الذخيرة
الذخيرة · الجزء التاسع
الصفحة 1177 · ص. المطبوع 7
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا جَنَى الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ فَقُتِلَ قِصَاصًا ، ضَمِنَ الْغَاصِبُ لِحُصُولِ الْفَوَاتِ تَحْتَ يَدِهِ ، وَإِنْ تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِرَقَبَتِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَكَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ كَدُخُولِ النَّقْصِ فِيهِ تَحْتَ الْيَدِ الْعَادِيَّةِ ، أَوْ تَتْرُكُ لَهُ أَوْ تُسَلِّمُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِحَقِّ الْجِنَايَةِ أَوْ يَفْدِيهِ ، وَإِنْ أَخَذْتَ الْقِيمَةَ مِنَ الْغَاصِبِ فَلِلْغَاصِبِ تَسْلِيمُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِحَقِّ الْجِنَايَةِ أَوْ يَفْدِيهِ ، وَإِنْ أَخَذْتَ خُيِّرْتَ بَيْنَ إِسْلَامِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ فِدَائِهِ ، لِأَنَّ الْعَبْدَ فِيمَا جَنَى . وَقَالَ أَشْهَبُ : يُسَلَّمُ الْعَبْدُ إِلَى رَبِّهِ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِعَيْنِ مَالِهِ فَيُسَلِّمُهُ أَوْ يَفْتَكُّهُ ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْأَقَلِّ مِنْ جِنَايَتِهِ أَوْ قِيمَتِهِ ، لِحُصُولِ ذَلِكَ النَّقْصِ تَحْتَ الْيَدِ الْعَادِيَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلضَّمَانِ ، وَفِي النَّوَادِرِ : لَوْ أَسْلَمَهُ الْغَاصِبُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحِقَّهُ فَلَكَ تَتْمِيمُ إِسْلَامِهِ ، وَتَأْخُذُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ مِنَ الْغَاصِبِ ، وَإِنْ فَدَيْتَهُ رَجَعْتَ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْأَقَلِّ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَتْلَفَهُ عَلَيْكَ . وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ فَدَاهُ أَخَذْتَهُ بِغَيْرِ خِيَارٍ إِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَكَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَّالًا لِذَلِكَ - وَهِيَ عَمْدٌ - خُيِّرْتَ بَيْنَ أَخْذِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَوْ تَرْكِهِ ، وَتَأْخُذُ قِيمَتَهُ مِنَ الْغَاصِبِ يَوْمَ الْغَصْبِ . وَعَنْ أَشْهَبَ : إِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ خَطَأً فَإِنْ فَدَاهُ الْغَاصِبُ فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى سَيِّدِهِ بِخِلَافِ الْعَمْدِ لَا يَرُدُّهُ إِنْ كَانَ عَيْبًا لِأَنَّهُ عَيْبٌ دَخَلَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَحْسَنُ ، لِأَنَّ 7 جِنَايَتَهُ إِنْ كَانَتْ نَقْصًا فَكُلُّ نَقْصٍ لَيْسَ لَكَ أَخْذُهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ بَلْ نَاقِصًا ، أَوِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْغَصْبِ ، وَلَوْ قَتَلَ رَجُلًا قَبْلَ الْغَصْبِ وَأُخِذَ بَعْدَهُ فَرَوَى أَشْهَبُ : لَكَ إِسْلَامُهُ إِلَيْهِمَا ، وَتَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ دِيَةِ جِنَايَتِهِ عَلَى الثَّانِي ، وَلَكَ فِدَاؤُهُ بِدِيَةِ الْجِنَايَتَيْنِ ، وَأُخِذَتْ مِنَ الْغَاصِبِ دِيَةُ الْآخَرِ مِنْهُمَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ ، وَالصَّوَابُ إِذَا أَسْلَمْتَهُ إِلَيْهِمَا لَا تَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُرْتَهِنًا بِجَرْحِ الْأَوَّلِ فَعَلَيْهِ وَقَعَ تَعَدِّيِ الْغَاصِبِ فَتَلِفَ عِنْدَ الْغَاصِبِ نِصْفُ الْعَبْدِ الَّذِي صَارَ مُرْتَهَنًا بِجِنَايَةِ الثَّانِي ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ الْمَجْرُوحِ الْأَوَّلِ عَلَى الْغَاصِبِ ، وَالْعَبْدُ بَيْنَ أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلَيْنِ ، وَيَرْجِعُ وَرَثَةُ الْأَوَّلِ عَلَى الْغَاصِبِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ دِيَةُ الْقَتِيلِ الْآخَرِ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ فَعَلَى الْغَاصِبِ ، فَيَصِيرُ لِأَوْلِيَاءِ الْأَوَّلِ نِصْفُ الْعَبْدِ مَعَ نِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ ، لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَمْ يَتْلَفْ عِنْدَهُ إِلَّا نِصْفُ الْعَبْدِ ، وَلَوْ قَتَلَ عِنْدَكَ قَتِيلًا ، وَلَمْ يَقْتُلْ عِنْدَ الْغَاصِبِ حَتَّى بَاعَهُ فَقَتَلَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ قَامَ الْأَوْلِيَاءُ وَالسَّيِّدُ ، فَإِنْ وَدَى السَّيِّدُ لِأَوْلِيَاءِ الْأَوَّلِ دِيَةَ وَلِيِّهِمْ كَانَ لَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ إِنْ شَاءَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، أَوْ بِنِصْفِ الْعَبْدِ الَّذِي صَارَ مُرْتَهَنًا بِيَدِ أَوْلِيَاءِ الثَّانِي ، وَإِنْ شَاءَ سَيِّدُهُ تَرْكَهُ لَا يَفْدِيهِ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ فِيهِ حَقٌّ ، وَيَكُونُ لِأَوْلِيَاءِ الْأَوَّلِ نِصْفُهُ ، وَيَأْخُذُ مِنَ الْغَاصِبِ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ نِصْفَ ثَمَنِهِ ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ أَوْلِيَاءُ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ فَدَاهُ السَّيِّدُ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ ، وَإِنْ أَسْلَمَهُ لِأَوْلِيَاءِ الْقَتِيلَيْنِ لَمْ يُطْلَبِ الْغَاصِبُ وَلَا لِأَوْلِيَاءِ الْأَوَّلِ عَلَى الْغَاصِبِ قِيمَةٌ ، فَيَصِيرُ لَهُمْ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَنِصْفُ رَقَبَتِهِ ، وَلِوَرَثَةِ الْآخَرِ نِصْفُ الْعَبْدِ ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث