الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
الصفحة 1091 · ص. المطبوع 351
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَا شُفْعَةَ فِي هِبَةِ الثَّوَابِ إِلَّا بَعْدَ الْعِوَضِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْبَيْعُ ، قَالَ الْلَخْمِيُّ : فَاتَتِ الشُّفْعَةُ أَمْ لَا ، وَتَجِبُ قَبْلَ الثَّوَابِ وَقَبْلَ الْفَوْتِ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَالرَّدِّ ، وَاخْتُلِفَ فِي الشُّفْعَةِ بَعْدَ الْفَوْتِ وَقَبْلَ الثَّوَابِ : نَفَاهَا ابْنُ الْقَاسِمِ حَتَّى يَثْبُتَ أَوْ يَقْضِيَ بِهَا عَلَيْهِ وَيُغَرَّمَ ، قَالَ أَشْهَبُ : إِذَا فَاتَ الشِّقْصَ 351 وَجَبَتِ الشُّفْعَةُ بِالْقِيمَةِ ، وَالشُّفْعَةُ إِذَا أَثَابَ قَبْلَ الْفَوْتِ بِمِثْلِ الثَّوَابِ إِنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَإِنْ كَانَ عَرَضًا فَبِقِيمَتِهِ ; فَإِنْ أَثَابَ بَعْدَ الْفَوْتِ فَبِمِثْلِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ عَيْنًا ، أَوْ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ إِنْ كَانَ عَرَضًا ، قَلَّتِ الْقِيمَةُ أَوْ كَثُرَتْ إِنْ كَانَتِ الْهِبَةُ قَائِمَةً ، قَالَ أَشْهَبُ : بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ قِيمَةِ الْهِبَةِ لِأَنَّ الْفَوْتَ عِنْدَهُ مِنَ الْعَيْنِ ، وَلَا يُجْبَرُ الْوَاهِبُ عَلَى قَبُولِ الْعِوَضِ ; فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهَا ، أَوِ الْعَرَضُ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، كَمَنْ دَفَعَ عَرَضًا عَنْ دَيْنٍ فِيهِ هَضْمٌ مِنَ الدَّيْنِ ; فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِذَلِكَ الدَّيْنِ . قَالَ : وَالْقِيَاسُ الْأَخْذُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَةِ الْهِبَةِ ، أَوْ قِيمَةِ الثَّوَابِ ; فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ أَكْثَرَ ، قَالَ : هُوَ الَّذِي كَانَ يَرْجُو مِنِّي وَلِمِثْلِ هَذَا وَهَبَ ، أَوِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ قَالَ : إِنَّمَا أَخَذَ ذَلِكَ بِدَيْنِهِ عَلَيَّ وَهِيَ الْقِيمَةُ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَاسْتَوْفَيْتُ مِنْهُ الْقِيمَةَ عَيْنًا إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ مَالِكٌ ، وَإِنْ أَخَذَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّخْلِيصِ مِنْهُ أَوْ يَرَى أَنَّ قِيمَتَهُ أَقَلُّ بِالشَّيْءِ الْكَثِيرِ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهَا مِائَةً ، وَقِيمَةُ الثَّوَابِ عِشْرِينَ ، فَاخْتُلِفَ هَلْ يَشْفَعُ بِعِشْرِينَ أَوْ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ وَيَغْلِبُ حُكْمُ الْهِبَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْمُوصِي بِشِقْصٍ أَنْ يُبَاعَ مِنْ فُلَانٍ بِعِشْرِينَ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ ، وَعَكْسُهُ أَنْ يَهَبَهُ عَبْدًا وَيُثِيبَ شِقْصًا ; فَإِنْ كَانَ الثَّوَابُ قَبْلَ فَوْتِ الْعَبْدِ أَخَذَ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ ، وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ بِالْأَقَلِّ ، وَالْقِيَاسُ بِالْأَكْثَرِ كَمَا تَقَدَّمَ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا وَضَعَ الْبَائِعُ عَنِ الْمُشْتَرِي مِنَ الثَّمَنِ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ أَوْ قَبْلَ ; فَإِنْ صَلَحَ مَا بَقِيَ ثَمَنًا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ وَضَعَ ذَلِكَ عَنِ الشَّفِيعِ ، لِأَنَّ مَا أَظْهَرَ أَوَّلًا كَانَ لِقَطْعِ الشُّفْعَةِ وَإِلَّا لَمْ يَحُطُّ وَهُوَ هِبَةٌ لِلْمُشْتَرِي ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : إِنْ حَطَّ عَنِ الْمُبْتَاعِ مَا يُشْبِهُ حَطَّ الْبَيْعِ وَضَعَ عَنِ الشَّفِيعِ وَإِلَّا فَلَا . فِي النُّكَتِ : قَوْلُهُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ : لَيْسَ اخْتِلَافًا ، قَالَ التُّونِسِيُّ : جَعْلُهُ مِثْلَ مَا إِذَا أَشْرَكَهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَحُطَّ عَنْ شَرِيكِهِ مَا حَطَّ الْبَائِعُ عَنْهُ مِمَّا يُشَبِّهُ أَنْ يَحُطَّ فِي الْبَيْعِ ، بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ ، وَلَعَلَّهُ فَهِمَ فِي الشَّرِيكِ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ مَحَلَّهُ ، وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ إِلَّا أَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ 352 فِي الشَّرِكَةِ مُوجِبُ الْحُكْمِ ، رَضِيَ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا ، كَأَهْلِ سُوقٍ حَضَرُوا فَاشْتَرَى وَاحِدٌ مِنْهُمْ سِلْعَةً مِنْ سِلَعِ السُّوقِ فَإِنَّهُمْ كُلُّهُمْ شُرَكَاءٌ فِيهَا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : الْقِيَاسُ : أَنَّ مَا وُضِعَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ وُضِعَ عَنِ الشَّفِيعِ ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ ابْتِدَاءً بِمَا لَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ عَلَى التَّكَايُسِ صِلَةً وَمَعْرُوفًا : فَالشَّفِيعُ أَوْلَى بِذَلِكَ ، وَقَالَهُ ( ح ) ، وَقَالَ ( ش ) : لَا يُوضَعُ عَنِ الشَّفِيعِ شَيْءٌ ، لِأَنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْيُ الضَّرَرِ عَنِ الشَّفِيعِ بِدَفْعِ الشَّرِكَةِ ، وَعَنِ الْمُشْتَرِي بِأَنْ لَا يَغْرَمَ شَيْئًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ۝ وَهُوَ أَحَقُّ بِالثَّمَنِ ، فَإِذَا حَطَّ عَلِمْنَا أَنَّ الَّذِي بَذَلَهُ لَيْسَ ثَمَنًا ، أَمَّا إِذَا كَانَ لَا يُشْبِهُ عِلْمَنَا أَنَّ الْحَطِيطَةَ هِبَةٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ حَابَى فِي مَرَضِهِ فَالْمُحَابَاةُ فِي ثُلُثِهِ ، وَيُؤْخَذُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ ، وَكَذَلِكَ الصَّحِيحُ إِلَّا أَنْ لَا يَصْلُحَ لِقِلَّتِهِ ثَمَنًا فَلَا شُفْعَةَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا قَاسَمَ الْمُشْتَرِي فَلِلشَّفِيعِ الْغَائِبِ نَقْضُ الْقِسْمَةِ كَمَا لَوْ نَقَضَ الْبَيْعُ ، وَلَوْ بَنَى بَعْدَ الْقَسْمِ مَسْجِدًا هَدَمَهُ وَأَخَذَهُ لَتَقَدُّمِ حَقِّهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ وَالثَّمَنُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَوِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْوَاهِبَ عَلِمَ الْعَاقِبَةَ فَهُوَ وَاهِبٌ لِلثَّمَنِ . وَفِي النُّكَتِ : إِنَّمَا قَالَ : يَنْقُضُ الْقَسْمَ إِذَا وَقَعَ بِغَيْرِ حَاكِمٍ ، أَمَّا مَعَ الْحُكْمِ فَهُوَ مَاضٍ ، وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ مَا وَقَعَ لَهُ فِي الْقَسْمِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ سَحْنُونٌ : لَيْسَ لَهُ رَدُّ الْقَسْمِ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ مَا وَقَعَ لِلْمُبْتَاعِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقَوْلُهُ : كَأَنَّهُ وَهَبَ الثَّمَنَ ، هُوَ بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : الثَّمَنُ لِلْوَاهِبِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَالِاسْتِحْقَاقِ ، وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدٌ وَسَحْنُونٌ ، لِأَنَّ عَلَيْهِ يَكْتَبُ الْعُهْدَةَ ، وَلَوْ جَعَلْتَهُ لِلْمَوْهُوبِ لَكَانَتِ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث