سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الرابع
بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ( ع )
ابْنُ عَمْرٍو ، الْإِمَامُ ، الْقُدْوَةُ ، الْوَاعِظُ ، الْحُجَّةُ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ، الْبَصْرِيُّ ، أَحَدُ الْأَعْلَامِ ، يُذْكَرُ مَعَ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ .
حَدَّثَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَأَبِي رَافِعٍ الصَّائِغِ ، وَعِدَّةٍ .
حَدَّثَ عَنْهُ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، وَحَبِيبٌ الْعَجَمِيُّ ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، وَقَتَادَةُ ، وَغَالِبٌ الْقَطَّانُ ، وَأَبُو عَامِرٍ صَالِحٌ الْخَزَّازُ ، وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، وَصَالِحٌ الْمُرِّيُ ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ ، وَآخَرُونَ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْكَاتِبُ كَانَ بَكْرٌ الْمُزَنِيُّ ثِقَةٌ ، ثَبْتًا ، كَثِيرَ الْحَدِيثِ ، حُجَّةً ، فَقِيهًا .
قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ : الْحَسَنُ شَيْخُ الْبَصْرَةِ ، وَبَكْرٌ الْمُزَنِيُّ فَتَاهَا .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ : أَخْبَرَتْنِي أُخْتِي قَالَتْ : كَانَ أَبُوكَ قَدْ جَعَلَ عَلَى 533 نَفْسِهِ أَنْ لَا يَسْمَعَ رَجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ فِي الْقَدَرِ إِلَّا قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ .
قُلْتُ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَصْرَةَ كَانَتْ تَغْلِي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِالْقَدْرِ ، وَإِلَّا فَلَوْ جَعَلَ الْفَقِيهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِهِ ذَلِكَ لَأَوْشَكَ أَنْ يَبْقَى السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ لَا يَسْمَعُ مُتَنَازِعَيْنِ فِي الْقَدَرِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، وَلَا يَتَظَاهَرُ أَحَدٌ بِالشَّامِ وَمِصْرَ بِإِنْكَارِ الْقَدَرِ .
عَنْ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ - وَهُوَ فِي " الزُّهْدِ " لِأَحْمَدَ - قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا بَلَغَ الْمَبْلَغَ ، فَمَشَى فِي النَّاسِ ، تُظِلُّهُ غَمَامَةٌ .
قُلْتُ : شَاهِدُهُ أَنَّ اللَّهَ قَالَ : وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ فَفَعَلَ بِهِمْ - تَعَالَى - ذَلِكَ عَامًّا ، وَكَانَ فِيهِمُ الطَّائِعُ وَالْعَاصِي .
فَنَبِيُّنَا - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ - أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى رَبِّهِ ، وَمَا كَانَتْ لَهُ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ وَلَا صَحَّ ذَلِكَ ; بَلْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمَّا رَمَى الْجَمْرَةَ كَانَ بِلَالٌ يُظِلُّهُ بِثَوْبِهِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ .
وَلَكِنْ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْأَعَاجِيبُ وَالْآيَاتُ ، وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ خَيْرَ الْأُمَمِ ، وَإِيمَانُهُمْ أَثْبَتَ ، لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَى بُرْهَانٍ ، وَلَا إِلَى خَوَارِقَ ، فَافْهَمْ هَذَا .
وَكُلَّمَا ازْدَادَ الْمُؤْمِنُ عِلْمًا وَيَقِينًا ، لَمْ يَحْتَجْ إِلَى الْخَوَارِقِ ; وَإِنَّمَا الْخَوَارِقُ لِلضُّعَفَاءِ ، وَيَكْثُرْ ذَلِكَ فِي اقْتِرَابِ السَّاعَةِ .
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الْحَذَّاءُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، قَالَ : قُوِّمَتْ كِسْوَةُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ .
وَسَاقَهَا أَبُو نُعَيْمٍ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ حُمَيْدٍ . 534
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ : سَمِعْتُ إِنْسَانًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أَنَّهُ كَانَ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ ، فَرَقَّ فَقَالَ : لَوْلَا أَنِّي فِيهِمْ لَقُلْتُ : قَدْ غُفِرَ لَهُمْ .
قُلْتُ : كَذَلِكَ يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يُزْرِيَ عَلَى نَفْسِهِ وَيَهْضِمَهَا .
أَبُو هِلَالٍ ، عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ ، عَنْ بَكْرٍ : أَنَّهُ لَمَّا ذُهِبَ بِهِ لِلْقَضَاءِ قَالَ : إِنِّي سَأُخْبِرُكَ عَنِّي : إِنِّي لَا عِلْمَ لِي - وَاللَّهِ - بِالْقَضَاءِ ، فَإِنْ كُنْتُ صَادِقًا ، فَمَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَسْتَعْمِلَنِي ، وَإِنْ كُنْتُ كَاذِبًا فَلَا تُوَلِّ كَاذِبًا .
رَوَى حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ بَكْرٍ قَالَ : إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَعِيشَ عَيْشَ الْأَغْنِيَاءِ وَأَمُوتَ مَوْتَ الْفُقَرَاءِ .
فَكَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَذَلِكَ ، يَلْبَسُ كِسْوَتَهُ ، ثُمَّ يَجِيءُ إِلَى الْمَسَاكِينِ ، فَيَجْلِسُ مَعَهُمْ يُحَدِّثُهُمْ وَيَقُولُ : لَعَلَّهُمْ يَفْرَحُونَ بِذَلِكَ .
قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ : كَانَتْ قِيمَةُ كِسْوَةِ بَكْرٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ ; كَانَتْ أُمُّهُ ذَاتِ مَيْسَرَةٍ ، وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ كَثِيرُ الْمَالِ .
وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِيُّ ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَوْشَنٍ ، قَالَ : اشْتَرَى بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ طَيْلَسَانًا بِأَرْبَعِ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَأَرَادَ الْخَيَّاطُ أَنْ يَقْطَعَهُ ، فَذَهَبَ لِيَذُرَّ عَلَيْهِ تُرَابًا ، فَقَالَ لَهُ بَكْرٌ : كَمَا أَنْتَ ، فَأَمَرَ بِكَافُورٍ ، فَسُحِقَ ثُمَّ ذَرَّهُ عَلَيْهِ .
عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ ، حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ : سَمِعْتُ بَكْرًا الْمُزَنِيَّ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : أَصْبَحْتُ لَا أَمْلِكُ مَا أَرْجُو ، وَلَا أَدْفَعُ عَنْ نَفْسِي مَا أَكْرَهُ ، أَمْرِي بِيَدِ غَيْرِي ، وَلَا فَقِيرَ أَفْقَرُ مِنِّي . 535
قَالَ أَبُو الْأَشْهَبِ : سَمِعْتُ بَكْرًا يَقُولُ : اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا رِزْقًا يَزِيدُنَا لَكَ شُكْرًا وَإِلَيْكَ فَاقَةً وَفَقْرًا ، وَبِكَ عَمَّنْ سَوَّاكَ غِنًى .
قَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ : كَانَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُجَابَ الدَّعْوَةِ .
قَالَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ : حَضَرَ الْحَسَنُ جِنَازَةَ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى حِمَارٍ ، فَرَأَى النَّاسَ يَزْدَحِمُونَ فَقَالَ : مَا يُوزَرُونَ أَكْثَرَ مِمَّا يُؤْجَرُونَ ، كَانُوا يَنْظُرُونَ ، فَإِنْ قَدِرُوا عَلَى حَمْلِ الْجِنَازَةِ أَعْقَبُوا إِخْوَانَهُمْ .
قَالَ غَالِبٌ الْقَطَّانُ ، قَالَ بَكْرٌ : إِيَّاكَ مِنَ الْكَلَامِ ; مَا إِنْ أَصَبْتَ فِيهِ لَمْ تُؤْجَرْ ، وَإِنْ أَخْطَأْتَ تُوزَرْ ; وَذَلِكَ سُوءُ الظَّنِّ بِأَخِيكَ .
قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ : حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُخَضِّبُ بِالسَّوَادِ .
قَالَ مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : مَاتَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ ، وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ : - وَهُوَ أَصَحُّ - إِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ .
قَالَ قُتَيْبَةُ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الثَّقَفِيُّ ، سَمِعْتُ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ : لَوْ قِيلَ لِي : خُذْ بِيَدِ خَيْرِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ ، لَقُلْتُ : دَلُّونِي عَلَى أَنْصَحِهِمْ لِعَامَّتِهِمْ . فَإِذَا قِيلَ : هَذَا . أَخَذْتُ بِيَدِهِ ، وَلَوْ قِيلَ لِي : خُذْ بِيَدِ شَرِّهِمْ ، لَقُلْتُ : دَلُّونِي عَلَى أَغَشِّهِمْ لِعَامَّتِهِمْ ، وَلَوْ أَنَّ مُنَادِيًا نَادَى مِنَ السَّمَاءِ : إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْكُمْ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ ، لَكَانَ يَنْبَغِي لِكُلِّ إِنْسَانٍ أَنْ يَلْتَمِسَ 536 أَنْ يَكُونَ هُوَ ، وَلَوْ أَنَّ مُنَادِيًا نَادَى : إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ مِنْكُمْ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ لَكَانَ يَنْبَغِي لِكُلِّ إِنْسَانٍ أَنْ يَفْرَقَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَاحِدَ .
قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ طَارِقٍ ، أَخْبَرَكُمُ ابْنُ خَلِيلٍ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُطَرِّفٍ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ فَضَالَةَ أَخُو مُبَارَكٍ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ وَمَعَهَا صَبِيَّانِ لَهَا ، فَأَعْطَتْهَا ثَلَاثَ تَمْرَاتٍ ، فَأَعْطَتْ كُلَّ صَبِيٍّ تَمْرَةً ، فَأَكَلَا تَمْرَتَيْهِمَا ثُمَّ نَظَرَا إِلَى أُمِّهِمَا ، فَأَخَذَتِ التَّمْرَةَ فَشَقَّتْهَا نِصْفَيْنِ فَأَعْطَتْ ذَا نِصْفًا وَذَا نِصْفًا ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ فَقَالَ : " مَا أَعْجَبَكِ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ رَحِمَهَا بِرَحْمَتِهَا صَبِيَّيْهَا " .
غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ عُبَيْدُ الرَّحْمَنِ وَهُوَ صَدُوقٌ مُقِلٌّ ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَابْنُ مَهْدِيٍّ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ : تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ .
ابْنُ عَمْرٍو ، الْإِمَامُ ، الْقُدْوَةُ ، الْوَاعِظُ ، الْحُجَّةُ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ، الْبَصْرِيُّ ، أَحَدُ الْأَعْلَامِ ، يُذْكَرُ مَعَ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ .
حَدَّثَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَأَبِي رَافِعٍ الصَّائِغِ ، وَعِدَّةٍ .
حَدَّثَ عَنْهُ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، وَحَبِيبٌ الْعَجَمِيُّ ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، وَقَتَادَةُ ، وَغَالِبٌ الْقَطَّانُ ، وَأَبُو عَامِرٍ صَالِحٌ الْخَزَّازُ ، وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، وَصَالِحٌ الْمُرِّيُ ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ ، وَآخَرُونَ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْكَاتِبُ كَانَ بَكْرٌ الْمُزَنِيُّ ثِقَةٌ ، ثَبْتًا ، كَثِيرَ الْحَدِيثِ ، حُجَّةً ، فَقِيهًا .
قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ : الْحَسَنُ شَيْخُ الْبَصْرَةِ ، وَبَكْرٌ الْمُزَنِيُّ فَتَاهَا .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ : أَخْبَرَتْنِي أُخْتِي قَالَتْ : كَانَ أَبُوكَ قَدْ جَعَلَ عَلَى 533 نَفْسِهِ أَنْ لَا يَسْمَعَ رَجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ فِي الْقَدَرِ إِلَّا قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ .
قُلْتُ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَصْرَةَ كَانَتْ تَغْلِي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِالْقَدْرِ ، وَإِلَّا فَلَوْ جَعَلَ الْفَقِيهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِهِ ذَلِكَ لَأَوْشَكَ أَنْ يَبْقَى السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ لَا يَسْمَعُ مُتَنَازِعَيْنِ فِي الْقَدَرِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، وَلَا يَتَظَاهَرُ أَحَدٌ بِالشَّامِ وَمِصْرَ بِإِنْكَارِ الْقَدَرِ .
عَنْ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ - وَهُوَ فِي " الزُّهْدِ " لِأَحْمَدَ - قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا بَلَغَ الْمَبْلَغَ ، فَمَشَى فِي النَّاسِ ، تُظِلُّهُ غَمَامَةٌ .
قُلْتُ : شَاهِدُهُ أَنَّ اللَّهَ قَالَ : وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ فَفَعَلَ بِهِمْ - تَعَالَى - ذَلِكَ عَامًّا ، وَكَانَ فِيهِمُ الطَّائِعُ وَالْعَاصِي .
فَنَبِيُّنَا - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ - أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى رَبِّهِ ، وَمَا كَانَتْ لَهُ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ وَلَا صَحَّ ذَلِكَ ; بَلْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمَّا رَمَى الْجَمْرَةَ كَانَ بِلَالٌ يُظِلُّهُ بِثَوْبِهِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ .
وَلَكِنْ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْأَعَاجِيبُ وَالْآيَاتُ ، وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ خَيْرَ الْأُمَمِ ، وَإِيمَانُهُمْ أَثْبَتَ ، لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَى بُرْهَانٍ ، وَلَا إِلَى خَوَارِقَ ، فَافْهَمْ هَذَا .
وَكُلَّمَا ازْدَادَ الْمُؤْمِنُ عِلْمًا وَيَقِينًا ، لَمْ يَحْتَجْ إِلَى الْخَوَارِقِ ; وَإِنَّمَا الْخَوَارِقُ لِلضُّعَفَاءِ ، وَيَكْثُرْ ذَلِكَ فِي اقْتِرَابِ السَّاعَةِ .
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الْحَذَّاءُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، قَالَ : قُوِّمَتْ كِسْوَةُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ .
وَسَاقَهَا أَبُو نُعَيْمٍ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ حُمَيْدٍ . 534
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ : سَمِعْتُ إِنْسَانًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أَنَّهُ كَانَ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ ، فَرَقَّ فَقَالَ : لَوْلَا أَنِّي فِيهِمْ لَقُلْتُ : قَدْ غُفِرَ لَهُمْ .
قُلْتُ : كَذَلِكَ يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يُزْرِيَ عَلَى نَفْسِهِ وَيَهْضِمَهَا .
أَبُو هِلَالٍ ، عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ ، عَنْ بَكْرٍ : أَنَّهُ لَمَّا ذُهِبَ بِهِ لِلْقَضَاءِ قَالَ : إِنِّي سَأُخْبِرُكَ عَنِّي : إِنِّي لَا عِلْمَ لِي - وَاللَّهِ - بِالْقَضَاءِ ، فَإِنْ كُنْتُ صَادِقًا ، فَمَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَسْتَعْمِلَنِي ، وَإِنْ كُنْتُ كَاذِبًا فَلَا تُوَلِّ كَاذِبًا .
رَوَى حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ بَكْرٍ قَالَ : إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَعِيشَ عَيْشَ الْأَغْنِيَاءِ وَأَمُوتَ مَوْتَ الْفُقَرَاءِ .
فَكَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَذَلِكَ ، يَلْبَسُ كِسْوَتَهُ ، ثُمَّ يَجِيءُ إِلَى الْمَسَاكِينِ ، فَيَجْلِسُ مَعَهُمْ يُحَدِّثُهُمْ وَيَقُولُ : لَعَلَّهُمْ يَفْرَحُونَ بِذَلِكَ .
قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ : كَانَتْ قِيمَةُ كِسْوَةِ بَكْرٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ ; كَانَتْ أُمُّهُ ذَاتِ مَيْسَرَةٍ ، وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ كَثِيرُ الْمَالِ .
وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِيُّ ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَوْشَنٍ ، قَالَ : اشْتَرَى بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ طَيْلَسَانًا بِأَرْبَعِ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَأَرَادَ الْخَيَّاطُ أَنْ يَقْطَعَهُ ، فَذَهَبَ لِيَذُرَّ عَلَيْهِ تُرَابًا ، فَقَالَ لَهُ بَكْرٌ : كَمَا أَنْتَ ، فَأَمَرَ بِكَافُورٍ ، فَسُحِقَ ثُمَّ ذَرَّهُ عَلَيْهِ .
عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ ، حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ : سَمِعْتُ بَكْرًا الْمُزَنِيَّ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : أَصْبَحْتُ لَا أَمْلِكُ مَا أَرْجُو ، وَلَا أَدْفَعُ عَنْ نَفْسِي مَا أَكْرَهُ ، أَمْرِي بِيَدِ غَيْرِي ، وَلَا فَقِيرَ أَفْقَرُ مِنِّي . 535
قَالَ أَبُو الْأَشْهَبِ : سَمِعْتُ بَكْرًا يَقُولُ : اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا رِزْقًا يَزِيدُنَا لَكَ شُكْرًا وَإِلَيْكَ فَاقَةً وَفَقْرًا ، وَبِكَ عَمَّنْ سَوَّاكَ غِنًى .
قَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ : كَانَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُجَابَ الدَّعْوَةِ .
قَالَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ : حَضَرَ الْحَسَنُ جِنَازَةَ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى حِمَارٍ ، فَرَأَى النَّاسَ يَزْدَحِمُونَ فَقَالَ : مَا يُوزَرُونَ أَكْثَرَ مِمَّا يُؤْجَرُونَ ، كَانُوا يَنْظُرُونَ ، فَإِنْ قَدِرُوا عَلَى حَمْلِ الْجِنَازَةِ أَعْقَبُوا إِخْوَانَهُمْ .
قَالَ غَالِبٌ الْقَطَّانُ ، قَالَ بَكْرٌ : إِيَّاكَ مِنَ الْكَلَامِ ; مَا إِنْ أَصَبْتَ فِيهِ لَمْ تُؤْجَرْ ، وَإِنْ أَخْطَأْتَ تُوزَرْ ; وَذَلِكَ سُوءُ الظَّنِّ بِأَخِيكَ .
قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ : حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُخَضِّبُ بِالسَّوَادِ .
قَالَ مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : مَاتَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ ، وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ : - وَهُوَ أَصَحُّ - إِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ .
قَالَ قُتَيْبَةُ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الثَّقَفِيُّ ، سَمِعْتُ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ : لَوْ قِيلَ لِي : خُذْ بِيَدِ خَيْرِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ ، لَقُلْتُ : دَلُّونِي عَلَى أَنْصَحِهِمْ لِعَامَّتِهِمْ . فَإِذَا قِيلَ : هَذَا . أَخَذْتُ بِيَدِهِ ، وَلَوْ قِيلَ لِي : خُذْ بِيَدِ شَرِّهِمْ ، لَقُلْتُ : دَلُّونِي عَلَى أَغَشِّهِمْ لِعَامَّتِهِمْ ، وَلَوْ أَنَّ مُنَادِيًا نَادَى مِنَ السَّمَاءِ : إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْكُمْ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ ، لَكَانَ يَنْبَغِي لِكُلِّ إِنْسَانٍ أَنْ يَلْتَمِسَ 536 أَنْ يَكُونَ هُوَ ، وَلَوْ أَنَّ مُنَادِيًا نَادَى : إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ مِنْكُمْ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ لَكَانَ يَنْبَغِي لِكُلِّ إِنْسَانٍ أَنْ يَفْرَقَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَاحِدَ .
قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ طَارِقٍ ، أَخْبَرَكُمُ ابْنُ خَلِيلٍ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُطَرِّفٍ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ فَضَالَةَ أَخُو مُبَارَكٍ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ وَمَعَهَا صَبِيَّانِ لَهَا ، فَأَعْطَتْهَا ثَلَاثَ تَمْرَاتٍ ، فَأَعْطَتْ كُلَّ صَبِيٍّ تَمْرَةً ، فَأَكَلَا تَمْرَتَيْهِمَا ثُمَّ نَظَرَا إِلَى أُمِّهِمَا ، فَأَخَذَتِ التَّمْرَةَ فَشَقَّتْهَا نِصْفَيْنِ فَأَعْطَتْ ذَا نِصْفًا وَذَا نِصْفًا ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ فَقَالَ : " مَا أَعْجَبَكِ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ رَحِمَهَا بِرَحْمَتِهَا صَبِيَّيْهَا " .
غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ عُبَيْدُ الرَّحْمَنِ وَهُوَ صَدُوقٌ مُقِلٌّ ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَابْنُ مَهْدِيٍّ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ : تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith