سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الرابع
أَبُو الْأَسْوَدِ ( ع )
الدُّؤَلِيُّ ، وَيُقَالُ : الدِّيلِيُّ الْعَلَّامَةُ الْفَاضِلُ ، قَاضِي الْبَصْرَةِ وَاسْمُهُ ظَالِمُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى الْأَشْهَرِ وُلِدَ فِي أَيَّامِ النُّبُوَّةِ
82 وَحَدَّثَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَطَائِفَةٍ .
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ : قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى عُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ . قَرَأَ عَلَيْهِ وَلَدُهُ أَبُو حَرْبٍ وَنَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ اللَّيْثِيُّ ، وَحُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ ، وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ .
قُلْتُ : الصَّحِيحُ أَنَّ حُمْرَانَ هَذَا إِنَّمَا قَرَأَ عَلَى أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ نَعَمْ .
وَحَدَّثَ عَنْهُ ابْنُهُ وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ ، وَابْنُ بُرَيْدَةَ ، وَعُمَرُ مَوْلَى غُفْرَةَ ، وَآخَرُونَ .
قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ : ثِقَةٌ ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي النَّحْوِ .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : قَاتَلَ أَبُو الْأَسْوَدَ يَوْمَ الْجَمَلِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَكَانَ مِنْ وُجُوهِ الشِّيعَةِ ، وَمِنْ أَكْمَلِهِمْ عَقْلًا وَرَأَيًا . وَقَدْ أَمَرَهُ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- بِوَضْعِ شَيْءٍ فِي النَّحْوِ لَمَّا سَمِعَ اللَّحْنَ .
قَالَ : فَأَرَاهُ أَبُو الْأَسْوَدِ مَا وَضَعَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : مَا أَحْسَنَ هَذَا النَّحْوَ الَّذِي نَحَوْتَ ، فَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَ النَّحْوُ نَحْوًا .
وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ أَدَّبَ عُبَيْدَ اللَّهِ ابْنَ الْأَمِيرِ زِيَادِ بْنِ أَبِيهِ .
وَنَقَلَ ابْنُ دَابٍ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بَعْدَ مَقْتَلِ عَلِيٍّ ، فَأَدْنَى مَجْلِسَهُ وَأَعْظَمَ جَائِزَتَهُ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ أَبُو الْأَسْوَدِ هُوَ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ بَابَ 83 الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَالْمُضَافِ ، وَحَرْفِ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْجَرِّ وَالْجَزْمِ ، فَأَخَذَ ذَلِكَ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : أَخَذَ أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ عَلِيٍّ الْعَرَبِيَّةَ . فَسَمِعَ قَارِئًا يَقْرَأُ ( أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولِهِ ) فَقَالَ : مَا ظَنَنْتُ أَمْرَ النَّاسِ قَدْ صَارَ إِلَى هَذَا ، فَقَالَ لِزِيَادٍ الْأَمِيرِ : ابْغِنِي كَاتِبًا لَقِنًا فَأَتَى بِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْأَسْوَدِ : إِذَا رَأَيْتَنِي قَدْ فَتَحْتُ فَمِي بِالْحَرْفِ فَانْقُطْ نُقْطَةً أَعْلَاهُ ، وَإِذَا رَأَيْتَنِي قَدْ ضَمَمْتُ فَمِي ، فَانْقُطْ نُقْطَةً بَيْنَ يَدَيِ الْحَرْفِ ، وَإِنْ كَسَرْتُ ، فَانْقُطْ نُقْطَةً تَحْتَ الْحَرْفِ ، فَإِذَا أَتْبَعْتُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ غُنَّةً فَاجْعَلْ مَكَانَ النُّقْطَةِ نُقْطَتَيْنِ . فَهَذَا نَقْطُ أَبِي الْأَسْوَدِ .
وَقَالَ الْمُبَرِّدُ حَدَّثَنَا الْمَازِنِيُّ قَالَ : السَّبَبُ الَّذِي وَضِعَتْ لَهُ أَبْوَابُ النَّحْوِ أَنَّ بِنْتَ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَتْ لَهُ : مَا أَشَدُّ الْحَرِّ ! فَقَالَ : الْحَصْبَاءُ بِالرَّمْضَاءِ ، قَالَتْ : إِنَّمَا تَعَجَّبْتُ مِنْ شِدَّتِهِ . فَقَالَ : أوَقَدْ لَحَنَ النَّاسُ؟ ! فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ عَلِيًّا -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فَأَعْطَاهُ أُصُولًا بَنَى مِنْهَا ، وَعَمِلَ بَعْدَهُ عَلَيْهَا ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ نَقَطَ الْمَصَاحِفَ ، وَأَخَذَ عَنْهُ النَّحْوَ عَنْبَسَةُ الْفِيلُ ، وَأَخَذَ عَنْ عَنْبَسَةَ مَيْمُونٌ الْأَقْرَنُ ، ثُمَّ أَخَذَهُ عَنْ مَيْمُونٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ، وَأَخَذَهُ عَنْهُ عِيسَى بْنُ عُمَرَ ، وَأَخَذَهُ عَنْهُ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ، وَأَخَذَهُ عَنْهُ سِيبَوَيْهِ ، وَأَخَذَهُ عَنْهُ سَعِيدٌ الْأَخْفَشُ .
يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلْمٍ الْبَاهِلِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ 84 جَدِّي عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ ، فَرَأَيْتُهُ مُطْرِقًا ، فَقُلْتُ : فِيمَ تَتَفَكَّرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ : سَمِعْتُ بِبَلَدِكُمْ لَحْنًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَضَعَ كِتَابًا فِي أُصُولِ الْعَرَبِيَّةِ . فَقُلْتُ : إِنَّ فَعَلْتَ هَذَا ، أَحْيَيْتَنَا . فَأَتَيْتُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ ، فَأَلْقَى إِلَيَّ صَحِيفَةً فِيهَا :
الْكَلَامُ كُلُّهُ اسْمٌ ، وَفِعْلٌ ، وَحَرْفٌ ، فَالِاسْمُ مَا أَنْبَأَ عَنِ الْمُسَمَّى ، وَالْفِعْلُ مَا أَنْبَأَ عَنْ حَرَكَةِ الْمُسَمَّى ، وَالْحَرْفُ مَا أَنْبَأَ عَنْ مَعْنًى لَيْسَ بِاسْمٍ وَلَا فِعْلٍ ، ثُمَّ قَالَ لِي : زِدْهُ وَتَتَبَّعْهُ ، فَجَمَعْتُ أَشْيَاءَ ثُمَّ عَرَضْتُهَا عَلَيْهِ .
عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ : حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، قَالَ : جَاءَ أَبُو الْأَسْوَدِ إِلَى زِيَادٍ فَقَالَ : أَرَى الْعَرَبَ قَدْ خَالَطَتِ الْعَجَمَ فَتَغَيَّرَتْ أَلْسِنَتُهُمْ ، أَفَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَضَعَ لِلْعَرَبِ كَلَامًا يُقِيمُونَ بِهِ كَلَامَهُمْ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى زِيَادٍ فَقَالَ : أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ ، تُوُفِّيَ أَبَانَا وَتَرَكَ بَنُونَ . فَقَالَ : ادْعُ لِي أَبَا الْأَسْوَدِ . فَدُعِيَ فَقَالَ : ضَعْ لِلنَّاسِ الَّذِي نَهَيْتُكَ عَنْهُ .
قَالَ الْجَاحِظُ أَبُو الْأَسْوَدِ مُقَدَّمٌ فِي طَبَقَاتِ النَّاسِ ، كَانَ مَعْدُودًا فِي الْفُقَهَاءِ وَالشُّعَرَاءِ ، وَالْمُحْدِّثِينَ ، وَالْأَشْرَافِ ، وَالْفُرْسَانِ ، وَالْأُمَرَاءِ ، وَالدُّهَاةِ ، وَالنُّحَاةِ ، وَالْحَاضِرِي الْجَوَابِ وَالشِّيعَةِ ، وَالْبُخَلَاءِ ، وَالصُّلْعِ الْأَشْرَافِ .
وَمِنْ تَارِيخِ دِمَشْقَ : أَبُو الْأَسْوَدِ ظَالِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ظَالِمٍ . وَقِيلَ : جَدُّهُ سُفْيَانُ . وَيُقَالُ : هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَمْرٍو ، وَيُقَالُ : عَمْرُو بْنُ ظَالِمٍ ، وَأَنَّهُ وَلِي قَضَاءَ الْبَصْرَةِ زَمَنَ عَلِيٍّ .
85 قَالَ الْحَازِمِيُّ : أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤْلِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى دُؤْلِ بْنِ حَنِيفَةَ بْنِ لُجَيْمٍ .
وَقَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ : الدُّؤَلُ بِضَمِّ الدَّالِ وَسُكُونِ الْوَاوِ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، عَدَدُهُمْ كَثِيرٌ ، مِنْهُمْ فَرْوَةُ بْنُ نُفَاثَةَ ، صَاحِبُ بَعْضِ الشَّامِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . وَزَعَمَ يُونُسُ أَنَّ الدُّؤْلَ امْرَأَةٌ مِنْ كِنَانَةٍ ، وَهُمْ رَهْطُ أَبِي الْأَسْوَدِ وَأَمَّا بَنُو عَدِيِّ بْنِ الدُّؤْلِ ، فَلَهُمْ عَدَدٌ كَثِيرٌ بِالْحِجَازِ ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ جَنْدَلٍ وَالِدُ أَبِي الْأَسْوَدِ ظَالِمٍ ، وَأُمُّهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ .
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : فِي عَنْزَةَ الدُّؤْلُ بْنُ سَعْدِ مَنَاةَ . وَفِي ضَبَّةَ الدُّؤْلُ بْنُ جَلٍّ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُتَيْبَةَ الدُّؤْلُ فِي بَنِي حَنِيفَةَ ، والدِّيلُ فِي بَنِي عَبْدِ الْقَيْسِ . والدُّئْلُ بِالْهَمْزِ فِي كِنَانَةَ ، مِنْهُمْ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّئِلِيُّ .
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ أَبُو الْأَسْوَدُ الدُّؤَلِيُّ عَلَى زِنَةُ الْعُمَرِيُّ -هَكَذَا يَقُولُ الْبَصْرِيُّونَ - مَنْسُوبٌ إِلَى دُؤَلٍ حَيٍّ مِنْ كِنَانَةَ .
وَقَالَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ : بِالْكَسْرِ عَلَى الْأَصْلِ ، وَكَانَ جَمَاعَةٌ يَقُولُونَهُ : الدِّيلِيُّ .
وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : الدُّؤَلِيُّ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، قَبِيلَةٌ مِنْ كِنَانَةَ . قَالَ : وَالدُّئِلُ -يَعْنِي بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ- فِي عَبْدِ الْقَيْسِ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ : الدِّيلُ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ ، وَالدُّؤَلُ مِنْ كِنَانَةَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّئِلِيُّ بِضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ . وَقَالَ الْمُبَرِّدُ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، مِنَ الدُّئِلِ بِالْكَسْرِ وَهِيَ دَابَّةٌ ، امْتَنَعُوا مِنَ الْكَسْرِ لِئَلَّا يُوَالُوا بَيْنَ الْكَسَرَاتِ كَمَا قَالُوا فِي النَّمِرِ : النَّمَرِي .
86 قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي تَغْلِبَ الدِّيلُ وَفِي عَبْدِ الْقَيْسِ ، وَفِي إِيَادٍ ، وَفِي الْأَزْدِ . انْتَهَى مَا نَقَلَهُ الْحَازِمِيُّ .
فَيَجِيءُ فِي أَبِي الْأَسْوَدِ : الدُّوْلِيُّ ، وَالدِّيلِيُّ ، وَالدُّؤَلِيُّ ، وَالدُّئِلِيُّ .
وَقَالَ ابْنُ السِّيْدِ : الدُّئِلُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .
وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ : إِنَّ ابْنَ مَاكُولَا وَالْحَازِمِيَّ وَهُمَا فِي أَنَّ فَرْوَةَ بْنَ نُفَاثَةَ مِنَ الدُّؤْلِ ، بَلْ هُوَ جُذَامِيٌّ . وَجُذَامٌ وَالدُّؤْلُ لَا يَجْتَمِعَانِ إِلَّا فِي سَبَأِ بْنِ يَشْجُبَ .
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : مَاتَ أَبُو الْأَسْوَدِ فِي طَاعُونِ الْجَارِفِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ . وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَقِيلَ : مَاتَ قُبَيْلَ ذَلِكَ . وَعَاشَ خَمْسًا وَثَمَانِينَ سَنَةً . وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ : تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
الدُّؤَلِيُّ ، وَيُقَالُ : الدِّيلِيُّ الْعَلَّامَةُ الْفَاضِلُ ، قَاضِي الْبَصْرَةِ وَاسْمُهُ ظَالِمُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى الْأَشْهَرِ وُلِدَ فِي أَيَّامِ النُّبُوَّةِ
82 وَحَدَّثَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَطَائِفَةٍ .
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ : قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى عُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ . قَرَأَ عَلَيْهِ وَلَدُهُ أَبُو حَرْبٍ وَنَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ اللَّيْثِيُّ ، وَحُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ ، وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ .
قُلْتُ : الصَّحِيحُ أَنَّ حُمْرَانَ هَذَا إِنَّمَا قَرَأَ عَلَى أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ نَعَمْ .
وَحَدَّثَ عَنْهُ ابْنُهُ وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ ، وَابْنُ بُرَيْدَةَ ، وَعُمَرُ مَوْلَى غُفْرَةَ ، وَآخَرُونَ .
قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ : ثِقَةٌ ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي النَّحْوِ .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : قَاتَلَ أَبُو الْأَسْوَدَ يَوْمَ الْجَمَلِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَكَانَ مِنْ وُجُوهِ الشِّيعَةِ ، وَمِنْ أَكْمَلِهِمْ عَقْلًا وَرَأَيًا . وَقَدْ أَمَرَهُ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- بِوَضْعِ شَيْءٍ فِي النَّحْوِ لَمَّا سَمِعَ اللَّحْنَ .
قَالَ : فَأَرَاهُ أَبُو الْأَسْوَدِ مَا وَضَعَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : مَا أَحْسَنَ هَذَا النَّحْوَ الَّذِي نَحَوْتَ ، فَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَ النَّحْوُ نَحْوًا .
وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ أَدَّبَ عُبَيْدَ اللَّهِ ابْنَ الْأَمِيرِ زِيَادِ بْنِ أَبِيهِ .
وَنَقَلَ ابْنُ دَابٍ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بَعْدَ مَقْتَلِ عَلِيٍّ ، فَأَدْنَى مَجْلِسَهُ وَأَعْظَمَ جَائِزَتَهُ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ أَبُو الْأَسْوَدِ هُوَ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ بَابَ 83 الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَالْمُضَافِ ، وَحَرْفِ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْجَرِّ وَالْجَزْمِ ، فَأَخَذَ ذَلِكَ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : أَخَذَ أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ عَلِيٍّ الْعَرَبِيَّةَ . فَسَمِعَ قَارِئًا يَقْرَأُ ( أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولِهِ ) فَقَالَ : مَا ظَنَنْتُ أَمْرَ النَّاسِ قَدْ صَارَ إِلَى هَذَا ، فَقَالَ لِزِيَادٍ الْأَمِيرِ : ابْغِنِي كَاتِبًا لَقِنًا فَأَتَى بِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْأَسْوَدِ : إِذَا رَأَيْتَنِي قَدْ فَتَحْتُ فَمِي بِالْحَرْفِ فَانْقُطْ نُقْطَةً أَعْلَاهُ ، وَإِذَا رَأَيْتَنِي قَدْ ضَمَمْتُ فَمِي ، فَانْقُطْ نُقْطَةً بَيْنَ يَدَيِ الْحَرْفِ ، وَإِنْ كَسَرْتُ ، فَانْقُطْ نُقْطَةً تَحْتَ الْحَرْفِ ، فَإِذَا أَتْبَعْتُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ غُنَّةً فَاجْعَلْ مَكَانَ النُّقْطَةِ نُقْطَتَيْنِ . فَهَذَا نَقْطُ أَبِي الْأَسْوَدِ .
وَقَالَ الْمُبَرِّدُ حَدَّثَنَا الْمَازِنِيُّ قَالَ : السَّبَبُ الَّذِي وَضِعَتْ لَهُ أَبْوَابُ النَّحْوِ أَنَّ بِنْتَ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَتْ لَهُ : مَا أَشَدُّ الْحَرِّ ! فَقَالَ : الْحَصْبَاءُ بِالرَّمْضَاءِ ، قَالَتْ : إِنَّمَا تَعَجَّبْتُ مِنْ شِدَّتِهِ . فَقَالَ : أوَقَدْ لَحَنَ النَّاسُ؟ ! فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ عَلِيًّا -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فَأَعْطَاهُ أُصُولًا بَنَى مِنْهَا ، وَعَمِلَ بَعْدَهُ عَلَيْهَا ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ نَقَطَ الْمَصَاحِفَ ، وَأَخَذَ عَنْهُ النَّحْوَ عَنْبَسَةُ الْفِيلُ ، وَأَخَذَ عَنْ عَنْبَسَةَ مَيْمُونٌ الْأَقْرَنُ ، ثُمَّ أَخَذَهُ عَنْ مَيْمُونٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ، وَأَخَذَهُ عَنْهُ عِيسَى بْنُ عُمَرَ ، وَأَخَذَهُ عَنْهُ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ، وَأَخَذَهُ عَنْهُ سِيبَوَيْهِ ، وَأَخَذَهُ عَنْهُ سَعِيدٌ الْأَخْفَشُ .
يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلْمٍ الْبَاهِلِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ 84 جَدِّي عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ ، فَرَأَيْتُهُ مُطْرِقًا ، فَقُلْتُ : فِيمَ تَتَفَكَّرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ : سَمِعْتُ بِبَلَدِكُمْ لَحْنًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَضَعَ كِتَابًا فِي أُصُولِ الْعَرَبِيَّةِ . فَقُلْتُ : إِنَّ فَعَلْتَ هَذَا ، أَحْيَيْتَنَا . فَأَتَيْتُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ ، فَأَلْقَى إِلَيَّ صَحِيفَةً فِيهَا :
الْكَلَامُ كُلُّهُ اسْمٌ ، وَفِعْلٌ ، وَحَرْفٌ ، فَالِاسْمُ مَا أَنْبَأَ عَنِ الْمُسَمَّى ، وَالْفِعْلُ مَا أَنْبَأَ عَنْ حَرَكَةِ الْمُسَمَّى ، وَالْحَرْفُ مَا أَنْبَأَ عَنْ مَعْنًى لَيْسَ بِاسْمٍ وَلَا فِعْلٍ ، ثُمَّ قَالَ لِي : زِدْهُ وَتَتَبَّعْهُ ، فَجَمَعْتُ أَشْيَاءَ ثُمَّ عَرَضْتُهَا عَلَيْهِ .
عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ : حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، قَالَ : جَاءَ أَبُو الْأَسْوَدِ إِلَى زِيَادٍ فَقَالَ : أَرَى الْعَرَبَ قَدْ خَالَطَتِ الْعَجَمَ فَتَغَيَّرَتْ أَلْسِنَتُهُمْ ، أَفَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَضَعَ لِلْعَرَبِ كَلَامًا يُقِيمُونَ بِهِ كَلَامَهُمْ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى زِيَادٍ فَقَالَ : أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ ، تُوُفِّيَ أَبَانَا وَتَرَكَ بَنُونَ . فَقَالَ : ادْعُ لِي أَبَا الْأَسْوَدِ . فَدُعِيَ فَقَالَ : ضَعْ لِلنَّاسِ الَّذِي نَهَيْتُكَ عَنْهُ .
قَالَ الْجَاحِظُ أَبُو الْأَسْوَدِ مُقَدَّمٌ فِي طَبَقَاتِ النَّاسِ ، كَانَ مَعْدُودًا فِي الْفُقَهَاءِ وَالشُّعَرَاءِ ، وَالْمُحْدِّثِينَ ، وَالْأَشْرَافِ ، وَالْفُرْسَانِ ، وَالْأُمَرَاءِ ، وَالدُّهَاةِ ، وَالنُّحَاةِ ، وَالْحَاضِرِي الْجَوَابِ وَالشِّيعَةِ ، وَالْبُخَلَاءِ ، وَالصُّلْعِ الْأَشْرَافِ .
وَمِنْ تَارِيخِ دِمَشْقَ : أَبُو الْأَسْوَدِ ظَالِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ظَالِمٍ . وَقِيلَ : جَدُّهُ سُفْيَانُ . وَيُقَالُ : هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَمْرٍو ، وَيُقَالُ : عَمْرُو بْنُ ظَالِمٍ ، وَأَنَّهُ وَلِي قَضَاءَ الْبَصْرَةِ زَمَنَ عَلِيٍّ .
85 قَالَ الْحَازِمِيُّ : أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤْلِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى دُؤْلِ بْنِ حَنِيفَةَ بْنِ لُجَيْمٍ .
وَقَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ : الدُّؤَلُ بِضَمِّ الدَّالِ وَسُكُونِ الْوَاوِ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، عَدَدُهُمْ كَثِيرٌ ، مِنْهُمْ فَرْوَةُ بْنُ نُفَاثَةَ ، صَاحِبُ بَعْضِ الشَّامِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . وَزَعَمَ يُونُسُ أَنَّ الدُّؤْلَ امْرَأَةٌ مِنْ كِنَانَةٍ ، وَهُمْ رَهْطُ أَبِي الْأَسْوَدِ وَأَمَّا بَنُو عَدِيِّ بْنِ الدُّؤْلِ ، فَلَهُمْ عَدَدٌ كَثِيرٌ بِالْحِجَازِ ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ جَنْدَلٍ وَالِدُ أَبِي الْأَسْوَدِ ظَالِمٍ ، وَأُمُّهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ .
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : فِي عَنْزَةَ الدُّؤْلُ بْنُ سَعْدِ مَنَاةَ . وَفِي ضَبَّةَ الدُّؤْلُ بْنُ جَلٍّ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُتَيْبَةَ الدُّؤْلُ فِي بَنِي حَنِيفَةَ ، والدِّيلُ فِي بَنِي عَبْدِ الْقَيْسِ . والدُّئْلُ بِالْهَمْزِ فِي كِنَانَةَ ، مِنْهُمْ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّئِلِيُّ .
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ أَبُو الْأَسْوَدُ الدُّؤَلِيُّ عَلَى زِنَةُ الْعُمَرِيُّ -هَكَذَا يَقُولُ الْبَصْرِيُّونَ - مَنْسُوبٌ إِلَى دُؤَلٍ حَيٍّ مِنْ كِنَانَةَ .
وَقَالَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ : بِالْكَسْرِ عَلَى الْأَصْلِ ، وَكَانَ جَمَاعَةٌ يَقُولُونَهُ : الدِّيلِيُّ .
وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : الدُّؤَلِيُّ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، قَبِيلَةٌ مِنْ كِنَانَةَ . قَالَ : وَالدُّئِلُ -يَعْنِي بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ- فِي عَبْدِ الْقَيْسِ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ : الدِّيلُ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ ، وَالدُّؤَلُ مِنْ كِنَانَةَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّئِلِيُّ بِضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ . وَقَالَ الْمُبَرِّدُ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، مِنَ الدُّئِلِ بِالْكَسْرِ وَهِيَ دَابَّةٌ ، امْتَنَعُوا مِنَ الْكَسْرِ لِئَلَّا يُوَالُوا بَيْنَ الْكَسَرَاتِ كَمَا قَالُوا فِي النَّمِرِ : النَّمَرِي .
86 قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي تَغْلِبَ الدِّيلُ وَفِي عَبْدِ الْقَيْسِ ، وَفِي إِيَادٍ ، وَفِي الْأَزْدِ . انْتَهَى مَا نَقَلَهُ الْحَازِمِيُّ .
فَيَجِيءُ فِي أَبِي الْأَسْوَدِ : الدُّوْلِيُّ ، وَالدِّيلِيُّ ، وَالدُّؤَلِيُّ ، وَالدُّئِلِيُّ .
وَقَالَ ابْنُ السِّيْدِ : الدُّئِلُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .
وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ : إِنَّ ابْنَ مَاكُولَا وَالْحَازِمِيَّ وَهُمَا فِي أَنَّ فَرْوَةَ بْنَ نُفَاثَةَ مِنَ الدُّؤْلِ ، بَلْ هُوَ جُذَامِيٌّ . وَجُذَامٌ وَالدُّؤْلُ لَا يَجْتَمِعَانِ إِلَّا فِي سَبَأِ بْنِ يَشْجُبَ .
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : مَاتَ أَبُو الْأَسْوَدِ فِي طَاعُونِ الْجَارِفِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ . وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَقِيلَ : مَاتَ قُبَيْلَ ذَلِكَ . وَعَاشَ خَمْسًا وَثَمَانِينَ سَنَةً . وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ : تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith