الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
الصفحة 1092 · ص. المطبوع 353
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا تَكَرَّرَتِ الْبِيَاعَاتُ أَخَذَ بِأَيِّ صَفْقَةٍ شَاءَ وَنَقَضَ مَا بَعْدَهَا لِتَقَدُّمِ أَخْذِهِ عَلَيْهَا ، وَإِنْ أَخَذَ بِالْأَخِيرَةِ ثَبَتَتِ الْبِيَاعَاتُ كُلُّهَا ، وَكَذَلِكَ إِنْ بِيعَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي دَيْنٍ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِنْ أَخَذَ مِنَ الْأَوَّلِ كَتَبَ الْعُهْدَةَ عَلَيْهِ 353 وَدَفَعَ مِنَ الثَّمَنِ لِلثَّالِثِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ ، لِأَنَّ لَهُ الْمَنْعَ مِنَ التَّسْلِيمِ حَتَّى يَقْبِضَ مَا دَفَعَ ; فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْأَوَّلِ ، وَإِنْ فَضَلَ لِلثَّالِثِ شَيْءٌ مِنْ صَفْقَتِهِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الثَّانِي ، وَلَهُ حَبْسُهُ حَتَّى يَدْفَعَ إِلَيْهِ بِقِيمَةِ ثَمَنِهِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِتَمَامِ مَا اشْتَرَى بِهِ الشِّقْصَ مِنْهُ ، وَإِنْ أَخَذَهَا مِنَ الثَّانِي كَتَبَ الْعُهْدَةَ عَلَيْهِ ، وَيَدْفَعُ مِنْ ثَمَنِ الشِّقْصِ إِلَى الثَّالِثِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ فَضْلٌ فَلِلثَّانِي ، وَإِنْ فَضَلَ لِلثَّالِثِ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ شَيْءٌ رَجَعَ بِهِ عَلَى الثَّانِي ، وَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِتَمَامِ بَيْعِهِمَا ، وَإِنْ أَخَذَ مِنَ الثَّالِثِ فَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ ، وَتَقَرَّرَ مَا قَبْلَهُ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ إِذَا بِيعَ مِرَارًا وَهُوَ حَاضِرٌ عَالِمٌ وَلَمْ يَقُمْ حَتَّى يَرُدَّ الْبَيْعَ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ فِي الْبِيَاعَاتِ كُلِّهَا إِلَّا مِنْ آخِرِ بَيْعٍ ، أَوْ حَاضِرٌ غَيْرُ عَالِمٍ أَوْ غَائِبٌ خُيِّرَ فِيهَا ، قَالَ الْلَخْمِيُّ : فَإِنْ كَانَ الْعَقْدَانِ بَيْعًا وَنِكَاحًا وَتَقَدَّمَ الْبَيْعُ : خُيِّرَ بَيْنَ الْأَخْذِ مِنَ الزَّوْجِ بِالثَّمَنِ ، وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ ، وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ ، أَوْ يَأْخُذُ مِنَ الْمَرْأَةِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَتُكْتَبُ الْعُهْدَةُ عَلَيْهَا ، وَإِنْ تَقَدَّمَ النِّكَاحُ وَبَاعَتِ الْمَرْأَةُ أَخَذَ مِنَ الزَّوْجَةِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ ، أَوْ مِنَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَتُكْتَبُ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ نِكَاحٌ ثُمَّ خُلْعٌ أَخَذَ مِنَ الْمَرْأَةِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ النِّكَاحِ ، وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهِ يَوْمَ النِّكَاحِ ، وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَلَا يَفْسَخُ ، أَوْ يَأْخُذُ مِنَ الْمَرْأَةِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَيَكْتُبُ الْعُهْدَةَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ تَقَدَّمَ النِّكَاحُ وَبَاعَتِ الْمَرْأَةُ أَخَذَ مِنَ الزَّوْجَةِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ ، وَيَفْسَخُ الْبَيْعَ ، أَوْ مِنَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَيَكْتُبُ الْعُهْدَةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ نِكَاحٌ ثُمَّ خُلْعٌ ، أَخَذَ مِنَ الْمَرْأَةِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ النِّكَاحِ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْخُلْعِ ، وَإِنْ كَانَ بَيْعٌ ثُمَّ هِبَةٌ أَخَذَ مِنَ الْمُشْتَرِي ، وَاخْتُلِفَ لِمَنْ يَكُونُ الثَّمَنُ : فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ : لِلْمَوْهُوبِ . فَرْعٌ مُرَتَّبٌ
قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ : فِي الْمَجْمُوعَةِ : إِذَا اشْتَرَى شِقْصًا بِمِائَةٍ ، ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهُ بِمِائَةٍ : فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الشِّقْصِ كُلِّهِ مِنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَوَّلًا بِمِائَةٍ ، أَوْ أَخْذُ نِصْفِهِ مِنَ الثَّانِي بِمِائَةٍ وَنِصْفِهِ مِنَ الْأَوَّلِ بِخَمْسِينَ .
354 فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ أَشْهَبُ : لَوْ قَالَ الشَّفِيعُ : أَنَا آخُذُ بِالصَّفْقَةِ الْأُولَى وَأُجِيزُ بَيْعَ الثَّانِي وَآخُذُ الثَّمَنَ : امْتَنَعَ ، لِأَنَّهُ رِبْحُ مَا لَمْ يَضْمَنْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّفِيعُ أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ بَيْعِ الْأَوَّلِ وَأَشْهَدَ ، فَيُخَيَّرُ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي فِي إِجَازَتِهِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَفَسْخِهِ وَأَخْذِ الشِّقْصِ ، وَلَا لَهُ دَفْعُ مَا اشْتَرَاهُ الْأَوَّلِ بِهِ إِلَيْهِ إِلَّا مَا فَضَلَ عَمَّا أَبْرَأَهُ الْآخَرُ اخْتَارَ الشِّقْصَ أَوِ الثَّمَنِ ، وَلَا لَهُ الْأَخْذُ بِالْآخِرِ إِنْ أَخْذَ بِالْأَوَّلِ . فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا زَادَ الْمُبْتَاعُ الْبَائِعَ فِي الثَّمَنِ فَنَقَدَ الثَّمَنَ فَالْأَخْذُ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ تَعَيَّنَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَشْهَبُ : لِلْمُبْتَاعِ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا زَادَ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ : مَا زَادَهُ إِلَّا حِذَارًا مِنَ الشُّفْعَةِ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : كَذَلِكَ فِي الْوَضِيعَةِ ، وَأَمَّا فِي زِيَادَةِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ : فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : هِيَ لِلشَّفِيعِ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ بِمَا زَادَ أَوْ سَلَّمَ ، وَلَا يَتَّهِمُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَزِيدَ لِإِصْلَاحِ الْبَيْعِ ، قَالَ الْلَخْمِيُّ : لَا أَعْلَمُ لِقَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَجْهًا لِأَنَّ الْمُشْتَرِي فِي مَنْدُوحَةٍ عَنْ تِلْكَ الزِّيَادَةِ ، وَقَدِ اسْتَحَقَّ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَزِدْهُ لَادُّعِيَ عَلَيْهِ مَا يُفَاسِخُهُ بِهِ الْبَيْعَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث