِنَ ، وَبَعَثَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ عَلَى الْمُقَدَّمَاتِ وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا ، فَوَقَعَ الصَّائِحُ : قُتِلَ قَيْسٌ ، فَانْتَهَبَ النَّاسُ سُرَادِقَ الْحَسَنِ ، وَوَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ ، فَطَعَنَهُ بِالْخِنْجَرِ ، فَوَثَبَ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ ، فَقَتَلُوهُ . فَكَتَبَ الْحَسَنُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي الصُّلْحِ .
ابْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَعَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ لَمَّا بَايَعُوا الْحَسَنَ ، قَالُوا لَهُ : سِرْ إِلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَارْتَكَبُوا الْعَظَائِمَ ، فَسَارَ إِلَى أَهْلِ 264 الشَّامِ ، وَأَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ حَتَّى نَزَلَ جِسْرَ مَنْبَجٍ ، فَبَيْنَا الْحَسَنُ بِالْمَدَائِنِ ، إِذْ نَادَى مُنَادٍ فِي عَسْكَرِهِ : أَلَا إِنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ قَدْ قُتِلَ ، فَشَدَّ النَّاسُ عَلَى حُجْرَةِ الْحَسَنِ ، فَنَهَبُوهَا حَتَّى انْتُهِبَتْ بُسُطُهُ وَأَخَذُوا رِدَاءَهُ وَطَعَنَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فِي ظَهْرِهِ بِخِنْجَرٍ مَسْمُومٍ فِي أَلْيَتِهِ ، فَتَحَوَّلَ وَنَزَلَ قَصْرَ كِسْرَى الْأَبْيَضَ ، وَقَالَ : عَلَيْكُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ ، قَدْ عَلِمْتُ أَنْ لَا خَيْرَ فِيكُمْ ، قَتَلْتُمْ أَبِي بِالْأَمْسِ ، وَالْيَوْمَ تَفْعَلُونَ بِي هَذَا . ثُمَّ كَاتَبَ مُعَاوِيَةَ فِي الصُّلْحِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ : يُسَلِّمُ لَهُ بَيْتَ الْمَالِ فَيَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ وَمَوَاعِيدَهُ وَيَتَحَمَّلُ مِنْهُ هُوَ وَآلُهُ ، وَلَا يُسَبُّ عَلِيٌّ وَهُوَ يَسْمَعُ ، وَأَنْ يُحْمَلَ إِلَيْهِ خَرَاجُ فَسَا وَدَرَابِجْرِدَ كُلَّ سَنَةٍ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ ، وَأَعْطَاهُ مَا سَأَلَ .
وَيُقَالُ : بَلْ أَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنَ نَوْفَلٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ حَتَّى أَخَذَ لَهُ مَا سَأَلَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ : أَنْ أَقْبِلْ ، فَأَقْبَلَ مِنْ جِسْرِ مَنْبَجٍ إِلَى مَسْكَنٍ فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ ، فَسَلَّمَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ الْأَمْرَ ، وَبَايَعَهُ حَتَّى قَدِمَا الْكُوفَةَ . وَوَفَى مُعَاوِيَةُ لِلْحَسَنِ بِبَيْتِ الْمَالِ ، وَكَانَ فِيهِ يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ آلَافِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ; فَاحْتَمَلَهَا الْحَسَنُ ، وَتَجَهَّزَ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَكَفَّ مُعَاوِيَةُ عَنْ سَبِّ عَلِيٍّ وَالْحَسَنُ يَسْمَعُ . وَأَجْرَى مُعَاوِيَةُ عَلَى الْحَسَنِ كُلَّ سَنَةٍ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ . وَعَاشَ الْحَسَنُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ سِنِينَ
.
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ ; حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الْحَسَنَ أَكْرَهُ النَّاسِ لِلْفِتْنَةِ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ عَلِيٌّ بَعَثَ إِلَى الْحَسَنِ ، فَأَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سِرًّا ، وَأَعْطَاهُ مُعَاوِيَةُ عَهْدًا إِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ وَالْحَسَنُ حَيٌّ لِيُسَمِّيَنَّهُ ، وَلَيَجْعَلَنَّ الْأَمْرَ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا تَوَثَّقَ مِنْهُ الْحَسَنُ ، قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ : وَاللَّهِ إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ الْحَسَنِ ، إِذْ أَخَذْتُ لِأَقْوَمَ ، 265 فَجَذَبَ بِثَوْبِي ، وَقَالَ : يَا هِنَاهُ اجْلِسْ ! فَجَلَسْتُ ، فَقَالَ : إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُتَابِعَنِي عَلَيْهِ ! قُلْتُ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَعْمِدَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَنْزِلَهَا ، وَأُخَلِّيَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَدْ طَالَتِ الْفِتْنَةُ ، وَسُفِكَتِ الدِّمَاءُ ، وَقُطِّعَتِ الْأَرْحَامُ وَالسُّبُلُ ، وَعُطِّلَتِ الْفُرُوجُ .
قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ، فَأَنَا مَعَكَ . فَقَالَ : ادْعُ لِي الْحُسَيْنَ ! فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : أَيْ أَخِي ! قَدْ رَأَيْتُ كَيْتَ وَكَيْتَ فَقَالَ : أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تُكَذِّبَ عَلِيًّا ، وَتُصَدِّقَ مُعَاوِيَةَ . فَقَالَ الْحَسَنُ : وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ أَمْرًا قَطُّ إِلَّا خَالَفْتَنِي ، وَاللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَقْذِفَكَ فِي بَيْتٍ ، فَأُطَيِّنَهُ عَلَيْكَ ، حَتَّى أَقْضِيَ أَمْرِي . فَلَمَّا رَأَى الْحُسَيْنُ غَضَبَهُ ، قَالَ : أَنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِ عَلِيٍّ ، وَأَنْتَ خَلِيفَتُهُ ، وَأَمْرُنَا لِأَمْرِكَ تَبَعٌ . فَقَامَ الْحَسَنُ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ! إِنِّي كُنْتُ أَكْرَهَ النَّاسِ لِأَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ ، وَأَنَا أَصْلَحْتُ آخِرَهُ ، إِلَى أَنْ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَلَّاكَ يَا مُعَاوِيَةُ هَذَا الْحَدِيثَ لِخَيْرٍ يَعْلَمُهُ عِنْدَكَ ، أَوْ لِشَرٍّ يَعْلَمُهُ فِيكَ وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ثُمَّ نَزَلَ
.
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith