الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا سَلَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ قِلَّةُ الثَّمَنِ ، لَهُ الْأَخْذُ ، وَقَالَ ( ش ) وَ ( ح ) : وَيَحْلِفُ مَا سَلَّمَ إِلَّا لِكَثْرَةِ الثَّمَنِ ، وَإِنْ قِيلَ : ابْتَاعَ نِصْفَ النَّصِيبِ فَسَلَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ الْجَمِيعُ ، فَلَهُ الْأَخْذُ لِأَنَّهُ قَدْ رَغِبَ فِي الْجَمِيعِ دُونَ بَعْضِهِ ، وَإِنْ قِيلَ لَهُ الْمُشْتَرِي فُلَانٌ ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مَعَ غَيْرِهِ ، لَهُ أَخْذُ حِصَّتِهِمَا ، لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُهُ مُسْتَقِلًّا لَا شَرِيكًا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : لَا يَمِينَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَشْهَبَ فِي كَثْرَةِ الثَّمَنِ لِظُهُورِ سَبَبِ التَّسْلِيمِ ; فَإِنْ قِيلَ لَهُ : الثَّمَنُ قَمْحٌ ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ لَهُ الْأَخْذُ ، وَإِنْ كَانَتِ الدَّنَانِيرُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْقَمْحِ لِعُذْرِهِ فِي نُزُلِ الْقَمْحِ بِسَبَبِ الْكَيْلِ وَالْحَمْلِ ، وَيَحْلِفُ مَا كَانَ إِسْلَامُهُ إِلَّا لِذَلِكَ . وَأَمَّا أَخْذُهُ بِالْقَمْحِ ثُمَّ يَطَّلِعُ عَلَى الدَّنَانِيرِ فَلَا رَدَّ لَهُ ، لِانْتِفَاءِ الْعُذْرِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : إِلَّا أَنْ تَكُونَ الدَّنَانِيرُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْقَمْحِ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ ، وَلَوْ سَلَّمَ فِي الدَّنَانِيرِ أَنَّهُ قَمْحٌ لَزِمَهُ التَّسْلِيمُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَمْحُ أَقَلَّ ثَمَنًا ، وَلَوْ كَانَ أَخَذَ أَوَّلًا لَمْ تَلْزَمْهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ ، وَلَوْ سَلَّمَ فِي الْقَمْحِ ثُمَّ ظَهَرَ عَدَسًا أَوْ تَمْرًا أَوْ مَا يُكَالُ ، وَقِيمَةُ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ ، فَلَهُ الْأَخْذُ لِعُذْرِ الْكَثْرَةِ ، وَلَوْ سَلَّمَ فِي الْمَكِيلِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ مَوْزُونٌ ، لَهُ الْأَخْذُ ، لِأَنَّ الْوَزْنَ أَخَفُّ وَيَحْلِفُ ، وَلَوْ قِيلَ : جَارِيَةٌ قِيمَتُهَا كَذَا ، وَصِفَتُهَا كَذَا ، أَوْ بِعَرَضٍ كَذَلِكَ ، فَسَلَّمَ أَوْ أَخَذَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ دَنَانِيرُ ، لَزِمَهُ التَّسْلِيمُ وَالْأَخْذُ ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي الْقِيمَةَ مَا لَمْ تَكُنْ قِيمَةُ ذَلِكَ أَكْثَرَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ سَمَّى دَنَانِيرَ فَأَخَذَ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ 377 عَرَضٌ أَوْ حَيَوَانٌ ، لَزِمَ الْأَخْذُ وَيَدْفَعُ قِيمَةَ ذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنِ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ ، وَإِنْ سَلَّمْتَهُ لَزِمَ ، مَا لَمْ تَكُنِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ ، وَلَوْ قِيلَ بِجَارِيَةٍ أَوْ عَرَضٍ وَلَمْ يَصِفْهُ فَسَلَّمْتَ فَظَهَرَ دَنَانِيرُ لَزِمَكَ ، لِأَنَّ التَّسْلِيمَ مَعَ جَهْلِ الثَّمَنِ لَازِمٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِلَّا أَنْ يَذْكُرَ مَا لَا يَكُونُ مِثْلُهُ ثَمَنًا لِمَا سَمَّى مِنَ الْجَارِيَةِ أَوِ الْعَرَضِ لِقِلَّتِهِ فَلَكَ الْأَخْذُ لِلتُّهْمَةِ ، وَلَوْ قِيلَ : بِمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَذْكُرْ وَزْنَهَا ، لَزِمَكَ الْأَخْذُ أَوِ التَّرْكُ لِشُهْرَةِ ذَلِكَ ، وَإِنْ سَمَّى قَمْحًا بِمَكِيلَةٍ وَلَمْ يُوصَفْ فَهُوَ خَفِيفٌ ; فَإِنْ أَخَذَ لَزِمَ إِنْ كَانَ بِالْوَسَطِ مِنْهُ أَوْ دُونَهُ ، وَإِنْ كَانَ بِأَعْلَاهُ مِنَ الْوَسَطِ خُيِّرَ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ ، وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِيَ أَدِّهِ الْوَسَطَ لَمْ يَلْزَمْكَ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْمِنَّةِ ، وَكَذَلِكَ وَلَوْ قِيلَ : مِائَةٌ فَأَخَذْتَ ثُمَّ ظَهَرَ : مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَأَسْقَطَ الْخَمْسِينَ ، وَلَا يَجُوزُ الْأَخْذُ إِذَا قَالَ : بِجَارِيَةٍ وَلَمْ يَصِفْ ، أَوْ وَصَفَ وَلَمْ يَعْرِفِ الْقِيمَةَ ، وَيُنْقَضْ إِنْ فَعَلَ ، لِأَنَّهُ شِرَاءُ مَجْهُولٍ ، وَلَا يُقَرُّ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ لِفَسَادِ الْأَصْلِ فِي الْأَخْذِ ، وَفِي كُتُبِ مُحَمَّدٍ : لَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِالْقِيمَةِ إِذَا عَرَفَاهُ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الشُّفْعَةُ إِنَّمَا تَجِبُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ فَلَا يَلْزَمُ الْأَخْذُ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ : إِذَا قِيلَ لَكَ : ابْتَاعَ فُلَانٌ نِصْفَ نَصِيبِ شَرِيكِكَ لَهُ ، فَسَلَّمْتَ ثُمَّ ظَهَرَ شِرَاؤُهُ لِلْجَمِيعِ ، فَلَكَ الْقِيَامُ ، وَلَا يَلْزَمُكَ تَسْلِيمُ النِّصْفِ الَّذِي سَلَّمْتَ أَوَّلًا ، لِأَنَّكَ تَقُولُ تَرَكْتَ لِبَقَاءِ شَرِكَتِهِ فَلَا يَنْدَفِعُ ضَرَرُهُ ، أَمَّا الْآنَ فَانْدَفَعَ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : بَلْ يَلْزَمُكَ سَلَامُ النِّصْفِ نَظَرًا لِتَسْلِيمِكَ ، وَلَوْ أَخَذْتَ أَوَّلًا النِّصْفَ ثُمَّ ظَهَرَ الْجَمِيعُ أَخَذْتَ بَاقِيهِ ; فَإِنِ امْتَنَعْتَ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي أَخْذِ النِّصْفِ أَوْ تَرْكِ الْجَمِيعِ نَفْيًا لِضَرَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ فِيمَا إِذَا ظَهَرَ أَنَّ الْمُشْتَرِي اثْنَانِ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ بِالْوَاحِدِ : يَلْزَمُكَ التَّسْلِيمُ وَتَكُونُ تِلْكَ الْحِصَّةُ بَيْنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ ، لِأَنَّهُمَا شَرِيكَانِ فِي الشِّرَاءِ ، وَعُهْدَتُكَ عَلَيْهِمَا ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَإِذَا كَانَا مُتَفَاوِضَيْنِ فَلَيْسَ لَكَ إِلَّا الْأَخْذُ مِنْهُمَا أَوِ التَّسْلِيمُ لَهُمَا ، وَلَوْ سَمَّيَا لَكَ ، قَالَ أَشْهَبُ : وَلَكَ الْأَخْذُ مِنْ أَحَدِهَا فَقَطْ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُونَا مُتَفَاوِضَيْنِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : فَلَوْ سُمِّيَ لَكَ زَيْدٌ فَظَهَرَ عَمْرٌو ، لَكَ الْأَخْذُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ دُونَ التَّسْلِيمِ بَعْدَ الْأَخْذِ ، لِأَنَّ التَّسْلِيمَ قَدْ يَكُونُ لِصَدَاقَةٍ فِي الْأَوَّلِ ; فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لَكَ أَحَدٌ فَسَلَّمْتَ ثُمَّ تَبَيَّنَ ، فَلَكَ الْأَخْذُ لِأَنَّ تَسْلِيمَكَ لَمْ يَكُنْ لِصِفَةٍ . قَالَ الْلَخْمِيُّ : اخْتُلِفَ فِي الْأَخْذِ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ : فَظَاهِرُ 378 الْكِتَابِ : جَوَازُهُ لِقَوْلِهِ : إِذَا أَشْهَدَ وَقَبْلَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ بِالْأَخْذِ ، ثُمَّ قَالَ : قَدْ بَدَا لِي ، لَهُ الْأَخْذُ إِنْ أَحَبَّ ، فَخَيَّرَهُ فِي التَّمَسُّكِ وَالْفَاسِدُ لَا يُخَيِّرَهُ فِيهِ ، وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : فَاسِدٌ ، وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّدِّ ، وَفِي اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ قِيمَةِ مَا اشْتَرَى بِهِ قَوْلَانِ ، وَمِثْلُهُ الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ بِهِ ; فَإِنْ كَانَ صَدَاقًا أَوْ فِي خُلْعٍ أَوْ دَمٍ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَاسْتُحْسِنَ أَيْضًا ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا لَا تَتَبَايَنُ فِيهِ قِيمَةُ الْقَسْمِ ، وَتَنْقُصُ فِيمَا لَا يُعْلَمُ بِفَوَاتِهَا ، وَاسْتُحِقَّ فِي الطَّعَامِ يُسَمَّى كَيْلُهُ دُونَ وَصْفِهِ ، وَيَلْزَمُ التَّسْلِيمُ وَالْأَخْذُ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الْمُشْتَرِي ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَإِنْ كَانَ عَدُوًّا أَوْ شِرِّيرًا أَوْ مُضَارًّا : قَالَ : وَالصَّوَابُ : لَهُ الرُّجُوعُ إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْحَالَاتِ ، وَمَنْ يَرَى أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذَا أَخَذَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ ، لِأَنَّ رَغْبَتَهُ فِي الثَّانِي أَوْلَى وَأَنْ لَا يَكُونَ شَرِيكًا لَهُ ، وَقَالَ ( ش ) : إِذَا قَالَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ : آخُذُ النَّقْدَيْنِ فَسَلَّمَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ النَّقْدُ الْآخَرُ ، لَهُ الْأَخْذُ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُؤَجَّلٌ ، قَالَ ( ح ) : إِذَا سَلَّمَ لِتَعَذُّرِ الْجِنْسِ الَّذِي بَلَغَهُ .
فِي الْكِتَابِ : إِذَا سَلَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ قِلَّةُ الثَّمَنِ ، لَهُ الْأَخْذُ ، وَقَالَ ( ش ) وَ ( ح ) : وَيَحْلِفُ مَا سَلَّمَ إِلَّا لِكَثْرَةِ الثَّمَنِ ، وَإِنْ قِيلَ : ابْتَاعَ نِصْفَ النَّصِيبِ فَسَلَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ الْجَمِيعُ ، فَلَهُ الْأَخْذُ لِأَنَّهُ قَدْ رَغِبَ فِي الْجَمِيعِ دُونَ بَعْضِهِ ، وَإِنْ قِيلَ لَهُ الْمُشْتَرِي فُلَانٌ ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مَعَ غَيْرِهِ ، لَهُ أَخْذُ حِصَّتِهِمَا ، لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُهُ مُسْتَقِلًّا لَا شَرِيكًا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : لَا يَمِينَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَشْهَبَ فِي كَثْرَةِ الثَّمَنِ لِظُهُورِ سَبَبِ التَّسْلِيمِ ; فَإِنْ قِيلَ لَهُ : الثَّمَنُ قَمْحٌ ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ لَهُ الْأَخْذُ ، وَإِنْ كَانَتِ الدَّنَانِيرُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْقَمْحِ لِعُذْرِهِ فِي نُزُلِ الْقَمْحِ بِسَبَبِ الْكَيْلِ وَالْحَمْلِ ، وَيَحْلِفُ مَا كَانَ إِسْلَامُهُ إِلَّا لِذَلِكَ . وَأَمَّا أَخْذُهُ بِالْقَمْحِ ثُمَّ يَطَّلِعُ عَلَى الدَّنَانِيرِ فَلَا رَدَّ لَهُ ، لِانْتِفَاءِ الْعُذْرِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : إِلَّا أَنْ تَكُونَ الدَّنَانِيرُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْقَمْحِ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ ، وَلَوْ سَلَّمَ فِي الدَّنَانِيرِ أَنَّهُ قَمْحٌ لَزِمَهُ التَّسْلِيمُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَمْحُ أَقَلَّ ثَمَنًا ، وَلَوْ كَانَ أَخَذَ أَوَّلًا لَمْ تَلْزَمْهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ ، وَلَوْ سَلَّمَ فِي الْقَمْحِ ثُمَّ ظَهَرَ عَدَسًا أَوْ تَمْرًا أَوْ مَا يُكَالُ ، وَقِيمَةُ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ ، فَلَهُ الْأَخْذُ لِعُذْرِ الْكَثْرَةِ ، وَلَوْ سَلَّمَ فِي الْمَكِيلِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ مَوْزُونٌ ، لَهُ الْأَخْذُ ، لِأَنَّ الْوَزْنَ أَخَفُّ وَيَحْلِفُ ، وَلَوْ قِيلَ : جَارِيَةٌ قِيمَتُهَا كَذَا ، وَصِفَتُهَا كَذَا ، أَوْ بِعَرَضٍ كَذَلِكَ ، فَسَلَّمَ أَوْ أَخَذَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ دَنَانِيرُ ، لَزِمَهُ التَّسْلِيمُ وَالْأَخْذُ ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي الْقِيمَةَ مَا لَمْ تَكُنْ قِيمَةُ ذَلِكَ أَكْثَرَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ سَمَّى دَنَانِيرَ فَأَخَذَ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ 377 عَرَضٌ أَوْ حَيَوَانٌ ، لَزِمَ الْأَخْذُ وَيَدْفَعُ قِيمَةَ ذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنِ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ ، وَإِنْ سَلَّمْتَهُ لَزِمَ ، مَا لَمْ تَكُنِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ ، وَلَوْ قِيلَ بِجَارِيَةٍ أَوْ عَرَضٍ وَلَمْ يَصِفْهُ فَسَلَّمْتَ فَظَهَرَ دَنَانِيرُ لَزِمَكَ ، لِأَنَّ التَّسْلِيمَ مَعَ جَهْلِ الثَّمَنِ لَازِمٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِلَّا أَنْ يَذْكُرَ مَا لَا يَكُونُ مِثْلُهُ ثَمَنًا لِمَا سَمَّى مِنَ الْجَارِيَةِ أَوِ الْعَرَضِ لِقِلَّتِهِ فَلَكَ الْأَخْذُ لِلتُّهْمَةِ ، وَلَوْ قِيلَ : بِمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَذْكُرْ وَزْنَهَا ، لَزِمَكَ الْأَخْذُ أَوِ التَّرْكُ لِشُهْرَةِ ذَلِكَ ، وَإِنْ سَمَّى قَمْحًا بِمَكِيلَةٍ وَلَمْ يُوصَفْ فَهُوَ خَفِيفٌ ; فَإِنْ أَخَذَ لَزِمَ إِنْ كَانَ بِالْوَسَطِ مِنْهُ أَوْ دُونَهُ ، وَإِنْ كَانَ بِأَعْلَاهُ مِنَ الْوَسَطِ خُيِّرَ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ ، وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِيَ أَدِّهِ الْوَسَطَ لَمْ يَلْزَمْكَ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْمِنَّةِ ، وَكَذَلِكَ وَلَوْ قِيلَ : مِائَةٌ فَأَخَذْتَ ثُمَّ ظَهَرَ : مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَأَسْقَطَ الْخَمْسِينَ ، وَلَا يَجُوزُ الْأَخْذُ إِذَا قَالَ : بِجَارِيَةٍ وَلَمْ يَصِفْ ، أَوْ وَصَفَ وَلَمْ يَعْرِفِ الْقِيمَةَ ، وَيُنْقَضْ إِنْ فَعَلَ ، لِأَنَّهُ شِرَاءُ مَجْهُولٍ ، وَلَا يُقَرُّ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ لِفَسَادِ الْأَصْلِ فِي الْأَخْذِ ، وَفِي كُتُبِ مُحَمَّدٍ : لَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِالْقِيمَةِ إِذَا عَرَفَاهُ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الشُّفْعَةُ إِنَّمَا تَجِبُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ فَلَا يَلْزَمُ الْأَخْذُ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ : إِذَا قِيلَ لَكَ : ابْتَاعَ فُلَانٌ نِصْفَ نَصِيبِ شَرِيكِكَ لَهُ ، فَسَلَّمْتَ ثُمَّ ظَهَرَ شِرَاؤُهُ لِلْجَمِيعِ ، فَلَكَ الْقِيَامُ ، وَلَا يَلْزَمُكَ تَسْلِيمُ النِّصْفِ الَّذِي سَلَّمْتَ أَوَّلًا ، لِأَنَّكَ تَقُولُ تَرَكْتَ لِبَقَاءِ شَرِكَتِهِ فَلَا يَنْدَفِعُ ضَرَرُهُ ، أَمَّا الْآنَ فَانْدَفَعَ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : بَلْ يَلْزَمُكَ سَلَامُ النِّصْفِ نَظَرًا لِتَسْلِيمِكَ ، وَلَوْ أَخَذْتَ أَوَّلًا النِّصْفَ ثُمَّ ظَهَرَ الْجَمِيعُ أَخَذْتَ بَاقِيهِ ; فَإِنِ امْتَنَعْتَ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي أَخْذِ النِّصْفِ أَوْ تَرْكِ الْجَمِيعِ نَفْيًا لِضَرَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ فِيمَا إِذَا ظَهَرَ أَنَّ الْمُشْتَرِي اثْنَانِ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ بِالْوَاحِدِ : يَلْزَمُكَ التَّسْلِيمُ وَتَكُونُ تِلْكَ الْحِصَّةُ بَيْنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ ، لِأَنَّهُمَا شَرِيكَانِ فِي الشِّرَاءِ ، وَعُهْدَتُكَ عَلَيْهِمَا ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَإِذَا كَانَا مُتَفَاوِضَيْنِ فَلَيْسَ لَكَ إِلَّا الْأَخْذُ مِنْهُمَا أَوِ التَّسْلِيمُ لَهُمَا ، وَلَوْ سَمَّيَا لَكَ ، قَالَ أَشْهَبُ : وَلَكَ الْأَخْذُ مِنْ أَحَدِهَا فَقَطْ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُونَا مُتَفَاوِضَيْنِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : فَلَوْ سُمِّيَ لَكَ زَيْدٌ فَظَهَرَ عَمْرٌو ، لَكَ الْأَخْذُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ دُونَ التَّسْلِيمِ بَعْدَ الْأَخْذِ ، لِأَنَّ التَّسْلِيمَ قَدْ يَكُونُ لِصَدَاقَةٍ فِي الْأَوَّلِ ; فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لَكَ أَحَدٌ فَسَلَّمْتَ ثُمَّ تَبَيَّنَ ، فَلَكَ الْأَخْذُ لِأَنَّ تَسْلِيمَكَ لَمْ يَكُنْ لِصِفَةٍ . قَالَ الْلَخْمِيُّ : اخْتُلِفَ فِي الْأَخْذِ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ : فَظَاهِرُ 378 الْكِتَابِ : جَوَازُهُ لِقَوْلِهِ : إِذَا أَشْهَدَ وَقَبْلَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ بِالْأَخْذِ ، ثُمَّ قَالَ : قَدْ بَدَا لِي ، لَهُ الْأَخْذُ إِنْ أَحَبَّ ، فَخَيَّرَهُ فِي التَّمَسُّكِ وَالْفَاسِدُ لَا يُخَيِّرَهُ فِيهِ ، وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : فَاسِدٌ ، وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّدِّ ، وَفِي اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ قِيمَةِ مَا اشْتَرَى بِهِ قَوْلَانِ ، وَمِثْلُهُ الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ بِهِ ; فَإِنْ كَانَ صَدَاقًا أَوْ فِي خُلْعٍ أَوْ دَمٍ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَاسْتُحْسِنَ أَيْضًا ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا لَا تَتَبَايَنُ فِيهِ قِيمَةُ الْقَسْمِ ، وَتَنْقُصُ فِيمَا لَا يُعْلَمُ بِفَوَاتِهَا ، وَاسْتُحِقَّ فِي الطَّعَامِ يُسَمَّى كَيْلُهُ دُونَ وَصْفِهِ ، وَيَلْزَمُ التَّسْلِيمُ وَالْأَخْذُ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الْمُشْتَرِي ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَإِنْ كَانَ عَدُوًّا أَوْ شِرِّيرًا أَوْ مُضَارًّا : قَالَ : وَالصَّوَابُ : لَهُ الرُّجُوعُ إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْحَالَاتِ ، وَمَنْ يَرَى أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذَا أَخَذَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ ، لِأَنَّ رَغْبَتَهُ فِي الثَّانِي أَوْلَى وَأَنْ لَا يَكُونَ شَرِيكًا لَهُ ، وَقَالَ ( ش ) : إِذَا قَالَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ : آخُذُ النَّقْدَيْنِ فَسَلَّمَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ النَّقْدُ الْآخَرُ ، لَهُ الْأَخْذُ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُؤَجَّلٌ ، قَالَ ( ح ) : إِذَا سَلَّمَ لِتَعَذُّرِ الْجِنْسِ الَّذِي بَلَغَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث