سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الأول
page 99 · printed p. 417
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ : عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَائِشَةَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ۝ عَمَّارٌ مَا عُرِضَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ إِلَّا اخْتَارَ الْأَرْشَدَ مِنْهُمَا . رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ . وَقَدْ كَانَ عَمَّارٌ يُنْكِرُ عَلَى عُثْمَانَ أُمُورًا لَوْ كَفَّ عَنْهَا لَأَحْسَنَ فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . 417 أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى ، ۝ أَنَّ حُذَيْفَةَ أُتِيَ وَهُوَ ثَقِيلٌ بِالْمَوْتِ ، فَقِيلَ لَهُ : قُتِلَ عُثْمَانُ فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَبُو الْيَقْظَانِ عَلَى الْفِطْرَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . لَنْ يَدَعَهَا حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَلْبَسَهُ الْهَرَمُ . الْبَغَوِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي ، قَيْسٍ ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ : انْظُرُوا عَمَّارًا ; فَإِنَّهُ يَمُوتُ عَلَى الْفِطْرَةِ إِلَّا أَنْ تُدْرِكَهُ هَفْوَةٌ مِنْ كِبَرٍ . فِيهِ مَنْ تَضَعَّفَ ، وَيُرْوَى عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ . قَالَ عَلْقَمَةُ : قَالَ لِي أَبُو الدَّرْدَاءِ : ۝ أَلَيْسَ فِيكُمُ الَّذِي أَعَاذَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ؟ - يَعْنِي عَمَّارًا . . . الْحَدِيثَ . 418 حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : أَنْبَأَنَا أَبُو جَمْرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : حَدِّثْنِي . فَقَالَ : تَسْأَلُنِي وَفِيكُمْ عُلَمَاءُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ، وَالْمُجَارُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ؟ . دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ : عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : 419 ۝ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ ، فَجَعَلْنَا نَنْقُلُ لَبِنَةً لَبِنَةً ، وَعَمَّارٌ يَنْقُلُ لِبِنْتَيْنِ لِبِنْتَيْنِ ، فَتَرِبَ رَأْسُهُ ، فَحَدَّثَنِي أَصْحَابِي وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ جَعَلَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ : وَيَحَكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ ! تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ .
خَالِدٌ الْحَذَّاءُ : عَنْ عِكْرِمَةَ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ بِهَذَا وَلَفْظُهُ : ۝ وَيْحَ ابْنِ سُمَيَّةَ ! تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ . فَجَعَلَ يَقُولُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ .
وَرْقَاءُ : عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ زِيَادٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عَمْرٍو : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ۝ تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو فَقَالَ : عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، عَنْ عَمْرٍو . ابْنُ عَوْنٍ : عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا ۝ تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . مَعْمَرٌ : عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : 420 ۝ لَمَّا قُتِلَ عَمَّارٌ دَخَلَ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَقَالَ : قُتِلَ عَمَّارٌ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . فَدَخَلَ عَمْرٌو عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : قُتِلَ عَمَّارٌ . فَقَالَ : قُتِلَ عَمَّارٌ فَمَاذَا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . قَالَ : دُحِضْتَ فِي بَوْلِكَ ; أَوَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ ؟ إِنَّمَا قَتَلَهُ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ أَلْقَوْهُ بَيْنَ رِمَاحِنَا ، أَوْ قَالَ : بَيْنَ سُيُوفِنَا . شُعْبَةُ : عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعَمَّارٍ : ۝ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ .
أَبُو عَوَانَةَ فِي " مَسْنَدِهِ " وَأَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيِّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ۝ أَنَّ عَمَّارًا قَالَ لِعُثْمَانَ : حَمَلْتَ قُرَيْشًا عَلَى رِقَابِ النَّاسِ . عَدَوْا عَلَيَّ ، فَضَرَبُونِي ، فَغَضِبَ عُثْمَانُ ثُمَّ قَالَ : مَالِي وَلِقُرَيْشٍ ؟ عَدَوْا عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَضَرَبُوهُ ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَمَّارٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ . 421 وَأَخْرَجَ أَبُو عَوَانَةَ أَيْضًا مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ الْحُدَّانِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُثْمَانَ . وَأَخْرَجَ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ ، ۝ عَنْ عَمَّارٍ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . وَفِي الْبَابِ عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَهُوَ مُتَوَاتِرٌ . قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنْ هَذَا فَقَالَ : فِيهِ غَيْرُ حَدِيثٍ صَحِيحٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَرِهَ أَنَّ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا بِأَكْثَرِ مِنْ هَذَا . الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ قَالَ : جَاءَ خَبَّابٌ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ : ادْنُ فَمَا أَحَدٌ أَحَقُّ بِهَذَا الْمَجْلِسِ مِنْكَ إِلَّا عَمَّارٌ . الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ : قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ ، 422 عُمَرَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ أَمِيرًا ، وَابْنَ مَسْعُودٍ مُعَلِّمًا وَوَزِيرًا ، وَإِنَّهُمَا لَمِنَ النُّجَبَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ ، فَاسْمَعُوا لَهُمَا وَأَطِيعُوا ، وَاقْتَدُوا بِهِمَا ، وَقَدْ آثَرْتُكُمْ بِابْنِ أُمِّ عَبْدٍ عَلَى نَفْسِي . رَوَاهُ شَرِيكٌ فَقَالَ : آثَرْتُكُمْ بِهِمَا عَلَى نَفْسِي . وَيُرْوَى أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ عَطَاءَ عَمَّارٍ سِتَّةَ آلَافٍ . مُغِيرَةُ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَمَّارًا كَانَ يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِ ( يس ) وَقَالَ زِرٌّ : رَأَيْتُ عَمَّارًا قَرَأَ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَلَ فَسَجَدَ .
شُعْبَةُ ، عَنْ قَيْسٍ سَمِعَ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ يَقُولُ : إِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ غَزَوْا نَهَاوَنْدَ ، فَأَمَدَّهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَعَلَيْهِمْ عَمَّارٌ ، فَظَفِرُوا ، فَأَرَادَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَنْ لَا يُقَسِّمُوا لِأَهْلِ الْكُوفَةِ شَيْئًا ، فَقَالَ رَجُلٌ تَمِيمِيٌّ : أَيُّهَا الْأَجْدَعُ ، تُرِيدُ أَنْ تُشَارِكَنَا فِي غَنَائِمِنَا ؟ فَقَالَ عَمَّارٌ : خَيْرَ أُذُنَيَّ سَبَبْتَ ، فَإِنَّهَا أُصِيبَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ ، فَكَتَبَ عُمَرُ : إِنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَمَّارًا يَوْمَ الْيَمَامَةِ عَلَى صَخْرَةٍ وَقَدْ أَشْرَفَ يَصِيحُ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، أَمِنَ الْجَنَّةِ تَفِرُّونَ ؟ أَنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، هَلُمُّوا إِلَيَّ . وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أُذُنِهِ قَدْ قُطِعَتْ ، فَهِيَ تَذَبْذَبُ وَهُوَ يُقَاتِلُ أَشَدَّ الْقِتَالِ . 423 قَالَ الشَّعْبِيُّ : سُئِلَ عَمَّارٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ : هَلْ كَانَ هَذَا بَعْدُ ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : فَدَعُونَا حَتَّى يَكُونَ ، فَإِذَا كَانَ تَجَشَّمْنَاهُ لَكُمْ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْهَذِيلِ : رَأَيْتُ عَمَّارًا اشْتَرَى قَتًّا بِدِرْهَمٍ ، وَحَمَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَهُوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ .
الْأَعْمَشُ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ : أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْكُوفَةِ وَشَى بِعَمَّارٍ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ : إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا ، فَأَكْثَرَ اللَّهُ مَالَكَ وَوَلَدَكَ ، وَجَعَلَكَ مُوَطَّأَ الْعَقِبَيْنِ . وَيُقَالُ : سَعَوْا بِعَمَّارٍ إِلَى عُمَرَ فِي أَشْيَاءَ كَرِهَهَا لَهُ ، فَعَزَلَهُ ، وَلَمْ يُؤَنِّبْهُ . وَقِيلَ : إِنَّ جَرِيرًا سَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ عَمَّارٍ ، فَقَالَ : هُوَ غَيْرُ كَافٍ وَلَا عَالِمٍ بِالسِّيَاسَةِ . الْأَعْمَشُ : عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، قَالَ : سَأَلَهُمْ عُمَرُ عَنْ عَمَّارٍ ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ ، وَقَالُوا : وَاللَّهِ مَا أَنْتَ أَمَّرْتَهُ عَلَيْنَا ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَمَّرَهُ . فَقَالَ عُمَرُ : اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا كَمَا يُقَالُ ، فَوَاللَّهِ لَأَنَا أَمَّرْتُهُ عَلَيْكُمْ ، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنْ قِبَلِ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً إِنَّهُ مِنْ قِبَلِي . دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ عُمَرُ لِعَمَّارٍ : أَسَاءَكَ عَزْلُنَا إِيَّاكَ ؟ قَالَ : لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ لَقَدْ سَاءَنِي حِينَ اسْتَعْمَلْتَنِي وَسَاءَنِي حِينَ عَزَلْتَنِي . 424 رَوَى الْبَهِيُّ : عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا خَرَجَ فِي الْفِتْنَةِ يُرِيدُ اللَّهَ إِلَّا عَمَّارًا ، وَمَا أَدْرِي مَا صَنَعَ . الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ : حَدَّثَنَا أَبُو نَوْفَلِ بْنُ أَبِي عَقْرَبٍ ، قَالَ : كَانَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَلِيلَ الْكَلَامِ ، طَوِيلَ السُّكُوتِ ، وَكَانَ عَامَّةُ قَوْلِهِ : عَائِذٌ بِالرَّحْمَنِ مِنْ فِتْنَةٍ ، عَائِذٌ بِالرَّحْمَنِ مِنْ فِتْنَةٍ ، فَعَرَضَتْ لَهُ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ . الْأَعْمَشُ : عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ عَمَّارٌ : إِنَّ أُمَّنَا - يَعْنِي عَائِشَةَ - قَدْ مَضَتْ لِسَبِيلِهَا ، وَإِنَّهَا لَزَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ; وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَانَا بِهَا لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ نُطِيعُ أَوْ إِيَّاهَا . وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ : قَالَ عَمَّارٌ لَعَلِّيٍّ : مَا تَقُولُ فِي أَبْنَاءِ مَنْ قَتَلْنَا ؟ قَالَ : لَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ . قَالَ : لَوْ قُلْتَ غَيْرَ ذَا خَالَفْنَاكَ . الْأَعْمَشُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، قَالَ عَمَّارٌ لِعَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ : مَا تُرِيدُ أَنْ تَصْنَعَ بِهَؤُلَاءِ ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : حَتَّى نَنْظُرَ لِمَنْ تَصِيرُ عَائِشَةُ . فَقَالَ عَمَّارٌ : وَنُقَسِّمُ عَائِشَةَ ؟ قَالَ : فَكَيْفَ نُقَسِّمُ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : لَوْ قُلْتَ غَيْرَ ذَا مَا بَايَعْنَاكَ . 425 الثَّوْرِيُّ : عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ : ۝ قَالَ عَمَّارٌ يَوْمَ صِفِّينَ : ائْتُونِي بِشَرْبَةِ لَبَنٍ . قَالَ : فَشَرِبَ ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ آخِرَ شَرْبَةٍ تَشْرَبُهَا مِنَ الدُّنْيَا شَرْبَةُ لَبَنٍ . ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقُتِلَ . سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ : عَنْ أَبِيهِ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ : سَمِعَ عَمَّارًا بِصِفِّينَ يَقُولُ : أَزِفَتِ الْجِنَانُ ، وَزُوِّجَتِ الْحُورُ الْعِينُ ، الْيَوْمَ نَلْقَى حَبِيبَنَا مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : كُنْتُ بِوَاسِطٍ ، فَجَاءَ أَبُو الْغَادِيَةِ عَلَيْهِ مُقَطِّعَاتٌ ، وَهُوَ طِوَالٌ ، فَلَمَّا قَعَدَ ، قَالَ : كُنَّا نَعُدُّ عَمَّارًا مِنْ خِيَارِنَا ، فَإِنِّي لَفِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ إِذْ هُوَ يَقُولُ وَذَكَرَ كَلِمَةً لَوْ وَجَدَتْ عَلَيْهِ أَعْوَانًا لَوَطِئَتْهُ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ ، أَقْبَلَ يَمْشِي أَوَّلَ الْكَتِيبَةِ ، فَطَعَنَهُ رَجُلٌ فَانْكَشَفَ الْمِغْفَرُ عَنْهُ فَأَضْرِبُهُ ، فَإِذَا رَأَسُ عَمَّارٍ . قَالَ : يَقُولُ مَوْلًى لَنَا : لَمْ أَرَ أَبْيَنَ ضَلَالَةٍ مِنْهُ .
عَفَّانُ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، حَدَّثَنَا كُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ ، عَنْ أَبِي الْغَادِيَةِ ، ۝ قَالَ سَمِعْتُ عَمَّارًا يَقَعُ فِي عُثْمَانَ يَشْتُمُهُ ، فَتَوَعَّدْتُهُ بِالْقَتْلِ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ ، جَعَلَ عَمَّارٌ يَحْمِلُ عَلَى النَّاسِ ، فَقِيلَ : هَذَا عَمَّارٌ ، فَطَعَنْتُهُ فِي رُكْبَتِهِ ، فَوَقَعَ فَقَتَلْتُهُ ، فَقِيلَ : قُتِلَ عَمَّارٌ . وَأَخْبَرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ قَاتِلَهُ وَسَالِبَهُ فِي النَّارِ . 426 لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ : عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، مَرْفُوعًا : ۝ قَاتِلُ عَمَّارٍ وَسَالِبُهُ فِي النَّارِ . قَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ : عَنْ قَيْسٍ أَوْ غَيْرِهِ ، قَالَ عَمَّارٌ : ادْفِنُونِي فِي ثِيَابِي ، فَإِنِّي رَجُلٌ مُخَاصِمٌ . وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ أَنَّ عَلِيًّا صَلَّى عَلَى عَمَّارٍ ، وَلَمْ يُغَسِّلْهُ . قَالَ أَبُو عَاصِمٍ : عَاشَ عَمَّارٌ ثَلَاثًا وَتِسْعِينَ سَنَةً ، وَكَانَ لَا يَرْكَبُ عَلَى سَرْجٍ ، وَيَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ قَالَ : ۝ لَمَّا قُتِلَ عَمَّارٌ ، دَخَلَ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ : قُتِلَ عَمَّارٌ . وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . فَقَامَ عَمْرٌو فَزِعًا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ : مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : قُتِلَ عَمَّارٌ . قَالَ : قُتِلَ عَمَّارٌ ، فَكَانَ مَاذَا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . قَالَ : أَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ ؟ وَإِنَّمَا قَتَلَهُ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ ، جَاءُوا بِهِ حَتَّى أَلْقَوْهُ بَيْنَ رِمَاحِنَا ، أَوْ قَالَ : بَيْنَ سُيُوفِنَا . قُلْتُ : كَانَتْ صِفِّينُ فِي صَفَرٍ وَبَعْضِ رَبِيعِ الْأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ . قَرَأْتُ عَلَى الْحَافِظِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَلَفٍ ، أَخْبَرَكُمْ يَحْيَى بْنُ أَبِي السُّعُودِ ، أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ طَلْحَةَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الْفَارِسِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ 427 أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا جَدِّي ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَالِمٍ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ : لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ عَمَّارٌ إِذَا رَجُلٌ قَدْ بَرَزَ بَيْنَ الصَفَّيْنِ جَسِيمٌ عَلَى فَرَسٍ جَسِيمٍ ، ضَخْمٌ عَلَى ضَخْمٍ ، يُنَادِي ، يَا عِبَادَ اللَّهِ ، بِصَوْتٍ مُوجِعٍ ، رَوِّحُوا إِلَى الْجَنَّةِ ، ثَلَاثَ مِرَارٍ ، الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ الْأَسَلِ ، فَثَارَ النَّاسُ ، فَإِذَا هُوَ عَمَّارٌ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ قُتِلَ . وَبِهِ : حَدَّثَنَا جَدِّي يَعْقُوبُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ قَالَ : قَاوَلَ عَمَّارٌ رَجُلًا ، فَاسْتَطَالَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ فَقَالَ عَمَّارٌ : أَنَا إِذًا كَمَنْ لَا يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَعَادَ الرَّجُلُ ، فَاسْتَطَالَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ : إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا ، فَأَكْثَرَ اللَّهُ مَالَكَ وَوَلَدَكَ وَجَعَلَكَ يُوَطَّأُ عَقِبُكَ .
وَبِهِ : حَدَّثَنَا جَدِّي ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ ، عَنْ عَمَّارٍ أَنَّهُ قَالَ : ثَلَاثَةٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ ، أَوْ قَالَ : مِنْ كَمَالِ الْإِيمَانِ : الْإِنْفَاقُ مِنَ الْإِقْتَارِ ، وَالْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ . قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ ، وَالْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَرْمَوِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ السُّكَّرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، 428 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ ، عَنْ بَيَانٍ عَنْ وَبَرَةَ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ : قَالَ عَمَّارٌ : ۝ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْخٍ لَهُ يُقَالُ : هُوَ ابْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ ، وَقِيلَ عُبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْخُوَارِزْمِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ . وَهُوَ فَرْدٌ غَرِيبٌ مَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ سِوَى إِسْمَاعِيلُ ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ سِوَى الْبُخَارِيُّ . الْأَعْمَشُ وَغَيْرُهُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : رَأَى أَبُو مَيْسَرَةَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ ذَا الْكُلَاعِ وَعَمَّارًا فِي قِبَابٍ بِيضٍ بِفَنَاءِ الْجَنَّةِ ، فَقَالَ : أَلَمْ يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنْ وَجَدْنَا اللَّهَ وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ - آخِرُ التَّرْجَمَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith